PDA

View Full Version : دعوة الى حوار بنٌاء حول تأسيس كيان ايزيدي ليبرالي


وسام جوهر
13-01-2006, 11:23
ليس خافيا على المتابع للتطورات السياسية في العراق منذ سقوط النظام السابق على اثر دخول قوات الاحتلال الاميريكية الى العراق, بان خارطة العراق السياسية تم رسمها على اساس الطائفية و المحاصصة و مخالفاُ لطموحات الشعب العراقي بشتى مكوناته المختلفة. من الواضح جدا بان الممارسة السياسية اصبحت الى حد بعيد اشبه بمسرحية من النوع الرديء حيث تم اناطة الادوار الرئيسية الى الاحزاب و القوى السياسية المتنوعة و لكن و للاسف الشديد نرى بان المسرحية هي اميريكية من حيث السيناريو و الاخراج. اي ان القوى السياسية العراقية المختلفة اصبحت الى حد بعيد اسيرة هذه الادوار المرسومة لها مسبقاً. لماذا؟ ربما يتسائل المرء. بالتاكيد هناك اسباب عدة وعديدة و من جملتها ميل القوى السياسية الرئيسية الى كسب ود الاميريكان ظناً منها الحصول على افضل الادوار في مسرحية تراجيديا العراق و العراقيين. نعلم جيداً ان الأميريكيون و في كل زمان و مكان كان لهم اجندتهم الخاصة بهم و لايترددون اذا ما تطلبت مصالحهم ذلك في التخلي عن اي طرف كان لا هم ان كان هذا الطرف محالفاً او صديقاً. انهم يفعلون ذلك ومن دون حياء او حرج ونعلم بانهم سادة في تبرير ابشع المواقف التي لا مبرر لها. لمصلحة من كل هذه الاتكالية على المحتل الذي اختار ذاتياً و طوعياً هذه الصفة لنفسه و منذ الايام الاولى بعد دخوله العراق ليفاجئ بذلك حلفاءه و اصدقائه قبل خصومه و اعدائه. من بين الحلفاء نجد مما كانت تسمى انذاك بالمعارضة العراقية؟. كان حرياً بالقوى السياسية العراقية ان تكون اكثر ذكاءً و فطرةً و يقظة و بالتاكيد اكثر شجاعة لان يفرضوا نفسهم كاصحاب شرعيين للقرار العراقي بدلا من ان يترك المحتل لكي يمرح و يسرح على هواه في رسم خارطة الطريق العراقية و هم سادة في رسم مثل هذه الخرائط. فبدلا من رص الصف الوطني بكافة اطيافه تجاه كل محاولة لاجهاض النصر المتحقق ذهبوا تاركين المحتل يرسم الخطوط الحمراء هنا و هناك. نعم ندين الارهاب بكافة اشكاله و نعم بان الارهاب قد ابطأ مسيرة العراقيين نحو الحرية و الديموقرطية و نعم بان الارهاب قد سرق ما لا يُقدٌر من جهود و اموال كانت بكل تأكيد ستخفف الكثير من وطأة عيش العراقيين. ليس من الصعب ان نفهم غاية الارهاب واساليبه دون ان نتفق معه في التحليل او الاداء. من الاصعب أن نفهم كيف ان القوى السياسية فشلت في احتواء الازمة العراقية و تفهٌم ماساة الشعب العراقي و كيف ان هذه القوى و قعت اسيرة الافكار الحزبية الضيقة و الطائفية المنبوذة و بذلك قدمت خدمة لدائرة الشر ومن حيث ان تدري او لاتدري ليس فقط من خلال الاخفاق في التصدي لانتشار الفساد الاداري بل ساهم في الكثير من الاحيان في نشر و تعميق هذا الفساد الاداري الذي يسود العراق من شماله الى جنوبه و ان تفاوتت الدرجات. الاخفاق في تطبيع الاوضاع في كركوك و بقية المناطق المتنازعة عليها ليست الا امثلة و شواهد حية لكل ما تقدم. فما هو السبب في عدم تطبيع الاوضاع لحد الان في هذه المناطق؟ هناك مثلاً الاموال و فائض من الاموال و الامكانيات الاخرى في ترحيل المواطنيين الى مناطق سكناهم و الى من حيث اتو و اعادة تسكين المرحلين في ديارهم التي شرٌدوا منها قسراً و ظلماً. نرى سببين رئيسيين لعدم حصول ذلك اولهما يبدوا ان السادة المحتلون لا يريدون حقاً مثل هذه العملية لان بقاء الوضع على ما هو عليه انما هو من مصلحتهم في استخدام ذلك كورقة ضغط و لعب تجاه العراقيين بما فيهم الاكراد. السبب الثاني ذاتي و داخلي ويكمن في انعدام الثقة السياسية بين اطراف المعادلة العراقية و ربما الاهم و الاخطر من كل ذلك عدم توفر النية الصادقة لدى القوى السياسية العراقية غير الكوردية في تطبيع الاوضاع في كركوك و باقي مناطق اقليم كوردستان المنسلخة منه.
