ميرزا حسن دنايي
15-05-2005, 15:43
بقلم ميرزا حسن دنايي
الحقيقة أشعر بالحيرة، كيف يمكنني أن أبدأ بشرح الموضوع، حيث أعتقد أن عشرة سنوات من الاغتراب افقدتني إمكانية تقييم ذلك الواقع السياسي المزري الذي يعيشه شعبنا في كردستان، فأصبح من الصعب تحليل أو تكهن ردة فعل الآخرين على مواضيعنا، خاصة وقد مرت علينا بضعة تجارب في السنوات الماضية جعلتنا نتوجس من كل موضوع يطرح على الساحة.
وأعترف أن اندماجنا في المجتمع الغربي كل هذه السنوات قد كان سبباً في أننا نسينا واقع الحال هناك. لأن هذا الواقع الشاذ هو الذي أفرز تداعيات غير مفهومة حالما نشرنا مذكرتنا الموجهة إلى القيادة الكردستانية. (مع ملاحظة أن القيادة الكردستانية بالنسبة لنا ليست حزبا واحداً، أو تيارا معيناً، بل القيادة برمتها، بدءاً بالمؤسسات الدستورية والحكومية في أربيل والسليمانية والحزبين الرئيسيين وإنتهاءاً بالقوى السياسية داخل وخارج البرلمان الكردستاني).
لقد تفاعل الايزيدية مع هذه المذكرة ومطاليبها بعدة اتجاهات:
1. المجموعة الاولى: أولاءك الذين خلدوا المذكرة بتواقيعهم وموقفهم المشرف المساند النابع عن رأي مشترك في أن الايزيدية بحاجة إلى نضال مستمر من أجل تثبيت حقوقهم. فالسياسة ليست نقطة بداية ونهاية بل عمل دائم ومتواصل.
2. المجموعة الثانية: قسم يعترض على المذكرة، لأنها تخاطب القيادة الكردستانية، ويعتبر أن هذه المذكرة هي دعم للقيادات الكردستانية. في حين أن رأيهم هو أن الايزيدية ليسوا أكراداً، ومناطق الايزيدية ليست تابعة لكردستان، وليس هناك داعي لمخاطبتهم. وهذه الفئة تعتقد أيضا أن لبعض الاطراف الكردية اصبع في حرمان الايزيدية من الانتخابات الاخيرة.
3. المجموعة الثالثة: قسم يعترض على المذكرة، لأنها جاءت في وقت حرج. ويعتبر أن هذه المذكرة هي لإضعاف قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، لأن هذه القيادة بحسب رأيهم، هي المسؤولة الوحيدة عن الايزيدية، وبهذا فإن أي مطلب أيزيدي يعتبر إنتزاعاً ومواجهة ضد الحزب. وقد عزز رأي هؤلاء بعض التواقيع التي جاءت فور نشر المذكرة، وبالذات تواقيع شخصيات أيزيدية تتصدر مواقع قيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني. وذهب البعض إلى أبعد من هذا وأخذ يتوهم أن هذه المذكرة قد تكون بإيعاز من بعض الاخوة في السليمانية، وذلك لإحراج موقف الديمقراطي الكردستاني في مرحلة المفاوضات الثنائية –طبعاً من منطلق اعتقادهم أن أي تحريك للملف الايزيدي بدون وصايتهم يعني في نظرهم تحرك ضد الحزب-.
4. المجموعة الرابعة: قسم أخير يعترض على المذكرة، معتبراً أن الايزيدية حصلوا على حقوقهم في كردستان ويتبوؤن أعلى المناصب ولهم قيمتهم عند القيادات الكردستانية وأنها تولي الاهتمام الاكبر بقضايا الايزيدية وتدعم مراكزهم الثقافية وتوفر وسيلة العيش للكثيرين من عمال وموظفين وبيشمركه وغيرهم، وفي ظل كردستان الديمقراطية تدرس مادة الديانة الايزيدية بكل حرية. وهذا يعني أن مطالبة القيادة الكردستانية بهذه المذكرة إجحاف ونكران للجميل.
