PDA

View Full Version : ناظم ختاري :الأيزيدون..وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم .. وقض


بحزاني نت
29-12-2005, 21:39
الأيزيدون .. وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم .. وقضايا أخرى ..

5- 5
ناظم ختاري

- عدم قدرة المجتمع الأيزيدي على إيجاد آلية لبلورة مطاليبه وتطلعاته والتخبط في البحث عنها ...
لأسباب فنية لم أستطع نشر هذه الحلقة بعد كتابتها مباشرة ، لذا نشرتها الآن .
أن ما جرى الحديث عنه في الحلقات السابقة من هذه السطورالتي وضعتها بين أيدي القراء ، بأعتبارها من العوامل الجدية التي تؤثر بشكل مباشرعلى تطلعات المجتمع الأيزيدي في العراق الجديد وتعرقل مشاركته الفعالة في العملية السياسية وتجرده من حقوقه وحرياته ، لن تكون حاسمة في كل ما يحصل من الأمور المشارة إليها لولا ضعف العامل الأيزيدي الذاتي وعدم قدرته إيجاد آلية تعمل على بلورة مطاليبه وتطلعاته وخياراته السياسية ولولا تخبطه في البحث عنها.
فمن الناحية العملية هناك عدم وضوح في الرؤى إلى تطلعات هذا المجتمع إلى جانب التشتت الواضح أيضا بين هياكل المجتمع التقليدية الموجودة وأقصد بذلك المرجعية الدينية والدنيوية التي تعاني من التخلف وعدم القدرة على مواكبة العراق الجديد والقوى التي تتدعي تمثيل هذا المجتمع في المحافل والأحزاب والمنظمات السياسية العراقية والكوردستانية ومجموعات المثقفين الذين ينتمون إلى منظمات المجتمع المدني الأيزيدية التي ظهرت إلى الوجود بعد سقوط النظام الدكتاتوري والتي أتخذت من الليبرالية منهجا يتحركون وفقه ويحاولون تطبيقه على الواقع الأيزيدي ، فأذا كانت المجموعات التي تعمل ضمن القوى السياسية الكوردية هي نفسها جزءا من العوامل لتي جرى الحديث عنها في الحلقات السابقة ، فأن المجموعات الأخرى ونواقصها تعد أيضا من العوامل السلبية بعضها تتأثر بشكل مباشر بمواقف المجموعة الأولى والبعض الأخر تخطأ حساباتها في أغلب الأحيان ، سأحاول التطرق إلى هذا وذاك بشكل سريع في هذه الحلقة التي أكتبها والعراقيون يبدأون بالتوجه إلى صناديق الإقتراع المهددة بعوامل الأموال المسروقة من الشعب وسلاح الميليشيا الطائفية المقيت وضغوطات قوى الإرهاب والفتاوي الدينية . وبالرغم من كل ذلك فأن لكل قائمة من القوائم المشاركة جماهيرها التي تتطلع إلى ممثليها لتحقيق مطاليبها في شكل النظام الذي يقيمونه فمثلا حتى نساء القوائم المتحجبة وقوائم الفتاوي يرفضن دعوة العلمانيين لحقوقهن ومساواتهن في المجتمع العراقي ويدافعن عن أهداف هذه القوائم لسلب حقوقهن أكثر ، وحده المجتمع الأيزيدي لامطاليب خاصة له للعراق القادم غيرالتمنيات ولا قائمة له في هذه الإتتخابات غيرالقوائم العامة ، ومن أجل أن لايساء فهم ما أقصده فأنه ثمة حاجة لتوضيح ما ذهبت إليه ، وهو أن العراق الديمقراطي والفيدرالي ، عراق التعددية وعراق القانون والمؤسسات بالتأكيد سيكون عراقنا ومن يتبنى هكذا عراق للمستقبل فأنه يتبنى مصالح المجتمع الأيزيدي العامة دون شك . ولكن هل يمكن بناء هكذا عراق دون أن يكون لكل أطياف المجتمع فرص متكافئة لبناءه ، كي يتمكن تحديد مكانه وترتيب بيته ويجد خصوصيته ضمن هذا البناء الكبير ..؟ وهل يمكن لمرشحي هذه القوائم من غير أبناء هذه الأطياف تبني طموحاتها وخصوصياتها بعد أن يرفضوا مشاركة أبناءها المباشرة في هذه العملية أي عملية البناء ..؟
ولكن ثمة حاجة إلى القول أيضا من أن أبناء هذا المجتمع سيشاركون بكل قوة في التصويت وبكل تأكيد أن أصواتهم ستذهب إلى القوائم التي تؤمن بالديمقراطية وتنبذ الطائفية وسياسة الإقصاء بحق الآخرين والقوائم المتصدية للإرهاب الأسود الذي يلف عراقنا الحبيب، مع إن المشاركة هذه لاتعني قطعا أن هذه القوائم أنصفت أبناء هذا المجتمع وضمت منهم عددا من الأفراد يتناسب ونسبتهم إلى المجتمع العراقي والكوردستاني ، أواختارت من بينهم عناصر نظيفة مؤهلة لتمثيلهم في مجلس النواب القادم ، اوتبنت خصوصياتهم ضمن البرامج التي طرحوها . ولكن يقينا إنها تأتي حرصا منهم لبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي القادرعلى تحقيق طموح الجميع وعراق آمن يتمتع الشعوب العراقية فيه بمستقبل مزدهر .
