PDA

View Full Version : الموقف من المراكز العلمية و والثقافية في مناطق الشبك


Fady_ Nasir
24-04-2006, 18:46
من ايجابيات المرحلة اللاحقة لسقوط النظام انتشار كم هائل من منظمات المجتمع المدني والاندية والمراكز الثقافية والعلمية في العراق بشكل عام ، كما وشهدت مناطق الشبك في سهل نينوى، ايضا، افتتاح العديد من المراكز الداعمة للانشطة العلمية والثقافية ، وبغض النظر عن الدوافع الكامنة وراء انشاء هذه المراكز ، فانها ، وفي مجملها قد تعود بفائدة كبيرة الى جمهور الشبك وقد تكون رافدا مهما للحركة العلمية والثقافية في عموم المنطقة ، بعد ان شهد العلم والتعلم تراجعا خطيرا خلال السنوات الماضية بين ابناء الشعب العراقي بشكل عام وبين جمهور الشبك بشكل خاص ، ولاسباب كثيرة ومعروفة ولا مجال للخوض في تفاصيلها سوى ما يتعلق بنظرة بعض اولياء الامور الى التعلم والتهاون في إرسال أبناءهم إلى المدارس او تشجيعهم لترك الدراسة و الانخراط في العمالة اليدوية و الخدمية بتبرير عدم جدوى الشهادة الدراسية ، وكذلك موقفهم من مصادر العلم والتعلم في الوقت الحاضر، من الكومبيوتر والانترنيت وغيرها اعتبارها بطرا ومضيعة للوقت ، ولما كان المجتمع الشبكي ، مجتمع ميال الى الدين بشكل عام ، لذا رأيت من الفائدة نشر مبحث كنت قد كتبته يتعلق بموقف الشريعة الاسلامية من العلم و التعلم ، من بحث غير منشور، عسى ان يتراجع البعض من مواقفهم و يشجعون ابناءهم في المشاركة في هذه المراكز و الاندية العلمية والثقافية ورفدها بالنتاجات والافكار ( ويبحبها شوية و يشتري جهاز كومبيوتر على الاقل، ويخليه ببيته ، هو مو كلشي فلوس!) و يتذكر بان الاسلام ( مو فقط صلاة وصوم والعبادات الاخرى ).بل دين علم وعمل ايضا...
موقف الشريعة الإسلامية من العلم والمعرفة هو موقف مؤيد ومدافع ورافض للجهل ولا تكاد توجد سورة من القرآن الكريم الا وفيها آية أو اشارة تحث على طلب العلم والمعرفة ولا توجد آية واحدة تمنع الإنسان من التعلم والتفكير والتدبر، بل ان العلم ارتبط بالايمان، وادلة ذلك، في القرآن الكريم كثيرة منها، قوله عز وجل: ((لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)) ، كذلك ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)) ، وقوله تعالى ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)) كما ان اول ما انزله على رسول الله (ص) من الوحي كان الامر بالقراءة، وهي وسيلة للحصول على المعارف والعلم، في قوله تعالى ((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ? خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ? اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ? الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ? عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)) ، وعد القرآن الكريم العلم، مقياساً للتفضيل، واعطى الله سبحانه وتعالى، لاهل العلم درجات فضل عالية حيث قال عز وجل في محكم كتابه ((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)) ، وكذلك ((يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) ، وكذلك ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) ، كما ان الشريعة الإسلامية، ذمت مخالفة العلم وحرمت كتمانه في قوله تعالى ((وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ)) ، وكذلك ((وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا)).
اما طلب العلم والمعرفة، في السنة النبوية الشريفة فكثير منها ما روى عن ابي الدرداء (رض) انه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:( من سلك طريقا يبتغي فيه علماً سلك الله له طريقاً إلى الجنة وان الملائكة لتضع أجنحتها رضىً لطالب العلم بما يصنع، وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل البدر على سائر الكواكب، وان العلماء ورثة الأنبياء، وان الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وانما ورثّوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) ،وكذلك قوله (ص) :( ما اعلم عملاً أفضل من طلب العلم) (وفضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) و ( الا شر الشر شرار العلماء، وان خير الخير خيار العلماء) ، وأحاديث أخرى كثيرة تنص على طلب العلم والاستزادة منه.
وقد كان هذا نهج الصحابة والتابعين (رضوان الله عليهم) في الحث على طلب العلم والعمل به فعن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) أنه قال (( أعلموا ان كمال الدين طلب العلم والعمل به، الا وان طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، لان المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم، وسيفي لكم، والعلم مخزون عند اهله وقد امرتم بطلبه من اهله فاطلبوه)) ، هذا هو نهج الإسلام في العلم، و الشريعة الإسلامية تنهى ايضاً، عن العلم الضار والعمل به، فالعلم في الشريعة الإسلامية مرهون بغاياته ومفاهيمه ومدى ملاءمته مع الخط الأخلاقي المرسوم في الشريعة السمحاء، فلا خير في علم لا ينفع أو يأتي بضرر فقد بيّن الله تعالى ان من يتعلم العلم بغية الاضرار بنفسه، أو بالناس، فما له من خلاق في الآخرة، وبئس ما باع به نفسه فقد قال تعالى بشأن من يتعلمون السحر او من يعلمونه ((وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)) ، وقد كان رسول الله (ص) يستعيذ في دعائه من علم لا ينفع أو يضر بصاحبه أو بالناس، ففي حديثه الشريف يقول (اللهم اني أعوذ بك من علم لاينفع) فليس كل العلوم مرغوبة ومطلوبة في الشريعة الاسلامية، إنما فقط العلوم التي تدر نفعاً للإنسان ولا تجلب الدمار له.
والمسألة بهذا الصدد، تكاد أن تكون محسومة، ولكن المشكلة تثور في تقدير العلم والمعيار المحدد لنفعية العلم من مضرته، صحيح ان الشريعة تبيح العلم النافع وتنهي عن العلم الضار ولكن على أي أساس يتم تقدير ذلك؟ فالقول بالمنع يستوجب وجود دليل للتحريم، فالاصل في الاشياء الاباحة، والنصوص الشرعية قد لاتسعف الفقيه، في حسم المسألة، لذا يلجأ إلى مقاصد الشريعة وغاياتها في ترجيح المصالح والمفاسد المترتبة على الفعل، واذا كانت متقاربة قد يلجأ إلى الاجتهاد والقياس والطرق الأخرى في استنباط الأحكام الشرعية وصولاً إلى الحكم الشرعي الصحيح المستند على أسس معتبرة، عليه فان المنع والتحريم لا تتحكم به الأهواء أو الميول إنما يجب ان يعتمد على أسس شرعية معتبرة واحكام راجحة وثابتة .
والاحكام الواردة في الشريعة كثيرة منها ما تتعلق بالعقيدة والعبادات ومنها ما تتعلق بالاحكام الشرعية وللفقهاء في هذا الصدد، تقسيمات وتفصيلات عديدة، كما ان الأحكام الشرعية وادلتها، ايضاً لها تقسيمات عديدة، ومن أسس وضوابط، تكفل في شرحها وتفصيلها علماء الشريعة والاصول.
fady_nasir@yahoo.com