PDA

View Full Version : من ذكريات االماضي


بحزاني نت
30-01-2006, 19:38
من ذكريات االماضي

حكمت السليم المانيا


كانت ولازالت علاقاتنا نحن الصابئة المندائيين اكثر من جيده مع جميع مكونات شعبنا العراقي وبألاخص
مع اخوتنا الشيعه في جنوب العراق بحكم تواجدنا في هذه المناطق منذ فترات موغلة في القدم, تعود بي الذكريات الى عام 1952 عندما كنت تلميذا في المرحله الابتدائية في مدينة قلعة صالح في محلة الصابئة
والواقعه على ضفاف نهر دجله ليسهل لابناء المندائيين اجراء طقوسهم الدينيه ومحورها التعميد في الماء الجاري.
كانت مدينة قلعة صالح من المدن الاولى التي سكنها المندائييون بعد نزوحهم من الاهوار كنا نعيش كعائلة
واحده مع الشيعه في المدينه ولا يوجد ما يفرقنا لا بل كنا نعتقد بان الطقوس الدينيه التي تمارسها اي فئه
تخص الجميع ,فعندما نقيم طقسنا التعميدي في مياه نهر دجله كان يتجمع حولنا الكثير من المسلمين ليشاركوننا فرحة التعميد بدون اي اساءة تذكر او محاولة لعرقلة طقسنا الديني.
ومن شريط الذكريات الذي طبع ذاكرتي ما كان يجري ايا م عيدنا الكبير – عيد الكرصه- ووفقا لتقاليدنا
الدينيه في هذا العيد نمكث مدة 36 ساعه في دورنا بعد تهيئة ما نحتاجه من مواد غذائية وشراب تجتمع العائلة ويمنع الخروج الى الشارع ولايجوز لمس حيواناتنا خلال هذه المده بل نتركها عند اخوتنا المسلمين
حيث يسهرون على حراستها لحين انتهاء ايام الكرصه.
لازلت اتذكر كيف اصرت والدتي ان –تنذر خروفا ابيضا الى مقام عبد الله ابن علي عليه السلام—القريب من مركز مدينة قلعة صالح في حالة نجاحي من الصف السادس الابتدائي واوفت بالنذر حتى بعد انتقالنا
الى مدينة البصرة ومحاولتي اقناعها بتاجيل الافاء بالنذر الا انها اصرت على ذالك وسافرنا من البصره
الى مقام الامام عبد الله ابن علي –ع- لايفاء النذر المطلوب
ولازلت اذكر عندما كنت تلميذا في قضاء قلعة صالح ومشاركتنا في جميع المناسبات الدينية وبألاخص يوم عاشوراء ,ذكرى استشهاد الحسين –ع-كنا نحضرمجالس التعزيه الحسينية ونستقطع من مصروفاتنا للتهيؤ
ليوم الحج حتى الصباح في اليوم العاشر حيث تشارك محلتنا محلة الصابئة بقية محلات المدينه في موكبها
الخاص ,ولم يطرء على بال اي منا بأن يوم عاشوراء يخص الشيعة فقط,بل نعتبره مصابنا جميعا,ثورة الاحرار على الظلم والاستبداد.
الذي اتمناه ان تبقى تلك العلاقات الحميمه بين جميع مكونات شعبنا العراقي بعيده عن اوامر وافكار وفتاوى
الدجالين من مدعي الدين والتدين .