جهور سليمان
09-01-2006, 13:55
هاهو العيد يعيد على شعبنا ليبارك نفسه والعالم موحّدين متّحدين.
ان الشعب الكردي يستقبل هذا الخبر بمسرّة وسعادة مفرطتين وطال الانتظار له بفارغ ِالصبر والتحمّل .
يبدو ان الرحمنَ الرحيم قد غمّد هذا القوم برحمته الواسعة بعد ان احتمل الامر دون جزع ٍ
" وَإذَا أذَقْنَا الناسَ رَحْمَة ًمِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسّتْهُمْ "
لقد عانى هذا الشعب ماعاناه عبر تاريخه الاليم، حيث كانوا دوماً وللاسف الفريسة الاضعف في النزاعات والفتوحات الدينية التي كانت تتبنّى من العنف نهجاً لتحقيق مقاصدها، ومن جانب اخر كانوا الكرد ضحيّة الصراعات العرقية في المنطقة كالصراع (الصفوي -العثماني) والذى تجلّى ملامحه وتاثيره بصورة مباشرة على تقسيم الكرد تحت مناطق نفوذ وحكم الدولتين بعد معركة (جالديران) الشهيرة ، وكذلك تمكّنت القوى العظمى في القرن الماضي جعل الكرد ورقة ضغط واداة تُستغلها وتسخّرها في تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية في الشرق الاوسط متى واينما شاءت.
وهكذا كان الكرد المتضرّر الاول نسبيا ً قُبيل ان تضع الحرب العراقية- الايرانية اوزارها والتي دامت قرابة ثمان سنوات، حيث كانت نتيجتها حملات الابادة والقتل الجماعي كالانفالات وضرب مدينة حلبجة بالاسلحة الكيمياوية ذات الدمار الشامل، وحرق وتدمير الاف القرى، والترحيل القسري وغيرها من اساليب القمع والاضطهاد العرقي .
هذه الاحداث وغيرها كانت تحدث في مرئى وانظار الدول الغربية الكبرى، بل كانت تغضّ النظر عنها، وكانت في الجانب الاخر تقدّم كل الدعم والتأييد لنظام صدام بغية الحد من انتشار وتوسّع الثورة الاسلامية الايرانية .
وما مرّ سوى سنتين على انتهاء الحرب شعر صدام بانه البطل الذي لامنازع له في الساحة الاقليمية واصيب بداء العظمة بعد انتصاره العسكري وبدعم غربي على ايران، ولكنهما خرجتا من الحرب بخسارة مالية كبيرة وتراكمت الديون الخارجية عليهما، اما صدام تحجّج على دول الخليج وخاصة الكويت واتهمها بسرقة النفط العراقي تارة ومطالبا بالغاء ديونها تارة اخرى، وتأزم الوضع مما دفع صدام لاحتلال الكويت مخطئاً في حساباته السياسية
لدعم الغرب له في هذه الحالة.
هذه الحقائق التاريخية تؤكد على اهمية اتّقان التعامل مع لعبة السياسة للقوى العظمى ، حيث ان الشعوب الضعيفة كالكرد الذي لاحول له ولا قوة لايمكنها ان تتبنى نهجا سياسيا يعارض مصالح وتوجّهات القوى الكبرى بل يجب ان يكون في فلكها وخاصة الولايات المتحدة الامريكية وعلينا ان نقدّم كل ما في وسعنا من اجل دعم وانجاح استراتيجيتها الواضحة على محاربة التطرّف الديني والارهاب والنهوض بقيم الديمقرطية والحرية في الشرق الاوسط ، اذن يمكننا القول ان نجاح وتحقيق ما يطمح اليه الكرد ليس فقط من الكفاح المسلّح وتقديم الضحايا - مع اعتزازي الشديد لكل قطرة دم سالت في العراق وكوردستان من اجل مبادئ تحملها صاحبها- بل من معرفة كيفية التفاعل مع عوامل ومعطيات اللعبة السياسية الدولية.
