PDA

View Full Version : خديدة رفو: السياسيون حينما يحولون الحقائق الى اكاذيب، ويقدسون الاكاذيب


abosaman2
16-12-2005, 23:01
السياسيون حينما يحولون الحقائق الى اكاذيب، ويقدسون تلك الاكاذيب

بقلم خديدة رفو

لا اعرف اذا كان احدهم قد افتقد كتاباتي المتواضعة، التي انقطعت عنها، ليس لسبب سوى انني تخرجت من كلة الاداب القسم العربي هذا العام وليتني لم اتخرج، وبحثت عن عمل، فكانت هناك وسيلة واحدة وهي ان اذل نفسي للمتسعكين بباب الاحزاب، لكي يعطوني (تذكرة براءة الذمة) حتى احصل على وظيفة معلم موقوف عن العمل محسوب على مديرية تربية دهوك.... فقررت ان لا ابتلع جرعة الذل والهوان هذه، وتركت سنجار متوجها الى بغداد لكي اعمل في فندق هناك، عامل بوفيه. فذلك كان اشرف لي من ان اكون ذليلا.

وكان هذا سببا ان ابتعدت عن الثقافة والانترنيت، ولم اتابع الساحة الساخنة للنقاشات، وخاصة في ظرف الانتخابات. ولكنني ما ان وجدت فرصة حتى اخذت اقرأ كل شئ قديم وجديد.. وياللهول... وكأنني احلم وكأنني لست اقرأ كلمات المثقف الايزيدي. بل أقرأ معركة غير معلنة وصراعات لم افهم من سيستفيد منها في النهاية؟
وسأبدأ ببداية الحكاية، حينما اعلن الاستاذ سفو سليمان ان ليس هناك ايزيدي في القائمة الكوردستانية، وقامت الدنيا ولم تقعد. -على الاقل في الانترنيت- واخذ البعض ممن يتربصون في الماء العكر التهجم على الكورد وقائمة التحالف الكوردستاني. ولكن اكتشف الناس ان هناك شخص واحد في القائمة، وهو من جهة البارتي. وطبعا كانت هذه فرصة اخرى للمتصيدين والمتملقين بالهجوم على سفو وبحزاني، ولم ينسوا الهجوم على الاتحاد الوطني، معتقدين انهم بذلك يحققون مكسبا حزبيا متناسين ان الحزبين كانا في سفينة واحدة.
وبعدها نشر السيد ميرزا دنايي مقالة يبين تفاصيل الموضوع، المقالة التي لم تكن فقط احباطا له، ونقدا ذاتيا لنفسه، بل كان اعترافا صريحا للايزيدية يقول لهم .. اعذروني لقد فشلت في تحقيق احلامي لكم وفشلت في تحقيق امالكم بي.. وتجاوز حدوده الى درجة اقسى، ليكتب لنا عبر مقالته رسالة انتحار يودع فيها الحلبة السياسية على ما يبدو.
فقد كان انتحارا حينما يقول ويهدد ويدعو الى مؤتمر طارئ ليكون ورقة ضغط على الاحزاب الكوردية للتعويض عن الضرر، دون ان يعرف مدى تجاوب الاطراف الايزيدية الاخرى معه، ودون ان يرجع الى زملائة ونظراءه في المناصب لكي يعرف هل هم ايضا مستعدون ان يتنازلوا عن مناصبهم اذا ما تطلب الموقف ودون ان يعرف موقف الامير ورجال الدين، ودون ان يعمل حساب البديل... لمن يصوت الايزيديون اذن. هل يصوتون لمجموعة مراهقين يستخدمون اسم الايزيدية متحالفين مع العرب السنة لايحركهم سوى حافز الحقد على كوردستان، لسبب لا احد يعرفه... او ان يعطي بديله كالتصويت للتيار الليبرالي العراقي.. أم لمن؟ ومن هنا كان خطأه الاول.
واما الخطأ الثاني فقد اعطى فرصة عظيمة لاعداءه للانقضاض عليه، بل لتحويل المعركة الى وجهة اخرى، فيعتبروها معركة حزبية يكسرون فيه شوكة الاتحاديين، وخاصة الذين دعموا وجود دنايي في منصبه. ورأينا في وسائل الاعلام التملق اللامحدود من قبل المسؤولين الايزيديين، الذين بدل ان يستغلوا الموقف لسحب بعض الضمانات من القيادة الكوردية، اخذوا يتملقون الى ابعد الحدود، الى درجة ان اصبحوا ارخص من سعرهم القديم... الذي اساسا لم يكن له قيمة. فاصبح الموضوع سباق ماراثون من يثبت وفاءه اكثر للجهة التي تدعمه، ولا استبعد مئات التقارير، وعشرات التصريحات.. ليس فقط من الحزبيين في دهوك وشيخان والمانيا، بل ايضا من اشخاص متسلقين اخرين يتسترون وراء روابط وهمية غاب اسمهم منذ فترة طويلة عن الساحة الايزيدية، بسبب انشغالهم ببعثات وايفادات مستغلين ايضا اسم الايزيديين.. فكانت فرصتهم للانقضاض على التحالف الكوردستاني عامة وعلى د. ميرزا خاصة.
وقد يكون الفشل والاحباط من نصيب التيار الذي يدعمه دنايي وقوال سفو، اي التجمع الديمقراطي الايزيدي، الذي يتبنى الليبرالية كفكرة لتثبيت الخصوصية الايزيدية ضمن الاطار الكوردستاني القومي، لاننا لم نجد الهجوم فقط من جهة القومجيين الكورد الايزيديين، بل الليبرالية لن تكون مقبولة من الطرف المتدين ايضا. ووجدنا ان طرح فكرة التطرف الديني اصبحت البديل الاول المبني على اخطاء مسؤولي الادارة في سنجار وبالذات مسؤولي الحزبيين ومنذ اكثر من اربعة اشهر. فلم تعد هناك مساحة للفكر الليبرالي. بل كل من لم يستفد من الاموال الطائلة التي توزعها الاحزاب على كوادرها.. والتي تسرق نصفها في الطريق بين نهر دجلة وسنجار، وجد ان من الافضل ان يصطف وراء الحركة على الاقل هي تحمل اسم الايزيدية... ولم يفكر احد بالبعد الخطير للموضوع. فلا الناخب الايزيدي ولا السلطة الكوردية عرفت كيف تحل الاشكالية. بل كل واحد منها عامل الموضوع بعنجهية. فاصبحت سنجار ساحة للصراع المستميت الذي قد تكون عاقبته اخطر من وضعه الحالي.

