Fady_ Nasir
02-02-2006, 20:08
بسم الله ا لرحمن الرحيم
الاخوة في موقع بحزاني و الاخوة المشاركين وقراء هذه الصفحة الكرام
تحية طيبة
قد يتبادر الى ذهن القارئ الكريم بانني و بعض الاخوة ممن يتفقون في الرأي معي ندعو الى الانسلاخ عن واقعنا بخلق ثقافة جديدة او ندعوا الى فكرة لا تطابق الواقع بقولنا ان الشبك لهم خصوصية ضمن مكونات الشعب العراقي او نكن العداء لجهة معينة او غايتنا في ذلك ترجيح كفة على حساب اخرى ، بل ان غايتنا هي بالدرجة الاساس اماطة اللثام عن بعض الحقائق التي ربما غابت عن ذهن البعض ،و ايصال الحقيقة المجردة لتعريف الجمهور بنا ، كشبك ، باسلوب حضاري بعيد عن التشنج و التعصب او ميل او سابق قصد و قد وجدت في الرد على بعض ما اورده الاخ باجلاني مفيدا في كشف جانب من هذه الحقائق ومتضمنا لوجهة نظرشخصية في مسألة التنوع الثقافي العراقي واصالتها وموقع الثقافة الشبكية منها. ودعوة للمهتمين لابداء وجهة نظرهم في الموضوع
ـ نعم اتفق مع طرح سابق للاخ باجلاني في ان اعتماد الاصل او الدم ربما لا يكون كافيا في التمييز بين الامم .. بل، في رايي المتواضع ، من المستحيل ارجاع امة ما الى اصل واحد .. فالامة العربية ليست من اصل مشترك واحد و كذلك الامة الكردية و الامة الامريكية والامة التركية و الامة الاسلامية .. و هكذا حال الامم الاخرى.. انما تتميز عن بعضها بخصائص و سمات معينة يمكن من خلالها الاستدلال او الاشارة الى المجموعة البشرية المكونة لها من خلال تلك السمات و الخصائص ، و التي بجملتها او مجموعها تسمى حضارة أحيانا او ثقافة ،احيانا اخرى.. مع الاقرار بهلامية او مطاطية هذين المصطلحين وعدم وجود اتفاق على تعريف مانع وجامع لهما .. بين المختصين في هذا المجال حتى على مستوى المنظمات المختصصة ( كاليونسكو مثلا) . فعل سبيل المثال يرى البعض ان (الحضارة هي التراكم او الارث المادي و المعنوي لمجموعة بشرية معينة ) و ان ( الثقافة تمثل الارث المعنوي منها) أي ان الثقافة هي الجانب الروحي او المعنوي للحضارة .. و لعدم الاطالة في هذا الموضوع الشائك و الذي ربما يخرجنا عن جوهر المسألة .. اود ان اختصر الفكرة بان (الثقافة هي عبارة عن نتاج تفاعل الانسان مع محيطه في مكان ما وفي فترة زمنية معينة ) و المثاقفة هي اسلوب محاكاة او طريقة تعامل الانسان مع المعطيات المادية و الانسانية المحيطة به.... و التي تعتمد ، بالدرجة الاساس ، على عملية ذهنية تترجم الى افعال و تخرج بنتاج مادي .. والعملية الذهنية ، المشار اليها تعتمد على مدى قدرة الشخص في التمييز بين جملة من الخيارات اوالممكنات المتاحة امامه واختيار احدى هذه الممكنات دون الاخريات.. ولماذا هذا الخيار دون الاخر؟ يعتمد ذلك على ما يحمله الشخص من مؤهلات و امكانات وعلم ومعرفة و ادراك و كيفية فهمه للامور ...الخ ... عليه ما هو معيار التمييز بين المثقف وغير المثقف ؟ ما هي درجة ثقافة الشخص ؟ انما يعتمد على طريقة تعامله مع مسالة معينة .. هل تعامل معها بابداع مثلا ؟ كما تعامل نيوتن مع التفاحة ؟ هل اكلها ؟ كما قال احد الطلاب ( لو ماكلها وساكت ما كان رسبنا بدرس الفيزياء) كيف تعامل الشاعر (فضولي البغدادي) مع الحروف ؟ ما هي نظرة عمر الخيام لكاس الخمر ؟ وهكذا ..