بداية أقول إن الشئ الذي تعلمناه على الاقل من هذا المجتمع المتحضر الذي نعيش فيه، هو أن نحترم أختلاف وجهات النظر هذه، ونقبل أي رأي مهما كانت درجة عدم قناعتنا به. وتعلمنا في اوروبا أيضا أن لا نوصف أي رأي بالساذج أو المتخلف. وأن تباين الآراء والتوجهات شئ طبيعي وعلينا تشجيعه والتأكيد عليه، بشرط أن تبقى الحقائق المهمة موضوعية وغير مشوهة لكي يطلع عليها القارئ فيقرر هو بنفسه مع من يصطف.
ولكوني انتمي إلى المجموعة الاولى، ومن الذين نالهم شرف الاعداد لهذه المذكرة، يهمني كثيراً أن تبقى صورة الحقيقة حول أهداف وملابسات هذه المذكرة واضحة للعيان، دون تشويه. وأرى من الضروري أن أعلق على هذه الآراء.
إذ اختلف من حيث المبدأ مع المجموعة الثانية التي تعترض على المذكرة، وأؤمن أن مفاصل هامة من مستقبل الايزيدية سوف تبقى ضمن حدود كردستان، لكونهم جزءا من الشعب الكردي. وأما المجموعة الرابعة، فنحترم هذا الرأي الموجود على الساحة. ونختلف معه، لأننا نؤمن بديناميكية السياسة ولانؤمن بالوقوف والجمود وقتل طموحنا. لأن الطموح الجاد هو السبيل للحصول على المساواة التامة مع غيرنا.
أما رأي المجموعة الثالثة، فنراه إجحافاً بحقنا. لأن فكرة المذكرة وإعدادها وكتابتها كانت هنا في المانيا، ومن اللجنة الاعلامية للتجمع ونوقشت المسودة في نطاق التجمع واتحاد الجمعيات الايزيدية في السويد، بعدها تم مفاتحة الجمعيات والمؤسسات الايزيدية الاخرى العراق، والتي وقع عليها من أراد منهم. ولم تكن للأخوة الايزيدية في السليمانية أية فكرة عن الموضوع إلا بعد أن نشرت المذكرة في الانترنيت، وجاءت تواقيعهم كموقف شخصي مساند للمذكرة، وكان متوقعا أن يقوم بعض الاخوة في دهوك أيضا بمساندة الفكرة لكي لاتظهر الحساسية بين الاطراف.
ولأجل أن يكون العمل مشتركاً اتصلنا ببعضهم في دهوك وأربيل، ولكن يبدو أن التوقيت الغير مقصود بنشر المذكرة، ساعد على تكوين سوء فهم، فكان حائلاً دون أن يشاركوا في التوقيع. وهو أمر مؤسف، ونتمنى أن يزول.
وللأمانة نؤكد أن إستعجالنا في النشر كان يهدف إلى إعداد المذكرة قبل إنعقاد جلسات البرلمان الكردستاني لكي نوصلهم صوتنا، ولم نكن نتصور أن مفاوضات الحزبين سوف تصل في بدايتها إلى طريق مسدودة. وترمي بتداعياتها على الموقف من مذكرتنا. فنحن في المهجر كنا نتصور أن الموقف الكردي العام موحد وهو (سمن على عسل)، ولم نتوقع أن تكون ظلال الماضي المقيت، لاتزال جزءاً من التعامل على المستوى السياسي، ولم نعمل أساساً حساباً للمعمعة الحزبية، فنحن أبرياء منها.
إذن المذكرة والهدف منها ومحتوياتها ليست ضد حزب معين لصالح حزب آخر، وهي على العكس تؤكد على الحرص الايزيدي على اللحمة الكردستانية، وحرصنا على أن نعتبر القيادة الكردستانية مسندنا ومرجعنا الأهم. وبالتالي فإن المذكرة هي سعي لتعزيز ثقة الايزيديين بالقيادات الكردية.
إلا إذا كان هناك موقف حزبي معاكس منها، عندها فقط سوف تكون النتيجة، وليست المذكرة بحد ذاتها، في غير صالح ذلك التيار. لأن الايزيدية سوف يتصورون بكل بساطة، أن هذا التيار لايريد أن يعطي الايزيدية حقوقهم.