وهنا طرح بعضهم فكرة المؤتمر الايزيدي، الفكرة القديمة ... التي اصبحت علكة في فم الجميع. ولكن مرة اخرى لم يفكر احد بالنتيجة المحتومة للموضوع، وهي ان مثل هذا المؤتمر سوف يعطي الفرصة الاكبر للتغلغل الحزبي في الواقع الايزيدي. ومن الافضل ان لايكون للايزيدية مرجعية دينية. ومن الافضل ان يبقى الامير الايزيدي هكذا عديم الارادة متخوفا، ينهزم حينما تكون هناك معارك ويعود بعد الحروب لجمع الغنائم، مادام لم يفعل في حياته شيئا صالحا يفتخر به ابناءه بعد مماته. لان هذا افضل بكثير من مرجعية دينية يتحكم بها حزب حاكم.
و تم طرح فكرة "استقالة الامير"، والفكرة ليست سوى طعم ولغم. لان تقديم ابن الامير وطرحه لتسلم السلطة، ليس في مصلحة الايزيدية بل في مصلحة البارتي فقط... وطريقة الطرح تذكرني بمقالة كتبها نفس الكاتب قبل انعقاد مؤتمر اولدنبورك في الشهر السابع، وكانت المقالة تدعي ان ليس هناك امارة او امير، واذا كان فيجب احياء بقية الامارات الايزيدية. والقصد منها كان فقط ليوجه رسالة غير مباشرة الى الامير تحسين بك، بان الجهة التي تدعمه (البارتي) ينوي ان يبدله اذا عاد الى العراق، اذا ما استمر الامير في التعاطف مع مطاليب ايزيدية المهجر..............؟ فنحن اليوم في حرب رجال الشطرنج ولا احد يعرف لمن يعمل هذا او ذاك!

واما الملف الايزيدي.. فربما يبقى هكذا، والعاصفة التي حدثت، لم تكن سوى عاصفة مختلقة، نتيجتها ليست ضمن نتائج الانتخابات التي ستعلن بعد ايام، فنتيجة اصوات الايزيدية كانت محسومة منذ اربعة اشهر حينما وجد السنجاريون بين ليلة وضحاها انهم يعيشون ساحة صراع قوي بين الحزبين، انتهت بفتح فروع ومقرات بالجملة في منطقة ليس لها ارضية سياسية ناضجة. والانتخابات سوف تقرر فيما اذا كان الكورد قد حصلوا على جميع اصوات الايزيديين، او انهم سوف يجدون في قاعات البرلمان احد وجوه الحركة الايزيدية جالسا الى جانب ممثلي الاتحاد الاسلامي ليكونوا "لقمة مسمومة" في حلق القيادة الكوردية التي لم تحاول ان تفهم الواقع الايزيدي وكانت تعتبر خدمة الايزيدية هي فقط في بناء قاعات في قرى الايزيدية ورواتب "ذل وهوان" من مديرية التربية ومقرات وهمية ومراكز لاثقافية ولا اجتماعية بل استخباراتية.
وربما كان هذا مؤشرا لكي تتخذ القيادة الكوردستانية الملف الايزيدي باحد الاتجاهين: فإما ان تقوم القيادة الكوردية بقتل او اغتيال بعض الناشطين الايزيدية لكي يخاف البقية، مثلما حصل في بداية التسعينات. او ان تتعامل مع القضية باسلوب اكثر هدوءا، وبذلك تحل عقد الايزيدية وترتاح هي من المشاكل...
ولكن اخشى ان لايتم البت بالموضوع وخطورته الا باسابيع قليلة قبل الاستفتاء او ربما قبل الانتخابات النيابية القادمة...... فيكون التعامل مرة اخرى متاخرا...

وعلى اية حال نحن جميعا بانتظار نتائج الانتخابات... وربما يكون للحديث صلة

خديدة رفو، بغداد