PDA

View Full Version : لمحات عن شخصية الامير الصغير الشاعر [ سعيد تحسين بك ]


سندس سالم النجار
26-12-2005, 21:25
في الذكرى الرابعة لمن مات ليعيش
الف شمعة الف زهرة الى حيث تعيش
[ الحقيقة كامنة في مكان ٍما هيهات لوكنا نعرف" ولكن اين ] ؟؟؟
من المعروف ان الموت يكلل جبين العظماء من رجالات الادب والمسرح والمجتمع والفن .
فلقد احدثت وفاة الاخ والصديق العزيز الشاعر النابغ { سعيد تحسين} اسفا عميقا في دنيا الفكر وانعكست هذه المأساة على اقلامِِِِِ محبيه من الكتاب وزوجته الوقور الاخت والصديقة العزيزة عالية أبا يزيد, فهبوا يكتبون عن شاب ٍ فذٍ رائدٍ من رواد الشعر العربي المعاصر رغم ان نبوغه لم يكن يعترف به مجتمعه بشكلٍ سهل ومتسامح لانه كان نابعا من الصراع الذي كان دائرا بين واقعٍِ بائس وبين مطامح التغيير .
بدايةً ًاود ان اقف على سلم ِ تلك الشخصية واسلط شعاعا ً بنفسجيا ً على بعض ٍ من معالم القوة والضعف والحقائق التي كانت مجهولة لدى ابناء جلدته في جوهرها وهيكلها .
كان {رحمه الله} رجلا قوي الملاحظة ينظر بعمق ودقة في حقائق الانسان لا يتأثر بما يقوله او يفعله الاخرون.
كان في موقف المراقب المستقل متفتح الذهن غير متأثرا بعواطفه مستعدا ً للتطور والتعلم ابدا.
كان ذو نظرة شاملة وفهم عميق ٍ تدريجي لما هو مطلوب , ولكن من الواضح ان الثمرة النهائية لكل تلك الموسوعة للأسف المبكي لم تتحقق رغم احتواء افكاره على قدر كبير من الوعي والصواب ووجهات نظر عادلة ومتوازنة غير مستفيدا ً من خبراته ومن علمه بما يتناسب ومنفعته او منفعة ذويه , فهمه للوضع كان في تزايد مستمر لكنه لم يترجم ذلك الفهم الى عمل بل ولن يضعه موضع التنفيذ .
ان البصيرة الجيدة جوهرية ـ جوهرية نعم , ولكن يمكن ان تكون ذات فائدة فقط عندما تتحد مع تفاصيل الحياة , لذا من الضروري ان تتغير المفاهيم القديمة والمواقف الغير مجدية ’ حيث يعتبر الدرس الأكبرآنذاك ان يكون ذو اسلوبا ً مبنيا ً على منظور ٍ اوسع من المعتاد رغم تسامحه اللامحدود مع مجتمعه ومع الأخطاء التي كان يواجهها وكانت تعذبه آنذاك .
لذا كان بحاجة ان يكون مندفعا اكثر للأضطلاع الى الحياة المتخفية وراء محيط وجوده الضيق بطريقة مختلفة رافضا ان يتطلع الى فهم وادراك الآخرين متوصلا ً الى معرفة نفسه جيدا ولكنه لم ينهمك في شؤونه الذاتية بل كان موضوعيا ً مع نفسه مدركا ً لآثار الخيارات التي يتخذها على محيطه بشكل عام وتقبله للتغذية الراجعة الايجابية مؤشرا ً لسيره في المسار الصحيح .
واجه مهمة صعبة وثابر لتحقيق اهدافا ً قيمة لا يتصورها العقل ، تسلح بموقف ٍ ايجابي مقترن بتصميم ٍ حاد .
كان يفكر مليا ً بأشياء ٍ ما اكثر حزما ً ، والقضية بالنسبةِ له كانت واضحة وكل شئ محدود ، فضل ان يكون رجلا ً استثنائيا ً متميزا ً عن افراد عائلته وفَعَل , ولكن كان عليه تطبيق التوازن المطلوب لهذه الخيارات وبين ما هو منافي للوضع ـ وبكل بساطة كان يرفض ان يدرك ما يقوم به من خطأ ولا يعط ِ انتباه لما حذروه او ارشدوه منه في سلوكه ِ ضد نفسه وذويه متجاهلا ً حياته ’ الثمينة وحياة ذويه من بعده ِ .
