وسام جوهر
26-03-2005, 19:48
تاسيس حزب ايزيدي …ضربة في الهواء
بقلم وسام جوهر
السويد 26 /03/2005
wisam01@gmail.com
بدأت في الاونة الاخيرة اصوات تعلو منادية بتشكيل كيان سياسي ايزيدي خاص بالايزيديين على غرار الاحزاب الكلدانية والاشورية و التركمانية على سبيل المثال لا الحصر. ونظرا لخطورة و اهمية هذه الافكار ارتايت مناولة هذا الموضوع المطروح لكي يتسنى لكافة المعنيين المشاركة الفعلية على شكل حوار بنٌاء, هادف و موضوعي يكون الغرض منه مناقشة كافة الجوانب السلبية والايجابية, الواقعية و غير الواقعية لغرض اعطاء هذا الموضوع حقه المشروع و الطبيعي.مهما كان طبيعة المشروع الايزيدي في الوقت الحاضر ارى من الحكمة لهذا المشروع ان ينطلق من اسس و ثوابت معينة والا جازفنا بانفسنا للانتهاء في حلقة مفرغة ندور فيها حول غيرنا و حول انفسنا ايضاً.
نحن في الحقيقة بصدد اعادة تنظيم البيت الايزيدي شانه شان البيوت العراقية الاخرى و التي مرت و تمر بهذه المرحلة على اثر التغيرات و المستجدات في العراق بعد سقوط النظام السابق. قبل ايام تطرقت الى الوضع الايزيدي و ازمة القيادة و الهوية من خلال المقال : "القطار الايزيدي... الى اين" و المنشور على صفحات بحزاني و قنديل و داسن. ماهي اذن ثوابت المشروع الايزيدي في ظل العراق الجديد؟ ارى ان الخصوصية الايزيدية تتصدر هذه الثوابت و لابد من تحديدها و تعريفها بوضوح و صراحة و ذلك خدمة لنا و للاخرين. من الثوابت البديهية الاخرى هي الهوية القومية اعني ان التشكك في كردية الايزيديين امر خاطئ بقدر ما هو مرفوض و يجب ان لايكون محل مساومة فاي شعب مستعد للافراط بقوميته؟ وهنا لابد من ملاحظة الاشكالية الواردة و الا نكون قد انكرنا المشاكل فقط لعجزنا من مواجهتها و تجاوزها. هذه الاشكالية هي التوافق بين كردية الايزيدي و ايزدية الكردي فكما هو معلوم ان اكثر من 90% من اكراد العراق هم مسلمون سنة و شيعة و ما تبقى هم فعلا ما تبقى من الاكراد دون ان يعتنقوا الاسلام ديناً. على مر العصور و بسبب السياسات الخاطئة و الشوفينية و اللاتسامحية من قبل مختلف الحكام كالسلاطين العثمانية و بعض من امراء الامارات الكردية و في العصر الحديث الحكومات المحلية الشوفينية و العنصرية, تم بناء جدار سيكولوجي (نفسي) معين بين الاكراد المسلمين و الايزيديين كردود افعال متبادلة من الطرفين و ليس هذا هو موضوعنا اليوم بقدر ما نريده خلفية لنفهم ما هو مطلوب من الطرفين لتلافي هذه الاشكالية و تجاوزها الشئ الذي يجب فهمه على انه واجب مقدس للفرد الكردي بغض النظر عن انتمائه الديني. على الانسان الكردي المسلم و الايزيدي على حد السواء ان يتسلح بذهنية جديدة و ببصيرة جديدة كي يتمكن من قبول كردية الايزيدي و ايزيدية الكردي على اساس الاحترام المتبادل و المصير المشترك و الاخوة الحقيقية وعندئذ لا غرابة في كردية الايزيدي و لاعجب في ايزيدية الكردي. من الثوايت الاخرى يجب ان تكون مبدأ عدم امكانية اعتبار الايزيدين شريحة فكرية متجانسة يمكنها ولادة كيان سياسي خاص بها لان في ذلك الاعتبار سذاجة وينم عن انعدام النضوج السياسي و يكون خطأ فادحاً. هذا الافتراض في تجانسية الفكر السياسي لدى شريحة او اقلية معينة خطأ بغض النظر عن هوية الشريحة المعنية.
