bahzani2
13-12-2005, 20:26
الأيزيدون .. وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم .. وقضايا أخرى ..
4-5
ناظم ختاري
- حقوق المجتمع والأفراد ومرجعيتها .
يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلمه النطق ، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت !
أحلام مستغانمي ( شاعرة وكاتبة جزائرية)
من كتاب الدكتور كاظم حبيب .. المآساة... والمهزلة في عراق اليوم .
أن أية مجموعة بشرية تغفل تنظيم نفسها بقاعدة قانونية حتى ولوكانت بسيطة وتهمل تطبيقها لأسباب مختلفة ، ستصطدم بمآزق كبيرة وتتفرق وتعصى على التطور وتلجأ إلى تقرير مصير أفرادها بشكل قسري .
وهذا ما يحصل للعراقيين منذ نشأت الدولة العراقية الحديثة وإلى يومنا هذا . فالدولة العراقية إن اعتمدت دستورا دائما كانت أسيرة إرادة الفرد في ظل كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة خلال هذه الفترة الطويلة والتي تعرض فيها الشعب العراقي إلى أقصى درجات الإنتهاك والحرمان من كل الحقوق وإقصاءه بشكل كامل من حق تقرير مصيره وحق المشاركة الطبيعية في صنع القرارالسياسي لبلده بعد ما كانت تجري في بعض الأحيان إنتخابات صورية يتم فيها سلب حرية الفرد العراقي في أختيار ممثليه وحرية تقرير المصير.
وأكثر الفترات التي تدهورت فيها حقوق المجتمع والأفراد في العراق وصودرت حرياته كانت الفترة التي حكم فيها حزب البعث من سنة 1968ولغاية أنهيار حكمهم تحت ضربات الجيوش الأجنبية بعدما عجز الشعب العراقي عن إنزال الضربة القاضية فيه عبر القوى السياسية المناهضة له ، هذا النظام الذي حكم الشعب من خلال دستور مؤقت لم يحترمه بل كان القانون ومفهومه بالنسبة إلى هذا النظام جرة قلم لقائدهم الدكتاتورالمجرم الذي يحاكم الآن لكي ينال جزاءه جراء ما أرتكبه من جرائم بشعة ، وإنه أي هذا النظام لم يحاول تجريد الإنسان العراقي من ممارسة حياته وفق القوانين وفي ظل دولة دستورية فحسب وإنما ربط مصيره بشكل مباشر بين يدي الدكتاتور الفرد ،علاوة على مصير البلد المحصور بين يديه كليا ،الأمر الذي أدى إلى الكوارث التي نعاني منها لحد هذا اليوم .
ولما كانت أمامنا تجربة قاسية من حكم اللاقانون ،عواقبها تلقي بظلالها القاتمة على كل فعالية سياسية كانت أم إقتصادية أو إجتماعية ستبقى تفعل فعلها لسنوات طويلة قادمة .. يحق لنا أن نخشى كل خطوة لا تستند على القانون مهما كان مصدرها والجهة التي تقوم بذلك وتحت أية مسميات كانت .
ومن هنا وكما أرى أن المجتمع العراقي بكل أطيافه بما فيه لأيزيديون لم يفعل ما فيه الكفاية من أجل ضمان مستقبله دستوريا منذ البداية ، وأقصد بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، ولا كذلك عملت الأحزاب العراقية من أجل ذلك التي تراجعت عن وعودها التي قطعتها على نفسها عندما كانت في المعارضة ، فبدل أن يربطوا مصير المجتمع والفرد العراقيين بالقانون وضمان حقهما وفقه وإقامة دولة القانون تراعي هذا المصير وكل ما يرتبط به من حقوق ، أصبحت تتعامل معهما بإعتبارهما كل في منطقته من حصة الحزب الذي يحظى بالنفوذ والسيطرة على نفس المنطقة ، وهذا ما يجري في طول البلاد وعرضها ولايستثنى حزب من الأحزاب المتنفذة في السلطة عن هذه القاعدة ولايتخلص أي طيف من أطياف المجتمع العراقي من هذه العلاقة المشوهة مع دولة (الأحزاب) واللا قانون ، بالرغم من أقرار قانون إدارة الدولة للفترة الإنتقالية ، هذا القانون الذي جرى إغفال المواد الواردة فيه والمتعلقة بمصير المجتمع والأفراد ، والإبقاء على علاقتهما قسرا محصورة بين يدي الأحزاب التي تعاملت معهما بشكل قاسي .