اما الحضارة فهي مجموعة هذه النتاجات أي مجمل نتاجات الاشخاص فلنسمهم ( المبدعين ) أي الذين تعاملوا مع الحياة بطريقة مميزة و اعطوا رؤية جديدة للامور ،على ضوء معطيات و منطلقات محددة وفي ظل ظروف معينة محكومة بزمن معين ومكان محدد... وكون تعاملهم هذا... التقاليد والاعراف و القيم و المبتكرات و المخترعات و الرسوم و قصائد الشعر .. والخ.. لمجموعة بشرية خلال فترة زمنية معينة ،كما اسلفنا.
على هذا الاساس ... ما هو معيار التمييز بين مجموعة بشرية و اخرى ؟ يعني كيف نعرف بان هذه المجموعة البشرية تنتمي لمجموعة اخرى ؟ او فلنقل : هل الشبك هم اكراد ؟ وليكن هذا التساؤل مثالنا في هذه المناقشة.
استدلالا بالمقدمة اعلاه : لو ان الشبك يتعاملون مع مفردات الحياة كما يتعامل الاكراد .. اذن هم متجانسون . او هم مجموعة واحدة . لان ثقافتهم واحدة. ولوكانا غير ذلك .. فهما عنصران مختلفان.
و لنبدأ باللغة .. لاحظت في كتابات الاخ باجلاني ادعاءه بان اللغة الشبكية هي لهجة من اللهجات الكردية .. استدلالا بتشابه بعض مفردات التعبير و الالفاظ بينهما .. و اقول ربما هذا القياس لا يسعد الاخوة اللغويين الكرد .. لانهم بالكاد تمكنوا من اثبات ان اللغة الكردية هي ليست لهجة من اللغة الفارسية .. و دفع تلك الشبهة (اقصد شبهة ان تكون اللغة الكردية لهجة من اللغة الفارسية) بعدم صلاحية الاستدلال على اساس تشابه المفردات اللغوية اي فساد القياس على اساس تشابه الالفاظ ..فالمستشرق (مينورسكي ) يقول بان اللغة الكردية هي لهجة من لهجات اللغة الفارسية ( لتشابه بعض المفردات ) .. اذن انا اتفق مع القائلين بعدم صلاحية فكرة التمييز بين اللغات على اساس وجود الفاظ مشتركة .. و نرجع الى ( العوامل الواقعية التي ذكرها الاخ باجلاني للتمييز بين الاقوام) و نتسائل هل بامكان شخص كوردي ان يتكلم معك باللغة الشبكية؟ اذا كان الجواب بنعم ... فالشبكية هي لهجة كردية ...و اذا كان لا فهما لغتان .
ثانيا : المعتقدات .. هل ان المعتقدات الشبكية .. تشبه المعتقدات الكردية ؟ نعم فالدين الاسلامي ،مثلا، قاسم مشترك بين الشبك والاكراد ولكن هناك خلاف في المذهب وفي تفاصيل المعتقدات بينهما .. وهذه خصوصية اخرى يمكن الاستدلال بها و القول بان الشبك هم ليسوا اكرادا
العادات و التقاليد.. هل العادات و التقاليد متشابهة بين الشبك والاكراد ... هل الزي الشبكي يشبه الزي الكردي ؟ هل البيت او البناء الشبكي يشبه البيت او البناء الكردي ؟ هل النظام الاجتماعي للشبك له شبه بالنظام الاجتماعي الكوردي .. مثل سلطة الاغا و رجل الدين في المجتمعين .. والزواج عن طريق النهب ومراسيم الزواج و الخطبة والختان و الاعياد و المناسبات ؟ هذه المسائل هي من المسائل المهمة في تحديد هوية الجماعات الانسانية ..
