ناصر حسن باجلان
04-05-2006, 18:26
وداعا حسن ناصر علكة
نجم خطاوي
في منتصف سبعينات القرن الماضي , وبالتحديد في عام 1975 , قدمت مدينة الموصل , بعد أن قبلوني طالبا في جامعتها . في هذه المدينة الشمالية الطيبة , قضيت أعوامي الثلاثة طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد . ولم يمنحني الأوغاد فرصة إكمال دراستي , وتركتها فارا من كلاب أمنهم ومطارداتهم .
في هذه المدينة تعرفت على الكثير من الطيبين والثوريين اللذين جمعتهم اخوة التلاحم والمصير المشترك , وسط صفوف الحزب الشيوعي العراقي .
كليتناالإدارة والاقتصاد لم تكن قريبة من كليات الجامعة الأخرى , والتي ضمتها بنايات كبيرة وكثيرة وكانوا يسمونها ( المجموعة ) , وبسبب هذا البعد , فقد حرمنا من التواصل مع بقية زملاؤنا الطلبة الدارسين في الكليات الأخرى . لكن النشاطات الكثيرة , والفعاليات , والسفرات , لمنظمات الحزب الشيوعي العراقي في الكليات المختلفة , جعلتنا نتعارف , ونتبادل الأحاديث , والحوارات , والأحلام .
في هذا الجو الطلابي المشحون بالعواصف , والمتوتر , والحيوي في وقت واحد , تعرفت على الثوري الطيب, والشيوعي الشهم والبسيط , حسن ناصر, القادم من قرية ( عمركان ) , وهي إحدى القرى التابعة لناحية الحمدانية ( قره قوش-بخديدا ) في محافظة الموصل .
في وسط الشيوعيين العراقيين لا يسأل بعضنا الآخر (من أي المذاهب أنت) ؟ أو (ما هي ديانتك وعشيرتك) ؟ فالناس في هذا السفر الثوري , توحدهم روح التضحية في سبيل الجميع , ومن أجل الوطن الذي هو وطن الجميع . وأظن أن هذه التقاليد كانت راسخة في مجتمعنا , قبل أن تغزوه أفكار التطرف , والتعنصر , والتحزب الضيق , والطائفية , والعشيرة , وغيرها .
ولهذا فلم أكن أعرف أن الشهيد حسن هو من طائفة الشبك أيام تعارفي به في الجامعة , فلم يكن بالحسبان معرفة ما يميزه عنا جميعا . لقد كان واحدا منا , كما كنا مكملين له .
في أيام الكفاح الثوري ضد النظام المقبور فقدت صديقا طيبا, وشهما , في واحدة من المعارك الخالدة , والأسطورية , للبيش مه ركه الشيوعيين , في سهل مدينة اربيل ( معركة هيه لوه ) , وهذا البطل الذي تخضب بدمه وعلى بعد بضعة أمتار من موقعي ( عادل – نذير ) , كان أيضا من الشبك , والتحق بقوات البيش مه ركه , مقاتلا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي .
لم أكن قد تعرفت على الشهيد حسن ناصر كثيرا , رغم آني قد شاهدته بعض المرات في الخان الكبيرة ( الباستيل ) , وهي دار كبيرة , كانت مقرا لمنظمة الحزب في الموصل قبل أن يتركوها ليسكنها طلبة الجامعة الشيوعيين القادمين من المدن المختلفة , واشتراكي معه وطلبة شيوعيون آخرون في سفرات طلابية , ونشاطات أخرى .
في المنافي تابعت أخبار أصدقائي ومعارفي والطيبين . ويومها علمت بمغادرة حسن مدينة الموصل عام 1979 , تاركا الدراسة فيها , بسبب ملاحقتهم له . وكان يومها طالبا في الصف المنتهي لكلية العلوم - قسم الجيولوجيا . ثم علمت بمقدمه والعائلة إلى السويد في عام 2005 .
وكنت أتابع أخباره عن طريق الصديق الطيب ( خوشناو ) , وهو أيضا صديقه وزميله أيام الدراسة , وكان قد حل عليه ضيفا يوم قدومه من النرويج إلى مدينة ستوكهولم لتكملة معاملة جواز السفر .