ومع عمليات تحرير الكويت بدا ايضا الشعب العراقي في الشمال والجنوب بالانتفاضة، وتحررت معظم مناطق كوردستان سيّما بعد الهجرة المليونية للكرد التي كسبت العطف والراي العام العالمي الى جانبهم والذي تجسّد في توفير الحماية وانشاء المنطقة الامنة لهم.
وتصرّفت القيادات الكوردستانية بكل حكمة ودراية في الاستفادة من الظرف الدولي واخطاء صدام الفادحة ، حيث تشكّلت الجبهة الكوردستانية المشتركة بنية حسنة لادارة كوردستان والدفاع عن مصالح الكرد العليا.
وبدات القوى الكوردستانية تخطو خطوة تلوى الاخرى نحو الديمقراطية وبناء المؤسسات في الاقليم، وفعلا جرت انتخابات في منتصف عام 1992 والتي تمخّضت عنها تشكيل برلمان كوردستان والذي يعتبر الروح السياسية لشعب كوردستان.
هذا البرلمان كان ينبغي والان ايضا ان يُحترم بل يُقدّس قراراته وتشريعاته كل من يستنشق هواء كوردستان لانه يمثّل ارادة الجماهير الكوردستانية.
ولكن للاسف في عمرٍ فتي وتجربة قصيرة له لم تتجاوز السنتين تعرّض الى نار نشوب اقتتال داخلي تقشعرّ النفس لذكره، وخرج عن نطاق سيطرته والذي ادّى بالكرد الى خسارة سياسية واقتصادية ونفسية وتنموية لاتطاق.
هنا لااريد الوقوف على الماضي وما يحمله من اخطاء والام الندم ، بقدر استنباط الدروس والحكم منه لتكون رصيدا ودفعا لبناء المستقبل السليم والمتين.
ومن خلال تجربتنا السابقة والبحث عن اسباب وعوامل تفعيل الازمات نلخّص جملة امور ينبغي الانتباه والالتزام بها وخاصة الحزبين الرئيسييّن في كوردستان :
1- ابداء النيّة الحسنة اتجاه الاخر.
2- اعادة الثقة والمصداقية بينهما.
3- فرض سيادة القانون لاحتواء اية مشكلة تظهر لاسامح الله في المستقبل وعدم السماح لاستخدام القوة والسلاح مطلقا.
4-الرجوع الى البرلمان للبت في القضايا السياسية والمصيرية المهمّة.
5- عدم تدخّل الاحزاب او البيشمركه في عمل السلطات الاخرى.
6- نشر الوعي وثقافة التآخي والمحبة ونسيان اثار الماضي (السيئة) وتقبّل الاخر بين كوادر الحزبين.
7- توجيه الاعلام نحو كل مايساعد على التجانس والتلاحم.
8- القضاء على المشاكل وهى بحجمها الصغير وعدم اهمالها لانها قد تؤدي الى تفعيل ازمة كبيرة.
9- الارادة المتواصلة والديمومة في كل ماذكر في الفقرات اعلاه.
هذا الامر يتعلّق بعدم تكرار ما حصل في الماضي والعوامل المساعدة على تقوية الاصرة بينهما ، والان نبحث عن مانجني من هذا الانجاز العظيم ويمكنني ان الخّصها بما يلي :
1- من المؤكد الحدث يؤثر ايجابا على الساحة العراقية لان الكرد هم العامل الرئيسي في استقرار العراق.
2- يوّحد الكلمة في التعامل مع المركز والعالم الخارجي في القضايا الاستراتيجية والمصيرية كمسالة كركوك وحدود االاقليم وحق تقرير المصيروغيرها.
3- يساعد على التقليل من ظاهرة الفساد المتفشّية في مؤسسات الاقليم لان الترقّب بعينين افضل من عين واحدة.
4- يساعد على انصاف وعدالة تقسيم التخصيصات المالية التنموية لكافة مناطق كوردستان.
5- يقلّص من حجم الصرفيات الكلّية بدمج الوزارات وبعض الدوائر والاستغناء من بعض كوادرها.
6- له التاثير النفسي والمعنوي على المواطن وثقته بمصداقية القيادة الكوردستانية.
7- يمكّن الشركات الاجنبية من ايجاد فرص اكثر للاستثمار في كوردستان.
