PDA

View Full Version : مثنى حميد مجيد : مفاهيم إسلامية صابئية مترادفة ومتقاربة


بحزاني نت
22-04-2005, 10:48
مفاهيم إسلامية صابئية مترادفة ومتقاربة
مثنى حميد مجيد

1. الوضوء ـ الرشامة أو الرسم بالماءكما يسبق الوضوء الصلاة عند المسلم كذلك
تسبق الرشامة صلاة الصابئي .قال تعالى ـ ياأيها الذين امنوا إذا قمتم الى
الصلاة فأغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين وإن كنتم
جنبآ فاطهروا ـ سورة المائدة ـ الاية 6.ويتطابق الوضوء الصابئي بشكل تام مع
الوضوء الاسلامي وخاصة وفق المذهب الحنفي.
2.النخلة ـ خصت الديانتان الاسلامية والصابئية مكانة مميزة للنخلة فقد ذكرت في
23 موضعآ في القران الكريم.وودرت ثمرة النخيل ، الرطب ، في سورة مريم في
الايتين 26 ـ 25.وخصها الرسول محمد بأحاديث صحيحة له فعن إبن عمر قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ـ إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم
فحدثوني ماهي. فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي إنها
النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ماهي يارسول الله ؟ قال هي النخلة ـ رواه
البخاري.ويدخل التمر أو الرطب كمادة أساسية في طعام الإيلاف ـ اللوفاني الذي
يقام من أجل نفس المتوفي لدى الصابئة كما يدخل في طقوس عقد القران حيث يرمز فحل
النخل ـ سندركا ـ للذكورة.وقد ثبت علميآ أن مادة الطلع لذكور النخيل تزيد من
منى الرجل وتساعد في علاج العقم.
3. المسلمون ـ مشلماني ـ تطلق هذه الصفة على الصابئة في العديد من ايات كتاب
الكنزا ربا المقدس وهكذا تترجمها السيدة ناجية المراني المختصة بعدة لغات
والعارفة المتبحرة بالديانة المندائية ، وترجمة البعض لها الى ـ مسالمون ـ غير
مسوغة ولا تنسجم مع الحقيقة التاريخية فالصابئة هم ملة إبراهيم ـ ع ـ ويرد في
القران الكريم ـ ما كان إبراهيم يهوديآ ولا نصرانيآ ولكن كان حنيفآ مسلمآ .. ـ
ال عمران 67 ـ وأول من انتبة وأكد حقيقةإنتماء إبراهيم الخليل ـ ع ـ الى
الصابئة في عصرناهو المرحوم العلامة عباس محمود العقاد لما تميز به من غزارة
العلم والمعرفة فأنصف بذلك المندائيين. والصباغة الإبراهيمية هي ركن أساسي عند
الصابئة ، والصابئي لن يكون مندائيآ ـ عارفآ ـ إلا بترديده ـ صبيت بمصبتا بهرام
بر روربي مصبوتي تناطري وتيسق لريش إشما ادهيي وماري ومندادهيي مدخر الي ـ ـ أي
ـ إصطبغت بصبغة إبراهيم بن القدرة صبغتي تنطرني وتسمو بي عاليآ اسم الحي مولاي
العليم مذكور علي ـ ولمزيد من المعلومات الدينية واللغوية القيمة حول هذا
الموضوع يراجع كتاب السيدة ناجية المراني ـ مفاهيم صابئية مندائية.
4. الكعبة المشرفة ـ بيت الله الحرام ـ البيت المعمور.يرد بتكرار وقدسية باسم ـ
بيت هيي ـ بيت الحي وهو قبلة أهل الاخرة لدى الصابئة أي البيت المعمور في
الاسلام ونظير الكعبة المشرفة. والباحث المتمعن والمتأمل في البناء الإلهي
للكعبة تنجلي أمامه حقائق رائعة عن عمق الروابط بين الأديان المستمدة من مصدر
ومنبع واحد.يتجه الصابئة في صلاتهم وكل شعائرهم الى الشمال الذي يحددونه بالنجم
القطبي توخيآ للدقة فالشمال بالنسبة لهم هو بوابة الاخرة حيث ـ أبائر ـ أب
الملائكة الأثريين يستقبل النفوس القادمة من عالمنا ليزنها بميزان تقارن به
بالنفس الطاهرة للنبي ـ شيت ـ ع ـ شيتل طابا أو الشتل الطيب رمز البر والتضحية
والكمال.يقول الدكتور زغلول النجار ـ أن خط طول مكة هو خط الطول الوحيد الذي
