PDA

View Full Version : هجرة الصابئة المندائيين ... الاسباب؟


بحزاني نت
28-02-2006, 20:48
هجرة الصابئة المندائيين ... الاسباب؟

بقلم: نزار ياسر الحيدر/ نائب رئيس مجلس الاقليات العراقية


لم يعرف الصابئة المندائيين الهجرة منذ القرن الاول الميلادي عندما
اضطهدوا في اورشليم وعادوا الى ارض الاباء والاجداد في سواد العراق وطيب ماثا
على ضفاف نهري دجلة والفرات وأهوار جنوب العراق حيث عاشوا بسلام ووئام رغم
الحالة المعاشية البسيطة التي يتميز بها الصابئة المندائيون. وطبيعتهم المسالمة
التي استغلها البعض وعلى مر القرون لاضطهادهم ومعاملتهم معاملة دونية وخاصة في
القرون الاخيرة بعد تراكم تعقيدات التعامل مع الديانات الغير مسلمة ولولا ورود
اسم الصابئة في القرآن في ثلاث سور منه كديانة كتابية أسوة بالمسيحية واليهودية
والتي شفعت لهم بتعامل افضل باعتبارهم من اهل الذمة. ولكن ولغاية العقد الاخير
من القرن العشرين نرى الصابئة المندائيين متشبثين بعراقيتهم والانتماء له
بالرغم من الظلم والتعسف الذي تعرضوا له في القرن العشرين.
ولكن ما مر على الصابئة المندائيين خاصة بعد الحرب العراقية الايرانية عام 1980
– 1988 واستشهاد عدد كبير جداً من شباب الصابئة والذي يصل في بعض العوائل الى
اربعة شهداء اضافة الى تضرر العوائل الساكنة في المدن الجنوبية والتي كانت
بحالة تماس مع ايران مثل مدن البصرة واقضيتها والعمارة واقضيتها والتي يسكنها
كثير من العوائل المندائية بعد ان استهدفت هذه المدن بالقصف المدفعي واستحال
العيش فيها فأضطرت هذه العوائل للهجرة الداخلية الى مدن الوسط مثل بغداد
والرمادي وديالى والكوت والناصرية وكركوك لاستحالة الهجرة الى خارج العراق ومنع
السفر المفروض آنذاك بسبب الحرب العراقية الايرانية. وبعد غزو الكويت عام 1990
من قبل النظام السابق والحرب التي حصلت لتحرير الكويت وانكسار الجيش العراقي
والانتفاضة الشعبية التي حصلت عقب الحرب وفرض الحصار على العراق والتضخم
الاقتصادي السريع الذي بدأ يأكل اموال العراقيين واستشراء حالة البطالة وكساد
العمل وبقاء الرواتب على حالها وتدني الوضع الصحي والاجتماعي مما ادى الى
استشراء الجريمة والفلتان الامني مما أثر مباشرة على مهنة الصابئة المندائيين
الرئيسية وهي (صياغة الذهب والمجوهرات) كل ذلك ادى الى تدني العمل في هذه
المهنة بسبب اغتيال العشرات من الصابئة المندائيين بعد ان تعرضوا الى حالات نهب
وسلب وقتل على محلاتهم التجارية (محلات صياغة الذهب)اضافة الى تدني الحالة
المعاشية لشريحة الموظفين من الصابئة المندائيين وبسبب التضخم الكبير وصل راتب
الموظف الى دولار امريكي شهرياً!! مما اضعف الوضع المادي والاجتماعي لهم. كما
ان تبني النظام السابق للحملة الايمانية والتي روجت وبشكل مسيس وانفلات التطرف
الديني. هذا كله خلق حالة ضغط كبير ويأس وتردي على حياة الصابئة المندائيين
ودخولهم بنفق مظلم لا ضوء بآخره ولهذا السبب نشطت في بداية العقد الاخير في
القرن الماضي عملية هجرة منفلتة كان ضحيتها الصابئة المندائيين حيث اصبحوا
فريسة الى مافيات التهريب التي كانت تنهب جميع ما يملكوه بعد ان باع الصابئة