8- يعطي زخما دوليا اكبر للاعتراف باقليم كوردستان العراق.
تبقى مسالة مهمة جدا الا وهي... ماهو المطلوب من الحكومة والبرلمان ازاء شعب كوردستان؟.
قبل البدا في هذا المنحى نؤكد بان شعبنا في كوردستان اليوم ليس ماكان عليه قبل اكثر من عقد من الزمان، لانه بحكم هجرته وتشرّده الى دول متقدّمة وديمقراطية، حيث استنشق نسيم الحرية والديمقراطية الحقيقيّتين، واكتسب خبرة في التعامل مع القانون، واستوعب مبدا فصل السلطات ودور منظمات المجتمع المدني، واحترام حقوق الانسان في التعبير عن الراي والمعتقد والانتماء السياسي وكافة الحقوق الاخرى.وعرف ماذا تعني العدالة وسيادة القانون، وتعلّم الاسلوب اللطيف والسلس اثناء التعامل في الدوائر، واداء الموظفين واجبهم من غير الوساطات والرشاوي ودون الاستناد الى المحسوبية والمنسوبية او تدخّل المسؤلين والمتنفذين ، والى اخره من الامور المتقدّمة والمتحضرة التي لايستوعبها عقلية الانسان الشرقي .
ولهذا لن ينطوي بعد على المواطن ما كان يعبّر عليه من غموض ومراوغات السياسيين ولا يجدي نفعا اليوم التحذلق بالشعارات والخطابات الرنانة بل المباشرة على اتخاذ الخطوات العملية في الاصلاح والتغير.
انا لااريد ان اعطي انطباعا مشئوما على الواقع الكوردستاني او ياسا واحباطا باستحالة المعالجة وايجاد الحلول، ولكنني اؤكد بان الوضع العام في الاقليم هو دون السيء عدا الناحية الامنية.
ولذا نهيب بالقيادة الكردية المتمثّلة بالسيد رئيس الاقليم المحترم والمكتبين السياسيين للحزبين الرئيسيين والبرلمان والحكومة الموّحدة الجديدة ان تكون بمستوى المسؤولية في التعامل الفعلي الجدّي الجريء مع الواقع المرير بدأ ً بنزاهة انتخابات مجالس البلدية والبرلمان وغيرها، واعتماد مبدا فصل السلطات الثلاثة وعدم السماح للاحزاب او جهات اخرى او شخصيات متنفّذة بالتدخل في عملها، وفرض سيادة القانون، واحترام حقوق الانسان، والبدء في معالجة الفساد وذلك بتشكيل لجنة نزاهة على مستوى رفيع، واختيار الوزير وطقم كادره الوزاري على اساس التكنوقراط والنزاهة وليس على اساس الانتماء الحزبي او المحسوبية والمنسوبية .
وهناك امر جدا هام يتعلّق بشفافية الميزانية واعلانها امام الملئ، وكذلك المالية المخصصة لللاحزاب ان تخضع لقانون معلن وان يشمل الجميع.
ونحن ابناء الاقليات الدينية والقومية كالايزيدية وغيرها في كوردستان نامل ان تكون العدالة والانصاف والمساواة هي الضمانة الحقيقية لصيانة حقوقنا وخصوصيتنا ومطاليبنا. حيث ان معظم مناطق سكنى الايزيدية تعانى من امرين
اولا: ازدواجية الادارة بين المركز والاقليم وما لها من تاثير على الاعمار والتنمية وتقديم الخدمات لهم ونامل عدم التقاعس في تحقيق مطاليبهم وبغض النظر عن موقفها الاداري وعائديتها .
ثانيا: تعاني هذه المناطق من مسالة تدّخل الاحزاب في عمل السلطات الاخرى لتقدم لهم بعض الخدمات وجعلها رهينة للولاء الى الحزب القائم بتلك الخدمات نامل ان تضع الكابينة الجديدة حدا لهذه الظاهرة السلبية.
واخيرا اتمنى كل الخير لشعبنا الكوردستاني واهنئه على هذا الحدث التاريخي ، والنجاح والموفقية لحكومة اقليم كوردستان الجديدة.
