PDA

View Full Version : فؤاد زاديكه : ماذا بعد الذكرى التسعين لمذابح السريان في شمال بلاد الرافدين؟


بحزاني نت
13-05-2005, 11:48
ماذا بعد الذكرى التسعين لمذابح السريان في شمال بلاد الرافدين؟

فؤاد زاديكه / ألمانيا


في هذه الأيام تمرّ الذكرى التسعون على قرار التصفية الظالم الذي صدر عن الدولة العثمانية في 1914،04،24 م هذا القرار الذي أحلّ إبادة الأرمن في البداية ثم اتسعت الرقعة لتشمل كل المسيحيين في تركيا، السريان والكلدان والآشوريين وهم دفعوا فواتير حساب باهظة الثمن، فرضها عليهم الحقد الديني الأعمى والأرعن، ساعدها في ذلك بالطبع دول أخرى قادتها حروب المنافع والمصالح وكلها انعكست، على جميع مسيحيي تركيا بالوبال والدمار والموت الذي حصد ما يزيد عن الخمسة ملايين مسيحي، بالتأكيد لا توجد إحصائيات دقيقة وموثقة، إلا أنه قلّما يستثنى بيت أو أسرة من إصابته بهذا الغبن بشكل أو بآخر، وأضرب لكم على سبيل المثال قصة جدي (القس يوسف حدو ستّو قس سرياني أرثوذكسي كان راعي إحدى كنائس جزيرة إبن عمر، تم قتله مع جملة قساوسة، وتم إلقاؤهم في مياه دجلة لتضييع أثر الجريمة الفظيع، وذلك في شهر آب من عام 1915 م وهو والد فهيمة والدة أبي گبرو).

ولم تكن هذه المجازر كلها من صنع الدولة التركية، صاحبة عبقريات القمع الديني والطائفي، بل أن الإساءة والتصفيات التي لحقت بنا عموماً والأرمن على وجه الخصوص إنما جاء أكثرها على أيدي بعض العشائر الكردية الحاقدة وزعمائها الذين طاب لهم أن يستجيبوا لنداء الجهاد الديني الذي أحلّ قتل كل النصارى والذي أطلقه شيوخها، مثلما يطلقه اليوم شيوخ السنة في العراق، وأئمة علمائها الذين طاب للشيعة أن يسموهم العلماء المنافقين، وهكذا كان في تركيا أيضاً، فهم كانوا علماء منافقين أجازوا قتل النفس التي حرّم الله، ولو قيل إنما بالحق. فنقول لهم: أيّ حقّ هذا أيها القتلة المجرمون. إن الله خلق الإنسان في أحلى صورة، وأجلّه وكرّمه، فيما أنتم، ولغايات قذرة تحقّرونه وتحكمون عليه بالموت. لكن كلمة حق نقولها وللإنصاف، أنه وجدت هناك بيوتات كردية، حافظت على نصاراها ولم تترك أياّ من أفرادها يصاب بأذى، بل هي قامت بحمايتهم وتأمين نقلهم إلى أماكن آمنة كعائلة بيت (مرعي) الطيبة التي حافظت على أسرة (ملكون) الغنية لديها، وحين حاول بعض أصحاب الطمع والغايات الدنيئة من عشيرته إيذاء هذه الأسرة، أقسم بأن أي أذى يصيب هذه الأسرة سوف يدفع مرتكبوها ثمناً باهظاً لها، ووصلته رسائل من بعض زعماء العشائرالعربية تأمره بوجوب أخذ مال النصارى الذين يعيشون عنده، غير أنه رفض وقال: "لدي من الأملاك والأموال ما يكفيني ولست بحاجة إلى أملاك هؤلاء" وليس هذا فقط بل أن هذه الأسرة الكريمة (أسرة مرعي) وعندما أدركت أن إمكانية المحافظة على أمن وسلامة هذه الأسرة بات مشكوكاً فيه، قرّرت أن تؤمّن لهذه الأسرة الحماية الكاملة إلى أن يتم نقلها إلى موضع آخر، وفعلا ذهبت هذه الاسرة بحماية آل مرعي إلى أن وصلت منطقة سنجار في العراق بأمن وسلام ومنذ ذلك التاريخ تقوم علاقة طيبة وحميمية بين الأسرتين، ولا يجوز التعميم بالقول أن كل العشائر الكردية وزعماءها كانوا سيئين، وهم شاركوا في جرائم الإبادة تلك.