ولم يكن مجتمعنا الأيزيدي إستثناءا عن هذه القاعدة بل هو الأكثرا تضررا منها خلال هذ ه الفترة التي جرى فيها إعتماد قانون إدارة الدولة للفترة الإنتقالية بمثابة دستور للدولة العراقية ، ومن ألمعروف أن العمل بهذا القانون يشرف على الأنتهاء بعدما أنجزت الإستحقاقات السياسية الواردة في نفس القانون ( عدا تلك التي ترتبط بمصير المجتمع والأفراد وحقوقه وحرياته ) وإقتراب موعد آخر هذه الإستحقاقات ، وهو الإستحقاق الإنتخابي والذي سيجري وفقه انتخاب مجلس نواب يعتمد الدستور الدائم للدولة العراقية الجديدة في أول جلسة له ، والذي جرى إقراره عبر أستفتاء شعبي في الفترة القريبة الماضية .
فقد كان المجتمع الأيزيدي خلال هذه الفترة ضحية لجملة من الخروقات الواضحة لقانون إدارة الدولة ، وهذه الخروقات ستنسحب على ما سيعقبه أي على الدستور الدائم للدولة ، وبذلك فأن ما يجري له من خرق لحقوقه وحرياته سيصبح أمرا طبيعيا لا يحاسب عليه القانون ويتحول إلى عرف إجتماعي في ظل هذا الدستور وفي الجوانب التالية .
- *عندما يكون عدد مرشحيه في القوائم الإنتخابية لايتناسب مع نسبته إلى الشعب العراقي وكذلك مع نسبته إلى الشعب الكوردي، هذا يعني أن تمثيله في مجلس النواب القادم وفي المجلس الوطني الكوردستاني سيكون ضعيفا ولايتناسب مع هذه النسبة وهذا يعد عدم إنصاف وإغفال لأهم حق من حقوقه القانونية ، وعندما كان الأمر كذلك فهذا يعني أن المجلس القادم لايمثل بصورة حقيقية هذا الطيف العراقي الأصيل و لابد من القول إن هذه الحقيقة تشكل مأساة جدية تقلق المجتمع الأيزيدي ولايمكن معالجتها حتى بتعويضه بمواقع إدارية وسياسية متقدمة في الدولة العراقية أو في الفيدرالية الكوردستانية (هذا ما طرح من قبل بعض الإخوة في معرض تصديهم للمشكلة الأيزيدية وبعد ما حلت كارثة تمثيلهم الضعيف والهامشي) حيث أقترحوا في كتاباتهم ضرورة إسناد بعض الحقائب الوزارية كتعويض لما لحق به من ضرر، ولاشك أن كل هذا جاء بشكل قسري وخصوصا عندما أصرت قائمة التحالف الكوردستاني على هذا التمثيل الضعيف وكذلك عدم قدرة المجتمع الأيزيدي على التعامل مع العملية السياسية بالشكل الذي يؤدي إلى تقوية شأنه وإستقلالية قراره المتعلق بمصيره عن الأحزاب وفي نفس الوقت الحفاظ على إنتماءه القومي الكوردي وعدم فسح المجال للأحزاب التي تتدعي للإستهلاك السياسي أصالة هذا الإنتماء قولا والتشكيك به فعلا .
