PDA

View Full Version : توفيق آلتونجي:د ضفاف الزلال المندائييون والعماد


بحزاني نت
14-06-2006, 11:12
د ضفاف الزلال المندائييون والعماد
توفيق آلتونجي

"الهلال، النجمة والشمس"

أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون.

الأنبياء) (الآية 30

الدكتور توفيق آلتونجي: كنت قد حزمت أشلائي لأعود الى الوطن حاملا أوراقي ودفاتري وقرطاسي بعد إنهاء دراستي الجامعية لأشارك في خدمة الوطن وإنسانها المعذب خريف عام 1977 وبات لي كل تلك الأحلام الوردية قابل التحقيق رغم إني كنت احمل في كنيتي في ملفات السجلات الرسمية قرارا لمجلس قيادة الثورة المنحل بإحالتي إلى المحاكم بتهمة المشاركة في الحركة الكوردية التحررية عام 1975، أقول وأنا بحالي تلك التقي بشاب اسمه خالد جاء لدراسة الماجستير في علوم المكتبات في عاصمة الحثيثين أنقرة ولأعرف لاحقا بأنه ابن أخ صديق عزيز "التونجي" أي صائغ في الكرادة اسمه خليل فنان ومبدع في صياغة الحلي. بقيت أرافقه بعض الوقت كدليل في مكان دراسته الجديدة ولعدة أيام واكتشف من خلاله عالما جديدا اسمه "المندائيون" الصابئه الإبراهيمية ولأرى بعيونه العراقية أصالة شعوب العراق القديم ومدى عمق جذور الثقافة والعقائد السماوية في ارض إبراهيم الخليل أبو الأنبياء(1). أتذكر ان كل معارفي في تلك الأيام عن الصابئة (2) ادين بها لصديقي رغم انها كانت ولا تزال محدودة جدا عن أصول وتعاليم احد أقدم تكوين اثني وعقائدي عراقي أصيل وصلوا وتواصلوا عبر الزمن رغم كل الشدائد وحملات الغزو والجيوش ودمارهم للوطن أقول حافظوا على تواجدهم الإنساني رغم قسوة الزمن حاملين راية السلام والمحبة. وانا في طريق عودتي توجهت الى مدينة "اورفا" حيث كانت لي علاقة وجدانية بالمدينة وأهلها ولا تزال وعند مقام إبراهيم في احد أقدم مدن الشرق قاطبة "الرها" تتوحد أرواح من زاروا المدينة مع تلك الأسماك الفرحة التي تتسابق فرحة في الماء المحيط بالمقام.
كان صراع الراعي والفلاح في العراق القديم صراعا شرسا استخدم فيه كافة الوسائل من كلا الطرفين لامحاء وجود الإنساني للطرف المقابل منذ ايام هابيل وقابيل. حين كان طوفان الفراتين يحمل الخير للراعي بينما يحمل الدمار للفلاح فباتت تراثا منخورا في وعي الإنسان وثقافته وإشكالية بين أمنية النجاح في الصراع من اجل البقاء على الحياة او الفناء والهلاك. كان للعبقرية الإبداعية العراقية على ضفاف النهرين الخالدين إنتاج لا يزال يتردد وينعكس ايجابيا على مجمل الإنتاج الأدبي والثقافي والعقائدي الإبداعي للكتاب العراقيين.

