زياد صالح الخالتي
18-03-2006, 22:06
يحتفل ابناء طائفة الصابئة المندائيين في العراق اليوم بعيد البنجة الذي يستمر خمسة ايام. وتنتشر طائفة الصابئة المندائيين في بقاع عديدة من أرض السواد والجزيرة وبلاد مابين النهرين. وتؤكد المصادر التي تناولت موضوع الصابئة إن دين الصابئة كان موجودا في المنطقة العربية قبل الإسلام وقد استمر بعده وان فئات من معتنقي هذا الدين يسكنون في أماكن مختلفة من تلك المنطقة منذ القدم وان أقدم تلك المصادر العربية الإسلامية هو القرآن الكريم الكتاب الثابت زمانا ومكانا والذي أشار في ثلاث آيات واردة في ثلاث سور من سوره الكريمة وهي/البقرة والمائدة والحج/إلى وجود الصابئة مع فئات دينية أخرى معروفة في الجزيرة العربية كاليهود والنصارى. وتشير الدراسات والمصادر التاريخية وكتب الصابئة لكلمة الصابئة المشتقة من الفعل الآرامي المندائي صبأ ويعني أصطبغ أو تعمد أو ارتمس في الماء أما كلمة المندائيين فمشتقة من كلمة مندا وتعني في المندائية المعرفة أو العلم وبذلك يكون معنى عبارة الصابئة المندائيين المصطبغين المتعمدين العارفين بدين الحق. وتقول تلك المصادر إن كلمة مندي تعني دار العبادة أو بيت المعرفة وبيت العلم والمعرفة. وترتكز الديانة المندائية على خمسة أركان هي : التوحيد والتعميد والصلاة والصوم والصدقة . وللصابئة المندائيين العديد من الكتب الدينية المقدسة هي الكتاب المقدس/كنزا ربا/ويعني الكنز العظيم وهو يجمع صحف آدم وشيت وسام عليهم السلام ويقع في 600 صفحة وكتاب/دراشة اديهيا/الذي يضم تعاليم وحكم ومواعظ النبي يحيى بن زكريا عليه السلام وكتاب/الأنفس/ويضم قصة هبوط النفس في جسد آدم عليه السلام وكتاب/آدم بغرة/وهو شرح لجسد الإنسان وكتاب/القلستا/وهو تراتيل طقوس الزواج وكتاب/النياني/وهو كتاب الصلاة والأدعية بالإضافة إلى دواوين متنوعة وعددها 24 ديوانا. وعن لغة الصابئة وأعيادهم الدينية وطقوس التعميد ومراسيم الزواج المندائي تحدث نزار شنيشل رئيس مجلس شؤون الطائفة في محافظة ميسان يقول:"إن لغة الصابئة فرع من اللغة الآرامية الشرقية المتفرعة من عائلة اللغات السامية إذ أن جميع المخطوطات الدينية قد دونت بها كما أنها اللغة المتداولة في إجراء الطقوس والشعائر الدينية حتى ألان ويؤمن الصابئة المندائيون بان الخالق علم آدم عليه السلام العلم والمعرفة فعرف ربه ونفسه وقرأ الأبجدية الأولى". ويضيف:"إن الصابئة المندائيين يتجهون في صلاتهم وفي ممارسة الشعائر الدينية الأخرى نحو جهة الشمال وذلك لكون عالم الأنوار/الجنة/في هذا المكان المقدس من الكون الذي تعرج إليه النفوس في النهاية لتنعم بالخلود إلى جوار ربها ونستدل على اتجاه الشمال بالنجم القطبي جغرافيا". ويشير شنيشل إلى:"إن الديانة المندائية توصي بالصدقة المادية والمعنوية كما توصي بالصوم الأكبر وهو الامتناع عن كل ما يشين علاقة المرء بربه والصوم الصغير وهو الامتناع عن نحر الذبائح وتناول اللحوم في أيام معدودة من السنة وعددها 36 يوما كما تؤكد على الزواج بحضور شهود وجمع من الناس في احتفالية يسودها الفرح والطقوس التي تجري تؤكد قدسية الزواج وثباته وصيانة العهد بين العروسين والدعاء لهما بحياة سعيدة مثمرة ومستمرة". ويفيد:"إن طقوس الزواج تتلخص