قد يعترض البعض ويقول بوجود قواسم مشتركة بين الطرفين في بعض تفاصيل الامثلة المذكورة ... اوافقهم الرأي .. ولتكن نسبة هذه القواسم المشتركة 20% او اكثر من ذلك .. وهذه مسألة طبيعة ..ولو بحثنا عن هذه القواسم المشتركة لوجدناها ايضا بين الشبك و الايزديين و الكلدواشوريين و التركمان و العرب في محافظة نينوى وبنسب متقاربة ايضا.. فالزي النسوي الشبكي يشبه الزي الكلدواشوري .. وعادات الزواج الشبكي تشبه العادات التركية .. وسبب تداخل هذه المفردات هي المواطنة المشتركة و البيئة المشتركة لهذه المكونات الاجتماعية و التي كونت ارثا حضاريا تشترك ،في معظم تفاصيلها ،جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء.. لذا يستوجب ان نكون دقيقين في طرح مفهوم ثقافة مكونات الشعب العراقي والثقافة العراقية و بالشكل الذي لا يفهم بانها تعدد ثقافات بقدر ما هي ، في الحقيقة تنوع ثقافات ، وباسلوب لا يجعل هذه الثقافات غريبة عن بعضها البعض فهي اوجه وصور متعددة لثقافة عراقية واحدة اصيلة متميزة ، وكل صورة او وجه منها تضيف لونا وعطرا مميزا لهذه الثقافة لتزيدها رونقا و تألقا وجمالا .. لذا فان الدعوة الى ثقافة عراقية أحادية الجانب .. هي دعوة الى خنق الثقافة و القضاء على خصوصية الثقافة العراقية وميزتها عن الثقافات الاخرى ..والشاهد على ذلك لايزال ماثلا امامنا .. و اقصد نظرة النظام السابق الى الثقافة العراقية ... و التي كانت قائمة ، كما هو معلوم، على اساس الهيمنة و التسلط و الغاء الاخر ، وخلاصة الامر انها كانت ثقافة سياسية مصطنعة لا تعبر عن حقيقة الثقافة العراقية و انتهت بانتهاء صانعيها ... كما ان الدعوة الى ثقافات متعددة تؤدي الى تفكك الثقافة العراقية وتفقدها خصوصيتها و اصالتها التي تمتد في اعماق التاريخ ..
لذا يجب علينا ان نستفيد من دروس الماضي في فهم حقيقة الثقافة العراقية و عدم تكرار الاخطاء ،للوصول الى ثقافة حقيقية غير مزيفة تعبر عما موجود في ارض الواقع وبشكل يعكس مكونات الشعب العراقي المتعدد الاطياف و الالوان و المتآلف و المتاخي تحت خيمة العراق الواحد. فالثقافة الشبكية قد تشبه الثقافة الكردية في جوانب معينة ولكن هذا لا يعني انها لا تتميز عنها ، و القول بانها واحدة قول مناف للحقيقة وتجاوز للواقع ، ربما تكون درجة القرابة بينهما كبيرة الى حد اعتبارهما شقيقتين ، لكنهما ليستا واحدة على الاطلاق ، انما تجمعهما رابطة الابوة الواحدة ، و اذا صلح هذا القياس ، يمكن اعتبار الثقافة الشبكية ابنة عم الثقافة التركمانية و العربية وابنة خالة الكلدواشورية والايزدية وهكذا جميعها متأتية من اصل واحد وهي الثقافة العراقية .
كما ان انشاء المنتديات والاندية وعقد المؤتمرات و الندوات الثقافية واحتضان الكفاءات و الابداعات والاخذ بيدها وتشجيعهاوتوجيهها الوجهة الصحيحة حالة صحية لصقل الثقافة المشتركة ونفض غبار الماضي عنها و النهوض بها مجددا وتعريف الجمهور بها وواجب يقع على عاتق الحكومة و الجهات المسؤولة عنها وفي ذات الوقت مسؤولية تاريخية في اعناق الداعين لها و القائمين عليها ...كي لا تكون واجهة دعائية لجهة ما او وسيلة لطمس الحقائق لترجيح كفة على اخرى ... او،بعبارة اخرى، كي لا تكون كعاهرة ترتدي ثوبها حسب ذوق طالبيها ..