واعني به كل تلك الملاحم والأشعار والنصوص المقدسة التي توارثناها أبا عن جد والمتمثلة في ملحمة كلكامش والطوفان " الجيم يدمغ ياء في لغات العراق القديم". كل ذلك بشكل او بآخر انعكس على مجمل الثقافة العالمية والإنسانية وحتى بات مصدرا مهما يشار إليه في الكتب الدينية المقدسة.
ان رحلة المندائيين سفرة طويلة عبر الزمن ملؤها العذابات تمكنوا خلالها الحفاظ على وجودهم الإنساني في منطقة طالما كانت مسرحا للحروب والغزوات وقد احتل العراق عدة مرات وساد فيها ثقافات جديدة فلو نظرنا مثلا الى الفترة الاغريقة بعد وفاة الكسندر المقدوني في بابل، نراه استمر اكثر من ثلاثمائة عام في مناطق مختلفة من الشرق وفترات متباينة وساد الثقافة الهلينستية الاغريقية الحياة العامة للناس لبعض الوقت قبل نزول سيدنا المسيح وبعده وكان العمران العراق في تلك الفترة تأخذ تدريجيا عمارة اليونان ولكن السلوقيين لم يسعوا الى فرض معتقداتهم الدينية على اهل البلاد لا بل يعتقد انهم ابدوا الكثير من المرونة لعبادات الناس واعتقاداتهم واديرتهم ومعابدهم المختلفة.
وورد اسم الصابئة صريحا وفي عدة ايات في القرآن الكريم باعتبارهم من أهل الكتاب الموحدين وقد نرى ان الفكر التوحيدي انتشر صوب الشمال وصولا الى اليونان وقادما من الشرق في الأساس وليس العكس. وقد ادى فكرهم التوحيدي هذا الى تسهيل مهمة اندماجهم في المجتمعات الإسلامية الجديدة حيث مبدأ التوحيد يمثل العماد الأساسي للدين الإسلامي الحنيف حيث يعتبر كل الموحدين من أهل الذمة يتركون كي يؤدون طقوس عبادتهم في معابدهم "المندي" بسلام. وقد دخلت الأقوام العراقية الأخرى في الدين الجديد تاركين عبادة الأصنام وهاجرين معبد النار ممن كانوا من أتباع الديانة المجوسية التي كانت تنتشر شرقا وتجد في طيسفون عاصمة الساسانيين وكسرى مركز أساسيا لهم بعد فتح العراق في معركة القادسية635 م وتقدم جحافل الجيش الإسلامي شمالا الى كوردستان وصولا الى شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

وإذ صحت التسمية الإسلامية ”الصابئه" التي أطلقها المسلمون على الذين توغلوا شمالا في فتحهم للعراق حين التقوا بجملة من الشعوب والعقائد الدينية المختلفة في حران "تقع في تركيا اليوم" حين التقوا برجال الدين هناك وعرفوا ان لهم كتابا مقدسا " كنزا ربا" مستفسرين عن كنه عباداتهم مستخلصين بذلك استنتاجا مفاده إنهم من الصابئة الوارد ذكرهم في القرآن الكريم.

إن هناك علاقة فكرية وعقائدية بين صابئة حران (3) وميسان وفلسطين وإيران ولا ريب ان الصابئة تاريخيا وجدوا على طول شواطئ دجلة من منابعها في جبال كوردستان الى مصبها عند قرنة الابله واتحادها مع الفرات في القرنة، أقول وجدوا في تلك الشواطئ وطنا يسهل بالدرجة الأولى أداء طقوسهم الدينية حيث "العماد" أي الغطس في الماء الجاري نهارا، الماء مصدر الحياة، احد أهم مرتكزات الانتماء الى هذه الطائفة. ان مجرد الحديث عن العماد يأخذنا الى فلسطين حيث الروايات الواردة عن نبينا يوحنا المعمدان (4) وعماده لنبينا عيسى عليه الصلاة والسلام (5) ويعتقد الصابئة بكون المسيح احد مريدي يحيى المعمدان الذي اكتشف الروح النبوية المقدسة في شخص سيدنا المسيح. الحقيقة التاريخية المتوارثة في حياة الأنبياء والرسل والصالحين يأخذنا دوما الى بلاد السواد وأصول وأعراف شعوبها وعقائدها المرتبطة بالأساس في فكرة توحيد الخالق عز وجل حيث تتلاقى نصوص جميع الكتابات المقدسة في تمجيد الواحد القهار وقد يكون ذكر ابو الأنبياء والرسل سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام من اكثر الشخصيات التاريخية التي تدور حولها النقاش والجدال حيث يعتبر رجل دين وفكر مر في العديد من المدن الواقعة على دجلة وصولا الى فلسطين ومكة المكرمة.
لا ريب ان العلوم الإنسانية والتطبيقية كانت في حضارات العراق القديم قد تطور بشكل ملحوظ في حين كان العالم بأسره يغط في نوم وسبات عميقين. ان الإرث الثقافي والعلمي لشعوب الحضارات العراقية القديمة لم تصلنا كاملة بل جرى عليه الكثير من التغيرات وربما تحت تراب السواد هناك الجواب الشافي لألغاز تاريخية كثيرة لم نجد أجوبتها لحد يومنا هذا.