أما إذا ترك الناس يقررون بنفسهم التوقيع أو عدم التوقيع حسب قناعتهم الشخصية، وإذا وجد القارئ أن هناك عشرات أو مئات الاسماء من انصار هذا التيار أو ذاك في المذكرة فسوف يعرفون أنها تعبر عن رأي الموقعين ولن تتعامل أية قيادة كردستانية بحساسية تجاه الموضوع، ولن تتكون الفكرة عند الايزيدية بأن هذا التيار أو ذاك يعارض مطاليبهم. وبهذا فمسؤولية نتائج هذه المذكرة هي على الطرف الذي يعارضها بشكل منظم، وليست مسؤوليتنا كمعدي وموقعي تلك المذكرة. ولهذا وحرصاً منا على أن لاتفهم القضية في غير موضعها، ندعو جميع الاخوة المعارضين للمذكرة إلى مراجعة قرارهم والتفكير بالامر بشكل موضوعي، بدلاً من إعطاء الفرصة للدعايات التي نحن أنفسنا لانريدها ضدهم.
أن هذه المذكرة برأينا أصبحت الحد الفاصل بين ثلاثة توجهات فكرية سوف تتعمق مستقبلاً في المجتمع الايزيدي وهي:
1. التوجه الاول: توجه فكري لايؤمن بخصوصية الايزيدية، بل هو توجه قومي كردي بحت. ولكن لكون الفكر القومي غير ناضج في الشرق الاوسط عامة، بل هو فكر مبني على أساس الاخلاص الحزبي لتيار قومي معين. حيث يعتبر أن كل من ينتمي لتياره قومياً شريفاً وما خالف ذلك غير قومي وخائن. وبهذا فإن هذا التوجه القومي-الكردي سوف يدخل في خدمة مصالح الاحزاب التي ينتمي إليها أصحاب ذلك التوجه. والمصلحة الحزبية ستكون أهم من الخصوصيات الأيزيدية، حتى ولو قام مناصروا هذا التوجه بتقديم خدمة او مساعدة لهذه المنطقة الايزيدية أو تلك، فإن الهدف من وراءها هو زيادة رقعة التأييد الحزبي، وليس خدمة الناس بذاتهم.
2. التوجه الثاني: توجه فكري مبني على أساس أن الايزيدية دين وقومية مستقلة وهم ليسوا أكراداً. وهذا التوجه بالدرجة الاولى هو رد فعل للتوجه الاول. ويستخدم عاطفة الناس ويستغل أخطاء أصحاب التوجه الاول لبسط قاعدة تأييده. ولهذا السبب فإن قوته تعتمد على تصرفات وتجاوزات مناصري التوجه الاول.
3. التوجه الثالث: ايديولوجية تكتيكية وسياسية ناضجة مبنية على أساس أن الايزيدية ينتمون إلى الخط العام الكردستاني، وانهم جزء من الحركة التحررية الكردستانية، ولكن ضمن خصوصية أيزيدية لايمكن التنازل عنها. هذه الخصوصية التي تعطيهم حق المطالبة العادلة بالحفاظ عليها دون الالتفات إلى الانتماءات الحزبية والسياسية. وهذه الايديولوجية ليست أيديولوجية التجمع الديمقراطي الايزيدي فحسب، بل معظم الجمعيات الايزيدية هنا في المهجر وفي العراق تتبنى هذه الفكرة، إضافة إلى العديد من الشخصيات الأيزيدية المرموقة بمختلف اتجاهاتهم الحزبية، سواء كانوا في دهوك أو أربيل أو سليمانية أو الموصل أو هنا في أوروبا. وهذا التوجه برأينا هو الانجع في وصول الايزيدية إلى بر الامان، في ظل الظروف السياسية والدينية والاجتماعية المتقلبة. وهذا التوجه كفيل بأن لايتم إستغلال الايزيدية من أجل شعارات دينية أو حزبية أو قومية مفروغة من المحتوى.
ولكي توضع النقاط على الحروف، أؤكد مجدداً أننا بنشاطنا وإيماننا بهذه الايديولوجية، لايعني أننا نكفر التوجهات الاخرى أو الآراء المخالفة لنا ولاندعو إلى زوالها أو نحاربها. بل نحترم تلك الاراء المختلفة ونؤمن أن الزمن هو وحده الذي سيثبت كفاءة كل منا، فالزمن هو الحكم. وفي نفس الوقت ننتظر من الاخرين أن يحترموا إختلافنا في الرأي وننتظر منهم تفهماً لوجودنا ك(اتجاه آخر) وتفهماً بحقنا في الوجود، بدلاً من الزوبعات التي ترافق كل عمل أو نشاط يقوم به هذا (الآخر).
