bahzad haider
25-03-2005, 15:42
جسدها من كلمات
شاعر قرر ان يمارس الجنون وينتحر بين طيات كلماته ويتنفس الغرق ، قاده الشعر الى ذلك البحر الممزوج بنسمات فتاته ، يحاول العوم دون جدوى... يربح الغرق... يريد وبعناد مستمر ان يتمسك باي نسمة منها ، يكتب باستمرار بدون توقف, يتعب القلم يحاول ذلك القلم المسكين الذي رسم الاحرف بارادة غيره كالانسان عندما يعمل كل شئ بارادة الله وعندما ينفذ من القلم الحبر يرمى في اي زبالة قريبة منه. قدر الانسان كذلك عندما يستنفذ كل تنفسه في هذه الحياة العبيثة بين اللهو والجد والعمل يرمى ايضا في اي حفرة تغطي جسده المسكين الذي حمل طوال عقود روح من الله قد اتت وذهبت اليه.
قرر الشاعر وبدون اي خجل ان يمارس الجنون ويبحث عن فتاته فيقول في نفسه دائما من هي ؟ وما اسمها ؟ تلك الفتاة التي ابحث عنها ارسمها اصنعها حاشاالله اخلقها من هي ؟ من هي؟...........
جمع ذلك الشاعر البريء البسيط امتعته ولم ينسى بالطبع مجموعة اقلامه واوراقه وحزمها كلها وضمها الى صدره حاملا معه كل الايام التي عاشها والتي يريد ان يعيشها حمل معه التاريخ وكل ذكرياته ............
توزع جسده في كل مكان اصبح صوته جيش يغزو كل البلدان ينادي باسم لا يعرفه ويرسم صورة فتاة لم يراها .......
تعب كثيرا تعب بالفعل مزقته السنين مثلثات ايامه رسمت هرما لسنينه يتنفس بصعوبة حاول ان يجلس وجلس بالفعل وفي لحظة ما اتته جمهرة كبيرة من الكلمات تلقي عليه التحية ......
فرد الشاعر التحية بالسلام وقال: لما اتيتموني بعدما ارسلتكم ؟ ماذا تريدون ؟ اتبحثون عنكم في داخلي ؟ اجف حبركم ؟ وتحول من ازرق غامق الى فاتح ؟ ماذا تريدون ؟
فاجابوه الكلمات: قد اتيناك لنبحث معك او بدلا عنك عن فتاتك اننا نحس بها مثلك نحدثها كل يوم... نتسامر معها ولكن نريد نحن ايضا مثلك ان نراها ونضمها او نقبلها ان لم يكن عيبا.............
فقال الشاعر :فكيف هذا ؟ كيف تستطيعون ان تجدوها ؟ اني ارجوكم ان تبحثوا عنها ارجوكم !
قالت الكلمات : يا شاعر قد عودتنا على السفر والهجر فنعرف كل البلدان ونمنا على فراش كل النساء اللواتي يقراون شعرك وسنسالهم بالطبع عن فتاتك.
شدوا كلمات الشاعر الرحال وهاجروا عبر الصحاري والبلدان وزاروا القبائل وكل مكان وتحدثوا كل اللغات ورسموا باشكال لغوية اخرى فكانت رحلتهم عبر هذه الكرة الارضية صعبة وشاقة للغاية واستغرقت مئات السنين وتعرفوا خلالها على اجيال كثيرة وسألوا كل النساء وجلسوا على اوراق ورسائل العشاق وتسللوا خلسة الى فراش العاشقات وللاسف لم يجدوها كاملة ابدا لكنهم كانوا يرون كل نسمة منها في اي فتاة يلتقوها ......ايعقل يا ترى ان يجمعوا كل نسمات النساء في الدنيا ليقدموها للشاعر لكي يرى شكل فتاته......؟
فرجعوا الكلمات ذات يوم الى نفس المكان الذي تركوا فيه الشاعر فوجدوه مسترخيا عيناه غارقتان في نعاس طويل عمره دهور كثيرة فاستيقظ الشاعر عندما سمع صوت كلماته وقد شيبته السنين ويحمل في داخله الامر نفسه دائما فسالهم بابتسامة جميلة : اوجدتم فتاتي؟
فقالوا : لم نراها فقد توزع جمالها في كل فتاة لم نستطيع ان نجمعها لانها مبعثرة في كل مكان ...
كان يبدو على الكلمات التعب والعجز وفقدان الامل ...شاخوا.. كبروا.. قضوا كل حياتهم في الرحيل والبحث تعبوا كثيرا كثيرا جدا...
وينظر اليهم الشاعر ويقول : يا كلمات انني اراها فيكم ولا استطيع ان اراها خارجكم تتحدث معي عندما اسمعكم ساجدها حتما حتما ...
توقف الزمن للحظة اقل من الثانية اقل بكثير جدا وتوقف مع الزمن نبض الكلمات فتبعثروا على الارض فاقدين التنفس واللون الازرق للحبر اصبح ولا شك ابيضا جدا جدا وامتزج مع الارض واختفى وهكذا ينظر الشاعر الى كلماته كيف تموت كيف تتفن نفسها وتغرق وينتظر الشاعر كيف تخرج الروح من جسد الكلمات بهيئة فتاة عظيمة الجمال ابتسامتها تغرق الحزن وحسنها يضيء الدنيا ... فنظرها الشاعر برهبة وابتهال واعجاب وقال بصوت اعلى من صوت الكلمات انها فتاتي.