بالصباغة/التعميد/ والغرض منه تطهير العروسين جسدا وروحا وهما بالملابس الدينية البيضاء/الرسته/وأداء قسم الإخلاص أمام الرب وملائكته وكل الحاضرين بالإضافة إلى شعائر ترمز إلى المشاركة في بيت واحد جديد وتشير إلى الخصب والنماء والإنجاب". ويضيف شنيشل:"إن التعميد في العقيدة المندائية هو الطهارة الثانية بعد الارتماس لان الصابئي لا يعد صابئيا ما لم يتعمد ويعطى له الاسم الديني كما لا يجوز عقد أي زواج من دون تعميد ومن الواجب على كل فرد صابئي أن يتعمد مرة في السنة على الأقل ليتمكن من القيام ببعض الواجبات الدينية كالذباحة وحمل الجنازة وغيرها وللتعميد طقوس ومراسيم طويلة وكثيرة وقد يستغرق التعميد الواحد للفرد الواحد نحو ساعة تقريبا ويمارس التعميد في مناسبات الزواج والولادة والوفاة والأعياد وهو أحد الأركان الأساسية والمهمة في الطقوس التي تؤديها ويهدف بالدرجة الأساس إلى تطهير النفوس والأجساد والارتفاع بها إلى العلا لإكسابها رحمة ومغفرة الحي العظيم الله سبحانه وتعالى". ويفيد:"تتميز طائفة الصابئة المندائيين بنخبة مبدعة وماهرة في معظم المجالات العلمية والأدبية فمنهم العلماء والمهندسون والأطباء والفنانون والأدباء والأساتذة والصناعيون ولهم دور فاعل في تقدم وتطور المجتمع وقد أشتهر الصابئة المندائيون منذ القدم بحبهم للعلم والأدب والمعرفة كما اشتهروا بعلم الفلك والطب ومنهم من عني بتدوين التاريخ وأخبار الزمان حيث يبرز منهم ثابت بن قرة الذي كان طبيبا وفيلسوفا بارعا في علم الرياضيات وسنان بن ثابت بن قرة الذي كان رئيسا للأطباء في بغداد زمن الخلافة العباسية وإبراهيم بن سنان بن ثابت وكان مهندسا مشهورا وله كتابات في الهندسة بالإضافة إلى البستاني الذي كان عالما رياضيا وفلكيا وله كتابات مهمة في علم الفلك وأبو إسحاق العباسي صاحب ديوان الرسائل أما الدكتور عبد الجبار عبد الله فهو عالم فيزياوي معاصر ومعروف على الصعيدين العربي والعالمي والشاعر عبد الرزاق عبد الواحد شاعر كبير وله عدة إصدارات شعرية ومسرحية". ويتميز الصابئة المندائيين بمهنة الصياغة التي تعد فنا ظل لصيقا بهم مثلما الحدادة والنجارة وصناعة الزوارق وقد أسهموا بوضع بصمات مهمة ولمسات رائعة على شواهد إسلامية مقدسة بالغة الأهمية تلكم هي مراقد الأئمة الأطهار الأبرار عليهم السلام الذين أحتضنهم هذا الوطن بين ثراه الطاهر فبين زمن وآخر وبفعل المؤثرات المحيطة كان الضرر يطال هذه الأماكن المقدسة فيصيبها بالتشوه ويفسد نقوشها الرائعة ويخرب طرزها الفنية الفريدة فينبري الصابئة لإعادتها إلى جماليتها السابقة. ولعل أبرز ما تميز به الصابئة المندائيون في مجال التراث الغنائي هو طور الصبي الذي يعد من الأطوار الغنائية الريفية المشهورة وتميز بصعوبة الاداء ولا يؤديه الا من امتلك حنجرة تؤهله لأداء هذا الطور وفي هذا الطور لون غنائي فيه مسحة حزن جنوبي شفيف سمي بهذا الاسم نسبة إلى طائفة الصابئة المندائيين اذ غناه من الطائفة المغني حربي سباهي المولود في قضاء الشيوخ وان أول من غناه هو روحي الشعلان من صابئة سوق الشيوخ كما غناه من الناصرية المرحوم جبار ونيسة وابنه ستار جبار والمطرب حسين نعمة والمرحوم فتاح حمدان ولكن أفضل من أداه هو المرحوم رياض أحمد وفرج وهاب.