كما أنه وجدت بالمقابل عشائر عربية حافظت على نصاراها ومنعت من أن يلحق السوء بها، والذي يستغربه المرء أن الأخوة الأكراد يتحدثون دائماً وأبداً عن كونهم الشعب المضطهد والذي عانى ودفع التضحيات وهم يطالبون بوجوب محاكمة هؤلاء الأشخاص الذين تسببوا لهم ولأسرهم بضرر أو أذيّة، إلا أنهم في الوقت نفسه لا يقرّون بما فعلوه في حقّ الشعوب الأخرى من ظلم وإجرام، بل يعتبرون أولئك الزعماء قادة أبطال، وهذا لعمري ضرب من القفز على التاريخ وتجاوزه بازدواجية للمعايير والمكاييل بشكل لم يسبق له مثيل.

إن تركيا وهي الآن تحتل من الأراضي الأرمنية ما يفوق مساحة أرمينيا الحالية بأربعة أضعاف، لا تحاول الاعتذار ولا حتى الإقرار بهذه الجرائم، وهي تريد مع هذا الموقف المتعنّت والمتجاهل لمصير ملايين الأبرباء الذين ذهبوا ضحيّة طغيانها وغطرستها الدخول إلى الإتحاد الأوروبي بوقاحة غير مسبوقة النظير.

لم يعد العالم اليوم في عصر الفضائيات والإنترنت سوى قرية صغيرة، لم يعد بالمقدور إخفاء الجرائم المقترفة في حق الشعوب، فها نحن اليوم نسمع عن كل ما يجري في إقليم دارفور في السودان و في لبنان و في العراق وغيره. إن المجرمين الجدد يحاسبهم القانون ويأخذ مجراه، ولن يفلت من قبضته البتة أي مجرم ومحاكمات ميلوسوفيتش وغيره خير دليل على صحة ما نقول.

إن مسيرات الغد التي ولأول مرة تشارك الدولة الأرمنية بصفة رسمية، إنما هي تعبير حيّ عن التضامن الكلي مع أهالي الضحايا الذين لا يعرف عنهم شيء، وهو إعلان إنساني يدعو إلى وجوب إجبار هذه القوة الظالمة على الاعتذار للشعوب التي ذهبت ضحيتها، من أرمن وسريان وكلدان وآشوريين والتعويض لهم عن الخسائر و الأضرار التي لا تعويض يمكن أن يكون بديلا لها كفى أن يغطس المرء رأسه في الرماد ليوهم نفسه بأن لا أحد يراه. المحاسبة آتية ونحن أيضاً كشعب آزخ عانينا من هذا الظلم والقهر والقتل والدمار بحجة أننا أرمن (أعداء تركيا وأصدقاء روسيا، بحسب زعم الأتراك) آن لنا أن يسمح لنا بالعودة إلى قرانا وتوفير الأمن المفقود فكثير من شبابنا قتلوا في ظروف غامضة، وأجبروا تحت ضغوط هائلة كي يغادروا بلدتهم. كيف يمكن لمثل هذه الدولة، أن تقبل في الاتحاد الأوربي؟ البارحة تماماً اعترف رئيس وزراء اليابان - إحدى الدول العظيمة اقتصادياً في هذا العصر بالجرائم التي ارتكبتها بلاده في الحرب العالمية الثانية، في حق بلدان آسيا ومنها الصين، واعتذر أمام العالم في اجتماع دولي كبير- فيما تركيا هذه الدولة القزم والقذرة لا تعترف بأي شيء بل هي سعتْ إلى احتلال قبرص وتقسيمها وإلحاق الأذى بمسيحييّها مجدداً، وقد لحق بشعب آزخ الشيء الكثير من ذلك، الذي تسبب في مغادرة شبه جماعية من آزخ إلى جميع أنحاء العالم.