ولغرض التعرف على العوامل التي تحد من قدرة المجتمع الأيزيدي سأعود مرة أخرى إلى تقسيماته السياسية والحديث عنها إلى جانب الحديث عن المرجعية الدينية والدنيوية ، بإعتبار ما يكمن فيها من عيوب ونواقص هي نفسها تلك العوامل التي تحد حركة المجتمع بإتجاه تحقيق طموحاته ضمن خصوصيته .
ومن أولى هذه العوامل هي عامل المرجعية الدينية والدنيوية المتمثلة بقيادة الإمارة . وما من شك إنها تتحمل أسباب غالبية أزمات المجتمع الأيزيدي ، بسبب عدم قدرتها على فهم مشاكل هذا المجتمع أو في الواقع عدم آهليتها على قيادته ، فهذه القيادة المتمثلة بالعائلة الأميرية لم تستطع تجاوز كونها أداة قمع بيد كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة في البلاد ،علاوة على إنها دائما كانت الطرف الأضعف في علاقاتها مع العشائر الكوردية والعربية على حد سواء ودائما على حساب أبناء هذا المجتمع الذين عادة ما كانوا يتعرضون لشتى صنوف الإضطهاد من قبل الأجهزة القمعية لهذه السلطات وكذلك من قبل هذه العشائر علاوة على ماكان يتعرضون له على يد رجالات هذه العائلة بوصفها ليست فقط مرجعية دينية بل مرجعية دنيوية وسلطة محلية تقرر مصير أبناء هذا المجتمع على أساس من التفرقة والتمييز وممارسة الضغوطات والإضطهاد ، فكانت سيطرتها وفق كل ذلك تزداد توسعا واستغلالا على المزيد من الأراضي الزراعية والأملاك . وتقوم بالفصل في مشاكل الناس وفق مصلحتها ومعيار الفائدة من كل طرف وفي أغلب الأحيان على حساب الطرف الضعيف إقتصاديا ،وتعمل وسيطا في العلاقة بين السلطات وخصوصا القمعية وأبناء المجتمع على نفس المعيار الآنف الذكر. وعادة ما كانت تعمل في هذا المجال على إهمال مصائر الناس المهددة من قبل السلطات العراقية مقابل الإستفادة من بعض المكاسب وخصوصا المادية وتعزيز سلطتها في مناطقنا من خلال تجنيد الناس في قوات عسكرية غير نظامية لصالح هذه السلطات وفرض إرادتهم على المجتمع . والأمر ينطبق على الظروف الحالية التي لا ترى فيها قيادة الإمارة في هذه المرة أيضا مصلحة أبناء هذا المجتمع إلا عبر مصلحتها الخاصة ، ولهذا نجد أن رموزها يتسارعون في اللحاق بهذا الحزب أو ذاك لتحقيق هذا الغرض على حساب مشتركاتها مع أبناء مجتمعهم، ولا شك أن هذه المشتركات في ظل هذه الظروف عديدة ، كان ينبغي البحث عن آلية لتحقيقها( سأحاول مناقشة هذه المشتركات وآلية البحث عنها في اوقات أخرى ) . وهنا أنا لا أقصد قطعا ما يطرح من قبل العديد من الإخوة بخصوص هذه الآلية التي عادة ما يربطونها بمرجعية دينية وحتى الذين يريدون غير ذلك لايعملون كثيرا من أجل تجاوز الدور الأساسي لهذه العائلة ، ولذلك نجد أن كل التيارات التي تتدعي هذا الإتجاه الفكري أوذاك لاتستطيع الخروج من هذه الدائرة وتعتبر أن مشاركة قيادة الإمارة في العملية السياسية وعلى أن تكون هي القائدة لها هي مسألة قدرية لايمكن تجاوزها . وهذا الأمر يعد في الواقع تجريد المجتمع الأيزيدي من حق إيجاد أداة سياسية فعالة للدفاع عن مصالحه و خصوصياته ، وهوما يصطدم بضرورات هذه المرحلة وأهمية إنجازها للمجتمع الأيزيدي ، والعمل على تحريف هذه الضرورات لصالح مجاميع مختلفة تتميز بقصر النظر للواقع المعاش في عراق اليوم وكذلك لدورها المطلوب في المجتمع الأيزيدي . وهنا انا لا أعتقد من الصواب مثلا المطالبة بتشكيل مرجعية دينية وهي موجودة منذ مئات السنين ولم تحقق ما هو جدير بالذكر ، والآن تواجهنا مهام مثل حماية حقوقنا دستوريا والبحث عن خصوصيتنا والمشاركة في العملية السياسية وعدالة تمثيل مجتمعنا في المحافل السياسية العراقية والكوردستانية ، وضرورة إعمار مناطقنا وتنميتها وما شابه ذلك . وهنا ثمة سؤال يطرح نفسه ، من يحقق لنا هذه المهام والأهداف ..؟ وهي تعتبر في الواقع مشتركات لكافة شرائح المجتمع بما فيها المرجعية .. قطعا لن تكون المرجعية الدينية الموجودة حاليا ولا كذلك المنشودة هي التي ستحقق للمجتمع هذه الأهداف ولا كذلك المرجعية السياسية االتي يطرحها أحد هنا وآخر هناك وتطرحها عدة تيارات سياسية أو فكرية أيزيدية بشكل مشوش تتدعي الإستقلالية ولاتعمل إلا بموافقة قيادة الإمارة ووفق إرادة هذا الحزب أو ذاك .
في الواقع أن المجتمع الأيزيدي مطالب بالبحث الجدي عن مرجعية سياسية قديرة ومؤهلة لاتساوم على حساب مصلحة أبناءه .
ولو عدنا إلى الأطراف أوالتيارات السياسية العاملة على الساحة وفي الوسط الأيزيدي سنجدها تتوزع على إتجاهات فكرية مختلفة جميعها لم تحسن العمل من أجل مصلحة أبناء المجتمع الأيزيدي ، وتحدثت في الحلقات السابقة عن بعض هذه الإتجاهات أي العاملة في الأحزاب الكوردستانية وأشرت إلى ادوارها المؤثرة بشكل سلبي على مشاركة هذا المجتمع في العملية السياسية إلى جانب الإشادة بالأدوار الإيجابية للعديد من العناصر المناضلة ضمن هذه الأحزاب ونظافتها ولكنها بقيت خارج الخصوصية الأيزيدية .
وسأتحدث في نهاية هذه الحلقة الأخيرة بشكل سريع حول أدوار الأطراف الأخرى والتي تعتبر بحكم تحركها أطرافا أو مجموعات مؤثرة على الوضع الأيزيدي وأولى هذه المجموعات تلك المتأثرة بالأفكاراليسارية والتي تتصورإنها تتعامل مع الأحداث وفق هذه الرؤية ولاشك إنها قدمت الكثير من الخدمات الجليلة لهذا المجتمع من خلال طبيعة عملها في مجال البحث العلمي والتاريخي وقدموا ثمارهذا الجهد بسخاء لأبناء مجتمعهم علاوة على تعريف العديد من الشعوب بالديانة الأيزيدية وكسب المزيد من الأصدقاء لها وخصوصا في دول المهجر ، والجدير بالقول هو أنني لست بصدد الحديث عن نشوء هذه المجموعة أو تطورها ولكنني أود الإشارة إلى أنه عندما عملت هذه المجموعة في السياسة لم تستطع الإستقرار أوالثبات في مواقفها أزاء جملة القضايا التي كانت تواجهها وخصوصا القومية ، فالإنتقال من مواقع سياسية إلى أخرى ومن موقع فكري إلى آخرأصبح سمة واضحة وبارزة لديها ، ولاشك أن هذا يجيئ بسبب الصعوبات الناشئة من فترة النضال ضد الدكتاتورية وصعوبات وتعقيدات الحياة السياسية الحالية وتأثيراتها حتى على أبسط الأمورالشخصية ، ولذلك فليس هناك ما يذكرلهذه المجموعة في هذا المجال غير السلبيات والمواقف المشوشة التي وقفت في ظل الظروف الراهنة بإعتبارها عوائق جدية في وجه طموحات المجتمع الأيزيدي ، في الوقت الذي كانت مشاركتهم مع أبناء مجتمعهم أوالوقوف في طليعتهم لبلورة آلية فاعلة لتحقيق طموحاتهم ومطاليبهم ضرورية جدا ، ولكنها كانت تحتاج إلى ثبات ونكران ذات ووضع مصلحة أبناء هذا المجتمع فوق أي اعتبار مصلحي وشخصي آخر ، الأمر الذي يعانيه مجتمعنا بمرارة في هذه المرحلة ، فكل من يمثل الأيزيدية في عراق اليوم أو كوردستان اليوم أصبح يستلم مقابل ذلك مكاسب وغنائم شخصية والمطالبة حول حقوق مجتمعهم في المجالات المختلفة تتأجل منتظرة ظهور أو بروز مجموعة أخرى كردة فعل على هذا وذاك والدخول من جديد في مساومات على حساب هذه الحقوق المشروعة والطبيعية . وهذا ما ينبغي أن يدركه أبناء مجتمعنا فمن جانب لايمكن أن تتحقق مطاليبه دون أن تكون هنالك آلية لصياغة أولويات هذه المطاليب ووسائل النضال من أجلها . ودون تحقيق عراق ديمقراطي قائم على العدل والمساوات ، ولذلك فأن نشوء أي كيان سياسي للأيزيدية في مقبل الأيام ينبغي أن يأخذ هذه القضية بنظر الإعتبار .