بهزاد حيدر
bahzadhaider@yahoo.com
شاعر قرر ان يمارس الجنون وينتحر بين طيات كلماته ويتنفس الغرق ، قاده الشعر الى ذلك البحر الممزوج بنسمات فتاته ، يحاول العوم دون جدوى... يربح الغرق... يريد وبعناد مستمر ان يتمسك باي نسمة منها ، يكتب باستمرار بدون توقف, يتعب القلم يحاول ذلك القلم المسكين الذي رسم الاحرف بارادة غيره كالانسان عندما يعمل كل شئ بارادة الله وعندما ينفذ من القلم الحبر يرمى في اي زبالة قريبة منه. قدر الانسان كذلك عندما يستنفذ كل تنفسه في هذه الحياة العبيثة بين اللهو والجد والعمل يرمى ايضا في اي حفرة تغطي جسده المسكين الذي حمل طوال عقود روح من الله قد اتت وذهبت اليه.
قرر الشاعر وبدون اي خجل ان يمارس الجنون ويبحث عن فتاته فيقول في نفسه دائما من هي ؟ وما اسمها ؟ تلك الفتاة التي ابحث عنها ارسمها اصنعها حاشاالله اخلقها من هي ؟ من هي؟...........
جمع ذلك الشاعر البريء البسيط امتعته ولم ينسى بالطبع مجموعة اقلامه واوراقه وحزمها كلها وضمها الى صدره حاملا معه كل الايام التي عاشها والتي يريد ان يعيشها حمل معه التاريخ وكل ذكرياته ............
توزع جسده في كل مكان اصبح صوته جيش يغزو كل البلدان ينادي باسم لا يعرفه ويرسم صورة فتاة لم يراها .......
تعب كثيرا تعب بالفعل مزقته السنين مثلثات ايامه رسمت هرما لسنينه يتنفس بصعوبة حاول ان يجلس وجلس بالفعل وفي لحظة ما اتته جمهرة كبيرة من الكلمات تلقي عليه التحية ......
فرد الشاعر التحية بالسلام وقال: لما اتيتموني بعدما ارسلتكم ؟ ماذا تريدون ؟ اتبحثون عنكم في داخلي ؟ اجف حبركم ؟ وتحول من ازرق غامق الى فاتح ؟ ماذا تريدون ؟
فاجابوه الكلمات: قد اتيناك لنبحث معك او بدلا عنك عن فتاتك اننا نحس بها مثلك نحدثها كل يوم... نتسامر معها ولكن نريد نحن ايضا مثلك ان نراها ونضمها او نقبلها ان لم يكن عيبا.............
فقال الشاعر :فكيف هذا ؟ كيف تستطيعون ان تجدوها ؟ اني ارجوكم ان تبحثوا عنها ارجوكم !
قالت الكلمات : يا شاعر قد عودتنا على السفر والهجر فنعرف كل البلدان ونمنا على فراش كل النساء اللواتي يقراون شعرك وسنسالهم بالطبع عن فتاتك.
شدوا كلمات الشاعر الرحال وهاجروا عبر الصحاري والبلدان وزاروا القبائل وكل مكان وتحدثوا كل اللغات ورسموا باشكال لغوية اخرى فكانت رحلتهم عبر هذه الكرة الارضية صعبة وشاقة للغاية واستغرقت مئات السنين وتعرفوا خلالها على اجيال كثيرة وسألوا كل النساء وجلسوا على اوراق ورسائل العشاق وتسللوا خلسة الى فراش العاشقات وللاسف لم يجدوها كاملة ابدا لكنهم كانوا يرون كل نسمة منها في اي فتاة يلتقوها ......ايعقل يا ترى ان يجمعوا كل نسمات النساء في الدنيا ليقدموها للشاعر لكي يرى شكل فتاته......؟
فرجعوا الكلمات ذات يوم الى نفس المكان الذي تركوا فيه الشاعر فوجدوه مسترخيا عيناه غارقتان في نعاس طويل عمره دهور كثيرة فاستيقظ الشاعر عندما سمع صوت كلماته وقد شيبته السنين ويحمل في داخله الامر نفسه دائما فسالهم بابتسامة جميلة : اوجدتم فتاتي؟
فقالوا : لم نراها فقد توزع جمالها في كل فتاة لم نستطيع ان نجمعها لانها مبعثرة في كل مكان ...
كان يبدو على الكلمات التعب والعجز وفقدان الامل ...شاخوا.. كبروا.. قضوا كل حياتهم في الرحيل والبحث تعبوا كثيرا كثيرا جدا...
وينظر اليهم الشاعر ويقول : يا كلمات انني اراها فيكم ولا استطيع ان اراها خارجكم تتحدث معي عندما اسمعكم ساجدها حتما حتما ...
توقف الزمن للحظة اقل من الثانية اقل بكثير جدا وتوقف مع الزمن نبض الكلمات فتبعثروا على الارض فاقدين التنفس واللون الازرق للحبر اصبح ولا شك ابيضا جدا جدا وامتزج مع الارض واختفى وهكذا ينظر الشاعر الى كلماته كيف تموت كيف تتفن نفسها وتغرق وينتظر الشاعر كيف تخرج الروح من جسد الكلمات بهيئة فتاة عظيمة الجمال ابتسامتها تغرق الحزن وحسنها يضيء الدنيا ... فنظرها الشاعر برهبة وابتهال واعجاب وقال بصوت اعلى من صوت الكلمات انها فتاتي.
بهزاد حيدر
bahzadhaider@yahoo.com