اذا كانت حكومة الدكتور أياد علاوي انتقالية و مقيٌدة الى حد ما للتعامل مع هذا الملف لا نرى مبررا لسيادة رئيس الوزراء المنتهية خلافته الدكتور أبراهيم الجعفري بان اهمل هذا الملف و راينا ان اولويات حكومته لم تكن متناغمة مع طموحات الشعب العراقي باطيافه المختلفة.
كل هذا ادى الى خلق فراغ سياسي لدى اقليات الشعب العراقي المختلفة و خلق ازمة هوية, اجتماعياً و سياسياً لانهم و على غرة وجدوا انفسهم خارج التقسيمات الطائفية السياسية مما ادى الى خلق كيانات سياسية عديدة بين هذه الاقليات. كيانات كارتونية احيانا وكيانات اكثر جديةًً و توفقاً احياناً اخرى. فيما يخص الايزيدية موضوع مقالتنا هذه لم يختلف امرهم كثيراً عن الاقليات الاخرى سوى بفارق مهم جداً الا وهو انتمائهم القومي المشترك مع الاكراد الامر الذي زاد في الطين بلةً اذ لم تقف الازمة الايزيدية عند الفراغ السياسي في غابة المحاصصة و الطائفية السياسية بل اصبحوا أي الايزيديون امام امر شائك جداً يحلٌلون و ُيقيٌمون بين الاتكال و الاكتفاء بالقوى السياسية الكوردية الموجودة على الساحة الكوردستانية و على وجه الخصوص الحزب الديمقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني الكوردستاني بثقلهما السياسي و الارث التاريخي العميق و بين اللجوء الى انشاء كيانات سياسية خاصة بهم. فمنذ اللحظة الاولى برزت افكار تنادي بالخيار الاول و الثاني .فاما الموالين لتيار الاكتفاء بالحزبين استندوا على المقولة البسيطة بان الايزيدية اكراد و طالما مثلت هذه الاحزاب الشعب الكوردي على افضل وجه ممكن طالما انتفت الحاجة الى كيان سياسي خاص. اما التيار الثاني و الذي نادى مبكراً بضرورة انشاء كيان سياسي ايزيدي استند على العاطفة و ربما الى الفطرة ايضاً وراى بان التمثيل الايزيدي حسب رؤية التيار الاول كان قاصراً. ولد بين هذين الاتجاهين تيار ثالث تمثل بقسم من المثقفين و منظمات المجتمع المدني و اراد لنفسه ان يكون تياراً علمانياً بعيداً عن العاطفة متريثاً بعض الشيء يتراوح بين الشك و الامل اي يشك الى حد ما بما يدعي به التيار الاول و يامل ان يتحقق ما يرمي اليه التيار الثاني و لكن باسلوب مغاير. مضت الايام و توالت التجارب و تراكمت الخبرات. فشل التيار الاول عملياً في اقناع الشارع الايزيدي بان نهجهم هو النهج الصحيح و تطرقنا في مقالات سابقة الى اسباب هذا الفشل. أخفق التيار الثاني على الاقل لحد الان في طرح الية تحقيق منهجه و ترجمة افكاره الى الساحة و ذلك لعدم واقعيتها. الحق يقال بان التيار الثاني ساهم على ابقاء روح الخصوصية الايزيدية و الى حد ما تآلف مع التيار الثالث و التاريخ يسجل لهم هذا الموقف المشرف المبني على الفطرة الايزيدية كنتيجة للماسي و التراجيديات التاريخية التي مرٌ بها الايزيديون على مر الزمان. التيار الثالث استطاع ان يقدم نفسه على الساحة على اساس تيار علماني و ليبرالي و استمر في خطه الثنائي فمن جهة يضغط و يامل ان تلتف القوى السياسية الكوردستانية الى التهميش و التغيب الذي اصبح من نصيب الايزيديين و ان تصحح الية التمثيل السياسي الايزيدي بشكل يشعر فيه الايزيديون انهم شركاء العملية السياسية و يشعرون بالعدالة و المساواة. و استمر هذا التيار من ناحية اخرى في التحليل و التنظير و ايجاد الحلول البديلة و المناسبة اذا ما اضطر الايزيدين الى انشاء كيان سياسي منبثق من بينهم. سجل هذا التيارباهتمام و موضوعية بعض من