ولم يكن بعيدا عن الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي , رغم ابتعاده عن التنظيم الحزبي , وتشهد على هذه الحقيقة كتاباته وقصائده , التي كان ينشرها في موقع ( تلسقف ) , وفي غيره من المواقع , وقد عبر صراحة لبعض القريبين له , عن نيته التقرب اكثر من الحزب الشيوعي , والتفكير في العودة لصفوفه .
كان الشهيد حسن يفكر كثيرا في قضية العودة وترك المنافي , متحرقا لتلك الهضاب والمدن التي ضمت صباه وأحلامه الجميلة .
وبعد أسبوع من عودته إلى بغداد , وبالتحديد في يوم الثامن عشر من أيلول , وفي منطقة (الدجيل) شمال بغداد , يرحل العراقي الطيب والثوري الجريء حسن , مخضبا بدمه , سوية مع أخيه الشهيد فارس ناصر حسن ( عضو الجمعية الوطنية ) , وشهيدين آخرين .
لقد عجزت وتحيرت , ولربما تحير البعض مثلي , في أن نجد جوابا للسبب الذي دفعهم لقتل هذا القادم من ريف الشبك في الموصل, والذي منح حياته في سبيل الجميع دون أن يتحيز لطائفة ضد أخرى, والحالم في وطن عراقي جميل يعيش فيه الجميع متساوون .
لقد جازوه خيرا على كل تلك التضحيات والأوجاع والمآسي التي تكبدها في سبيل حرية العراق وسعادة الناس .
سيظل رفاقك , من الشيوعيين والطيبين , أوفياء لك , ذاكرين لك هذا السفر النضالي ...
سنظل نكرر أشعارك , مستذكرين عشقك للحرية والشمس .
ألست ذلك الذي قال :( داعيا للتصويت لقائمة الحزب الشيوعي العراقي )
أمنح صوتي للشمس
أمنح صوتي
للعابرين بالوطن
دهاليز العتمة والحزن
إلى شرفات
الضوء
والأمل
أمنح صوتي
للشمس
ولعشاق الشمس
السويد
في العشرين من أيلول عام 2005
نجم خطاوي
في منتصف سبعينات القرن الماضي , وبالتحديد في عام 1975 , قدمت مدينة الموصل , بعد أن قبلوني طالبا في جامعتها . في هذه المدينة الشمالية الطيبة , قضيت أعوامي الثلاثة طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد . ولم يمنحني الأوغاد فرصة إكمال دراستي , وتركتها فارا من كلاب أمنهم ومطارداتهم .
في هذه المدينة تعرفت على الكثير من الطيبين والثوريين اللذين جمعتهم اخوة التلاحم والمصير المشترك , وسط صفوف الحزب الشيوعي العراقي .
كليتناالإدارة والاقتصاد لم تكن قريبة من كليات الجامعة الأخرى , والتي ضمتها بنايات كبيرة وكثيرة وكانوا يسمونها ( المجموعة ) , وبسبب هذا البعد , فقد حرمنا من التواصل مع بقية زملاؤنا الطلبة الدارسين في الكليات الأخرى . لكن النشاطات الكثيرة , والفعاليات , والسفرات , لمنظمات الحزب الشيوعي العراقي في الكليات المختلفة , جعلتنا نتعارف , ونتبادل الأحاديث , والحوارات , والأحلام .
في هذا الجو الطلابي المشحون بالعواصف , والمتوتر , والحيوي في وقت واحد , تعرفت على الثوري الطيب, والشيوعي الشهم والبسيط , حسن ناصر, القادم من قرية ( عمركان ) , وهي إحدى القرى التابعة لناحية الحمدانية ( قره قوش-بخديدا ) في محافظة الموصل .
في وسط الشيوعيين العراقيين لا يسأل بعضنا الآخر (من أي المذاهب أنت) ؟ أو (ما هي ديانتك وعشيرتك) ؟ فالناس في هذا السفر الثوري , توحدهم روح التضحية في سبيل الجميع , ومن أجل الوطن الذي هو وطن الجميع . وأظن أن هذه التقاليد كانت راسخة في مجتمعنا , قبل أن تغزوه أفكار التطرف , والتعنصر , والتحزب الضيق , والطائفية , والعشيرة , وغيرها .