المهاجرون بيوتهم واثاثهم وسياراتهم وكل ما يملكون بثمن بخس جداً كانت لا تكفي
احياناً لتهجير قسم من العائلة المندائية وفي بعض الاحيان كانوا يقعون ضحية
الاحتيال والنصب يعودون ادراجهم الى العراق لا يملكون ابسط مقومات الحياة. واذا
حالف البعض الحظ فانهم يصلون الى الدول التي تأوي المهاجرين في اوربا واستراليا
واميركا وهم لا يملكون أي شيء ليبدأو من الصفر في دول المهجر بعد ان تشتت
العوائل واصبحت في اكثر من دولة مما انعكس سلباً على وضع عوائل الصابئة
المندائيين حيث لا يستطيع الشباب الصابئي من الزواج بالشابات الصابئيات مما رفع
نسبة العزوبة للشباب والعنوسة للشابات لعدم توفر الطقوس المندائية الضرورية
لاجرائها مما يهددهم بالانقراض كونهم لا تسمح لهم ديانتهم بالزواج من الغرباء
وان ديانتهم مغلقة اضافة الى وابتعادهم عن رجال دينهم وتشتتهم. ان هذا جزء من
معاناة الصابئة المندائيين لحين سقوط النظام السابق في 9/4/2003 حيث استبشر
الصابئة المندائيين خيراً بهذا التغيير وبناء الدولة الديمقراطية التعددية
والتي تحترم فيها حقوق الانسان واحترام الاقليات الدينية والقومية واشتراكها في
الحياة السياسية ويكون لها دور حقيقي في بناء العراق الديمقراطي الجديد. وللاسف
اثبتت الايام منذ السقوط وحتى الان ( بداية 2006) أن ليس هناك أي جديد يتفائل
به الصابئة المندائيون بالوضع الجديد بل اصيب الجميع بإحباط بعد ان لم يتم
اشراك الصابئة المندائيين في العملية السياسية وعدم تخصيص كوته نيابية لهم بسبب
قلة عددهم وتوزعهم الجغرافي والذي لا يسمح لهم بدفع ممثلاً لهم الى مجلس النواب
وكذلك عدم اشراك التكنوقراط من ابناء هذه الطائفة في مناصب الدولة العليا بعد
ان تم توزيع هذه المناصب كمحاصصة فيما بين الاحزاب الكبيرة وتهميش الاقليات.
اضافة بأن التدهور الامني الذي حصل في العراق بعد التغيير وسوء الحالة العامة
وانحسار الارزاق وعمليات السطو المسلح والاغتيال والاختطاف الذي تعرض له ابناء
الطائفة وانعدام الخدمات كل ذلك شجع على استمرار الهجرة ونشاطها بشكل ملفت
للنظر وخاصة بعد التغييربعد ان أستبشر الصابئة المندائيين بعودة اهلهم وذويهم
من الذي هاجروا خلال فترة النظام السابق وعودة عدد منهم بعد التغيير مباشرة
للاطلاع على الاوضاع الجديدة استعداداً لعودتهم وعوائلهم من المهجر ولكن ولكل
الاسباب التي اشرنا اليها الغيت مشاريع العودة من المهجر بل انعكس الموضوع بردة
فعل عكسية بعد ان همش الصابئة المندائيين تماماً في العملية السياسية وعدم
اختيار ممثلين لهم في مجلس النواب ومجمل العملية السياسية. اذ لا مستقبل لهم في
هذا الوطن ماداموا يعملون بهذا الشكل ولتتحمل الجهات صاحبة القرار داخل وخارج
العراق مسؤولية تركهم لوطنهم وتوفير ملجاً آمن لهم خارج العراق طالما لم تضمن
حقوقهم الدستوريه المشروعة والتي تنص عليها حقوق الانسان في.
1- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
2- اعلان العالمي لحقوق الانسان.
3- اعلان حقوق الاشخاص المنتمين الى اقليات قومية او اثنية والى اقليات
دينية ولغوية.