هل اصبح تاسيس حزب ايزيدي من الامور الحتمية كما يدعي بعض من الاخوة الايزيديين؟ لمذا هذه الحتمية؟ مالذي يضمن لنا بان تاسيس حزب ديني سيكون كفيلا بالنهوض بالايزيدية على شكل هوكس بوكس(بشكل سحري)!!! هناك من يقترحون اسماءً لمثل هذا الحزب قبل ان يطرحوا افكاراً عن ماهية هذا الحزب و برامجه المحتملة و الارضية الحقيقية له. فهل راينا حزبا من دون كل ذلك؟ هل من الصحيح تاسيس احزاب دون برامج و ايديولوجيات؟ من المعروف ان غالبية الدول في العالم بما فيها الدول المتحضرة و الديمقراطية قائمة من حيث المبدأ و الاساس على اساس قومي مثل دولة المانيا و اليابان على سبيل المثال لا الحصر. لمصلحة من هذا الموقف المتشنج من النهج القومي في كردستان؟؟؟ الم تكن المقابر الجماعية بسبب قومية الاكراد؟ كيف لنا ان نطالب الاحزاب الكردية ان تتخلى عن النهج القومي بعد كل هذا الدمار و الخراب؟ بطبيعة الحال اتفق مع الراي الداعي بان النهج القومي مرفوض اذا ما سلك مسلكا شوفينيا و عنصريا كما هي الحالة مع حزب البعث في سوريا الان.
و الان دعونا نرى ما هي الايجابيات و السلبيات من تاسيس حزب سياسي ايزيدي
لنبدأ بالايجابيات لانها اقل بكثير من السلبيات.
1 خلق شعور عند المواطن الايزيدي او على الاقل قسم منهم بانه هناك تنظيم ايزيدي منهم و اليهم
2 ربما شكل ظغطا سياسيا على الحزبين الكرديين و جعاهم يلتفتون الى الملف الايزيدي بشكل اكثر مما هو عليه الان
3 سيكون تجسيدا بان الديمقراطية السائدة في كردستان انما هي ديمقراطية حقيقية و تشمل الايزيدين ايضا في حقهم بتاسيس كيان سياسي اسوة بالاخوة الاخرين من انتمائات عرقية مختلفة
و الان الى السلبيات المقرونة بتاسيس حزب ايزيدي:
1 ان تقبل العالم المتمدن للاحزاب الدينية هو اقل بكثير من الاحزاب الاخرى و ان تاسيس حزب ايزيدي في بلد مثل العراق ربما يثير حفيظة الكثيرين من السياسين و غير السياسين و خاصة نحن نعلم جيدا مدى الجهل العراقي العام عن الايزيدية و حقيقتهم. اذن نخاطر عدم كسب الود و العطف المطلوب.
2 مثل هكذا حزب قد يحولنا من خانة الحلفاء الى خانة" بين الحانة و المانة" اي يخاطر بنا ان نخسر العطف و التايد اللذان نحظى بهما من لدن القوى السياسية الكردية رغم بعض الاخطاء الميدانية التي ارتكبت و ترتكب بحق الايزيدية الا انها ليست غير قابلة للمعالجة بل لا بد من معالجتها بالطرق السلمية و المتمدنة و من خلال تعبئة الراي العام و منظمات المجتمع المدني و الضغط على الاخوة الايزيدية في قيادات الاحزاب الكردية فنحن جميعا مطالبين بالعمل من اجل ذلك.
3 سيكون تخليا من الواجب القومي في ظل الظروف الراهنة و اضعافا للصف الوطني و الاحزاب الكردية تخوض معركة مصيرية تنعكس مردوداتها علينا جميعا بدون ادنى شك.
4 الاحزاب الكردية قد اعطتنا تمثيلا كميا مقبولا في البرلمان العراقي و الكردستاني بقي ان نرى نوعية هذا التمثيل من المنظار الايزيدي.