____________________________________
المصدر (قنديل نت) المقال الاسبوعي لرئيس التحرير
الحقيقة أشعر بالحيرة، كيف يمكنني أن أبدأ بشرح الموضوع، حيث أعتقد أن عشرة سنوات من الاغتراب افقدتني إمكانية تقييم ذلك الواقع السياسي المزري الذي يعيشه شعبنا في كردستان، فأصبح من الصعب تحليل أو تكهن ردة فعل الآخرين على مواضيعنا، خاصة وقد مرت علينا بضعة تجارب في السنوات الماضية جعلتنا نتوجس من كل موضوع يطرح على الساحة.
وأعترف أن اندماجنا في المجتمع الغربي كل هذه السنوات قد كان سبباً في أننا نسينا واقع الحال هناك. لأن هذا الواقع الشاذ هو الذي أفرز تداعيات غير مفهومة حالما نشرنا مذكرتنا الموجهة إلى القيادة الكردستانية. (مع ملاحظة أن القيادة الكردستانية بالنسبة لنا ليست حزبا واحداً، أو تيارا معيناً، بل القيادة برمتها، بدءاً بالمؤسسات الدستورية والحكومية في أربيل والسليمانية والحزبين الرئيسيين وإنتهاءاً بالقوى السياسية داخل وخارج البرلمان الكردستاني).
لقد تفاعل الايزيدية مع هذه المذكرة ومطاليبها بعدة اتجاهات:
1. المجموعة الاولى: أولاءك الذين خلدوا المذكرة بتواقيعهم وموقفهم المشرف المساند النابع عن رأي مشترك في أن الايزيدية بحاجة إلى نضال مستمر من أجل تثبيت حقوقهم. فالسياسة ليست نقطة بداية ونهاية بل عمل دائم ومتواصل.
2. المجموعة الثانية: قسم يعترض على المذكرة، لأنها تخاطب القيادة الكردستانية، ويعتبر أن هذه المذكرة هي دعم للقيادات الكردستانية. في حين أن رأيهم هو أن الايزيدية ليسوا أكراداً، ومناطق الايزيدية ليست تابعة لكردستان، وليس هناك داعي لمخاطبتهم. وهذه الفئة تعتقد أيضا أن لبعض الاطراف الكردية اصبع في حرمان الايزيدية من الانتخابات الاخيرة.
3. المجموعة الثالثة: قسم يعترض على المذكرة، لأنها جاءت في وقت حرج. ويعتبر أن هذه المذكرة هي لإضعاف قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، لأن هذه القيادة بحسب رأيهم، هي المسؤولة الوحيدة عن الايزيدية، وبهذا فإن أي مطلب أيزيدي يعتبر إنتزاعاً ومواجهة ضد الحزب. وقد عزز رأي هؤلاء بعض التواقيع التي جاءت فور نشر المذكرة، وبالذات تواقيع شخصيات أيزيدية تتصدر مواقع قيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني. وذهب البعض إلى أبعد من هذا وأخذ يتوهم أن هذه المذكرة قد تكون بإيعاز من بعض الاخوة في السليمانية، وذلك لإحراج موقف الديمقراطي الكردستاني في مرحلة المفاوضات الثنائية –طبعاً من منطلق اعتقادهم أن أي تحريك للملف الايزيدي بدون وصايتهم يعني في نظرهم تحرك ضد الحزب-.
4. المجموعة الرابعة: قسم أخير يعترض على المذكرة، معتبراً أن الايزيدية حصلوا على حقوقهم في كردستان ويتبوؤن أعلى المناصب ولهم قيمتهم عند القيادات الكردستانية وأنها تولي الاهتمام الاكبر بقضايا الايزيدية وتدعم مراكزهم الثقافية وتوفر وسيلة العيش للكثيرين من عمال وموظفين وبيشمركه وغيرهم، وفي ظل كردستان الديمقراطية تدرس مادة الديانة الايزيدية بكل حرية. وهذا يعني أن مطالبة القيادة الكردستانية بهذه المذكرة إجحاف ونكران للجميل.
بداية أقول إن الشئ الذي تعلمناه على الاقل من هذا المجتمع المتحضر الذي نعيش فيه، هو أن نحترم أختلاف وجهات النظر هذه، ونقبل أي رأي مهما كانت درجة عدم قناعتنا به. وتعلمنا في اوروبا أيضا أن لا نوصف أي رأي بالساذج أو المتخلف. وأن تباين الآراء والتوجهات شئ طبيعي وعلينا تشجيعه والتأكيد عليه، بشرط أن تبقى الحقائق المهمة موضوعية وغير مشوهة لكي يطلع عليها القارئ فيقرر هو بنفسه مع من يصطف.