استخدم الشاعر الفذ براعة فنه مقترنة بسحر رومانسيته وقدمها لنفسه ولمجتمعه بأفضل حلة ٍ ممكنة وحاول القيام بنوع من التغيير في محيطه ولكن من غير جدوى وهذا ما عكس بدقة شديدة شخصيته وذوقه الرفيع وعبقريته كما هي رغم افتقاره بل وعدم حاجته لثروة مادية او مصممي ازياء كما يقول المثل قادرين على مساعدته في اعطائه احساسا بألقيمة .
كان يذكر دائما{ الجمال الحقيقي كألسعادة الحقيقية لا تنبع الا من الداخل } هذه واحدة من حكمه التي اتذكرها في يوم مذكور بألعطر والتي اقتدي بها في منهج حياتي .
كان يحمل كما ً هائلا ً من الخطوط القيمة ساميا باهدافه الى قمة الهرم متجاهلا ً الفكرة الواضحة عن المكانة التي كان يجب ان يضع نفسه فيها لذلك كان تعرضه سهلا ً لأي اضطراب .
كان غير قادرا على تجنب التغيير في جلٌَ مجالات حياته غير متسائلا ً يوما عن بعض المعتقدات التى كان مسلحا ً بها وهو يقوم برحلات ِ مغامرة يتنقل فيها من سعة العيش المألوف الى اقاليم ونواحٍ ٍ مجهولة . ولم يضع حتى احتمالات مرتقبة وهذا ما جعل الأمور بالنسبة له اكثر صعوبة لمعرفة او للقدرة على ما يجب ان يفعل للوصول الى الأفضل وايضا لم يكن يستفيد من نصائح اهله او اعزائه وحتى اصدقائه ممن لديهم الخبرة والأستعداد لأستيعاب اشكالاته .
كان التحدي بالنسبة له مواجها ً بتناول الخمر ونفاذ الصبر وربما كان يتشوق الى اقتناص فرص ٍ كانت تظهر له خطوات نحو الأمام ولكن مثل هذا الاجراء كان في غير اوانه وجلب له الكثير من المتاعب , اذ لم يكن هادئا وينتظر كان وضعه يقارن كما هو موجود في كتاب قديم بورقة العشب التي تسعى جاهدة لدفع نفسها من الارض الى ضوء النهار ولكنها ام تستطع القيام بذلك لأن الظروف المناخية والتضاريس الطبيعية جميعا كانت ضدها. كان من الأولى له ان يتماسك ويحفظ طاقاته الهائلة خلال وقته الثمين .
واجه كثيرا من المعضلات بالرغم من تصميمه اللا ٌمتناهي على النجاح ولكنه للأسف لم يتعامل مع المواقف بحكمة وفعالية .
كانت وجهات نظره واسعة عميقة دقيقة ً واحيانا يصغي لوجهات نظر الاخرين مرحبا بأي فرصة لتعلم جديد مستخدما ً قدراته على التمييز ويقرر مايستطيع ان يتقبلهاو يرفضه .
فاتت عليه فرصا ً كثيرة للنجاح لأنه لم يقم باي جهد ٍ لتطور كوامنه الداخلية لذلك اخفق بألفوز فيما كان يصبو اليه حيث كانت الرفاهية الروحية عنده اهم بكثير من الثروة المادية .
وما كلماتي القليلات تلك الا تحية اكبار وتقدير لك ايها الاخ والصديق وانت في دار خلدك والى كل الشعراء والمحبين الذين تفاعلوا مع شعرك وآمنوا بعبقريتك ومني لك ولهم زهرة عبقها :
يا فقيد الفن يا خسارة الشعر
يا فقيد الحب ياخسارة الزهر
يا فقيدالعلم يا خسارة الدهر
سنعطر ثالث عام الذكرى
روحك الهائمة في الخالدات
فلقد كنت نبعة من وجود ٍ
عاطر النفح عابرالعزمات
ليس فيك الا حقيقة عذراء
تجلت كفاية في الحياة
يا ابا بلند : استرحت من المنكرين
فعندك لا منكرا ً ولا نكرات
ها هنا يا ابا سارة َ : زمان ٌُ , فألزمان
الذي عرفته مازال والله
مجدا ً في الغدر والنكبات . . .
اختكم
سُندُس سالم النجار
النمسا ـ فينا

سفيان با يزيد الاموى
27-12-2005, 12:28
بكلمات رقيقه وسمفونيه عذبه عبر تى بها عن انسان عزيز علينا ولم يسعنى الا وان اكتب كلمات شكر وتقدير على هذا الا سلوب الر ائع والجميل فى الكتا به ونتمنى منك المزيد ايتها الا خت العزيزه وشكرا لك على مشا عرك الا خويه تجاه ابن عمى العزيز سعيد تحسين فى ذكرى الر ابعه لو فا ته.