بحزاني نت
28-03-2005, 10:25
د. أحمد أبو مطر: و... بدأ مشوار التخريب السوري في لبنان !!!
العملية التفجيرية الإرهابية التي شهدتها منطقة الكسليك شمال بيروت ، ليلة الأربعاء الماضي ، وأوقعت قتلين وثمانية جرحى ، هي الثانية في بيروت منذ إنطلاقة الثورة اللبنانية البيضاء ، ضد الإحتلال السوري الذي إرتكب جريمة إغتيال السيد رفيق الحريري ، و بدء رضوخ النظام السوري لثورة الأرز اللبنانية والضغوط العربية والدولية ، مبتدئا سحب جيشه من لبنان ، وكل المؤشرات الميدانية من الساحة اللبنانية تؤشر إلى إستمرار الثورة اللبنانية إلى أن يتم إنسحاب جيش الإحتلال السوري بشكل نهائي وكامل من لبنان ، وليس على غرار الإنسحابات الإسرائيلية من الضفة الغربية التي تتم من ربع مدينة ، يواكبها إحتلال مدينة جديدة ، وبالتالي لن تتوقف الثورة اللبنانية ، طالما جيش الإحتلال السوري يستعمل نفس إسلوب مناورات جيش الإحتلال الإسرائيلي ، فينسحب من بيروت إلى البقاع ، ومن اجزاء في البقاع إلى الحدود السورية مع لبنان.....ولمّا أصبح الإنسحاب السوري مؤكدا بسبب هذا الإجماع اللبناني ، فالمتضرر الوحيد منه ، هو مافيات النظام السوري العسكرية والإستخباراتية والإقتصادية ، التي ستفقد مزرعتها الخلفية التي كانت تضخ عليها الملايين والإمتيازات المتعددة . هذه المافيات السورية ، لها وكلاؤها المحليين في لبنان ، عبر ( رجال سورية في لبنان ) وإمتداداتهم في الظل ، كما وصفتهم وقدمتهم تقارير الزميل بلال خبيز المنشورة في إيلاف ، لذلك بدأ تحرك هؤلاء الوكلاء المحليين للعبث في أمن لبنان واللبنانيين ، عبر هذه التفجيرات ، ليوصلوا رسالة دموية للشعب اللبناني مفادها أن جيش الإحتلال السوري ، كان يحفظ الأمن ، وانظروا ماذا بدأ يحدث فور إنسحابه !!!.
لذلك فإن هذا المسلسل التخريبي من النظام السوري وبقايا عناصر مخابراته ووكلائه المحليين مرشح للتصاعد ، لأن الخطورة تكمن في التخريب النفسي وشراء الذمم الذي مارسه الإحتلال السوري طوال ثلاثين عاما، بفارق ثماني سنوات عن إحتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية ، لذلك نشاهد نفس نتائج الإحتلالين في لبنان والمناطق الفلسطينية ، فالغالبية العظمى من عمليات الإغتيال الإسرائيلية للقيادات الميدانية الفلسطينية ، بما فيها إغتيال الشيخ أحمد ياسين و عبد العزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى ، كانت تتم بمساعدات معلوماتية ميدانية من عملاء المخابرات الإسرائيلية في غزة والقطاع ، وتقدر مصادر الأمن الفلسطيني المتعاونين الفلسطينيين مع المخابرات الإسرايلية بالآلآف ، وقد تم قتل العشرات منهم على يد رجال المقاومة ، وعشرات منهم هربوا إلى داخل إسرائيل بعد إنكشاف عمالتهم ، ولا بد من أن يكون الإحتلال السوري قد أفرز نفس الظاهرة ، فعملاء الإحتلال السوري من السياسيين ورجال الأمن والعملاء العاديين ، لن يسكتوا على خروج وإنسحاب جيش ( ولي نعمتهم ) ، لأن خروجه الإضطراري ، يعني زوال نعمتهم ومصالحهم