PDA

View Full Version : المرجعية الفيلية . . ثوب يسعى الكثير لأرتدائه


بحزاني نت
13-02-2006, 22:24
المرجعية الفيلية . . ثوب يسعى الكثير لأرتدائه

صادق المولائي


أيها الكوردي الفيلي آه عليك.. وألف آه.. منذ زمن طويل (وأنت على قارعة الطريق) تعصف بك الرياح ذات اليمين والشمال وبرق ورعد أتلف ما أدخرت من مالٍ وحالٍ ودار حتى أمسيت كجذع نخل خاوٍ... ولم يقف الحال إلى هذا الحد بل هناك ضيم أكبر ومصيبة أعظم تنسج خيوطها خلف الكواليس ليكون رداء يرتديه أحدهم بأسم المرجعية لهذه الشريحة المظلومة التي لاقت ما لاقت على يد جلاوزة النظام المباد الذي إنتهك مقدراتها وصادرممتلكاتها وقتل أبناؤها, فضلاً عن التهجير الذي بات يعلمه ويعرف أسبابه الجميع...
وقد تمت مناقشة مظلومية الفيليين كشريحة تعرضت للإضطهاد العرقي من قبل النظام المباد في مؤتمر لندن للمعارضة العراقية حيث أقرَ ذلك المؤتمر بضرورة إرجاع حقوقهم وتعويضهم التعويض المناسب لما لحق بهم من ضرر. وجاء مؤتمر صلاح الدين مؤكداً على الحالة نفسها ولكن ما إن إنقلع الطاغية صدام بقوة السلاح الأمريكي وتصميمه على تغيير هذا النظام حتى تنصلت كل الأطراف من تلك القواعد والأسس التي أتفقوا عليها في المنفى حيث كانت قضية الكورد الفيليين الورقة الأكثر فاعلية وتأثيراً بأدانة صدام ونظام حكمه المباد. ومن خلال قضية ومظلومية الفيليين كانت تجري المساعي لكسب الرأي العام الدولي وتعاطفهم مع محنة الشعب العراقي فمأساة الفيليين كانت هي في صدارة القضايا لإظهار وبيان ظلم النظام المباد وممارساته اللاإنسانية غير العادلة بحق مكونات الشعب العراقي. والمؤلم المؤسف أن مظلومية هذه الشريحة جارية إلى الآن بل زاد الطين بلة, فكل الكيانات سعت لتمزيق هذه الشريحة من خلال عدة أمور أولها إهمال هذه الشريحة وتهميشهم. وعدم إفساح المجال لشخصياتهم بالظهور والعمل إلا من خلال كياناتها التي تولت السلطة في العراق (برعاية أمريكية)
وأحكمت قبضتها على زمام الأمور حيث فرضت عليهم الذوبان ضمن هذه الكيانات والعجيب في قضية الفيليين أن الجميع يؤيد مظلوميتهم ولكن لا يفعلون شيئاً لرفع هذه المظلومية. ولكن هناك حقيقة أخرى يجب أن نذكرها بأمانة ليعرف الكوردي الفيلي ما يعد له من طبخة من قبل أناس غرباء عن هذه القضية ولم يكن لهم أي دور على مدى هذه السنين الطويلة لنصرة هذه الشريحة أو أن يتولى قيادة أبنائها لنيل حقوقها الشرعية.. المفاجئة هي أن هناك مساعياً لتأسيس مرجعية للفيليين تمثلهم في المحافل. والحقيقة تقال إن من حق أي فيلي أن يسأل لمن يطرح نفسه كشخصية تمثل مرجعية للفيليين في لقاءات شخصية مع من لايريد الحياة لهذه الشريحة أصلاً ولا يقر بأي وجود لهم. لماذا لم يكن هناك مساعٍ في المنفى لتشكيل مرجعية كوردية تمثل شريحة الفيليين من الفيليين أنفسهم لا من الذين يأكلون ويشربون على موائد أنظمة دول خارجية تنتهج الشوفينية العنصرية في سياساتها الخارجية والداخلية. اين كانوا من مظلومية هذه الشريحة وأين هم الآن من نفس هذه المظلومية التي ما زالت إلى الآن مستمرة علناً. لماذا لا يخرج العمل من دائرة الأحزاب إلى الواقع الحقيقي ليتولى أبن
ائها ممن تحذوهم الغيرة والهمة والمظلومية للعمل من أجل هذه الشريحة لا من أجل الكرسي والمنصب والثراء الذي يسيل لعابهم إليه بحجة مظلومية هذه الشريحة.
كيف نأتمن أشخاصاً لا يمثلون إلا أنفسهم والجهات التي تدفع لهم ولا يتحركون إلا بأوامرهم خدمة لمصالحهم والترويج لبضاعتهم الراكدة التي لا تلقى الترحيب والرضا من الشريحة الفيلية التي سنحت لها الفرصة أن تجرب كل الأطراف التي تدعي المبادئ والقيم والمثل في حين أن هناك أمور أخرى تحركهم بعيدة كل البعد لما كان يتوقعه العراقي بشكل عام من التغيير الحاصل في هذا البلد والذي على ما يبدو إنه ولد خيبة أمل لدى الكثير ممن كانوا من المتحمسين لتغيير النظام المباد وبما طفح من ممارسات غير عادلة فيها من الظلم والاجحاف إلى الشرائح الأخرى التي هي أكثر مظلومية ولم يرفع عنهم هذا الظلم إلى الآن بل هناك تمادٍ أكثر وضوحاً وإستخفافاً بعد سقوط النظام. وعلى مدى هذه السنوات تيقنا جيداً بما رأيناه أن الحقوق لا تعطى ولا تمنح ولا ترد بالكلام بل تنتزع بقوة الإرادة الجماعية التي تعمل تحت لواء واحد وبممارسة كل الضغوطات لإرجاع الحقوق ولا نريدها بمنة من أي كيان بل حق شرعي لنا لابد أن يرد إن لم يكن اليوم فغداً وإن غداً لناظره لقريب.
almaolaee@hotmail.com