- *السنة الثالثة بعد سقوط النظام تقترب من نهايتها ولا زالت أغلبية المناطق التي يسكنها أبناء هذه الديانة مجهولة التبعية الإدارية ،لايعرف سكانها أين يمكن لهم بالتحديد أن يكونوا ، ولاشك أن لعدم تنفيذ أو تطبيق المادة 58 من قانون إدارة الدولة تأثيراته وأضراره على ذلك ، وهذا يعني بشكل واضح أن الخدمات والإعمار والتنمية في هذه المناطق أو في غالبيتها مؤجلة إلى حين تنفيذ هذه المادة التي ستصر قوى الإسلام السياسي الشيعية والسنية والقوى القومية العربية الشوفينية على عدم الشروع بتنفيذها إذا ما وصلت إلى السلطة بالقوة التي تؤهلها إلى القيام بذلك.
ربما تطول سنوات خرق هذه المادة القانونية ، ولايتم التوصل إلى إتفاق على ضرورة تنفيذ هذه المادة ، فهذا يعني من الناحية العملية أن حرمان هذه المناطق سيتواصل إلى سنوات أخرى ، وعلى أبناءها تحمل ما لم يعد يطيقونه من حرمان قاسي . وأن الحكومة المركزية في بغداد من جهتها تصر على نسيان أن في الحدود الجغرافية للمادة 58 مناطق عدا كركوك يعيش أهلها في ظل الفقر والحرمان أوفي الواقع تريد بشكل سافر أن يتواصل حرمانهم بإعتبارهم أكرادا . وفي نفس الوقت فأن السلطات الكوردستانية لاتقدر هذه المعانات ولاتلتفت إليها خشية أن تخسرحصتها من الأموال على أكراد ربما مشكوكين في ولاءهم إلىهذه الأحزاب . هذا من جانب ومن الجانب الآخر فأن الصراع المتواصل بين الحزبين من أجل كسب النفوذ والمناطق يؤدي بشكل مباشر إلى حرمان مناطقنا وسكانها من الخدمات والإعمار والتنمية .
وبلا شك هذا يأتي بسبب عدم وجود مرجعية قانونية يرتبط بها المجتمع والأفراد ، بالرغم وكما قلت من وجود قانون إدارة الدولة يجري الإعتماد عليه في كافة أنحاء العراق . فقد تتعامل الأحزاب مع المجتمع والأفراد بإعتبارها المرجعية الأساسية في كل شئ دون الرجوع إلى القانون ، ويقينا لايمكن أن يكون هذه حلا ناجعا لمشاكل الناس ، فأن مصائرها تتأثر بشكل مباشر بالموقف السياسي الذي يتغير وفقا لطبيعة الصراع الجار ي في كل فترة من الفترات وعلى هذا الأساس تتخذ الناس مواقفها من الأحزاب أوتنحاز إلى هذا الحزب أوذاك وبذلك تخسر مواطنتها التي هي فوق كل شئ آخر ، وبالتالي تفقد حقوقها المختلفة أثناء كل تغيير سياسي .
ولذلك ينبغي أن نعمل من أجل أن يكون الدستور الدائم للدولة هوالمرجعية الأولى والأخيرة التي يرتبط بها مصير المجتمع والأفراد وفصل مصيرهما عن الأحزاب ومنع تسييس القانون .
وعليه لابد من توفير كل الفرص الحياتية أمام الجميع وإلغاء التزكية الحزبية أوالأمنية وشروط الإنتماء إلى هذا الحزب أوذاك للحصول على فرصة من فرص الحياة . وحصر كل ذلك في يد القانون .
- *الإعتمادعلى سلطة الحزب دون العودة إلى سيادة القانون أو تطبيقه في المناطق الكوردستانية المختلفة ومنها مناطق الأيزيدية أدى إلى جملة الأمور التالية .
1- إنتهاك حقوق الإنسان وكرامته وتعرضه إلى الإهانة والتعذيب النفسي والجسدي .
2- حرمان المواطنين من فرص العمل والوظيفة دون تزكية هذه الجهة أو تلك وإكراههم على الإنتماء لهذا الطرف السياسي أو ذاك .
3- حرمان مواطني مناطقنا من المساوات مع الآخرين في كافة نواحي الحياة .
4- تخوين المخالفين بالرأي مع الأطراف السياسية الحاكمة .
5- حصرحريات التعبيرعن الرأي في مجالات ضيقة جدا .