الاخوة في موقع بحزاني و الاخوة المشاركين وقراء هذه الصفحة الكرام
تحية طيبة
قد يتبادر الى ذهن القارئ الكريم بانني و بعض الاخوة ممن يتفقون في الرأي معي ندعو الى الانسلاخ عن واقعنا بخلق ثقافة جديدة او ندعوا الى فكرة لا تطابق الواقع بقولنا ان الشبك لهم خصوصية ضمن مكونات الشعب العراقي او نكن العداء لجهة معينة او غايتنا في ذلك ترجيح كفة على حساب اخرى ، بل ان غايتنا هي بالدرجة الاساس اماطة اللثام عن بعض الحقائق التي ربما غابت عن ذهن البعض ،و ايصال الحقيقة المجردة لتعريف الجمهور بنا ، كشبك ، باسلوب حضاري بعيد عن التشنج و التعصب او ميل او سابق قصد و قد وجدت في الرد على بعض ما اورده الاخ باجلاني مفيدا في كشف جانب من هذه الحقائق ومتضمنا لوجهة نظرشخصية في مسألة التنوع الثقافي العراقي واصالتها وموقع الثقافة الشبكية منها. ودعوة للمهتمين لابداء وجهة نظرهم في الموضوع
ـ نعم اتفق مع طرح سابق للاخ باجلاني في ان اعتماد الاصل او الدم ربما لا يكون كافيا في التمييز بين الامم .. بل، في رايي المتواضع ، من المستحيل ارجاع امة ما الى اصل واحد .. فالامة العربية ليست من اصل مشترك واحد و كذلك الامة الكردية و الامة الامريكية والامة التركية و الامة الاسلامية .. و هكذا حال الامم الاخرى.. انما تتميز عن بعضها بخصائص و سمات معينة يمكن من خلالها الاستدلال او الاشارة الى المجموعة البشرية المكونة لها من خلال تلك السمات و الخصائص ، و التي بجملتها او مجموعها تسمى حضارة أحيانا او ثقافة ،احيانا اخرى.. مع الاقرار بهلامية او مطاطية هذين المصطلحين وعدم وجود اتفاق على تعريف مانع وجامع لهما .. بين المختصين في هذا المجال حتى على مستوى المنظمات المختصصة ( كاليونسكو مثلا) . فعل سبيل المثال يرى البعض ان (الحضارة هي التراكم او الارث المادي و المعنوي لمجموعة بشرية معينة ) و ان ( الثقافة تمثل الارث المعنوي منها) أي ان الثقافة هي الجانب الروحي او المعنوي للحضارة .. و لعدم الاطالة في هذا الموضوع الشائك و الذي ربما يخرجنا عن جوهر المسألة .. اود ان اختصر الفكرة بان (الثقافة هي عبارة عن نتاج تفاعل الانسان مع محيطه في مكان ما وفي فترة زمنية معينة ) و المثاقفة هي اسلوب محاكاة او طريقة تعامل الانسان مع المعطيات المادية و الانسانية المحيطة به.... و التي تعتمد ، بالدرجة الاساس ، على عملية ذهنية تترجم الى افعال و تخرج بنتاج مادي .. والعملية الذهنية ، المشار اليها تعتمد على مدى قدرة الشخص في التمييز بين جملة من الخيارات اوالممكنات المتاحة امامه واختيار احدى هذه الممكنات دون الاخريات.. ولماذا هذا الخيار دون الاخر؟ يعتمد ذلك على ما يحمله الشخص من مؤهلات و امكانات وعلم ومعرفة و ادراك و كيفية فهمه للامور ...الخ ... عليه ما هو معيار التمييز بين المثقف وغير المثقف ؟ ما هي درجة ثقافة الشخص ؟ انما يعتمد على طريقة تعامله مع مسالة معينة .. هل تعامل معها بابداع مثلا ؟ كما تعامل نيوتن مع التفاحة ؟ هل اكلها ؟ كما قال احد الطلاب ( لو ماكلها وساكت ما كان رسبنا بدرس الفيزياء) كيف تعامل الشاعر (فضولي البغدادي) مع الحروف ؟ ما هي نظرة عمر الخيام لكاس الخمر ؟ وهكذا ..