ولكوني انتمي إلى المجموعة الاولى، ومن الذين نالهم شرف الاعداد لهذه المذكرة، يهمني كثيراً أن تبقى صورة الحقيقة حول أهداف وملابسات هذه المذكرة واضحة للعيان، دون تشويه. وأرى من الضروري أن أعلق على هذه الآراء.
إذ اختلف من حيث المبدأ مع المجموعة الثانية التي تعترض على المذكرة، وأؤمن أن مفاصل هامة من مستقبل الايزيدية سوف تبقى ضمن حدود كردستان، لكونهم جزءا من الشعب الكردي. وأما المجموعة الرابعة، فنحترم هذا الرأي الموجود على الساحة. ونختلف معه، لأننا نؤمن بديناميكية السياسة ولانؤمن بالوقوف والجمود وقتل طموحنا. لأن الطموح الجاد هو السبيل للحصول على المساواة التامة مع غيرنا.
أما رأي المجموعة الثالثة، فنراه إجحافاً بحقنا. لأن فكرة المذكرة وإعدادها وكتابتها كانت هنا في المانيا، ومن اللجنة الاعلامية للتجمع ونوقشت المسودة في نطاق التجمع واتحاد الجمعيات الايزيدية في السويد، بعدها تم مفاتحة الجمعيات والمؤسسات الايزيدية الاخرى العراق، والتي وقع عليها من أراد منهم. ولم تكن للأخوة الايزيدية في السليمانية أية فكرة عن الموضوع إلا بعد أن نشرت المذكرة في الانترنيت، وجاءت تواقيعهم كموقف شخصي مساند للمذكرة، وكان متوقعا أن يقوم بعض الاخوة في دهوك أيضا بمساندة الفكرة لكي لاتظهر الحساسية بين الاطراف.
ولأجل أن يكون العمل مشتركاً اتصلنا ببعضهم في دهوك وأربيل، ولكن يبدو أن التوقيت الغير مقصود بنشر المذكرة، ساعد على تكوين سوء فهم، فكان حائلاً دون أن يشاركوا في التوقيع. وهو أمر مؤسف، ونتمنى أن يزول.
وللأمانة نؤكد أن إستعجالنا في النشر كان يهدف إلى إعداد المذكرة قبل إنعقاد جلسات البرلمان الكردستاني لكي نوصلهم صوتنا، ولم نكن نتصور أن مفاوضات الحزبين سوف تصل في بدايتها إلى طريق مسدودة. وترمي بتداعياتها على الموقف من مذكرتنا. فنحن في المهجر كنا نتصور أن الموقف الكردي العام موحد وهو (سمن على عسل)، ولم نتوقع أن تكون ظلال الماضي المقيت، لاتزال جزءاً من التعامل على المستوى السياسي، ولم نعمل أساساً حساباً للمعمعة الحزبية، فنحن أبرياء منها.
إذن المذكرة والهدف منها ومحتوياتها ليست ضد حزب معين لصالح حزب آخر، وهي على العكس تؤكد على الحرص الايزيدي على اللحمة الكردستانية، وحرصنا على أن نعتبر القيادة الكردستانية مسندنا ومرجعنا الأهم. وبالتالي فإن المذكرة هي سعي لتعزيز ثقة الايزيديين بالقيادات الكردية.
إلا إذا كان هناك موقف حزبي معاكس منها، عندها فقط سوف تكون النتيجة، وليست المذكرة بحد ذاتها، في غير صالح ذلك التيار. لأن الايزيدية سوف يتصورون بكل بساطة، أن هذا التيار لايريد أن يعطي الايزيدية حقوقهم.
