PDA

View Full Version : بدل فقير حجي : تاكسي اولدنبورك و البيشمه ركه الابطال


بحزاني نت
19-01-2006, 20:34
تاكسي اولدنبوركو و البيشمه ركه الابطال

بدل فقير حجي

5/6 / 2005

اتحدث اليكم من مدينة اولدنبورك الالمانية ، تلك المدينة التي اكتسبت شهرة لاباس بها بين جميع الايزيدية في العالم بسبب تمركز قسم كبير من ابناء الجالية الايزيدية فيها ، ولكن هذه المرة ليس من ذلك المركز الثقافي الاجتماعي الديني المقترن اسمه بهذه المدينة و الذي اعتدتم على سماع اخبار بعض المناسبات و المحاضرات و الاجتماعات و المؤتمرات الخاصة بالايزيدين و التي تعقد و تجري بين حين و اخر في قاعات ذلك البيت الايزيدي ، و انما من احدى مواقف التاكسي و تحديدآ الموقف الواقع امام محطة قطار المدينة حيث امضي فيها في الاسبوع الواحد خمسة وجبات عمل ليلية كسائق لعربة ركاب الاجرة ( التاكسي ) ، و يعمل معي في نفس الشركة ثلاثة عشر آخرين من ايزيدية العراق و توركيا و سوريا ، و ان كان العمل مرهقا و متعبا و لايخلو من الخطورة و المغامرة في بعض الاحيان بسبب المتطرفين النازيين و المجرمين الاعتيادين الا ان الشيء الممتع فيه هو وجود هذا العدد من الاصدقاء في مكان العمل و الحرية النسبية الجيدة التي يمنحها لنا صاحب العمل و الذي ورث شركته من حماه و يرجع تاريخ تاسيسها الى العقد الثاني من القرن العشرين حيث كانوا في حينها و حسب ما رواه لي احد السواق يستخدمون عربات تجرها الخيول ، و اسم الشركة هو اوتو ـ بالد .

و تضم مجموعتنا ( السواق ) اثنان من البيشمه ركه الابطال و هم كل من خيري درمان الختاري ( ابو زكي ) و علي حاول باكو ( ابو جمال ) و اللذان امضيا اكثر من عشرة سنوات من حياتهما مع بقية الثوار في وديان و مروج و اعالي قمم جبال كوردستان الشماء .

اولئك الثوار قارعوا و قاوموا بكل بسالة و بطولة أحدى اقوى و اشرس دكتاتوريات العصر قاطبة" بالرغم من انهم كانوا يدركون و يعلمون بان مصالح الغرب و الشرق و بعض الدول العربية تتقاطع مع بعضها في مساندته و دعمه و تشجيعه على القيام بعمليات اجرامية كبيرة على الصعيد العالمي ( الحرب على ايران ، احتلال الكويت ، استخدام الاسلحة الكيماوية و جرائم الابادة الجماعية ضد الكورد و الشيعة ).

نعم الثوار ناضلوا و كافحوا على امل ان يبزغ فجر الحرية و الديموقراطية على العراق و ان يتحقق العدالة الاجتماعية لابنائها يوما ما .

و بالرغم من انهم كانوا قد سمعوا كثيرآ و قرأوا في العديد من الادبيات الحزبية العبارة الشهيرة التي تقول :

الثورة يخططها و يبرمجها الفلاسفة و المفكرون و ينفذها المجانين و يستغلها الانتهازيون و الجبناء .

ففي حملة جرائم الانفال السيئة الصيت وحدها و التي شنها النظام الدكتاتوري المقبور على قرى كوردستان العراق عام 1988 راح ضحيتها 182 الف شهيدآ و بضمنهم مائتا شهيدآ ايزيديآ و من بينهم 39 شهيدآ من عائلة البيشمه ركه ابو زكي و 26 شهيدآ من عائلة البيشمه ركه ابو جمال .

نعلم جيدا بان العراق قد اصبح اليوم مرتعا و مسرحا لعمليات شبكات الارهاب الدولي و ان موارده و طاقاته البشرية و الطبيعية تستنزف بشكل مستمر ، و لكن الاوضاع في كوردستان و بصورة عامة مستقرة نسبيا و كل شيء على مايرام ، فمنذ انتفاضة اذار المباركة عام 1991 و الهجرة المليونية للاكراد الى كل من تركيا و ايران و من ثم التدخل الدولي بقرار خاص من مجلس الامن لحماية الاكراد في شمال العراق ، استطاع الاكراد فيما بعدها انتخاب برلمانهم و تشكيل حكومتهم و سد الفراغ الاداري الذي نشب عن انسحاب الحكومة المركزية لاداراتها ، و بالرغم انه كان هنالك حصاران على كوردستان ( حصار دولي و آخر صدامي ) الا ان ايرادات كوردستان الاقتصادية كانت لاباس بها و اصبحت جيدة فيما بعد و خاصة بعد برنامج النفط مقابل الغذاء حيث تخصيص ثلاثة عشر بالمئة من عائداتها للمنطقة الكوردية .