5 هناك مسائل عملية مثلا من اين الدعم المادي لمثل هكذا حزب هل اننا ساذجين الى درجة باننا نتوقع مثل هذا الدعم من ايران او سوريا او الاخ معمر القذافي؟؟؟؟
6 لنفرض جدلا وجود حزب ايزيدي في البرلمان العراقي و الكردستاني....كم نائبا يمكننا ان نتوقع؟ واحد او اثنان وسط تكتلات لا تجتمع على شئ اخر سوى التشنج ضد التمثيل الايزيدي وهل هذا من مصلحة الايزيدياتي؟ هلا استفدنا من تجارب الاقليات الاخرى و التي بالغت في تاسيس احزاب خاصة بها و ما كانت المحصلة ؟
في الحقيقة نرى ان "الحركة الايزيدية الاصلاحية" قدمت اكثر ضررا من النفع لانها لم تكن مدروسة بالشكل المطلوب و انني بكل امانة احيي الشجاعة لدى الاخوة المؤسسين و لااشك اطلاقا في نيتهم الصادقة لخدمة الايزدياتي الا انه و للاسف فان النية و الرغبات الصادقة غير كافية لتاسيس احزاب سياسية تحت الظروف السائدة وبتلك المستلزمات المتوفرة و بالاٍعداد الشبه المعدوم.ا
7 الايزيدية كشريحة ليست مهيئة من الناحية العملية لمثل هذه الخطوة اذا اردنا ان نكون جديين و حريصين فعلا. تاسيس حزب من هذه الشاكلة مسالة معقدة و تستوجب دراسة مستفيضة و اعدادات في منتهى الدقة. الايزيدية تجد نفسها في دوامة شانهم شان كافة المواطنين العراقين و الذين فجاة و بين ليلة و ضحاها و جدوا انفسهم في دولة ديمقراطية فاقدة لابسط مستويات الامن و الامان. هناك المئات من الاحزاب التي تشكلت و التي لا تلعب اي دور يذكر سوى لتعبر عن حق المواطن العراقي في تاسيس الاحزاب دون تهديد مباشر لحياته. و عندما نطرح مثل هذه الافكار علينا ان ندرس تجارب الاخوة الكلدان و الاشوريين والتركمان و الذين اسسوا احزابا كثيرة و اكثر من الطاقة المستوعبة لدى شعوبهم و لااظن ان كل هذه الاحزاب قدمت لشعوبها نصف ما هو مطلوب منهم. وهنا علينا ان لاننسى بان هذه الحزاب هي ذات طابع قومي و ليس ديني, فحسب علمي لا يوجد حزب الشعب المسيحي او ماشابه. اي ان احزاب الاقليات الاخرى لا يطغي عليها الطابع الديني بل القومي و هذا ما يجعلها اكثر واقعية و تتلقى قبول افضل من محيطها الخارجي.
8 هكذا حزب يمكنه ان يساهم في بناء جدار عازل بين الايزيدي و انتماءه القومي و علينا ان نفكر مليا بان انتمائنا القومي حق من حقوقنا و جزء من هويتنا و لانقبله اهداء من احد وليس من المعقول ان نفرط به ايضا.
و اخيرا ارجو لا يفهم من هذا بانني ارفض الحق الايزيدي في تكوين كيان سياسي خاص به اسوة بالاخوة الاكراد المسلمين الذين اسسوا احزابا كالحزب الكردستاني الاسلامي. ما اعنيه علينا ان نكون واقعين في مثل هكذا طرح وان نخاطب من خلال العقل اكثر من العواطف. لو ان العواطف كانت كافية لكانت فلسطين حرة منذ اكثر من اربعين سنة!!!
9 تشكيل حزب ايزيدي على اساس الطرح الحالي يحول الايزيدية الى شريحة سياسية مستقلة تتناحر مع القوى السياسية الاخرى دون وجود المستلزمات و المقومات الحقيقية لمثل هذه الخطوة . اذن نكون قد انتحرنا سياسيا قبل ولادتنا سياسيا. يمكننا تقسيم الداعين الى تاسيس هذا الحزب الى عدة تيارات او شرائح ان صح التعبير. فنجد الشخصيات المغامرة و التي تقدم بروزها الشخصي على حساب الاعتبارات الاخرى و عليهم ان يعلموا بانهم مفضوحون منذ الان. و هناك من هم فعلا صادقين في نيتهم و تواقين الى خدمة الايزدياتي دون اعتبارات انتهازية و شخصية و اني اكن لهم كل التقدير و الاحترام رغم انني ارى عدم الواقعية في رؤيتهم و امكانية تحقيق امنياتهم في الوقت الحاضر واتمنى ان تكون هذه الشخصيات هي التي تمسك بزمام الامور في المستقبل ان اصبح تاسيس حزب ايزيدي ضرورة لابد منها و ذلك على افتراض ان الاحزاب الكردية الحالية اثبتت عجزها عن تمثيل ايزيدي عادل وحقيقي يشعر فيه الايزيدي مواطنا من الدرجة الاولى وليس الرابعة او الخامسة. و هناك شريحة اخرى بين الذين يطالبون بتاسيس حزب ايزيدي وهم فعلا يجدون انفسهم قادرين على تحمل مثل هذه المسؤولية و لهم حقهم في ذلك و ليس من يقف بوجهم فليتفضلوا بالمباشرة بالعمل منذ الان لاننا على ابواب كتابة الدستور الدائم و الانتخابات القادمة.