إن مجرد التقاء الثقافات المتباينة على ارض الرافدين أدى الى نشوء حركة فكرية وعلمية تطورية يمكن تشخيصها في فترات تاريخية متباينة وقد وجد رجال الفكر أساليب كثيرة لمواصلة البحث الاستقرائي الفكري خاصة تلك المرتبطة بعلوم الفلك والأجرام السماوية وحوادث البيئية والكوارث كالزلازل والجفاف والفيضان وهجوم الجراد وشحة المياه وانتشار الأوبئة والأمراض المتزامنة مع تركيبة معينة لمواقع النجوم في صحن وجه السماء حيث انتشار النجوم والكواكب وتغيرات مساراتها ومجراتها ومنازلها وخرائط مواقعها مع مرور الزمن. اي تفسير تلك الظواهر الطبيعية وربطها بسلوك البشر.

إن الثقافة والعلوم والتربية الإسلامية دعت في مقوماتها الأساسية دوما الى عالمية الفكر ونبذ التقوقع الطائفي والقبلي والقومي لمصلحة الانتماء الى الأمة. وقد ساد هذا المبدأ حتى بدايات العصر الحديث وبدا الانشقاق والفرقة مع نمو الشعور القومي مع نهايات العهد العثماني وعظم إبان الحرب العالمية الأولى مع ظهور دول القومية والوطنية في الشرق ورسم المحتل البريطاني والفرنسي لحدود الدول الإقليمية على ما عليه في الوقت الحاضر.
إن الاستناد الديني على مبدأ "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى" أدى إلى طمس روح الانتماء القبلي والقومي في مجمل النشاط الفكري وخاصة لغير المسلمين بتحبيذ الانتماء الى الايمان على الانتماء الى القوم وبات معالم الإنتاج الفكري والأدبي والعقائدي وخاصة للطوائف الغير مسلمة وإنتاج رجال الفكر أكثر بلورة ووضوحا. بينما كان دوما يحاولون عرض إنتاجهم الفكري في صبغة دينية إسلامية للحفاظ على وجودهم من ناحية ومن ناحية أخرى استمرارهم في نشر الإنتاج الإبداعي الفكري وخدمة العلم وتطوير المجتمعات.
إن العديد من رجال الفكر والعلم والفلك واللغة هم من شعوب غير عربية بالدرجة الأولى ولهم انتماءات عقائدية غير إسلامية ولكن الصبغة الإسلامية كانت طاغية "تقية" على حياتهم. هناك العديد من المدارس الفكرية التي ظهرت على ارض العراق وجماعات من رجال الفكر والأدب والعلم وطرق دينية قد لا نجد مثيلها في كافة دول العالم وتلك نتيجة حتمية لوجود أصول تاريخية وموروث عقائدي وفكري في المنطقة. من هذا المنطلق نرى أسماء علماء أجلاء وفي معظم العصور والأزمان ينتمون الى المندائيين وهم بفكرهم النير قدموا اجل الخدمات للفكر والعلوم الإنسانية. وليس بعيدا اهتماماتهم الفكرية عن معتقداتهم ودور علوم الفلك والظواهر الطبيعية والرياضيات في تفسير تلك الظواهر ومحاولة إيجاد القوانين الفيزيائية التي تتحكم بتلك الظواهر وسعيا الى التوفيقية بين المعرفة العلمية والإيمان وربما ها هنا يلتقون مع العديد من الجماعات الفكرية التي رأت في المعرفة العلمية والمنطق وعلوم الرياضيات والفلسفة والأيمان بالغيبيات في تكوين توفيقي لتلك العناصر ك جماعة "إخوان الصفا وخلان ألوفا"(6). ولا ريب ان حتى الفلسفة اليونانية المعروفة اليوم تجد أصولها وأسسها الأولية عند شعوب العراق القديمة التي أسست وعلى طول نهري دجلة والفرات. لا ريب ان علوم الفلك وتأمل السماء وحركة النجوم والكواكب كانت أول الطريق في مسار البحث عن القدرة الإلهية وكل ما يخص بحوادث التي تحصل على الثرى.
يعتقد الصابئة المندائيين بخلود الروح وهناك عقائد كثيرة أخرى باطنية تسير في هذا المنحى كالكائيين وهي طائفة دينية تنتشر في منطقة كرميان بين الاكراد تؤمن كذلك بتناسخ الأرواح. وهناك تشابه كذلك بين معتقدات وطقوس الايزيديين والمندائيين وخاصة العماد وانحصار النص المقدس بيد رجال الدين وشعائر دينية أخرى.