اما الحضارة فهي مجموعة هذه النتاجات أي مجمل نتاجات الاشخاص فلنسمهم ( المبدعين ) أي الذين تعاملوا مع الحياة بطريقة مميزة و اعطوا رؤية جديدة للامور ،على ضوء معطيات و منطلقات محددة وفي ظل ظروف معينة محكومة بزمن معين ومكان محدد... وكون تعاملهم هذا... التقاليد والاعراف و القيم و المبتكرات و المخترعات و الرسوم و قصائد الشعر .. والخ.. لمجموعة بشرية خلال فترة زمنية معينة ،كما اسلفنا.
على هذا الاساس ... ما هو معيار التمييز بين مجموعة بشرية و اخرى ؟ يعني كيف نعرف بان هذه المجموعة البشرية تنتمي لمجموعة اخرى ؟ او فلنقل : هل الشبك هم اكراد ؟ وليكن هذا التساؤل مثالنا في هذه المناقشة.
استدلالا بالمقدمة اعلاه : لو ان الشبك يتعاملون مع مفردات الحياة كما يتعامل الاكراد .. اذن هم متجانسون . او هم مجموعة واحدة . لان ثقافتهم واحدة. ولوكانا غير ذلك .. فهما عنصران مختلفان.
و لنبدأ باللغة .. لاحظت في كتابات الاخ باجلاني ادعاءه بان اللغة الشبكية هي لهجة من اللهجات الكردية .. استدلالا بتشابه بعض مفردات التعبير و الالفاظ بينهما .. و اقول ربما هذا القياس لا يسعد الاخوة اللغويين الكرد .. لانهم بالكاد تمكنوا من اثبات ان اللغة الكردية هي ليست لهجة من اللغة الفارسية .. و دفع تلك الشبهة (اقصد شبهة ان تكون اللغة الكردية لهجة من اللغة الفارسية) بعدم صلاحية الاستدلال على اساس تشابه المفردات اللغوية اي فساد القياس على اساس تشابه الالفاظ ..فالمستشرق (مينورسكي ) يقول بان اللغة الكردية هي لهجة من لهجات اللغة الفارسية ( لتشابه بعض المفردات ) .. اذن انا اتفق مع القائلين بعدم صلاحية فكرة التمييز بين اللغات على اساس وجود الفاظ مشتركة .. و نرجع الى ( العوامل الواقعية التي ذكرها الاخ باجلاني للتمييز بين الاقوام) و نتسائل هل بامكان شخص كوردي ان يتكلم معك باللغة الشبكية؟ اذا كان الجواب بنعم ... فالشبكية هي لهجة كردية ...و اذا كان لا فهما لغتان .
ثانيا : المعتقدات .. هل ان المعتقدات الشبكية .. تشبه المعتقدات الكردية ؟ نعم فالدين الاسلامي ،مثلا، قاسم مشترك بين الشبك والاكراد ولكن هناك خلاف في المذهب وفي تفاصيل المعتقدات بينهما .. وهذه خصوصية اخرى يمكن الاستدلال بها و القول بان الشبك هم ليسوا اكرادا
العادات و التقاليد.. هل العادات و التقاليد متشابهة بين الشبك والاكراد ... هل الزي الشبكي يشبه الزي الكردي ؟ هل البيت او البناء الشبكي يشبه البيت او البناء الكردي ؟ هل النظام الاجتماعي للشبك له شبه بالنظام الاجتماعي الكوردي .. مثل سلطة الاغا و رجل الدين في المجتمعين .. والزواج عن طريق النهب ومراسيم الزواج و الخطبة والختان و الاعياد و المناسبات ؟ هذه المسائل هي من المسائل المهمة في تحديد هوية الجماعات الانسانية ..