جهور سليمان
ان الشعب الكردي يستقبل هذا الخبر بمسرّة وسعادة مفرطتين وطال الانتظار له بفارغ ِالصبر والتحمّل .
يبدو ان الرحمنَ الرحيم قد غمّد هذا القوم برحمته الواسعة بعد ان احتمل الامر دون جزع ٍ
" وَإذَا أذَقْنَا الناسَ رَحْمَة ًمِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسّتْهُمْ "
لقد عانى هذا الشعب ماعاناه عبر تاريخه الاليم، حيث كانوا دوماً وللاسف الفريسة الاضعف في النزاعات والفتوحات الدينية التي كانت تتبنّى من العنف نهجاً لتحقيق مقاصدها، ومن جانب اخر كانوا الكرد ضحيّة الصراعات العرقية في المنطقة كالصراع (الصفوي -العثماني) والذى تجلّى ملامحه وتاثيره بصورة مباشرة على تقسيم الكرد تحت مناطق نفوذ وحكم الدولتين بعد معركة (جالديران) الشهيرة ، وكذلك تمكّنت القوى العظمى في القرن الماضي جعل الكرد ورقة ضغط واداة تُستغلها وتسخّرها في تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية في الشرق الاوسط متى واينما شاءت.
وهكذا كان الكرد المتضرّر الاول نسبيا ً قُبيل ان تضع الحرب العراقية- الايرانية اوزارها والتي دامت قرابة ثمان سنوات، حيث كانت نتيجتها حملات الابادة والقتل الجماعي كالانفالات وضرب مدينة حلبجة بالاسلحة الكيمياوية ذات الدمار الشامل، وحرق وتدمير الاف القرى، والترحيل القسري وغيرها من اساليب القمع والاضطهاد العرقي .
هذه الاحداث وغيرها كانت تحدث في مرئى وانظار الدول الغربية الكبرى، بل كانت تغضّ النظر عنها، وكانت في الجانب الاخر تقدّم كل الدعم والتأييد لنظام صدام بغية الحد من انتشار وتوسّع الثورة الاسلامية الايرانية .
وما مرّ سوى سنتين على انتهاء الحرب شعر صدام بانه البطل الذي لامنازع له في الساحة الاقليمية واصيب بداء العظمة بعد انتصاره العسكري وبدعم غربي على ايران، ولكنهما خرجتا من الحرب بخسارة مالية كبيرة وتراكمت الديون الخارجية عليهما، اما صدام تحجّج على دول الخليج وخاصة الكويت واتهمها بسرقة النفط العراقي تارة ومطالبا بالغاء ديونها تارة اخرى، وتأزم الوضع مما دفع صدام لاحتلال الكويت مخطئاً في حساباته السياسية
لدعم الغرب له في هذه الحالة.
هذه الحقائق التاريخية تؤكد على اهمية اتّقان التعامل مع لعبة السياسة للقوى العظمى ، حيث ان الشعوب الضعيفة كالكرد الذي لاحول له ولا قوة لايمكنها ان تتبنى نهجا سياسيا يعارض مصالح وتوجّهات القوى الكبرى بل يجب ان يكون في فلكها وخاصة الولايات المتحدة الامريكية وعلينا ان نقدّم كل ما في وسعنا من اجل دعم وانجاح استراتيجيتها الواضحة على محاربة التطرّف الديني والارهاب والنهوض بقيم الديمقرطية والحرية في الشرق الاوسط ، اذن يمكننا القول ان نجاح وتحقيق ما يطمح اليه الكرد ليس فقط من الكفاح المسلّح وتقديم الضحايا - مع اعتزازي الشديد لكل قطرة دم سالت في العراق وكوردستان من اجل مبادئ تحملها صاحبها- بل من معرفة كيفية التفاعل مع عوامل ومعطيات اللعبة السياسية الدولية.
ومع عمليات تحرير الكويت بدا ايضا الشعب العراقي في الشمال والجنوب بالانتفاضة، وتحررت معظم مناطق كوردستان سيّما بعد الهجرة المليونية للكرد التي كسبت العطف والراي العام العالمي الى جانبهم والذي تجسّد في توفير الحماية وانشاء المنطقة الامنة لهم.