ما نحن بحاجة اليه الان هو تعريف و تحديد خصوصيتنا الايزيدية لمحيطنا الكردي و العراقي....نحن بحاجة الى الاستعدادات منذ الان لايجاد اليات افضل و اكثر عدالة للتمثيل الايزيدي في كافة المستويات كالبرلمان العراقي و الكردستاني و التمثيل الاداري و الديبلوماسي و غير ذلك.
نحن بحاجة الى تحفيز القيادات الايزيدية النائمة و النصف النائمة للتحرك في تحريك الملف الايزيدي. نحن بامس الحاجة الى اظهار الوجه الحقيقي والصحيح و البراق للايزيدية لكي يتسنى للاصدقاء و الاعداء الوقوف على ماهية هذة الديانة العريقة و انني بكل فخر و اعتزاز اتلقى الكثير من الردود الايجابية من اخوتنا في القومية على المقالات التي انشرتها متناولا فيها الايزيدية. انني ارى هناك فعلا تعطشا لمعرفة المزيد عن الايزيدية وهذا يزيد من عبئ مسؤوليتنا ككتاب من ان نكون بمستوى المسؤولية .ارى انه من الواجب الاخلاقي و الانساني ان يشارك كل واحد منا منطلقا من امكانياته و مستلزماته لتعزيز و اسناد العملية الديمقراطية السائرة في بلدنا فبدون ديمقراطية حقيقية نكون جميعا من الخاسرين و ساعتها لن يفيدنا لا حزب واحد و لا مائة حزب, ايزيديا كان او شيعيا, عربيا كان هذا الحزب ام كرديا.
وسام جوهر
السويد
26/03/2005
wisam01@gmail.com
بقلم وسام جوهر
السويد 26 /03/2005
wisam01@gmail.com
بدأت في الاونة الاخيرة اصوات تعلو منادية بتشكيل كيان سياسي ايزيدي خاص بالايزيديين على غرار الاحزاب الكلدانية والاشورية و التركمانية على سبيل المثال لا الحصر. ونظرا لخطورة و اهمية هذه الافكار ارتايت مناولة هذا الموضوع المطروح لكي يتسنى لكافة المعنيين المشاركة الفعلية على شكل حوار بنٌاء, هادف و موضوعي يكون الغرض منه مناقشة كافة الجوانب السلبية والايجابية, الواقعية و غير الواقعية لغرض اعطاء هذا الموضوع حقه المشروع و الطبيعي.مهما كان طبيعة المشروع الايزيدي في الوقت الحاضر ارى من الحكمة لهذا المشروع ان ينطلق من اسس و ثوابت معينة والا جازفنا بانفسنا للانتهاء في حلقة مفرغة ندور فيها حول غيرنا و حول انفسنا ايضاً.