اللا قانونية ، وكل من عاش في لبنان إبان الإحتلال السوري ، يعرف حجم تخريب الذمم الذي أحدثه هذا الإحتلال ، وحجم التجاوزات والإعتداءات التي كان يمارسها عملاء المخابرات السورية من لبنانيين وسوريين ، قافزين على القانون وفارضين الخوات والإبتزاز ، دون أن يجرؤ أحد على محاسبتهم أو الشكوى منهم ، لأجهزة الدولة اللبنانية ، التي كانت تحت السيطرة السورية السرية والعلنية ، وقد تكشفت هذه السيطرة المخابراتية السورية ، قبل شهور قليلة في حادث تغيير الدستور اللبناني للمرة الأولى في تاريخ لبنان ، كي يتم التمديد لرئاسة إميل لحود ثلاثة سنوات ، رغم أنف الجميع ...وظاهرة الإحتلال وعملائه المحليين ظاهرة عالمية ، عانت منها الثورة الجزائرية لسنوات عديدة بعد إندحار الإستعمار الفرنسي ، وهي الظاهرة التي درس بعض جوانبها المفكر الجزائري ( مالك بن نبي ) ، وأطلق عليها ( القابلية للإستعمار ) ، مع الفارق في الحالتين فليس لدى الإحتلال البعثي السوري من التقدم والحضارة والعلم والتكنولوجيا ، ما من شانه خلق طبقة لبنانية مغرمة به وتحاول التمسك به وتقليده ، فهو إحتلال قام طوال ثلاثين عاما على القمع وخنق الحريات والنهب الإقتصادي .
من هنا تأتي أهمية مطلب المعارضة اللبنانية ، بضرورة إستقالة قادة أجهزة الأمن اللبناني الذين تربوا وترعرعوا في كنف الإحتلال السوري ، لأنهم إن بقوا في مناصبهم ، لن يتخلوا بسهولة وبسرعة عن عقلية البعث وممارساته الدموية ، وبالتالي سيظلوا سيفا مسلطا على رقاب اللبنانيين ، بدأ يفرز نتائجه في التفجيرات التي شهدتها الساحة اللبنانية ، كي يرسلوا من خلالها رسالة للشعب اللبناني ، مفادها : إنظروا ما هي نتائج إنسحاب جيش الإحتلال السوري ؟؟. إن الوضع مرشح للتفاقم ، ما لم يرضخ النظام البعثي السوري للمطالب اللبنانية بسحب فوري وكامل لجيشه ومخابراته ، وهذا لن يكفي فليس من السهل إجتثاث بقايا الإحتلال والمستفيدين من وجوده ، وتضرروا من زواله ، لكن المطلوب أن يعي النظام البعثي السوري أن زمن الهيمنة ولّى بدون رجعة ، ومن مصلحتة ومصلحة لبنان أن يعترف بإستقلال لبنان رسميا ، ويتبادل معه التمثيل الديبلوماسي عبر فتح سفارات للبلدين لدى كل واحدة منها ، وتقوم علاقات إحترام متبادل ، مما يعني عندئذ تحجيم ووقف سطوة العملاء المحليين للمخابرات السورية في الساحة اللبنانية ، وسيكتشف النظام البعثي السوري ، أن هذا أجدى له وأنفع ، فيكون قد حافظ على صداقة الشعب اللبناني ، ولابد أن يستفيد قانونيا عند إقامة علاقات إقتصادية واضحة وشفافة مع اللبنانيين ...ولكن هل يستطيع النظام البعثي إستيعاب هذه الدروس ، بعد ثلاثين عاما من السيطرة والقمع والنهب لكل ما هو مفيد في لبنان ؟؟. نأمل ذلك لمصلحة الشعبين السوري واللبناني ، والأيام القادمة ستكشف مدى قدرة النظام البعثي على الإستيعاب ، واللحاق بركب الحرية والديمقراطية الذي سطعت شمسه على المنطقة ، بعد الإطاحة بمجرم وديكتاتور العراق ، وعزّزته ثورة الأرز البيضاء في لبنان !!.