قد يعترض البعض ويقول بوجود قواسم مشتركة بين الطرفين في بعض تفاصيل الامثلة المذكورة ... اوافقهم الرأي .. ولتكن نسبة هذه القواسم المشتركة 20% او اكثر من ذلك .. وهذه مسألة طبيعة ..ولو بحثنا عن هذه القواسم المشتركة لوجدناها ايضا بين الشبك و الايزديين و الكلدواشوريين و التركمان و العرب في محافظة نينوى وبنسب متقاربة ايضا.. فالزي النسوي الشبكي يشبه الزي الكلدواشوري .. وعادات الزواج الشبكي تشبه العادات التركية .. وسبب تداخل هذه المفردات هي المواطنة المشتركة و البيئة المشتركة لهذه المكونات الاجتماعية و التي كونت ارثا حضاريا تشترك ،في معظم تفاصيلها ،جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء.. لذا يستوجب ان نكون دقيقين في طرح مفهوم ثقافة مكونات الشعب العراقي والثقافة العراقية و بالشكل الذي لا يفهم بانها تعدد ثقافات بقدر ما هي ، في الحقيقة تنوع ثقافات ، وباسلوب لا يجعل هذه الثقافات غريبة عن بعضها البعض فهي اوجه وصور متعددة لثقافة عراقية واحدة اصيلة متميزة ، وكل صورة او وجه منها تضيف لونا وعطرا مميزا لهذه الثقافة لتزيدها رونقا و تألقا وجمالا .. لذا فان الدعوة الى ثقافة عراقية أحادية الجانب .. هي دعوة الى خنق الثقافة و القضاء على خصوصية الثقافة العراقية وميزتها عن الثقافات الاخرى ..والشاهد على ذلك لايزال ماثلا امامنا .. و اقصد نظرة النظام السابق الى الثقافة العراقية ... و التي كانت قائمة ، كما هو معلوم، على اساس الهيمنة و التسلط و الغاء الاخر ، وخلاصة الامر انها كانت ثقافة سياسية مصطنعة لا تعبر عن حقيقة الثقافة العراقية و انتهت بانتهاء صانعيها ... كما ان الدعوة الى ثقافات متعددة تؤدي الى تفكك الثقافة العراقية وتفقدها خصوصيتها و اصالتها التي تمتد في اعماق التاريخ ..
لذا يجب علينا ان نستفيد من دروس الماضي في فهم حقيقة الثقافة العراقية و عدم تكرار الاخطاء ،للوصول الى ثقافة حقيقية غير مزيفة تعبر عما موجود في ارض الواقع وبشكل يعكس مكونات الشعب العراقي المتعدد الاطياف و الالوان و المتآلف و المتاخي تحت خيمة العراق الواحد. فالثقافة الشبكية قد تشبه الثقافة الكردية في جوانب معينة ولكن هذا لا يعني انها لا تتميز عنها ، و القول بانها واحدة قول مناف للحقيقة وتجاوز للواقع ، ربما تكون درجة القرابة بينهما كبيرة الى حد اعتبارهما شقيقتين ، لكنهما ليستا واحدة على الاطلاق ، انما تجمعهما رابطة الابوة الواحدة ، و اذا صلح هذا القياس ، يمكن اعتبار الثقافة الشبكية ابنة عم الثقافة التركمانية و العربية وابنة خالة الكلدواشورية والايزدية وهكذا جميعها متأتية من اصل واحد وهي الثقافة العراقية .
كما ان انشاء المنتديات والاندية وعقد المؤتمرات و الندوات الثقافية واحتضان الكفاءات و الابداعات والاخذ بيدها وتشجيعهاوتوجيهها الوجهة الصحيحة حالة صحية لصقل الثقافة المشتركة ونفض غبار الماضي عنها و النهوض بها مجددا وتعريف الجمهور بها وواجب يقع على عاتق الحكومة و الجهات المسؤولة عنها وفي ذات الوقت مسؤولية تاريخية في اعناق الداعين لها و القائمين عليها ...كي لا تكون واجهة دعائية لجهة ما او وسيلة لطمس الحقائق لترجيح كفة على اخرى ... او،بعبارة اخرى، كي لا تكون كعاهرة ترتدي ثوبها حسب ذوق طالبيها ..