أما إذا ترك الناس يقررون بنفسهم التوقيع أو عدم التوقيع حسب قناعتهم الشخصية، وإذا وجد القارئ أن هناك عشرات أو مئات الاسماء من انصار هذا التيار أو ذاك في المذكرة فسوف يعرفون أنها تعبر عن رأي الموقعين ولن تتعامل أية قيادة كردستانية بحساسية تجاه الموضوع، ولن تتكون الفكرة عند الايزيدية بأن هذا التيار أو ذاك يعارض مطاليبهم. وبهذا فمسؤولية نتائج هذه المذكرة هي على الطرف الذي يعارضها بشكل منظم، وليست مسؤوليتنا كمعدي وموقعي تلك المذكرة. ولهذا وحرصاً منا على أن لاتفهم القضية في غير موضعها، ندعو جميع الاخوة المعارضين للمذكرة إلى مراجعة قرارهم والتفكير بالامر بشكل موضوعي، بدلاً من إعطاء الفرصة للدعايات التي نحن أنفسنا لانريدها ضدهم.
أن هذه المذكرة برأينا أصبحت الحد الفاصل بين ثلاثة توجهات فكرية سوف تتعمق مستقبلاً في المجتمع الايزيدي وهي:
1. التوجه الاول: توجه فكري لايؤمن بخصوصية الايزيدية، بل هو توجه قومي كردي بحت. ولكن لكون الفكر القومي غير ناضج في الشرق الاوسط عامة، بل هو فكر مبني على أساس الاخلاص الحزبي لتيار قومي معين. حيث يعتبر أن كل من ينتمي لتياره قومياً شريفاً وما خالف ذلك غير قومي وخائن. وبهذا فإن هذا التوجه القومي-الكردي سوف يدخل في خدمة مصالح الاحزاب التي ينتمي إليها أصحاب ذلك التوجه. والمصلحة الحزبية ستكون أهم من الخصوصيات الأيزيدية، حتى ولو قام مناصروا هذا التوجه بتقديم خدمة او مساعدة لهذه المنطقة الايزيدية أو تلك، فإن الهدف من وراءها هو زيادة رقعة التأييد الحزبي، وليس خدمة الناس بذاتهم.
2. التوجه الثاني: توجه فكري مبني على أساس أن الايزيدية دين وقومية مستقلة وهم ليسوا أكراداً. وهذا التوجه بالدرجة الاولى هو رد فعل للتوجه الاول. ويستخدم عاطفة الناس ويستغل أخطاء أصحاب التوجه الاول لبسط قاعدة تأييده. ولهذا السبب فإن قوته تعتمد على تصرفات وتجاوزات مناصري التوجه الاول.
3. التوجه الثالث: ايديولوجية تكتيكية وسياسية ناضجة مبنية على أساس أن الايزيدية ينتمون إلى الخط العام الكردستاني، وانهم جزء من الحركة التحررية الكردستانية، ولكن ضمن خصوصية أيزيدية لايمكن التنازل عنها. هذه الخصوصية التي تعطيهم حق المطالبة العادلة بالحفاظ عليها دون الالتفات إلى الانتماءات الحزبية والسياسية. وهذه الايديولوجية ليست أيديولوجية التجمع الديمقراطي الايزيدي فحسب، بل معظم الجمعيات الايزيدية هنا في المهجر وفي العراق تتبنى هذه الفكرة، إضافة إلى العديد من الشخصيات الأيزيدية المرموقة بمختلف اتجاهاتهم الحزبية، سواء كانوا في دهوك أو أربيل أو سليمانية أو الموصل أو هنا في أوروبا. وهذا التوجه برأينا هو الانجع في وصول الايزيدية إلى بر الامان، في ظل الظروف السياسية والدينية والاجتماعية المتقلبة. وهذا التوجه كفيل بأن لايتم إستغلال الايزيدية من أجل شعارات دينية أو حزبية أو قومية مفروغة من المحتوى.
ولكي توضع النقاط على الحروف، أؤكد مجدداً أننا بنشاطنا وإيماننا بهذه الايديولوجية، لايعني أننا نكفر التوجهات الاخرى أو الآراء المخالفة لنا ولاندعو إلى زوالها أو نحاربها. بل نحترم تلك الاراء المختلفة ونؤمن أن الزمن هو وحده الذي سيثبت كفاءة كل منا، فالزمن هو الحكم. وفي نفس الوقت ننتظر من الاخرين أن يحترموا إختلافنا في الرأي وننتظر منهم تفهماً لوجودنا ك(اتجاه آخر) وتفهماً بحقنا في الوجود، بدلاً من الزوبعات التي ترافق كل عمل أو نشاط يقوم به هذا (الآخر).
____________________________________
المصدر (قنديل نت) المقال الاسبوعي لرئيس التحرير