* كاتب المقال أكاديمي فلسطيني ، مقيم في أوسلو ahmad64@hotmail.com
العملية التفجيرية الإرهابية التي شهدتها منطقة الكسليك شمال بيروت ، ليلة الأربعاء الماضي ، وأوقعت قتلين وثمانية جرحى ، هي الثانية في بيروت منذ إنطلاقة الثورة اللبنانية البيضاء ، ضد الإحتلال السوري الذي إرتكب جريمة إغتيال السيد رفيق الحريري ، و بدء رضوخ النظام السوري لثورة الأرز اللبنانية والضغوط العربية والدولية ، مبتدئا سحب جيشه من لبنان ، وكل المؤشرات الميدانية من الساحة اللبنانية تؤشر إلى إستمرار الثورة اللبنانية إلى أن يتم إنسحاب جيش الإحتلال السوري بشكل نهائي وكامل من لبنان ، وليس على غرار الإنسحابات الإسرائيلية من الضفة الغربية التي تتم من ربع مدينة ، يواكبها إحتلال مدينة جديدة ، وبالتالي لن تتوقف الثورة اللبنانية ، طالما جيش الإحتلال السوري يستعمل نفس إسلوب مناورات جيش الإحتلال الإسرائيلي ، فينسحب من بيروت إلى البقاع ، ومن اجزاء في البقاع إلى الحدود السورية مع لبنان.....ولمّا أصبح الإنسحاب السوري مؤكدا بسبب هذا الإجماع اللبناني ، فالمتضرر الوحيد منه ، هو مافيات النظام السوري العسكرية والإستخباراتية والإقتصادية ، التي ستفقد مزرعتها الخلفية التي كانت تضخ عليها الملايين والإمتيازات المتعددة . هذه المافيات السورية ، لها وكلاؤها المحليين في لبنان ، عبر ( رجال سورية في لبنان ) وإمتداداتهم في الظل ، كما وصفتهم وقدمتهم تقارير الزميل بلال خبيز المنشورة في إيلاف ، لذلك بدأ تحرك هؤلاء الوكلاء المحليين للعبث في أمن لبنان واللبنانيين ، عبر هذه التفجيرات ، ليوصلوا رسالة دموية للشعب اللبناني مفادها أن جيش الإحتلال السوري ، كان يحفظ الأمن ، وانظروا ماذا بدأ يحدث فور إنسحابه !!!.
لذلك فإن هذا المسلسل التخريبي من النظام السوري وبقايا عناصر مخابراته ووكلائه المحليين مرشح للتصاعد ، لأن الخطورة تكمن في التخريب النفسي وشراء الذمم الذي مارسه الإحتلال السوري طوال ثلاثين عاما، بفارق ثماني سنوات عن إحتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية ، لذلك نشاهد نفس نتائج الإحتلالين في لبنان والمناطق الفلسطينية ، فالغالبية العظمى من عمليات الإغتيال الإسرائيلية للقيادات الميدانية الفلسطينية ، بما فيها إغتيال الشيخ أحمد ياسين و عبد العزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى ، كانت تتم بمساعدات معلوماتية ميدانية من عملاء المخابرات الإسرائيلية في غزة والقطاع ، وتقدر مصادر الأمن الفلسطيني المتعاونين الفلسطينيين مع المخابرات الإسرايلية بالآلآف ، وقد تم قتل العشرات منهم على يد رجال المقاومة ، وعشرات منهم هربوا إلى داخل إسرائيل بعد إنكشاف عمالتهم ، ولا بد من أن يكون الإحتلال السوري قد أفرز نفس الظاهرة ، فعملاء الإحتلال السوري من السياسيين ورجال الأمن والعملاء العاديين ، لن يسكتوا على خروج وإنسحاب جيش ( ولي نعمتهم ) ، لأن خروجه الإضطراري ، يعني زوال نعمتهم ومصالحهم اللا قانونية ، وكل من عاش في لبنان إبان