وتصرّفت القيادات الكوردستانية بكل حكمة ودراية في الاستفادة من الظرف الدولي واخطاء صدام الفادحة ، حيث تشكّلت الجبهة الكوردستانية المشتركة بنية حسنة لادارة كوردستان والدفاع عن مصالح الكرد العليا.
وبدات القوى الكوردستانية تخطو خطوة تلوى الاخرى نحو الديمقراطية وبناء المؤسسات في الاقليم، وفعلا جرت انتخابات في منتصف عام 1992 والتي تمخّضت عنها تشكيل برلمان كوردستان والذي يعتبر الروح السياسية لشعب كوردستان.
هذا البرلمان كان ينبغي والان ايضا ان يُحترم بل يُقدّس قراراته وتشريعاته كل من يستنشق هواء كوردستان لانه يمثّل ارادة الجماهير الكوردستانية.
ولكن للاسف في عمرٍ فتي وتجربة قصيرة له لم تتجاوز السنتين تعرّض الى نار نشوب اقتتال داخلي تقشعرّ النفس لذكره، وخرج عن نطاق سيطرته والذي ادّى بالكرد الى خسارة سياسية واقتصادية ونفسية وتنموية لاتطاق.
هنا لااريد الوقوف على الماضي وما يحمله من اخطاء والام الندم ، بقدر استنباط الدروس والحكم منه لتكون رصيدا ودفعا لبناء المستقبل السليم والمتين.
ومن خلال تجربتنا السابقة والبحث عن اسباب وعوامل تفعيل الازمات نلخّص جملة امور ينبغي الانتباه والالتزام بها وخاصة الحزبين الرئيسييّن في كوردستان :
1- ابداء النيّة الحسنة اتجاه الاخر.
2- اعادة الثقة والمصداقية بينهما.
3- فرض سيادة القانون لاحتواء اية مشكلة تظهر لاسامح الله في المستقبل وعدم السماح لاستخدام القوة والسلاح مطلقا.
4-الرجوع الى البرلمان للبت في القضايا السياسية والمصيرية المهمّة.
5- عدم تدخّل الاحزاب او البيشمركه في عمل السلطات الاخرى.
6- نشر الوعي وثقافة التآخي والمحبة ونسيان اثار الماضي (السيئة) وتقبّل الاخر بين كوادر الحزبين.
7- توجيه الاعلام نحو كل مايساعد على التجانس والتلاحم.
8- القضاء على المشاكل وهى بحجمها الصغير وعدم اهمالها لانها قد تؤدي الى تفعيل ازمة كبيرة.
9- الارادة المتواصلة والديمومة في كل ماذكر في الفقرات اعلاه.
هذا الامر يتعلّق بعدم تكرار ما حصل في الماضي والعوامل المساعدة على تقوية الاصرة بينهما ، والان نبحث عن مانجني من هذا الانجاز العظيم ويمكنني ان الخّصها بما يلي :
1- من المؤكد الحدث يؤثر ايجابا على الساحة العراقية لان الكرد هم العامل الرئيسي في استقرار العراق.
2- يوّحد الكلمة في التعامل مع المركز والعالم الخارجي في القضايا الاستراتيجية والمصيرية كمسالة كركوك وحدود االاقليم وحق تقرير المصيروغيرها.
3- يساعد على التقليل من ظاهرة الفساد المتفشّية في مؤسسات الاقليم لان الترقّب بعينين افضل من عين واحدة.
4- يساعد على انصاف وعدالة تقسيم التخصيصات المالية التنموية لكافة مناطق كوردستان.
5- يقلّص من حجم الصرفيات الكلّية بدمج الوزارات وبعض الدوائر والاستغناء من بعض كوادرها.
6- له التاثير النفسي والمعنوي على المواطن وثقته بمصداقية القيادة الكوردستانية.
7- يمكّن الشركات الاجنبية من ايجاد فرص اكثر للاستثمار في كوردستان.
