بحزاني نت
13-05-2005, 11:02
ترحيل الشبك
رجاء البهار
ان مأساة ترحيل الشبك من الذكريات المؤلمة التي ما زالت تحز في نفوس أبنائه ، وما تعرض له الشبك من ظلم واضطهاد من قبل السلطة المنهارة لايقل عما أصاب الكورد في الشمال ، والشيعة في الجنوب ، حينها علم العالم بما جرى عليهما ، أما ابناء الشبك وحتى زوال النظام لم يفكر أحد أن ينصفهم أو يستجيب لصراخه 5; المتواصل لسنوات عديدة.
لقد كان للترحيل الأثر البليغ في حياة الشبك ، وآن للعراقيين والعالم أن يعلموا ما أصابهم من جزع وترهيب وتخويف وهدم منازله&# 1605; ومصادرة ممتلكاتهم ، واراضيهم من قبل جلاوزة الطغيان الذين عاثوا في الارض فسادا .
ففي صباح يوم من صباحات الأنفال السيئة الصيت ، كانت القرى هادئة ، رغم صخب الأطفال ، وزقزقة العصافير ، ودخان التنانير الصاعد إلى السماء ، فوجيء الأهالي بسيارات حمل كبيرة تدخل القرى ، تسبقها سيارات أزلام النظام المقبور ، حيث كانوا يحملون أوراق وسجلات ، ويطرقون الأبواب ثم يأمرون الأفراد حسب الأسماء بالصعود إلى السيارات مع بعض الأمتعة تاركين مساكنهم إلى حيث لا يعلمون .
كانت صرخات النساء تعلوا ودموع الصبايا تسيل على خدودهن علماً بأنهن لم يخرجن سابقاً من بيوتهن وفي أقصى الأحوال إلى بيوت الجيران القريبين ، ونظرات الأطفال المرعبة تلين الحديد من شدة الخوف ، لم يكن في قلوب ازلام البعث أي شفقة أو رحمة ، ولم يؤثر فيهم توسلات العجائز والمسنين الذين لم يفكروا يوماً أن يغادروا قراهم التي ولدوا فيها ..؟!
فعندما ملئت السيارات بالعوائل البريئة في تلك اللحظة ، فرغت القرى واستوحشت أهلها وناسها ، وبدأت الجرافات بهدم بعض البيوت أمام أصحابها ، مشهد لايمكن نسيانه أو تجاهله ، قبل ساعات كانت القرى آهلة بالسكان والأن أصبحت قسم منها خرابة ، يارباه ...ما هذا الظلم الذي وقع علينا..؟!
بعدها توجهت السيارات على شكل قافلتين نحو الشمال من طريق إلى طريق ومن قرية إلى قرية ، وعند المغيب توقفت سيارات القافلة الاولى في منطقة يطلق عليها (حرير) وقافلة أخرى اتجهت إلى منطقة بازيان في السليمانية مع عوائل مجزرة حلبجة .
ثم انزلوا في المنطقة بعد ان تفضل عليهم أزلام صدام بخيمة لكل عائلة ، وبقي الشبك في تلك الليلة في العراء ولعدم معرفتهم بالمكان بدأ الرجال بنوبات الحراسة الليلية لعوائلهم اكثرهم من النساء والأطفال ، فهل يتصور الانسان مدى الحزن والاسى في قلب كل واحد فيهم ولكنهم استعانوا بالواحد الاحد ، وقسم منهم كان يمني نفسه بانه سيعود قريباً وحاول التعايش مع الوضع على حذا الأمل ،حتى جاءهم بعد أيام الخبر الذي دمر كل أمل باق في نفوسهم ، وقد كنت ممن عايش هذا الخبر رؤية العي& #1606; . دخلت اليات عديدة إلى القرية تدعى " شفلات " هدمت البيوت ، اجل وبكل بساطة كان "الشفل " يضرب الجدران ويزيلها من مكانها فتسقط السقوف ، وهو يعلم بانه يهدم سنين طوال من تعب وعمل من حياة كل فلاح ، وان له ذكرى في كل حائط وكل بيت حتى أصبحت كل القرى خراباً ودماراً وبقي الشبك هكذا ، وتشتت العوائل وصودرت الأراضي ونقلت سجلات الاحوال المدنية وصدرت بحقهم قوانين ترهقهم ولم يكتفي النظام العفلقي بالترحيل وهدم الدور بل قام بملاحقة المرحلين في اربيل وسليمانية وايداعهم السجون واخذ الكفالات منهم على امل تقديمهم الى المحاكم ، وتهافت قسم من ابناء القرى المجاورة لقرى الشبك بالتوسط للاستيلاء على الاراضي التي يملكها الشبك وتسجيلها بأسمائهم ولكنهم فشلوا ، وبقي الشبك في هذه المناطق إلى أن قرر صدام دخول الكويت ، فكانت الموافقة على أن يعود الشبك إلى قراهم المهدمة لبنائها من جديد ، وظلت مأساة الترحيل وذكرياتها المؤلمة في القلوب و العقول لان معظم من عاشها مازال موجوداً .ومما يحزن القلب ان الشبك كانوا يأملون من الحكومة الجديدة بعد سقوط الظلم أن ينصفوا أو يعوضوا عن مأساتهم على الأقل ولكن للاسف فالكل يبكي على ليلاه فالحصول على الكراسي والمناصب هو الهدف الوحيد للساسة .