الإحتلال السوري ، يعرف حجم تخريب الذمم الذي أحدثه هذا الإحتلال ، وحجم التجاوزات والإعتداءات التي كان يمارسها عملاء المخابرات السورية من لبنانيين وسوريين ، قافزين على القانون وفارضين الخوات والإبتزاز ، دون أن يجرؤ أحد على محاسبتهم أو الشكوى منهم ، لأجهزة الدولة اللبنانية ، التي كانت تحت السيطرة السورية السرية والعلنية ، وقد تكشفت هذه السيطرة المخابراتية السورية ، قبل شهور قليلة في حادث تغيير الدستور اللبناني للمرة الأولى في تاريخ لبنان ، كي يتم التمديد لرئاسة إميل لحود ثلاثة سنوات ، رغم أنف الجميع ...وظاهرة الإحتلال وعملائه المحليين ظاهرة عالمية ، عانت منها الثورة الجزائرية لسنوات عديدة بعد إندحار الإستعمار الفرنسي ، وهي الظاهرة التي درس بعض جوانبها المفكر الجزائري ( مالك بن نبي ) ، وأطلق عليها ( القابلية للإستعمار ) ، مع الفارق في الحالتين فليس لدى الإحتلال البعثي السوري من التقدم والحضارة والعلم والتكنولوجيا ، ما من شانه خلق طبقة لبنانية مغرمة به وتحاول التمسك به وتقليده ، فهو إحتلال قام طوال ثلاثين عاما على القمع وخنق الحريات والنهب الإقتصادي .
من هنا تأتي أهمية مطلب المعارضة اللبنانية ، بضرورة إستقالة قادة أجهزة الأمن اللبناني الذين تربوا وترعرعوا في كنف الإحتلال السوري ، لأنهم إن بقوا في مناصبهم ، لن يتخلوا بسهولة وبسرعة عن عقلية البعث وممارساته الدموية ، وبالتالي سيظلوا سيفا مسلطا على رقاب اللبنانيين ، بدأ يفرز نتائجه في التفجيرات التي شهدتها الساحة اللبنانية ، كي يرسلوا من خلالها رسالة للشعب اللبناني ، مفادها : إنظروا ما هي نتائج إنسحاب جيش الإحتلال السوري ؟؟. إن الوضع مرشح للتفاقم ، ما لم يرضخ النظام البعثي السوري للمطالب اللبنانية بسحب فوري وكامل لجيشه ومخابراته ، وهذا لن يكفي فليس من السهل إجتثاث بقايا الإحتلال والمستفيدين من وجوده ، وتضرروا من زواله ، لكن المطلوب أن يعي النظام البعثي السوري أن زمن الهيمنة ولّى بدون رجعة ، ومن مصلحتة ومصلحة لبنان أن يعترف بإستقلال لبنان رسميا ، ويتبادل معه التمثيل الديبلوماسي عبر فتح سفارات للبلدين لدى كل واحدة منها ، وتقوم علاقات إحترام متبادل ، مما يعني عندئذ تحجيم ووقف سطوة العملاء المحليين للمخابرات السورية في الساحة اللبنانية ، وسيكتشف النظام البعثي السوري ، أن هذا أجدى له وأنفع ، فيكون قد حافظ على صداقة الشعب اللبناني ، ولابد أن يستفيد قانونيا عند إقامة علاقات إقتصادية واضحة وشفافة مع اللبنانيين ...ولكن هل يستطيع النظام البعثي إستيعاب هذه الدروس ، بعد ثلاثين عاما من السيطرة والقمع والنهب لكل ما هو مفيد في لبنان ؟؟. نأمل ذلك لمصلحة الشعبين السوري واللبناني ، والأيام القادمة ستكشف مدى قدرة النظام البعثي على الإستيعاب ، واللحاق بركب الحرية والديمقراطية الذي سطعت شمسه على المنطقة ، بعد الإطاحة بمجرم وديكتاتور العراق ، وعزّزته ثورة الأرز البيضاء في لبنان !!.
* كاتب المقال أكاديمي فلسطيني ، مقيم في أوسلو ahmad64@hotmail.com