8- يعطي زخما دوليا اكبر للاعتراف باقليم كوردستان العراق.
تبقى مسالة مهمة جدا الا وهي... ماهو المطلوب من الحكومة والبرلمان ازاء شعب كوردستان؟.
قبل البدا في هذا المنحى نؤكد بان شعبنا في كوردستان اليوم ليس ماكان عليه قبل اكثر من عقد من الزمان، لانه بحكم هجرته وتشرّده الى دول متقدّمة وديمقراطية، حيث استنشق نسيم الحرية والديمقراطية الحقيقيّتين، واكتسب خبرة في التعامل مع القانون، واستوعب مبدا فصل السلطات ودور منظمات المجتمع المدني، واحترام حقوق الانسان في التعبير عن الراي والمعتقد والانتماء السياسي وكافة الحقوق الاخرى.وعرف ماذا تعني العدالة وسيادة القانون، وتعلّم الاسلوب اللطيف والسلس اثناء التعامل في الدوائر، واداء الموظفين واجبهم من غير الوساطات والرشاوي ودون الاستناد الى المحسوبية والمنسوبية او تدخّل المسؤلين والمتنفذين ، والى اخره من الامور المتقدّمة والمتحضرة التي لايستوعبها عقلية الانسان الشرقي .
ولهذا لن ينطوي بعد على المواطن ما كان يعبّر عليه من غموض ومراوغات السياسيين ولا يجدي نفعا اليوم التحذلق بالشعارات والخطابات الرنانة بل المباشرة على اتخاذ الخطوات العملية في الاصلاح والتغير.
انا لااريد ان اعطي انطباعا مشئوما على الواقع الكوردستاني او ياسا واحباطا باستحالة المعالجة وايجاد الحلول، ولكنني اؤكد بان الوضع العام في الاقليم هو دون السيء عدا الناحية الامنية.
ولذا نهيب بالقيادة الكردية المتمثّلة بالسيد رئيس الاقليم المحترم والمكتبين السياسيين للحزبين الرئيسيين والبرلمان والحكومة الموّحدة الجديدة ان تكون بمستوى المسؤولية في التعامل الفعلي الجدّي الجريء مع الواقع المرير بدأ ً بنزاهة انتخابات مجالس البلدية والبرلمان وغيرها، واعتماد مبدا فصل السلطات الثلاثة وعدم السماح للاحزاب او جهات اخرى او شخصيات متنفّذة بالتدخل في عملها، وفرض سيادة القانون، واحترام حقوق الانسان، والبدء في معالجة الفساد وذلك بتشكيل لجنة نزاهة على مستوى رفيع، واختيار الوزير وطقم كادره الوزاري على اساس التكنوقراط والنزاهة وليس على اساس الانتماء الحزبي او المحسوبية والمنسوبية .
وهناك امر جدا هام يتعلّق بشفافية الميزانية واعلانها امام الملئ، وكذلك المالية المخصصة لللاحزاب ان تخضع لقانون معلن وان يشمل الجميع.
ونحن ابناء الاقليات الدينية والقومية كالايزيدية وغيرها في كوردستان نامل ان تكون العدالة والانصاف والمساواة هي الضمانة الحقيقية لصيانة حقوقنا وخصوصيتنا ومطاليبنا. حيث ان معظم مناطق سكنى الايزيدية تعانى من امرين
اولا: ازدواجية الادارة بين المركز والاقليم وما لها من تاثير على الاعمار والتنمية وتقديم الخدمات لهم ونامل عدم التقاعس في تحقيق مطاليبهم وبغض النظر عن موقفها الاداري وعائديتها .
ثانيا: تعاني هذه المناطق من مسالة تدّخل الاحزاب في عمل السلطات الاخرى لتقدم لهم بعض الخدمات وجعلها رهينة للولاء الى الحزب القائم بتلك الخدمات نامل ان تضع الكابينة الجديدة حدا لهذه الظاهرة السلبية.
واخيرا اتمنى كل الخير لشعبنا الكوردستاني واهنئه على هذا الحدث التاريخي ، والنجاح والموفقية لحكومة اقليم كوردستان الجديدة.
جهور سليمان