ولما كنت أتحدث عن العوامل التي تحد من حركة المجتمع الأيزيدي ، لابد من الإشارة إلى وجود إتجاه فكري ليبرالي يتبناه العديد من المثقفين ومنظمات المجتمع المدني الأيزيدية ولكنه بحاجة إلى أن يتبلور سياسيا بالرغم من وجود بعض هذه العناصر المثقفة التي تتدعي تمثيل هذا التيار سياسيا ، ولكنه واقع ألحال أثبت ضعف هذا الإتجاه وخضوعه هوالآخر لتأثيرات هذه الجهة السياسية أو تلك في كوردستان ومراكز القوى الموجودة في المجتمع الأيزيدي، في الوقت الذي كان يعتقد إنه يشكل ثقلا نوعيا كبيرا ومؤثرا في العملية السياسية على مستوى المجتمع الأيزيدي على الأقل ويحمل من الإستقلالية ما يؤهله لنيل ثقة الفرد الأيزيدي وبالتالي تبني قضايا مجتمعه بعيدا عن المساومة على حساب مطاليبه العادلة ، وهذا ما يتطلب الإستفادة منه أيضا إلى جانب العوامل الأخرى عند الحديث عن الكيان السياسي أو على الأقل إيجاد آلية معينة لمتابعة قضايا أبناء مجتمعنا ومستقبلهم في الفترة المقبلة ، وخصوصا يمكن لهذا التيار لملمة نفسه بعدما أصيب بخيبة أمل نتيجة التعامل السلبي للأحزاب الكوردسانية مع المجتمع الأيزيدي منذ سقوط النظام البائد وتهميش دوره وعدم إشراكه في العملية السياسية إلى جانب الكثير من الأمور الأخرى ، الأمر الذي أدى إلى إحباط شديد لدى أبناء المجتمع الأيزيدي ، ينبغي أن تتداركه القوى الحية في هذا المجتمع وترص صفوفها والتعامل بموضوعية وأن تتفاعل كل تيارات المجتمع الأيزيدي بغض النظرعن إعتقاد هذا التيار أو ذاك وقناعاته بخصوص بعض الأمور التي تتعلق بالموقف من القوىالسياسية العراقية أوالعمل ضمن إحدى هذه القوى أو الموقف من الإنتماء القومي للأيزيدية أو ما شابه ذلك لأن كل ذلك في نهاية المطاف يعود إلى المجتمع الأيزيدي الذي سيقرره عندما يضع صوته في صناديق الإقتراع في هذه الإنتخابات أوغيرها ، سواءا كان إختيارها على سبيل المثال فقط التحالف الكوردستاني أو القائمة العراقية أوالحركة الأيزيدية من أجل الإصلاح والتقدم التي تدخل الإتنخابات في قائمة مستقلة للمرة الثانية وهذا ما يسجل لها إيجابيا .
هذه العوامل والعوائق التي تقف في وجه المجتمع الأيزيدي ينبغي أن تضع كل حريص من أبناء هذا المجتمع أمام مسؤولياته والعمل جديا من أجل إزالتها ، على أن يجد هذا المجتمع نفسه فاعلا ضمن المسيرة السياسية للدولة العراقية الجديدة وخصوصا في كوردستان

.ناظم ختاري
30-12-2005, 11:12
م- تصحيح
يرجى من الأخوة في بحزانى الإنتباه إلى أن هذه الحلقة هي الخامسة وليس الرابعة فأرجو تصحيح الخطأ-- مع الود
ناظم ختاري