نحن في الحقيقة بصدد اعادة تنظيم البيت الايزيدي شانه شان البيوت العراقية الاخرى و التي مرت و تمر بهذه المرحلة على اثر التغيرات و المستجدات في العراق بعد سقوط النظام السابق. قبل ايام تطرقت الى الوضع الايزيدي و ازمة القيادة و الهوية من خلال المقال : "القطار الايزيدي... الى اين" و المنشور على صفحات بحزاني و قنديل و داسن. ماهي اذن ثوابت المشروع الايزيدي في ظل العراق الجديد؟ ارى ان الخصوصية الايزيدية تتصدر هذه الثوابت و لابد من تحديدها و تعريفها بوضوح و صراحة و ذلك خدمة لنا و للاخرين. من الثوابت البديهية الاخرى هي الهوية القومية اعني ان التشكك في كردية الايزيديين امر خاطئ بقدر ما هو مرفوض و يجب ان لايكون محل مساومة فاي شعب مستعد للافراط بقوميته؟ وهنا لابد من ملاحظة الاشكالية الواردة و الا نكون قد انكرنا المشاكل فقط لعجزنا من مواجهتها و تجاوزها. هذه الاشكالية هي التوافق بين كردية الايزيدي و ايزدية الكردي فكما هو معلوم ان اكثر من 90% من اكراد العراق هم مسلمون سنة و شيعة و ما تبقى هم فعلا ما تبقى من الاكراد دون ان يعتنقوا الاسلام ديناً. على مر العصور و بسبب السياسات الخاطئة و الشوفينية و اللاتسامحية من قبل مختلف الحكام كالسلاطين العثمانية و بعض من امراء الامارات الكردية و في العصر الحديث الحكومات المحلية الشوفينية و العنصرية, تم بناء جدار سيكولوجي (نفسي) معين بين الاكراد المسلمين و الايزيديين كردود افعال متبادلة من الطرفين و ليس هذا هو موضوعنا اليوم بقدر ما نريده خلفية لنفهم ما هو مطلوب من الطرفين لتلافي هذه الاشكالية و تجاوزها الشئ الذي يجب فهمه على انه واجب مقدس للفرد الكردي بغض النظر عن انتمائه الديني. على الانسان الكردي المسلم و الايزيدي على حد السواء ان يتسلح بذهنية جديدة و ببصيرة جديدة كي يتمكن من قبول كردية الايزيدي و ايزيدية الكردي على اساس الاحترام المتبادل و المصير المشترك و الاخوة الحقيقية وعندئذ لا غرابة في كردية الايزيدي و لاعجب في ايزيدية الكردي. من الثوايت الاخرى يجب ان تكون مبدأ عدم امكانية اعتبار الايزيدين شريحة فكرية متجانسة يمكنها ولادة كيان سياسي خاص بها لان في ذلك الاعتبار سذاجة وينم عن انعدام النضوج السياسي و يكون خطأ فادحاً. هذا الافتراض في تجانسية الفكر السياسي لدى شريحة او اقلية معينة خطأ بغض النظر عن هوية الشريحة المعنية.
هل اصبح تاسيس حزب ايزيدي من الامور الحتمية كما يدعي بعض من الاخوة الايزيديين؟ لمذا هذه الحتمية؟ مالذي يضمن لنا بان تاسيس حزب ديني سيكون كفيلا بالنهوض بالايزيدية على شكل هوكس بوكس(بشكل سحري)!!! هناك من يقترحون اسماءً لمثل هذا الحزب قبل ان يطرحوا افكاراً عن ماهية هذا الحزب و برامجه المحتملة و الارضية الحقيقية له. فهل راينا حزبا من دون كل ذلك؟ هل من الصحيح تاسيس احزاب دون برامج و ايديولوجيات؟ من المعروف ان غالبية الدول في العالم بما فيها الدول المتحضرة و الديمقراطية قائمة من حيث المبدأ و الاساس على اساس قومي مثل دولة المانيا و اليابان على سبيل المثال لا الحصر. لمصلحة من هذا الموقف المتشنج من النهج القومي في كردستان؟؟؟ الم تكن المقابر الجماعية بسبب قومية الاكراد؟ كيف لنا ان نطالب الاحزاب الكردية ان تتخلى عن النهج القومي بعد كل هذا الدمار و الخراب؟ بطبيعة الحال اتفق مع الراي الداعي بان النهج القومي مرفوض اذا ما سلك مسلكا شوفينيا و عنصريا كما هي الحالة مع حزب البعث في سوريا الان.
و الان دعونا نرى ما هي الايجابيات و السلبيات من تاسيس حزب سياسي ايزيدي
لنبدأ بالايجابيات لانها اقل بكثير من السلبيات.
1 خلق شعور عند المواطن الايزيدي او على الاقل قسم منهم بانه هناك تنظيم ايزيدي منهم و اليهم
2 ربما شكل ظغطا سياسيا على الحزبين الكرديين و جعاهم يلتفتون الى الملف الايزيدي بشكل اكثر مما هو عليه الان
3 سيكون تجسيدا بان الديمقراطية السائدة في كردستان انما هي ديمقراطية حقيقية و تشمل الايزيدين ايضا في حقهم بتاسيس كيان سياسي اسوة بالاخوة الاخرين من انتمائات عرقية مختلفة
و الان الى السلبيات المقرونة بتاسيس حزب ايزيدي:
1 ان تقبل العالم المتمدن للاحزاب الدينية هو اقل بكثير من الاحزاب الاخرى و ان تاسيس حزب ايزيدي في بلد مثل العراق ربما يثير حفيظة الكثيرين من السياسين و غير السياسين و خاصة نحن نعلم جيدا مدى الجهل العراقي العام عن الايزيدية و حقيقتهم. اذن نخاطر عدم كسب الود و العطف المطلوب.
