PDA

View Full Version : عالية بايزيد اسماعيل : أمنيات العام الجديد


عالية بايزيد اسماعيل
31-12-2005, 21:10
عام آخر يمضي ونطوي آخر صفحاته بكل ما يحمله من ذكريات مفرحة أم حزينة لنستقبل عاما جديدا بمفاجآته المتوقعة وغير المتوقعة نستبشر منه الأمل والخير إنشاء الله ,ونقف أمام لحظة مشرقة من عمر الزمن لنسترجع معه أهم الأحداث التي مرت بنا ونستشف منه العبر ونخطط لأمنيات السنة الجديدة ربما تتحقق وربما العكس ونرسم في خيالنا شجرة ميلاد مزينة بالشموع والكرات والأضواء الفسفورية والهدايا السانتاكلوزية ونزيد الأماني في خلجاتنا بشيء من التوجس و نحن نعيش هاجس الخوف من المستقبل وان كان يصعب تلخيص هذه الأماني بأسطر محددة لكن تبقى أولى تلك الأمنيات هي أن تنزاح هذه الغمامة السوداء عن سمائنا ويحل الأمن والاستقرار وان لا يكون العام الجديد عاما كئيبا وحزينا كسوابقه وان يتوقف النزيف الذي ينخر في جسد العراق المثقل بالهموم ,ونحن نتطلع بآمالنا على الحكومة الجديدة أن تكون بحق حكومة وحدة وطنية تدرك المسؤولية في تحقيق مصلحة جميع العراقيين بكل أطيافهم وتلبية احتياجاتهم ومراعاة حقوقهم بعيدا عن الطائفية والهيمنة والإقصاء بعد أن شهدنا واقعا مخيبا للآمال التي كانت في صالح التحالفات والكتل الكبيرة وما ولدته من ردود أفعال ومواقف متباينة ,ولو تأملنا قليلا ما تحقق لنا لرأينا أن الذي تحقق كان اقل بكثير من مستوى الطموح في ظل سيطرة التكتلات الطائفية الذي اصبح قدرا لا مفر منه وهيمنتها على المكونات الصغيرة وإقصائنا مع إننا شركاء أصليين وعريقين الوجود في تاريخ العراق رغم قلة عددنا ويبقى هدفنا إعطائنا الفرصة للمشاركة في بناء العراق وتحقيق وحدة الموقف السياسي طالما نحمل الهوية العراقية.
فانتهاك وجودنا وحقوقنا السياسية كانت ابرز ملامح السنة الماضية التي تجلت في مؤتمر الوفاق الوطني الذي عقد في القاهرة وضم جمع الكيانات والأطياف السياسية والعرقية والدينية وغياب الطيف اليزيدي بشكل لافت مع أن المؤتمر كان لجمع الشمل العراقي وتسوية الخلافات وتقريب وجهات النظر وتخفيف حدة التوتر من اجل وحدة العراق وفي الوقت الذي نأسف لحصول هكذا انتهاك فإنما يدل ذلك على الاتجاه السائر نحو الانفراد بالسلطة على حساب البقية مما يؤثر سلبا على الوحدة الوطنية فإذا كانت النية معقودة على بناء دولة القانون ودولة المؤسسات وتحقيق الوحدة الوطنية وكي لا يتبدد المكسب الديمقراطي يجب أن يصار إلى تشخيص المسببات ومعالجتها ومراعاة كافة الحقوق وخلق مناخ سياسي ديمقراطي وفق مبدأ المساواة الدستوري بعد أن سعى كل طرف إلى تحقيق اكبر قدر من المكاسب لصالح كيانه فليس المهم إن الدستور قد ضمن اسم اليزيدية المهم هو ضمان حقوقنا وكيفية وآلية عمل مواده في سبيل تحقيق ذلك ,لأننا مهمشين في مقابل قلة تحتكر القرار وكأنه كتب علينا أن لانكون فاعلين في الساحة السياسية العراقية .
وتتوالى الأمنيات علينا ونأمل في انبثاق المجلس الأعلى للشؤون اليزيدية أو المجلس البرلماني اليزيدي خلال هذه السنة يضم الكوادر المؤهلة ليكون المرجع الأعلى في جميع الشؤون المتعلقة بنا ومواجهة التحولات والقضايا الحيوية ومن خلاله يصدر قانون الأحوال الشخصية الخاص باليزيدية الذي طال أمد انتظاره ليكون المرجع الأول في تنظيم الأسرة اليزيدية .
وتبقى اعمق الأمنيات في أن يعم الاستقرار والسلام وان ينتهي مسلسل العنف والإرهاب وموجة التصفيات الدموية والقتل على الهوية ,وان يتم القضاء على كل أشكال الفساد الإداري والمالي لتتحسن أحوال الفرد العراقي المعاشية الذي بات منغمسا في همومه المعاشية والأسرية التي تكاد تغرقه في صراع عقيم في كل تفاصيل حياته خلقت له كي تبعده عن الأسباب الحقيقية لمعاناته وآلامه حيث يعيش 95%من العراقيين تحت خط الفقر مقابل احتكار 5% منهم لخيرات العراق مما يجعلنا نعيش مرحلة قد تكون أسوأ من مرحلة ما قبل الحرب وما تؤدي إليه من نتائج سلبية أهمها الهجرة الذي لا يكاد يخلو بيت يزيدي من مهاجر بعد أن أصبحت الهجرة الحلم الوحيد لأغلب شبابنا للهروب من الواقع المر والمؤلم بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية حتى أصبحت أحلام الشباب العبور إلى ارض الأحلام والأماني رغم المخاطر الكبيرة التي قد تحصد حياتهم أحيانا على أمل أن تتفتح أمامهم أبواب الجنة وما يعني ذلك من بداية معاناة جديدة ولكن من نوع آخر .
ولا ننسى أخيرا أن نحافظ على المكتسبات التي تحققت لنا رغم قلتها على أن لا ننسى الطموح وان نسعى إلى الإصلاحات الاجتماعية والثقافية لنكون بمستوى التحولات الي تعصف بالعالم بأسره وان يتم تفعيل دور المرأة بصورة اكثر فاعلية ولابد من اكتساب الوعي المناسب والثقافة الملائمة والخبرة للتحرر من قيود البالية وان ننهض بواقعنا الحضاري لان التخلف يعكس آثاره على المجتمع في الفكر والى ديمومة بعض المظاهر السلبية المتأخرة .نتمنى سنة سعيدة في تحقيق الاماني انشاء الله .