6- التمييز بين الأفراد في مختلف المجالات على أساس إنتماءهم الديني.
4-5
ناظم ختاري
- حقوق المجتمع والأفراد ومرجعيتها .
يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلمه النطق ، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت !
أحلام مستغانمي ( شاعرة وكاتبة جزائرية)
من كتاب الدكتور كاظم حبيب .. المآساة... والمهزلة في عراق اليوم .
أن أية مجموعة بشرية تغفل تنظيم نفسها بقاعدة قانونية حتى ولوكانت بسيطة وتهمل تطبيقها لأسباب مختلفة ، ستصطدم بمآزق كبيرة وتتفرق وتعصى على التطور وتلجأ إلى تقرير مصير أفرادها بشكل قسري .
وهذا ما يحصل للعراقيين منذ نشأت الدولة العراقية الحديثة وإلى يومنا هذا . فالدولة العراقية إن اعتمدت دستورا دائما كانت أسيرة إرادة الفرد في ظل كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة خلال هذه الفترة الطويلة والتي تعرض فيها الشعب العراقي إلى أقصى درجات الإنتهاك والحرمان من كل الحقوق وإقصاءه بشكل كامل من حق تقرير مصيره وحق المشاركة الطبيعية في صنع القرارالسياسي لبلده بعد ما كانت تجري في بعض الأحيان إنتخابات صورية يتم فيها سلب حرية الفرد العراقي في أختيار ممثليه وحرية تقرير المصير.
وأكثر الفترات التي تدهورت فيها حقوق المجتمع والأفراد في العراق وصودرت حرياته كانت الفترة التي حكم فيها حزب البعث من سنة 1968ولغاية أنهيار حكمهم تحت ضربات الجيوش الأجنبية بعدما عجز الشعب العراقي عن إنزال الضربة القاضية فيه عبر القوى السياسية المناهضة له ، هذا النظام الذي حكم الشعب من خلال دستور مؤقت لم يحترمه بل كان القانون ومفهومه بالنسبة إلى هذا النظام جرة قلم لقائدهم الدكتاتورالمجرم الذي يحاكم الآن لكي ينال جزاءه جراء ما أرتكبه من جرائم بشعة ، وإنه أي هذا النظام لم يحاول تجريد الإنسان العراقي من ممارسة حياته وفق القوانين وفي ظل دولة دستورية فحسب وإنما ربط مصيره بشكل مباشر بين يدي الدكتاتور الفرد ،علاوة على مصير البلد المحصور بين يديه كليا ،الأمر الذي أدى إلى الكوارث التي نعاني منها لحد هذا اليوم .
ولما كانت أمامنا تجربة قاسية من حكم اللاقانون ،عواقبها تلقي بظلالها القاتمة على كل فعالية سياسية كانت أم إقتصادية أو إجتماعية ستبقى تفعل فعلها لسنوات طويلة قادمة .. يحق لنا أن نخشى كل خطوة لا تستند على القانون مهما كان مصدرها والجهة التي تقوم بذلك وتحت أية مسميات كانت .
ومن هنا وكما أرى أن المجتمع العراقي بكل أطيافه بما فيه لأيزيديون لم يفعل ما فيه الكفاية من أجل ضمان مستقبله دستوريا منذ البداية ، وأقصد بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، ولا كذلك عملت الأحزاب العراقية من أجل ذلك التي تراجعت عن وعودها التي قطعتها على نفسها عندما كانت في المعارضة ، فبدل أن يربطوا مصير المجتمع والفرد العراقيين بالقانون وضمان حقهما وفقه وإقامة دولة القانون تراعي هذا المصير وكل ما يرتبط به من حقوق ، أصبحت تتعامل معهما بإعتبارهما كل في منطقته من حصة الحزب الذي يحظى بالنفوذ والسيطرة على نفس المنطقة ، وهذا ما يجري في طول البلاد وعرضها ولايستثنى حزب من الأحزاب المتنفذة في السلطة عن هذه القاعدة ولايتخلص أي طيف من أطياف المجتمع العراقي من هذه العلاقة المشوهة مع دولة (الأحزاب) واللا قانون ، بالرغم من أقرار قانون إدارة الدولة للفترة الإنتقالية ، هذا القانون الذي جرى إغفال المواد الواردة فيه والمتعلقة بمصير المجتمع والأفراد ، والإبقاء على علاقتهما قسرا محصورة بين يدي الأحزاب التي تعاملت معهما بشكل قاسي .