ولهذا فلم أكن أعرف أن الشهيد حسن هو من طائفة الشبك أيام تعارفي به في الجامعة , فلم يكن بالحسبان معرفة ما يميزه عنا جميعا . لقد كان واحدا منا , كما كنا مكملين له .
في أيام الكفاح الثوري ضد النظام المقبور فقدت صديقا طيبا, وشهما , في واحدة من المعارك الخالدة , والأسطورية , للبيش مه ركه الشيوعيين , في سهل مدينة اربيل ( معركة هيه لوه ) , وهذا البطل الذي تخضب بدمه وعلى بعد بضعة أمتار من موقعي ( عادل – نذير ) , كان أيضا من الشبك , والتحق بقوات البيش مه ركه , مقاتلا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي .
لم أكن قد تعرفت على الشهيد حسن ناصر كثيرا , رغم آني قد شاهدته بعض المرات في الخان الكبيرة ( الباستيل ) , وهي دار كبيرة , كانت مقرا لمنظمة الحزب في الموصل قبل أن يتركوها ليسكنها طلبة الجامعة الشيوعيين القادمين من المدن المختلفة , واشتراكي معه وطلبة شيوعيون آخرون في سفرات طلابية , ونشاطات أخرى .
في المنافي تابعت أخبار أصدقائي ومعارفي والطيبين . ويومها علمت بمغادرة حسن مدينة الموصل عام 1979 , تاركا الدراسة فيها , بسبب ملاحقتهم له . وكان يومها طالبا في الصف المنتهي لكلية العلوم - قسم الجيولوجيا . ثم علمت بمقدمه والعائلة إلى السويد في عام 2005 .
وكنت أتابع أخباره عن طريق الصديق الطيب ( خوشناو ) , وهو أيضا صديقه وزميله أيام الدراسة , وكان قد حل عليه ضيفا يوم قدومه من النرويج إلى مدينة ستوكهولم لتكملة معاملة جواز السفر .
ولم يكن بعيدا عن الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي , رغم ابتعاده عن التنظيم الحزبي , وتشهد على هذه الحقيقة كتاباته وقصائده , التي كان ينشرها في موقع ( تلسقف ) , وفي غيره من المواقع , وقد عبر صراحة لبعض القريبين له , عن نيته التقرب اكثر من الحزب الشيوعي , والتفكير في العودة لصفوفه .
كان الشهيد حسن يفكر كثيرا في قضية العودة وترك المنافي , متحرقا لتلك الهضاب والمدن التي ضمت صباه وأحلامه الجميلة .
وبعد أسبوع من عودته إلى بغداد , وبالتحديد في يوم الثامن عشر من أيلول , وفي منطقة (الدجيل) شمال بغداد , يرحل العراقي الطيب والثوري الجريء حسن , مخضبا بدمه , سوية مع أخيه الشهيد فارس ناصر حسن ( عضو الجمعية الوطنية ) , وشهيدين آخرين .
لقد عجزت وتحيرت , ولربما تحير البعض مثلي , في أن نجد جوابا للسبب الذي دفعهم لقتل هذا القادم من ريف الشبك في الموصل, والذي منح حياته في سبيل الجميع دون أن يتحيز لطائفة ضد أخرى, والحالم في وطن عراقي جميل يعيش فيه الجميع متساوون .
لقد جازوه خيرا على كل تلك التضحيات والأوجاع والمآسي التي تكبدها في سبيل حرية العراق وسعادة الناس .
سيظل رفاقك , من الشيوعيين والطيبين , أوفياء لك , ذاكرين لك هذا السفر النضالي ...
سنظل نكرر أشعارك , مستذكرين عشقك للحرية والشمس .
ألست ذلك الذي قال :( داعيا للتصويت لقائمة الحزب الشيوعي العراقي )
أمنح صوتي للشمس
أمنح صوتي
للعابرين بالوطن
دهاليز العتمة والحزن
إلى شرفات
الضوء
والأمل
أمنح صوتي
للشمس
ولعشاق الشمس
السويد
في العشرين من أيلول عام 2005