يتجه الى الشمال الحقيقي ، والأرض لها شمال حقيقي ولهاشمال مغناطيسي ، الشمال
الحقيقي هو الإتجاه الى النجم القطبي ، يسمى الشمال الحقيقي أو الشمال الجغرافي
، والنجم القطبي كأنه بوصلة وضعها لنا ربنا تبارك وتعالى في السماء تحدد اتجاه
الشمال ، وإذا حددت الشمال ،يكون الجنوب عموديآ إلى أسفل ، والى يمينه الشرق ،
والى يساره الغرب ـ.ويقول الدكتور النجار أيضآ ـ والعلم يؤكد لنا الان على أن
مكة المكرمة في وسط اليابسة ، في قلب العالم ، بمعنى أنها قلب اليابسة .. قلب
الأرض ، وخط طول مكة المكرمة الخط الرأسي ، وخط عرض مكة المكرمة الخط الأفقي ،
وتوسط مكة من اليابسة معناه لو رسمنا دائرة مركزها مكة المكرمة ، فإن هذه
الدائرة تحيط باليابسة إحاطة كاملة لا يخرج عنها شئ ـ
لا شك أن العلم الحديث يوصلناالى حقائق باهرة لكن الدراسات المقارنة الموضوعية
للاديان التي تفتقر اليها مكتبتنا العربية لا تقل أهمية عن العلم بل ربما تغني
العلم نفسه إذا إعتمدت حقآ أسس النزاهة والصدق وتوخي الحقيقة.ومن المؤكد أن
الدكتور النجار كرجل علم متخصص سيصل ، على ما أعتقد ، إذا ما إطلع على الكتب
والشعائر الصابئية الى نتائج جديدة مدهشة بخصوص تاريخ بناء الكعبة وعمارتها
وخارطتهاأكثر مني أنا القارئ المتأمل ولكن غير المتخصص.فأنا كصابئي من ملة
إبراهيم ـ ع ـ أفهم وأدرك لماذا يعتبر الركن الشمالي الشرقي من الكعبة المكرمة
أكثر الأماكن قدسية ولماذا وضع الحجر الأسود في هذا الركن والباب على مقربة منه
على يمين الركن الشمالي ـ العراقي ـ ولماذا يبدأ الحجاج طوافهم من الركن
الشمالي الشرقي بإتجاه الغرب.كل هذا واضح بالنسبة لي فالشعائر الصابئية
المندائية الإبراهيمية لا تتم وتعتبر باطلة ما لم يتم الإلتزام التام والدقيق
بجهتي الشمال والشرق ـ اليمين . ومما لا أنساه من ذكريات الطفولة يوم تم نقل
رفات جد لي في سوق الشيوخ فالأصول الدينية تقضي أن يكون رأس المتوفي متجهآ الى
الشمال وخروج الجنازة يجب أن يتم من الجانب الأيمن من الدار ولم يكن هناك باب
فإضطر القائمون على نقل الجنازة الى فتح باب في جدار الغرفة الأمامية الى
اليمين ـ الديوانية وإلا لكانت كل المراسيم تعد باطلة.إن هذه الدقة في أداء
الشعائر هي التي مكنت الصابئة من المحافظة على ديانتهم عبر الاف السنين الأمر
الذي يضع الباحث الذي يتناولهم أمام وثيقة تاريخية حية وليست اثارية لتاريخ
الأديان في الشرق الأوسط.
ومن المهم الإشارة الى أن الصابئي وهو يتجه الى الشمال في صلواته وتراتيله فانه
روحانيآ وقلبيآ يتطلع في الحقيقة الى بيت الحي ـ بيت هيي ـ الذي يرد دائمآ في
ايات ـ بوث ـ الكنزا ربا كقبلة تتجه اليها كل مخوقات الله من بشر وأثري
وملائكة والصابئي دائمآ يقسم بالقول ـ وحق بيت هيي ـ.فما أظلم من يشكك في
وحدانية الصابئة وينسب لهم الجهل وعبادة النجوم فهو لا يغلق باب السلام
الإجتماعي والتعايش والحوار البناء بين خلق الله فحسب بل يظلم نفسه بجهله
بديانته نفسها فما التعصب إلا الجاهلية نفسها. ـ وهو الذي جعل لكم النجوم
لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الايات لقوم يعلمون ـ الأنعام 97.
5.الأجر وهو مفهوم يرد كثيرآ في القران الكريم ويماثله لغة ومعنى مفهوم الأجر ـ
أجرا في كتاب الكنزاربا المقدس والكتب المندائية الخاصة بالصلوات والتراتيل.
وفيما يلي ترجمتي لتراتيل يرد فيهما هذا المفهوم والمفاهيم التي سأتناولها
لاحقآ في مقالة تكميلية .