الخطوات الايجابية و بعض من الانجازات التي قدمت للايزيدية من قبل قيادة الاقليم. هذه الانجازات غلب عليها طابع الرمزية و طابع الدعاية الحزبية و تبين ان المناصب التي انيطت ببعض من الاخوة الايزيدية و الذين كانوا اصلاً من اعضاء هذه الاحزاب, كانت شكلية و رمزية و لم تكن تملك صلاحيات تذكر لكي تقدم شيئأ ملموساً يهدأ الشارع الايزيدي. و بمرور الايام تبين ان التعامل مع الملف الايزيدي اصبح على شكل اللعب في الوقت الضائع كما عبر عن ذلك بعض من الاخوة. و اخر مشهد كان مشهد اقحام او عدم اقحام شخص ايزيدي في برلمان العراق و نعلم الان بان الاقحام حصل و في الدقية الاخيرة من الوقت الضائع و على نفس الشاكلة التي حصلت في ادخال اسم الايزيدية و الاقليات الاخرى في الدستور العراقي. استخلص هذا التيار بان التعامل على هذا الاساس انما هو دون المستوى المطلوب و المقبول و راى بان الوصاية على الايزيدية اصبحت نهجاً للتعامل مع ملفهم. و اصبح جلياً لهذا التيار بان الاخوة الايزيدية في المراكز الحزبية المتقدمة لدى الحزبين الرئيسيين كانوا مقيديين و مقصرين في ذات الوقت.
و الان نعتقد بان التيار الليبرالي الايزيدي يجد نفسه امام تحديات و مسؤوليات تاريخية صعبة و مهمة. نرى بان تاسيس كيان سياسي ايزيدي امر لا مفرٌ منه و اليوم قبل غدٍ. نعتقد ان الملف الايزيدي قد تعدى مرحلة المؤتمرات الايزيدية العامة مع الاحترام الشديد لبعض من الاخوة الذين لايزال يؤمنون بذلك كنهج لاحتواء الشان الايزيدي.
في تقديرنا تجاوز الايزيديون النقطة الزمنية للمرجعيات او المجالس الايزيدية لتعطي للايزيدية تمثيلاً سياسياً. على الايزيدية ان ُيودِعوا زمن الاستجداء و تقديم العرائض للحصول على هذا الحق او ذلك الاستحقاق و من خلال الوساطة الحزبية هنا و هناك فالايزيدية كمكونة من مكونات الشعب الكوردستاني تستحق تعاملا ذا اكثر احتراما و لا ترى نفسها بحاجة الى حسنات من أحد فلهم اي للايزيدية حقوقهم و استحقاقاتهم شانهم بذلك شان الاخرين.
نجد بان الايزيديين لا يمكن ان يضعوا زمام امورهم السياسية بيد اية مرجعيات كانت مع التقدير و الاحترام لسمو الامير و سماحة الباباشيخ و الاخرين من رجال الدين و رؤساء العشائر لأننا لانرى اية حكمة في ذلك كما وان لهذه الشخصيات ادوارها الخاصة بها و تستطيع تقديم خدمة ممتازة اذا ما احسنت اداء ادوارها.
هناك اسئلة عديدة تطرح نفسها. ما هو شكل هذا الكيان؟ متى و كيف يتم انشائه؟ من يقوم بالمبادرة؟ ما هي الصفات المطلوبة لهكذا كيان؟ ما هي الصفات المطلوبة لمن يقوم بهذا العمل؟
نعتقد بان التيار الليبرالي المستقل مسؤول اخلاقياً لاتخاذ الموقف من هذا الطرح و القيام بالمبادرة المطلوبة. طالما كان تياراً ليبراليا نتوقع منه ان يكون ليبراليا في طرحه و ديمقراطيا في ادائه و هو يمنح الفرص المتساوية لكل من يريد المساهمة و المشاركة اشخاصاً كانوا ام منظمات.
هناك بعض من المبادئ و الخطوط العامة التي نراها ضرورية لهكذا كيان ان يستند عليه. ندرج ادناه و بكل تواضع بعضا من هذه الخطوط عسى ان تشكل نقطة انطلاق مقبولة لبدء الحوار المفتوح لكل من اراد المشاركة فيه.
الذي نتمناه ان يكون هذا الحوار مدنيا و موضوعيا بعيدا عن التهجمات الشخصية و المجادلات السطحية. نتمنى ان يتم التركيز على الموضوع و ليس على الاشخاص او الشكليات التي عادة ما تسرق الضوء من الاهم لتحوله الى ما هو اقل اهمية بكثير. و الان الى هذه الخطوط.