إننا كشعوب حرّة نعلن عن تأييدنا وتضامننا مع هذه المسيرة الشعبية العالمية، ونعلن عن شجبنا لكل مساعي الدولة التركية في محاولة التهرّب من مسؤولياتها التاريخية عن هذه المجازر، ونطالب المجتمع الدولي بأن ينصف الشعوب المقهورة.

لقد ولت عهود الظلام إلى غير رجعة والشعوب هي التي ستحاكم حكامها الخونة ومجرمي التاريخ الدموي في حق البشرية، أيا كان انتماؤها الديني أو المذهبي أو العرقي، فالبشر هم أخوة وخالقهم واحد، فلم التمييز والقهر بسبب أو بآخر؟ وإلى متى سيقفل العالم عيونه عن الجرائم المرتكبة في حق الشعوب التي لا حول لها ولا قوة؟

فؤاد زاديكه/ألمانيا

Dr P Hardo
03-06-2005, 12:12
الاستاذ فؤاد زاديكة المحترم
شكرالك ولكل كاتب يكشف الحقيقة ويفضح الطغاة. لن تستطيع تركيا كتم الحقيقة لفترة طويلة. احفاد الشهداء الابرياء ستلاحقهم وتفضحهم اعلاميا. يوم العدل يا احبائي قريب والحق سينتصر على الباطل.
Keep going with preaching the truth and exposing evil
This will please God

غير مسجل
22-08-2005, 20:42
الاستاذ فؤاد المحترم
تحية من الاعماق ارسلها لك على ما كتبت . ولكن اسمح لي ان اذكر بشيء يجب ان يعرفه جميع الناس الذين لايدينون بالاسلام . انه لايحرم الاسلام قتل غير المسلم ويحل للمسلم اخذ ماله وزوجته والولاده كعبيد . راجع كتاب (فقه الذمة ) لترى انه لايجوز القاء السلام على النصراني كما قال محمد (لاتلقوا عليهم السلام وضيقوا عليهم الطرقات)
وتأكيدا على ذلك نشرت احد الصحف السودانية نص رسالة من حكومة البشير المتطرفة والرد عليها . سألت الحكومة السودانية كلية الشريعة الاسلامية في السودان هل يسمح شرعا تهنئة المسيحيين بعيد الفصح . فكان رد كلية الشريعة هذا لايجوز شرعا وهو كفر بواح . لك تحاتي واتمنى ان تكتب ماكتبت باللغة الالمانية وينشر في الصحف افضل
فواز عبد الكريم هولندا

فؤاد زاديكه
12-09-2005, 16:17
الأستاذ الدكتور فيليب حردو والأخ الضيف الكريم

إن مروركما على ما أكتب يسعدني بلا أدنى شك ويقول المثل "الذي يأكل العصي ليس كمن يعدّها" هذه هي الحقيقة وما عانيناه كأزخينيين وكشعب مسيحي في تركيا من ظلم وقهر وترهيب وتقتيل وتدمير لم يكن بالقلبل أبداً ولا يمكن لريشة فنان مبدع أو قريحة شاعر أو أديب بإمكانها التعبير بصدق وبواقعية ما جرى من مآس وكل ذلك بسبب الدين هذه العلة التي وللأسف لن يتخلص منها إخوتنا المسلمون وأرجو أن تزورا موقعي للتعرفوا على المزيد مع كل المحبة والتقدير.
فؤاد زاديكه www.fouadzadieke.de (http://www.fouadzadieke.de)