بحزاني نت
06-05-2005, 00:32
الصابئة المندائيون ...وردة في حديقة العراق
د. جاسم الحبجي
[28-04-2005] أجمل ما في العراق هو تنوّعه الأثني والديني والثقافي ، وهو ما يُضفي عليه نوع من الجمالية التعددية الفريدة في العالم ، تعطيه ميزة عن باقي البلدان ، وتجعله بلد الابداع الثقافي والحضاري أكثر من غيره ، بل انه موضع حسد الكثير من الدويلات الصغيرة التي تفتقد هذا التنوع . وقد انتج هذا التنوع علاقات اجتماعية ذات ميزة خاصة ، اتسمت بالتآلف والتسامح والمحبة والتعاون ، اعطت هي الأخرى ميزة اضافة للمجتمع العراقي ، جعلته مصدر اشعاع للقيم والثقافات المعتدلة والاخلاق الكريمة المتسامحة ، وهكذا استطاع العراقيون ان يتعايشوا عبر التاريخ ، فكان المسلم والصابئي والمسيحي واليزيدي ، متجاورون ، في السكن ، متعاونون في السراء والضراء ، يجمعهم الوطن الواحد الكبير ، العراق من زاخو وحتى الفاو ز وهكذا عاشوا على مدى الاف السنين ، ولم يسجل التاريخ لهم أي تمييز على اساس العرق أو الدين ، ولم يفلح من اراد التصيد في الماء العكر بينهم ، فبقوا وزالوا وسيبقون عراقيون أولا . والمثير للدهشة ان ايام المحنة التي مر بها العراق زادتهم تماسكا وتلاحما ، فأصبحوا أكثر تماسكا تجاه وطنيتهم واكثر تعاونا بينهم واصبح احدهم يشدّ ازر الآخر ، فكان الصابئي يستضيف المسلم ايام الاعياد الاسلامية المعروفة فيقدم له الفاكهة والشربت ، كما ان المسلم كان يحضر افراح واحزان الصابئة ، ولا استطيع انا شخصيا ان انسى جارنا (أبو رامي) الذي كان بيته ملاصقا لبيتنا ، فقد كان أكثر من اخ كما كانت ام رامي أكثر من اخت لأم محمد زوجتي ، وكنا دائمي التواصل والتعاون في السراء والضراء . وحين دق ناقوس الخطر في العراق خلال عقد التسعينات هاجر ابو رامي إلى بلاد الله الواسعة ، وهاجرت انا وعائلتي ايضا إلى الاردن ، وفي عمان كانوا بيتنا الثاني ، حين واجهتنا المحن والمصاعب ، فكان بيتهم مفتوحا لنا في أي وقت ، وكرمهم وضيافتهم لانستطيع ان ننساها ، حين بخل علينا الاقربوت ، فضربوا لنا اسمى معاني الحب والوفاء والاخوة والعراقية الحقة بتوادهم وتراحمهم . وهذا التلاحم الاجتماعي والانساني هو ميزة المجتمع العراقي الاصيل ، النابع من ثقافة وحضارة وادي الرافدين العريقة ، وهو ميزة حضارية تاريخية لايستطيع أي احد ان يغيرها أو يبدلها أو يشوهها مهما كانت الظروف والمحن ، ومهما حيكت (الدسائس) التي تحاول أو تؤثر أو تغير وجه هذه العلاقة ، فالمجتمع العراقي بتلاوينه الكثيرة ليس نتاج مرحلة تاريخية واحدة ، أو فترة زمنية محددة ، بل نتاج حضارات وادي الرافدين المتعاقبة ، وهو على هذا الاساس مبني على اسس حضارية متينة ليس من الهين ان ينال منها أي طرف كان . فسلاما لأخوتنا الصابئة وسلاما لشعب العراق وأهل العراق وعلماء العراق وسادات العراق وطوائف العراق وأئمة العراق وستبقون منارا للشعوب الحرة ، بتكاتفكم وأخوّتكم ومحبتكم وكرمكم ز وسلاما لبيت (أبو رامي) مني شخصيا ، واتمنى ان اراكم يوما ما في بلدكم العراق . آمين رب العالمين .