2 مثل هكذا حزب قد يحولنا من خانة الحلفاء الى خانة" بين الحانة و المانة" اي يخاطر بنا ان نخسر العطف و التايد اللذان نحظى بهما من لدن القوى السياسية الكردية رغم بعض الاخطاء الميدانية التي ارتكبت و ترتكب بحق الايزيدية الا انها ليست غير قابلة للمعالجة بل لا بد من معالجتها بالطرق السلمية و المتمدنة و من خلال تعبئة الراي العام و منظمات المجتمع المدني و الضغط على الاخوة الايزيدية في قيادات الاحزاب الكردية فنحن جميعا مطالبين بالعمل من اجل ذلك.
3 سيكون تخليا من الواجب القومي في ظل الظروف الراهنة و اضعافا للصف الوطني و الاحزاب الكردية تخوض معركة مصيرية تنعكس مردوداتها علينا جميعا بدون ادنى شك.
4 الاحزاب الكردية قد اعطتنا تمثيلا كميا مقبولا في البرلمان العراقي و الكردستاني بقي ان نرى نوعية هذا التمثيل من المنظار الايزيدي.
5 هناك مسائل عملية مثلا من اين الدعم المادي لمثل هكذا حزب هل اننا ساذجين الى درجة باننا نتوقع مثل هذا الدعم من ايران او سوريا او الاخ معمر القذافي؟؟؟؟
6 لنفرض جدلا وجود حزب ايزيدي في البرلمان العراقي و الكردستاني....كم نائبا يمكننا ان نتوقع؟ واحد او اثنان وسط تكتلات لا تجتمع على شئ اخر سوى التشنج ضد التمثيل الايزيدي وهل هذا من مصلحة الايزيدياتي؟ هلا استفدنا من تجارب الاقليات الاخرى و التي بالغت في تاسيس احزاب خاصة بها و ما كانت المحصلة ؟
في الحقيقة نرى ان "الحركة الايزيدية الاصلاحية" قدمت اكثر ضررا من النفع لانها لم تكن مدروسة بالشكل المطلوب و انني بكل امانة احيي الشجاعة لدى الاخوة المؤسسين و لااشك اطلاقا في نيتهم الصادقة لخدمة الايزدياتي الا انه و للاسف فان النية و الرغبات الصادقة غير كافية لتاسيس احزاب سياسية تحت الظروف السائدة وبتلك المستلزمات المتوفرة و بالاٍعداد الشبه المعدوم.ا
7 الايزيدية كشريحة ليست مهيئة من الناحية العملية لمثل هذه الخطوة اذا اردنا ان نكون جديين و حريصين فعلا. تاسيس حزب من هذه الشاكلة مسالة معقدة و تستوجب دراسة مستفيضة و اعدادات في منتهى الدقة. الايزيدية تجد نفسها في دوامة شانهم شان كافة المواطنين العراقين و الذين فجاة و بين ليلة و ضحاها و جدوا انفسهم في دولة ديمقراطية فاقدة لابسط مستويات الامن و الامان. هناك المئات من الاحزاب التي تشكلت و التي لا تلعب اي دور يذكر سوى لتعبر عن حق المواطن العراقي في تاسيس الاحزاب دون تهديد مباشر لحياته. و عندما نطرح مثل هذه الافكار علينا ان ندرس تجارب الاخوة الكلدان و الاشوريين والتركمان و الذين اسسوا احزابا كثيرة و اكثر من الطاقة المستوعبة لدى شعوبهم و لااظن ان كل هذه الاحزاب قدمت لشعوبها نصف ما هو مطلوب منهم. وهنا علينا ان لاننسى بان هذه الحزاب هي ذات طابع قومي و ليس ديني, فحسب علمي لا يوجد حزب الشعب المسيحي او ماشابه. اي ان احزاب الاقليات الاخرى لا يطغي عليها الطابع الديني بل القومي و هذا ما يجعلها اكثر واقعية و تتلقى قبول افضل من محيطها الخارجي.