رجاء البهار
بكارليوس اداب ـ لغات شرقية
رجاء البهار
ان مأساة ترحيل الشبك من الذكريات المؤلمة التي ما زالت تحز في نفوس أبنائه ، وما تعرض له الشبك من ظلم واضطهاد من قبل السلطة المنهارة لايقل عما أصاب الكورد في الشمال ، والشيعة في الجنوب ، حينها علم العالم بما جرى عليهما ، أما ابناء الشبك وحتى زوال النظام لم يفكر أحد أن ينصفهم أو يستجيب لصراخه 5; المتواصل لسنوات عديدة.
لقد كان للترحيل الأثر البليغ في حياة الشبك ، وآن للعراقيين والعالم أن يعلموا ما أصابهم من جزع وترهيب وتخويف وهدم منازله&# 1605; ومصادرة ممتلكاتهم ، واراضيهم من قبل جلاوزة الطغيان الذين عاثوا في الارض فسادا .
ففي صباح يوم من صباحات الأنفال السيئة الصيت ، كانت القرى هادئة ، رغم صخب الأطفال ، وزقزقة العصافير ، ودخان التنانير الصاعد إلى السماء ، فوجيء الأهالي بسيارات حمل كبيرة تدخل القرى ، تسبقها سيارات أزلام النظام المقبور ، حيث كانوا يحملون أوراق وسجلات ، ويطرقون الأبواب ثم يأمرون الأفراد حسب الأسماء بالصعود إلى السيارات مع بعض الأمتعة تاركين مساكنهم إلى حيث لا يعلمون .
كانت صرخات النساء تعلوا ودموع الصبايا تسيل على خدودهن علماً بأنهن لم يخرجن سابقاً من بيوتهن وفي أقصى الأحوال إلى بيوت الجيران القريبين ، ونظرات الأطفال المرعبة تلين الحديد من شدة الخوف ، لم يكن في قلوب ازلام البعث أي شفقة أو رحمة ، ولم يؤثر فيهم توسلات العجائز والمسنين الذين لم يفكروا يوماً أن يغادروا قراهم التي ولدوا فيها ..؟!
فعندما ملئت السيارات بالعوائل البريئة في تلك اللحظة ، فرغت القرى واستوحشت أهلها وناسها ، وبدأت الجرافات بهدم بعض البيوت أمام أصحابها ، مشهد لايمكن نسيانه أو تجاهله ، قبل ساعات كانت القرى آهلة بالسكان والأن أصبحت قسم منها خرابة ، يارباه ...ما هذا الظلم الذي وقع علينا..؟!
بعدها توجهت السيارات على شكل قافلتين نحو الشمال من طريق إلى طريق ومن قرية إلى قرية ، وعند المغيب توقفت سيارات القافلة الاولى في منطقة يطلق عليها (حرير) وقافلة أخرى اتجهت إلى منطقة بازيان في السليمانية مع عوائل مجزرة حلبجة .
ثم انزلوا في المنطقة بعد ان تفضل عليهم أزلام صدام بخيمة لكل عائلة ، وبقي الشبك في تلك الليلة في العراء ولعدم معرفتهم بالمكان بدأ الرجال بنوبات الحراسة الليلية لعوائلهم اكثرهم من النساء والأطفال ، فهل يتصور الانسان مدى الحزن والاسى في قلب كل واحد فيهم ولكنهم استعانوا بالواحد الاحد ، وقسم منهم كان يمني نفسه بانه سيعود قريباً وحاول التعايش مع الوضع على حذا الأمل ،حتى جاءهم بعد أيام الخبر الذي دمر كل أمل باق في نفوسهم ، وقد كنت ممن عايش هذا الخبر رؤية العي& #1606; . دخلت اليات عديدة إلى القرية تدعى " شفلات " هدمت البيوت ، اجل وبكل بساطة كان "الشفل " يضرب الجدران ويزيلها من مكانها فتسقط السقوف ، وهو يعلم بانه يهدم سنين طوال من تعب وعمل من حياة كل فلاح ، وان له ذكرى في كل حائط وكل بيت حتى أصبحت كل القرى خراباً ودماراً وبقي الشبك هكذا ، وتشتت العوائل وصودرت الأراضي ونقلت سجلات الاحوال المدنية وصدرت بحقهم قوانين ترهقهم ولم يكتفي النظام العفلقي بالترحيل وهدم الدور بل قام بملاحقة المرحلين في اربيل وسليمانية وايداعهم السجون واخذ الكفالات منهم على امل تقديمهم الى المحاكم ، وتهافت قسم من ابناء القرى المجاورة لقرى الشبك بالتوسط للاستيلاء على الاراضي التي يملكها الشبك وتسجيلها بأسمائهم ولكنهم فشلوا ، وبقي الشبك في هذه المناطق إلى أن قرر صدام دخول الكويت ، فكانت الموافقة على أن يعود الشبك إلى قراهم المهدمة لبنائها من جديد ، وظلت مأساة الترحيل وذكرياتها المؤلمة في القلوب و العقول لان معظم من عاشها مازال موجوداً .ومما يحزن القلب ان الشبك كانوا يأملون من الحكومة الجديدة بعد سقوط الظلم أن ينصفوا أو يعوضوا عن مأساتهم على الأقل ولكن للاسف فالكل يبكي على ليلاه فالحصول على الكراسي والمناصب هو الهدف الوحيد للساسة .
رجاء البهار
بكارليوس اداب ـ لغات شرقية