ولم يكن مجتمعنا الأيزيدي إستثناءا عن هذه القاعدة بل هو الأكثرا تضررا منها خلال هذ ه الفترة التي جرى فيها إعتماد قانون إدارة الدولة للفترة الإنتقالية بمثابة دستور للدولة العراقية ، ومن ألمعروف أن العمل بهذا القانون يشرف على الأنتهاء بعدما أنجزت الإستحقاقات السياسية الواردة في نفس القانون ( عدا تلك التي ترتبط بمصير المجتمع والأفراد وحقوقه وحرياته ) وإقتراب موعد آخر هذه الإستحقاقات ، وهو الإستحقاق الإنتخابي والذي سيجري وفقه انتخاب مجلس نواب يعتمد الدستور الدائم للدولة العراقية الجديدة في أول جلسة له ، والذي جرى إقراره عبر أستفتاء شعبي في الفترة القريبة الماضية .
فقد كان المجتمع الأيزيدي خلال هذه الفترة ضحية لجملة من الخروقات الواضحة لقانون إدارة الدولة ، وهذه الخروقات ستنسحب على ما سيعقبه أي على الدستور الدائم للدولة ، وبذلك فأن ما يجري له من خرق لحقوقه وحرياته سيصبح أمرا طبيعيا لا يحاسب عليه القانون ويتحول إلى عرف إجتماعي في ظل هذا الدستور وفي الجوانب التالية .
- *عندما يكون عدد مرشحيه في القوائم الإنتخابية لايتناسب مع نسبته إلى الشعب العراقي وكذلك مع نسبته إلى الشعب الكوردي، هذا يعني أن تمثيله في مجلس النواب القادم وفي المجلس الوطني الكوردستاني سيكون ضعيفا ولايتناسب مع هذه النسبة وهذا يعد عدم إنصاف وإغفال لأهم حق من حقوقه القانونية ، وعندما كان الأمر كذلك فهذا يعني أن المجلس القادم لايمثل بصورة حقيقية هذا الطيف العراقي الأصيل و لابد من القول إن هذه الحقيقة تشكل مأساة جدية تقلق المجتمع الأيزيدي ولايمكن معالجتها حتى بتعويضه بمواقع إدارية وسياسية متقدمة في الدولة العراقية أو في الفيدرالية الكوردستانية (هذا ما طرح من قبل بعض الإخوة في معرض تصديهم للمشكلة الأيزيدية وبعد ما حلت كارثة تمثيلهم الضعيف والهامشي) حيث أقترحوا في كتاباتهم ضرورة إسناد بعض الحقائب الوزارية كتعويض لما لحق به من ضرر، ولاشك أن كل هذا جاء بشكل قسري وخصوصا عندما أصرت قائمة التحالف الكوردستاني على هذا التمثيل الضعيف وكذلك عدم قدرة المجتمع الأيزيدي على التعامل مع العملية السياسية بالشكل الذي يؤدي إلى تقوية شأنه وإستقلالية قراره المتعلق بمصيره عن الأحزاب وفي نفس الوقت الحفاظ على إنتماءه القومي الكوردي وعدم فسح المجال للأحزاب التي تتدعي للإستهلاك السياسي أصالة هذا الإنتماء قولا والتشكيك به فعلا .
- *السنة الثالثة بعد سقوط النظام تقترب من نهايتها ولا زالت أغلبية المناطق التي يسكنها أبناء هذه الديانة مجهولة التبعية الإدارية ،لايعرف سكانها أين يمكن لهم بالتحديد أن يكونوا ، ولاشك أن لعدم تنفيذ أو تطبيق المادة 58 من قانون إدارة الدولة تأثيراته وأضراره على ذلك ، وهذا يعني بشكل واضح أن الخدمات والإعمار والتنمية في هذه المناطق أو في غالبيتها مؤجلة إلى حين تنفيذ هذه المادة التي ستصر قوى الإسلام السياسي الشيعية والسنية والقوى القومية العربية الشوفينية على عدم الشروع بتنفيذها إذا ما وصلت إلى السلطة بالقوة التي تؤهلها إلى القيام بذلك.