ورغم وجود صفات مشتركة بين صابئة حران وفلسطين والعراق وجنوب إيران فيما يخص العقيدة وطقوس العبادة إلا إنها ليست متطابقة ومتشابه تماما وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على تطور العقيدة تحت ظروف صعبة وانزواء واعتزال وانطواء أعضائها على أنفسهم وتقوقعهم في عملية الحفاظ على الحياة والوجود والاستمرار. كما هي عليها حال جميع الفرق العقائدية الباطنية الأخرى. يبقى أن نعلم إن النص المقدس العلني والسري منه يكتب باليد وحصرا بين رجال الدين وباللغة الآرامية (7) القديمة والتي يجيدها القلة من الناس وربما لا يفك طلاسمها حتى رجال الدين أنفسهم بل يتلونها تلوا دون معرفة معانيها أحيانا بينما يردد العامة ما يتلى عليهم كنص مقدس(8).
إن التقاء العقائد المختلفة في حوض الشرق مسالة طبيعية جدا ليس فقط لوجود المكان النموذجي للقاء الثقافات المتباينة على ارض الرافدين وإنشاء حضارات تعددية ثقافيا وأثنيا بل ان ثروات المنطقة من وجود الماء والأراضي الخصبة والحياة الفكرية والدينية العقائدية الغنية كونتا بؤرة تجذب أطماع الشعوب من الشرق والغرب وللتحول ومدى العصور الى ارض تسيل فيها الدماء وتجري. ان سواد الفكر الشمولي لم يترك لشعب العراق وفي العديد من المراحل التاريخية الخيار بل اجبروا على الرضوخ لمشيئة الغزاة.
كل ذلك التنوع أدى الى تكوين مجموعات عقائدية باطنية اتخذت من اللغة الدينية المقدسة لغات لها وربما هجرت لغاتها القومية الأصلية. فمن المعلوم ان ليس كل من تكلم العربية وأجادها كتابة وتأليفا وشعرا، عربي مثلا. تاريخيا نرى انه من المؤسف قد شارك الكثير من رجال العلم من المؤرخين و الآثار يين في تقديمهم الدلائل والقرائن بصحة التوجهات القومية الفكرية وكمنادين للفكر القومي خاصة سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى وتأسيس الأحزاب القومية في المنطقة.
بدا العديد من رجال الفكر والسياسة من حملة الفكر القومي الاعتماد على آراء هؤلاء الجمهرة من علماء الآثار في تشخيص هوية قومية اعتمادا على اللغة المحكية وأصول تلك اللغات فإذا كانت اللغة ذو جذور سامية استخلصوا إلى نتيجة مفاده إن اصل هؤلاء القوم من جزيرة العرب وانتمائهم القومي عربي وهلم جر متناسين حقيقة الانتماء الثقافي والديني للشعوب ومدى علاقة ذلك الانتماء بالانتماء القومي. وكنتيجة لذلك نرى المندائي اليوم يتحدث العربية في العراق بينما نراه في إيران يتحدث الفارسية وقد تغير حالهم في تركيا إلى درجة لا يمكن اليوم الحديث عن وجود المندائيين هناك وقد اتصلت بصديق العمر الدكتور حسام صالح جبر الأستاذ في علوم تصفية المياه والمعروف عالميا لاستعلم منه أحوال المندائيين في تركيا فاخبرني بأنهم وربما طهروا عرقيا ولا وجود لهم في الوقت الحاضر. وقد كنت قدر زرت تلك الأنحاء ومرات عدة في السبعينات والتقيت بالقرويين الذين لا يزالون يتذكرون ماسي القوم في العهد العثماني وبعد إعلان الجمهورية التركية والتطهير العرقي والديني الذي صاحب حرب الاستقلال وعملية تأسيس الدولة التركية المعاصرة. الجدير بالذكر إن أقوام العراق قد غيروا لغاتهم عبر التاريخ مرات عدة نتيجة لتبني لغة الحاكم المتسلط أو محبة بلغة الدين.