8 هكذا حزب يمكنه ان يساهم في بناء جدار عازل بين الايزيدي و انتماءه القومي و علينا ان نفكر مليا بان انتمائنا القومي حق من حقوقنا و جزء من هويتنا و لانقبله اهداء من احد وليس من المعقول ان نفرط به ايضا.
و اخيرا ارجو لا يفهم من هذا بانني ارفض الحق الايزيدي في تكوين كيان سياسي خاص به اسوة بالاخوة الاكراد المسلمين الذين اسسوا احزابا كالحزب الكردستاني الاسلامي. ما اعنيه علينا ان نكون واقعين في مثل هكذا طرح وان نخاطب من خلال العقل اكثر من العواطف. لو ان العواطف كانت كافية لكانت فلسطين حرة منذ اكثر من اربعين سنة!!!
9 تشكيل حزب ايزيدي على اساس الطرح الحالي يحول الايزيدية الى شريحة سياسية مستقلة تتناحر مع القوى السياسية الاخرى دون وجود المستلزمات و المقومات الحقيقية لمثل هذه الخطوة . اذن نكون قد انتحرنا سياسيا قبل ولادتنا سياسيا. يمكننا تقسيم الداعين الى تاسيس هذا الحزب الى عدة تيارات او شرائح ان صح التعبير. فنجد الشخصيات المغامرة و التي تقدم بروزها الشخصي على حساب الاعتبارات الاخرى و عليهم ان يعلموا بانهم مفضوحون منذ الان. و هناك من هم فعلا صادقين في نيتهم و تواقين الى خدمة الايزدياتي دون اعتبارات انتهازية و شخصية و اني اكن لهم كل التقدير و الاحترام رغم انني ارى عدم الواقعية في رؤيتهم و امكانية تحقيق امنياتهم في الوقت الحاضر واتمنى ان تكون هذه الشخصيات هي التي تمسك بزمام الامور في المستقبل ان اصبح تاسيس حزب ايزيدي ضرورة لابد منها و ذلك على افتراض ان الاحزاب الكردية الحالية اثبتت عجزها عن تمثيل ايزيدي عادل وحقيقي يشعر فيه الايزيدي مواطنا من الدرجة الاولى وليس الرابعة او الخامسة. و هناك شريحة اخرى بين الذين يطالبون بتاسيس حزب ايزيدي وهم فعلا يجدون انفسهم قادرين على تحمل مثل هذه المسؤولية و لهم حقهم في ذلك و ليس من يقف بوجهم فليتفضلوا بالمباشرة بالعمل منذ الان لاننا على ابواب كتابة الدستور الدائم و الانتخابات القادمة.
ما نحن بحاجة اليه الان هو تعريف و تحديد خصوصيتنا الايزيدية لمحيطنا الكردي و العراقي....نحن بحاجة الى الاستعدادات منذ الان لايجاد اليات افضل و اكثر عدالة للتمثيل الايزيدي في كافة المستويات كالبرلمان العراقي و الكردستاني و التمثيل الاداري و الديبلوماسي و غير ذلك.
نحن بحاجة الى تحفيز القيادات الايزيدية النائمة و النصف النائمة للتحرك في تحريك الملف الايزيدي. نحن بامس الحاجة الى اظهار الوجه الحقيقي والصحيح و البراق للايزيدية لكي يتسنى للاصدقاء و الاعداء الوقوف على ماهية هذة الديانة العريقة و انني بكل فخر و اعتزاز اتلقى الكثير من الردود الايجابية من اخوتنا في القومية على المقالات التي انشرتها متناولا فيها الايزيدية. انني ارى هناك فعلا تعطشا لمعرفة المزيد عن الايزيدية وهذا يزيد من عبئ مسؤوليتنا ككتاب من ان نكون بمستوى المسؤولية .ارى انه من الواجب الاخلاقي و الانساني ان يشارك كل واحد منا منطلقا من امكانياته و مستلزماته لتعزيز و اسناد العملية الديمقراطية السائرة في بلدنا فبدون ديمقراطية حقيقية نكون جميعا من الخاسرين و ساعتها لن يفيدنا لا حزب واحد و لا مائة حزب, ايزيديا كان او شيعيا, عربيا كان هذا الحزب ام كرديا.
وسام جوهر
السويد
26/03/2005
wisam01@gmail.com