د. جاسم الحبجي
[28-04-2005] أجمل ما في العراق هو تنوّعه الأثني والديني والثقافي ، وهو ما يُضفي عليه نوع من الجمالية التعددية الفريدة في العالم ، تعطيه ميزة عن باقي البلدان ، وتجعله بلد الابداع الثقافي والحضاري أكثر من غيره ، بل انه موضع حسد الكثير من الدويلات الصغيرة التي تفتقد هذا التنوع . وقد انتج هذا التنوع علاقات اجتماعية ذات ميزة خاصة ، اتسمت بالتآلف والتسامح والمحبة والتعاون ، اعطت هي الأخرى ميزة اضافة للمجتمع العراقي ، جعلته مصدر اشعاع للقيم والثقافات المعتدلة والاخلاق الكريمة المتسامحة ، وهكذا استطاع العراقيون ان يتعايشوا عبر التاريخ ، فكان المسلم والصابئي والمسيحي واليزيدي ، متجاورون ، في السكن ، متعاونون في السراء والضراء ، يجمعهم الوطن الواحد الكبير ، العراق من زاخو وحتى الفاو ز وهكذا عاشوا على مدى الاف السنين ، ولم يسجل التاريخ لهم أي تمييز على اساس العرق أو الدين ، ولم يفلح من اراد التصيد في الماء العكر بينهم ، فبقوا وزالوا وسيبقون عراقيون أولا . والمثير للدهشة ان ايام المحنة التي مر بها العراق زادتهم تماسكا وتلاحما ، فأصبحوا أكثر تماسكا تجاه وطنيتهم واكثر تعاونا بينهم واصبح احدهم يشدّ ازر الآخر ، فكان الصابئي يستضيف المسلم ايام الاعياد الاسلامية المعروفة فيقدم له الفاكهة والشربت ، كما ان المسلم كان يحضر افراح واحزان الصابئة ، ولا استطيع انا شخصيا ان انسى جارنا (أبو رامي) الذي كان بيته ملاصقا لبيتنا ، فقد كان أكثر من اخ كما كانت ام رامي أكثر من اخت لأم محمد زوجتي ، وكنا دائمي التواصل والتعاون في السراء والضراء . وحين دق ناقوس الخطر في العراق خلال عقد التسعينات هاجر ابو رامي إلى بلاد الله الواسعة ، وهاجرت انا وعائلتي ايضا إلى الاردن ، وفي عمان كانوا بيتنا الثاني ، حين واجهتنا المحن والمصاعب ، فكان بيتهم مفتوحا لنا في أي وقت ، وكرمهم وضيافتهم لانستطيع ان ننساها ، حين بخل علينا الاقربوت ، فضربوا لنا اسمى معاني الحب والوفاء والاخوة والعراقية الحقة بتوادهم وتراحمهم . وهذا التلاحم الاجتماعي والانساني هو ميزة المجتمع العراقي الاصيل ، النابع من ثقافة وحضارة وادي الرافدين العريقة ، وهو ميزة حضارية تاريخية لايستطيع أي احد ان يغيرها أو يبدلها أو يشوهها مهما كانت الظروف والمحن ، ومهما حيكت (الدسائس) التي تحاول أو تؤثر أو تغير وجه هذه العلاقة ، فالمجتمع العراقي بتلاوينه الكثيرة ليس نتاج مرحلة تاريخية واحدة ، أو فترة زمنية محددة ، بل نتاج حضارات وادي الرافدين المتعاقبة ، وهو على هذا الاساس مبني على اسس حضارية متينة ليس من الهين ان ينال منها أي طرف كان . فسلاما لأخوتنا الصابئة وسلاما لشعب العراق وأهل العراق وعلماء العراق وسادات العراق وطوائف العراق وأئمة العراق وستبقون منارا للشعوب الحرة ، بتكاتفكم وأخوّتكم ومحبتكم وكرمكم ز وسلاما لبيت (أبو رامي) مني شخصيا ، واتمنى ان اراكم يوما ما في بلدكم العراق . آمين رب العالمين .