العراق جنائن غنية بكافة ألوان الطيف وبوتقة ثقافية، عقائدية وفكرية لا مثيل لها في الكون. جاءتنا كل هذا الإبداع الفكري الإنساني، إرثا مصانا، تواردنا ها جيل بعد جيل، توارثناها، ومنذ الخليقة الأولى. ان الحفاظ على تلك الموروث الإنساني الغني مسؤولية عالمية ومحلية. دعنا نكون جميعا بقدر حمل تلك المسؤولية ونصون كل هذا الثراء والثروة الثقافية الإنسانية كي يتواصل الإبداع الإنساني إلى ابد الآبدين في مجتمعات تسودها الأمن والسلام والطمأنينة.
هوامش:
* الصورة : نحت حجري عثر عليه في حدود مدينة بابل، القرن الثاني عشر قبل الميلاد، في اعلى النحت يمكن رؤية الرموز الدالة على القمر والشمس وكوكب الزهرة. (القطعة من مقتنيات المتحف البريطاني)1 وردت الصورة في كتاب: قراءة في سطوح السماع، من ترجمة د. مالك مالك لمجموعة من الدراسات في العلوم والثقافة الفلكية لمؤلفين إيطاليين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005. راجع كذلك، اصول الصابئة ( المندائيين)، عزيز سباهي، دار المدى، 1996. كما يتطرق أستاذنا الكبير علي الشوك في تناوله للأسطورة الدينية الموضوع من جوانب متعددة نتيجة لثقافة استاذنا الموسوعي والتعددي. انظر: الأساطير بين المعتقدات القديمة والتوراة، 1987، لندن، دار الام.
1- يذكر الاستاذ محمد عبد الحميد الحمد ان "ابراهيم الخليل عليه السلام عنما توجه من حران الى "فدان آرام"، سمي بالارامي نسبة الى تل فدان آرام تقع غرب حران بحولي 10 كم، وسمي حفيده يعقوب بن اسحق بالارامي التائه، عنما هاجر من ارض كنعان الى فدان آرام.
2- الصبا من الارامية وتعني الاغتسال او العماد وتاتي عملية المسح عند اليهود و المسيحيين في عملية التعميد الذي اشتق منه اسم "المسيح". كما كانت اللهة آنا من كبار الاله عند السومرين والاكديين وهي رب المياه والحكمة يرجى مراجعة أسطورة تموز الراعي وهيام عشتار له ورحلته الى العالم السفلي وسواد الظلام والدجى ارض السواد.
3- يقول الترميذا علاء النشمي في مقالة له تحت عنوان " صابئة حران والمندائيون اليوم": وفي الحقيقة توجد اكثر من مدينة سميت حران، فحران في تركيا وحران في سوريا وحوران في العراق. ويردف مستوضحا موضوع الصابئة في فلسطين قائلا: كان الصابئة يقطنون تلك المدينة المسماة بحران، وعندما هاجر الصابئة المندائيون الفلسطينيون في القرن الأول الميلادي بعد دمار أورشليم حوالي سنة 70 للميلاد على يد القائد الروماني تيطوس،صعدوا الى هذه المدينة، لان لهم اخوة في الدين. فبقي منهم في حران، والبقية الباقية اثرت النزول الى وادي الرافدين عن طريق النهرين، وخاصة عن طريق نهر الفرات حسب اعتقادي، ومروا ايضا ب(بصرى – حوران) عاصمة الأنباط، للالتقاء والاستقرار أخيرا مع أخوتهم أيضا الصابئة الموجودين في البطائح.. وكانت هذه الهجرة تحت رعاية الملك اردوان (يعتقد بأنه الملك البارثي ارطبانوس)،هذا ما ذكره الكتاب المندائي التاريخي (حران كويثا)