ربما تطول سنوات خرق هذه المادة القانونية ، ولايتم التوصل إلى إتفاق على ضرورة تنفيذ هذه المادة ، فهذا يعني من الناحية العملية أن حرمان هذه المناطق سيتواصل إلى سنوات أخرى ، وعلى أبناءها تحمل ما لم يعد يطيقونه من حرمان قاسي . وأن الحكومة المركزية في بغداد من جهتها تصر على نسيان أن في الحدود الجغرافية للمادة 58 مناطق عدا كركوك يعيش أهلها في ظل الفقر والحرمان أوفي الواقع تريد بشكل سافر أن يتواصل حرمانهم بإعتبارهم أكرادا . وفي نفس الوقت فأن السلطات الكوردستانية لاتقدر هذه المعانات ولاتلتفت إليها خشية أن تخسرحصتها من الأموال على أكراد ربما مشكوكين في ولاءهم إلىهذه الأحزاب . هذا من جانب ومن الجانب الآخر فأن الصراع المتواصل بين الحزبين من أجل كسب النفوذ والمناطق يؤدي بشكل مباشر إلى حرمان مناطقنا وسكانها من الخدمات والإعمار والتنمية .
وبلا شك هذا يأتي بسبب عدم وجود مرجعية قانونية يرتبط بها المجتمع والأفراد ، بالرغم وكما قلت من وجود قانون إدارة الدولة يجري الإعتماد عليه في كافة أنحاء العراق . فقد تتعامل الأحزاب مع المجتمع والأفراد بإعتبارها المرجعية الأساسية في كل شئ دون الرجوع إلى القانون ، ويقينا لايمكن أن يكون هذه حلا ناجعا لمشاكل الناس ، فأن مصائرها تتأثر بشكل مباشر بالموقف السياسي الذي يتغير وفقا لطبيعة الصراع الجار ي في كل فترة من الفترات وعلى هذا الأساس تتخذ الناس مواقفها من الأحزاب أوتنحاز إلى هذا الحزب أوذاك وبذلك تخسر مواطنتها التي هي فوق كل شئ آخر ، وبالتالي تفقد حقوقها المختلفة أثناء كل تغيير سياسي .
ولذلك ينبغي أن نعمل من أجل أن يكون الدستور الدائم للدولة هوالمرجعية الأولى والأخيرة التي يرتبط بها مصير المجتمع والأفراد وفصل مصيرهما عن الأحزاب ومنع تسييس القانون .
وعليه لابد من توفير كل الفرص الحياتية أمام الجميع وإلغاء التزكية الحزبية أوالأمنية وشروط الإنتماء إلى هذا الحزب أوذاك للحصول على فرصة من فرص الحياة . وحصر كل ذلك في يد القانون .
- *الإعتمادعلى سلطة الحزب دون العودة إلى سيادة القانون أو تطبيقه في المناطق الكوردستانية المختلفة ومنها مناطق الأيزيدية أدى إلى جملة الأمور التالية .
1- إنتهاك حقوق الإنسان وكرامته وتعرضه إلى الإهانة والتعذيب النفسي والجسدي .
2- حرمان المواطنين من فرص العمل والوظيفة دون تزكية هذه الجهة أو تلك وإكراههم على الإنتماء لهذا الطرف السياسي أو ذاك .
3- حرمان مواطني مناطقنا من المساوات مع الآخرين في كافة نواحي الحياة .
4- تخوين المخالفين بالرأي مع الأطراف السياسية الحاكمة .
5- حصرحريات التعبيرعن الرأي في مجالات ضيقة جدا .
6- التمييز بين الأفراد في مختلف المجالات على أساس إنتماءهم الديني.