تراتيل اختتام قداس الصعود ـ المسخثا ـ

100

في بنيان يبنيه الحي ،
تزدهر الأشجار الحسنى.
شذي عطر الأشجار
بعطر من مندادهيي
تتحنى.

101

قد أرسى الحي السكنى ،
وعم ضياء
أثيرآ قدسيا
وأنا والأثريون من الأصحاب ،
بسطنا ما لزم من الأطياب ،
وبسطنا للأعظم السهم المكنى .
لمقام النور رفعناه بطهر.

102

بنيان يبنيه الحي
لن يفنى أبد الدهر.

103

نكست الظلمة في الظلمه
ورفع النور الى ركنه.
قد قبل الحي صلاتك ،
وقبل الأثريون مديحك
لربه قد خص طعام الذكر ،
ووهب لصاحبه الأجر.
ولتتثبت هذي الروح ـ الاسم الديني ـ
وهذي الأرواح المعنيه
بهذي المسخثة
في وطن النور الأعظم والدار الأبديه.
1.مندادهيي إسم من أسماء الحي ممكن ترجمته ـ العليم ، العارف ، علم الحياة.
2. ـ مسقثا تعني الصعود ، وقداس المسقثا طقس يقام من أجل نفس المتوفي
3. أنا والاخوان ـ تعني المشارك في القداس والمساعدين.الأطياب ـ طابثا ـ تشير
الى الأكوام الصغيرة للطعام الطقسي

الترتيلة 212
بسم الحي العظيم
ممجد النور السامي.
هناك كرمة لشيت وأخرى لأنوش
لشيت كرمة هناك
بك ياأرض الأوفياء ،
محملة بالأجر ، محملة بالثواب ، محملة بالعرفان.
البراعم في نهايات أوراقها
مكنوزة بالصلوات ، والتراتيل والقصص الساميات.
حينما قمت واقفآ في مكاني
دعوت دعاءآ وكان دعاءآ عظيما ؛
سائلآ أن أوهب سلمأ عاليآ
أركنه على الكرمة مرتقى للارتقاء ،
مرتقى للارتقاء أركنه على الكرمة ،
لعلي به أعتلي كرمتي ،
أكبر نفسآ وأمسك أوراقها ،
أطعم وأورف في فيئها
وأنعم بايراقها ،
لعلي أجدل اكليلآ لنفسي من براعمها
وأحكمه على هامتي.
حينما قمت واقفآ في مكاني ، استجيب دعائي الذي قد دعوت .
منحوني سلمآ عاليآ أركنه على الكرمة مرتقى للارتقاء.
على الكرمة مرتقى أركنته.
صعدت على كرمتي ، كبرت نفسآ ، وأمسكت أوراقها ،
طعمت ، وأورفت في فيئها
نعمت بايراقها ؛ومن براعمها
جدلت اكليلآ وأحكمته على هامتي.
والتأم الناس من كل فج ، والذرايا التقت ،
وجدل الجادلون على صورة اكليلي أكاليلهم ،
ولم يك ما جدلوه بشبه له.
وراحوا وقد قلدوا نفسهم ورق الكرم
يقولون ، يا أنت ، من أين اكليلك ،
ومن أين هو الكائن الذي جدله ؟
واني أجيب عليهم ،تبآ لكم ، أما تغربوا عن وجودي ،
موتى ،خطاة لم تعرفوا الحي .
أما أنا ، فليس اكليلي من الأرض ؛
وليس من العالم هذا الكائن الذي جدله.
ان اكليلي من كرمة الروض
والكائن الذي جدله ، من موقع النور.
والكائن الذي جلبه ، وعلى هامتي ثبته
من موطن الخلد.
والحي معروف وظافر
وظافر من بلغ المنتهى.

muthana_alsadi9@hotmail.com
مثنى حميد مجيد