*الايمان الراسخ بان يكون كيانا علمانياً و ليس دينيا يتخذ من الليبرالية الاجتماعية كايديولوجيته الرسمية. اي يؤمن بان الليبرالية الاجتماعية هو النظام الاصح لتحقيق الرفاهية للفرد و المجتمع.
*عليه ان يوفق في تقديم نفسه على انه كيان للايزيدية اكثر مما هو كيان ايزيدي.
يؤمن ايمانً مطلقاً في حق تقرير المصير للشعب الكوردي و على اساس ان المرجعية الوحيدة في هذا الشان هو الشعب الكوردي نفسه.
*يرى بان كلمة الايزيدية تمتاز بالدوالية و تعكس اكثر من معنى فهي من جهة تصف معتقداً دينيا و من جهة اخرى تصف هوية قومية و اجتماعية يشار اليها عادة تحت تسمية الخصوصية الايزيدية. اي ان تسمية الخصوصية الايزيدية تستوي في المعنى مع مصطلح الايزيدية و التي بدوره نراه مرادفة من المرادفات الاخرى ككلمة الكورد و الكاردوخ و الداسن, و التي اِستُعلِمَت جميعها كمسميات لذات الشعب ونفسه على فترات زمنية متفرقة و متباعدة.
* يجب عدم اقحام الدين في السياسة و على ذلك نريده تنظيما أيزيديا و في ذات الوقت ليس تنظيماً دينياً مستندين في ذلك على ان الخصوصية الايزيدية هي ليست خصوصية دينية مجردة.
*لايطرح نفسه كممثل شرعي وحيد للايزيدية لان في ذلك انتحاراً سياسياً علاوة على ان ذلك يتنافى مع مبادئ الليبرالية و الديمقراطية. عليه ان يؤمن بأنه و الى جانب التنظيمات السياسية الاخرى له حق المشاركة في العملية السياسية ليس على مستوى الساحة الكوردستانية فحسب بل على الساحة العراقية ايضاً و يحترم ذلك الحق لكافة التنظيمات الاخرى طالما امنت هذه التنظيمات بالديمقراطية و المدنية في برامجهاها و لم تخالف طموحات الشعب الكوردي و العراقي. في ذات الوقت يرفض هذا التنظيم فكرة الاحتكار السياسي و الغاء الراي و الراي الاخر.
* يضع مشاكل و هموم الايزيدية في مقدمة عمله دون ان يكون غير مكترث لهموم و مشاكل المكونات الاخرى من الشعب العراقي و الكوردستاني.
* أن يكون عصرياً في تكوينه و ادائه.
* أن يكون قادراً على فهم حقوق و استحقاقات و طموحات المجتمع الايزيدي و كذلك قادراً على الاتيان ببرنامج موضوعي و عقلاني لتقديم الحلول المناسبة.
* يؤمن ايماناً راسخاً بان الانظمة الديمقراطية الحقيقية و الافكار الليبرالية هي الضمانة الفعلية لحقوق المواطن بشكل عام و حقوق الاقليات بشكل خاص سواء ان كانت هذه الاقليات عرقية أو دينية أو من اي نوع اخر. لذلك على هذا التنظيم أن يرى نفسه ملزماً بالتعاون مع كافة القوى الديمقراطية و الليبرالية الاخرى على الساحة الكوردستانية و العراقية من أجل الاسراع في عملية ترسيخ الديمقراطية الحقيقية و الافكار الليبرالية الاجتماعية في المجتمع الكوردي و العراقي.
* نرى ان الية الانشاء يجب ان تتسم باعطاء الفرصة لكل من يريد الاسهام في انشائه على اساس الاحترام و الاحترام المتبادل و على اساس عدم الغاء الراي و الراي الاخر. سيكون من الحكمة اشراك الفئات المختلفة من ابناء الشعب في عملية التاسيس على اساس التغطية الجغرافية و على اساس التعددية اي ان يشمل المثقفين و الطلبة والشبيبة و المرأة و منظمات المجتمع المدني في الداخل و الخارج و غيرها من القطاعات المختلفة.
*من المهم جداً اتباع اسلوب الشفافية خلال عملية التاسيس و منذ الخطوات الاولى مروراً بعقد المؤتمر التاسيسي لاحقا و انتهاءً بعمل و اداء هذا الكيان.
نتطلع الى حوار بنٌاء و مشاركة واسعة من أجل القاء الضوء على هذه المسالة من كافة الجوانب بغية الوصول الى ما فيه خير للايزيدية و الى ما فيه خير للجميع و من الله التوفيق.

وسام جوهر
السويد
‏‏13‏/01‏/2006
wisam01@gmail.com