4- شخصية يوحنا المعمدان ورد في القران والإنجيل وفي الإسلام يعرف باسم يحيى ومولده في القصة القرآنية أسطوري ومعجزة سماوية حين يقوم النبي زكريا بالدعاء الى ربه كي يعطيه ذرية من زوجته العجوز وكانا كلاهما طاعنين في الكبر حيث يرزقه الله سبحانه وتعالى ويبشره بغلام صالح اسمه يحيي وقد وردت قصة النبي يحيى بأشكال مختلفة ولكن بنفس المضمون في الإنجيل وفي كتاب "دراشه أديه يا" احد كتب الصابئة ترتبط عملية الحمل الولادة مع شرب الماء المقدسة.
5- راجع: مخطوطات البحر الميت، محمود العابدي، عمان، جمعية عمال المطابع التعاونية، 1968. وكذلك: محمود العابدي، قدسنا، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. معهد البحوث والدراسات العربية – قسم البحوث والدراسات الفلسطينية 1972. وقد اكتشف بدويان وهما محمد الذويب ومحمد حماد تلك المخطوطات في إحدى الكهوف المطلة على البحر الميت في أواخر الأربعينيات. أودعت بعد ذلك تلك المخطوطات والعديد من مكتشفات الاثريه في المنطقة في المتحف الفلسطيني وبعد حرب حزيران عام 1967 انتهت الى السيطرة الإسرائيلية ونقلت بعد ذلك الى متحف الكاتب الإسرائيلي بالقدس الغربية. وقد دار جدل طويل حول نصوص تلك المخطوطات وتدخل الفاتيكان بإرسال لجان للتقصي والترجمة تلك النصوص علها لا تعارض نصوص الأناجيل المعمول بها حاليا ومن المعتقد ان تلك النصوص لم تؤشر الى حادثة ظهور سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام.
6- عن حركة اخوان الصفا يقول:..هذا يظهر جليا عند قراءتنا لبعض الرسائل التابعة لهذه الحركة والتي تسمى (رسائل اخوان الصفا) فوجدت فيها فصلا كاملا عن علاقة حسابية فلكية رقمية، نفسها موجود في كتاب مندائي يسمى (أسفر ملواشا - سفر الأبراج) اعتقد بانه ترجمة حرفية عربية لما موجود في هذا الكتاب المندائي !!! إضافة للتشابه الغريب والعجيب للأفكار الغنوصية الموجودة في هذه الرسائل، مع أجزاء من ديوان مخطوط باللغة المندائية يدعى (ألف ترسر شيالة – ألف واثنى عشر سؤال). للمزيد يرجى مراجعة الموقع التالي: http://www.mandaeanunion.org/
انظر كذلك الى : سيد محمد ثقفي، آراء و نظريات اخوان الصفا، بالفارسية يرجى مراجعة العنوان التالي
http://www.nezam.org/persian/magazine/004/09.htm#t
7- لقد قام الأب انستاس الكرملي بنسخ احد اهم الكتب المندائية" سيدرا اد نشماثه" عام 1896.
8. يقوم الأستاذ عزيز سباهي بتقسيم تلك النصوص الى ست مجاميع. راجع كتاب"أصول الصابئة". ويتسائل قائلا: اما اللغة التي دونت بها كتبهم الدينية، والتي كانت يوما ما لغتهم في التخاطب أيضا،فهي لهجة خاصة من اللهجات الآرامية الشرقية. ونتيجة لطغيان الثقافة العربية الإسلامية والحكم العربي الإسلامي الطويل، والتضييق والاضطهاد الذي يحاصرهم عبر الأجيال، انمحت لغتهم الأم تدريجيا في التخاطب وانزوت في الدوائر اللاهوتية او حتى في الكتب الدينية فقط. فهل كان أصلهم من الآراميين ثم غلب عليهم الانتماء العربي؟
راجع مقال الاستاذ سباهي: الى أي قوم ينتمي الصابئة المندائيون؟
http://www.mandaeanunion.org/History/AR_History_033.htm