ان وصول الحركة التحررية الكوردستانية في العراق الى هذه المرحلة المتقدمة نسبيا هو نتيجة تطورات و متغيرات دولية و اقليمية على الصعيد الخارجي و لكنها في الوقت نفسه هو ثمرة التضحيات و الدماء التي قدمها ابناء هذا الشعب من اجل قضيته العادلة ، و ان قادة و مسؤولي الاكراد يعترفون بذلك و يذكرونها في خطاباتهم و يقفون دقيقة واحدة في المناسبات تمجيدآ لارواح الشهداء و اقاموا نصبآ تذكارية لهم و اسسوا جمعيات باسمهم ( و لكن الموضوع لا يتعدى اكثر من كونه رميا للرماد في العيون ) .

ان جزءآ كبيرآ من الطبقة الحاكمة المتنفذة اليوم في كوردستان كانوا ايضا و لسنوات طويلة ثوارآ و لكن للاسف الشديد فان اكثريتهم و بدلا من ان ينالوا حقوقهم الكاملة و بطرق مشروعة، فانهم و بالشراكة مع الطبقة الرجعية و الانتهازية في المجتمع الكوردستاني تحولوا الى طبقة بورجوازية من خلال عقد صفقات ناجحة بين الطرفين ، فالطبقة الاولى منحت الشرعية و الضمانات الامنية للطبقة الثانية مقابل خبرة و برامج الاخيرة في كيفية الاستغلال و الاستثمار الغير المشروع لصالح الطرفين .


المثاليات و المبادىء و القيم و الاخلاق و التضحية اصبحت في خبر كان و اكل عليها الدهر في القاموس و الواقع السياسي ، تاكدت من ذلك قبل اكثر من اربعة عشر سنة ، ففي الشهر الثالث او الرابع من تجربتي المتواضعة مع التنظيمات السياسية توصلت الى تلك النتيجة و في حينها حاورت و تحدثت مع احد المعارف بصدد الموضوع و الذي كان صاحب تجربة و خبرة جيدة مع التنظيمات السياسية ، و كانت اجابته :

انك محظوظ و لكن هنالك العشرات بل المئات من الناس يستشهدون او يقضون عشرات السنين من حياتهم مع الاحزاب السياسية دون ان يتوصلوا الى تلك الحقيقة !!!!!


في راي ان ذلك لايرجع الى غبائهم او حماقاتهم و انما يعود الى عوامل اخرى منها القيم النبيلة التي يحملها اولئك من نكران الذات ، الايمان الحقيقي للقضية و الروحية الثورية الصادقة لديهم و من ثم البراعة التي يتمتع بها بعض المناضلين الحقيقيين من القادة و المسؤولين في اقناع اولئك على المواصلة و بطرف النظر على العيوب و المساوىء و السلبيات .


في الحقيقة المشهد في موقف التاكسي في اولدنبورك مؤثر و مؤلم للغاية و لانبالغ اذا قلنا انه يبعث في النفس و البدن الاشمئزاز و القشعريرة احيانا ، خاصة عندما يحل منتصف الليل و نحن بانتظار قدوم ( وصول ) اخر قطار في الساعة الواحدة و يتحدث لنا ابو جمال و بحرقة و مرارة و احيانا ببكاء صامت عن فلذات اكباده اللذين فقدهم في الانفال ، بينما يبدو ابو زكي في حالة اكثر تماسكآ و هدوءآ في الظاهر و لكن و بالتاكيد هو في حالة حداد ابدي في ذاته و اعماقه تخليدآ و وفاء" لذويه المفقودين .

رؤية و لقاء يومي مع اثنان من البيشمه ركه الابطال ذووي 65 شهيدآ و سنوات طويلة من النضال من دون منحهم اية حقوق طيلة الفترة المنصرمة في كوردستان ليس بالامر الهين ، و لذلك و من خلال هذه المقالة المتواضعة اوجه ندائي الى السادة و الاخوة الايزيديين في البرلمان العراقي و برلمان اقليم كوردستان و السادة الوزراء في ادارتي اربيل و السليمانية و البرلمانين و الوزراء السابقين في المركز و الاقليم و السيد مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الايزيديين و السيد مدير عام الاوقاف للديانة الايزيدية و السادة اعضاء اللجنتين الاستشاريتين لشؤون الايزيدين التابعتين للحزب الديمقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني الكوردستاني و الاخوة في مركز لالش الثقافي الاجتماعي و كافة الاخوة المسؤولين الاداريين و الحزبيين الايزيديين في كافة التنظيمات السياسية الكوردستانية للمطالبة بكافة الحقوق المشروعة لذووي كافة الشهداء الايزيديين و على الاخص شهداء الانفال و يعتبر ذلك مسؤولية اخلاقية و تاريخية تقع على عاتق الجميع و ان العمل الجاد و بذل قصارى الجهود من اجل تحقيق ذلك ليعتبر انجازآ رائعا و مفخرة لكل الشرفاء ، و لكم جميعا اقول الكره الآن في ملعبكم و نحن بانتظار الرد مع فائق الاحترام و التقدير .

الشيخ سمير
23-03-2006, 08:40
الله يراحم كل انسان وكل يزيدي انشاء الله
شكرا موضوع بصراحة جميل جدا
اتمنا لك توفيق
الشيخ