PDA

View Full Version : زهير كاظم عبود:طهارة المندائيين وخسة الملثمين


بحزاني نت
08-07-2006, 00:35
طهارة المندائيين وخسة الملثمين

زهير كاظم عبود


من يتصفح كتابهم المقدس ( الكنزا ربا ) سيجد انه يحتوي على صحف آدم وشيت وأدريس ونوح ويحيى بن زكريا ، وأشتهروا بالمغتسلة ، لأعتمادهم الأغتسال والتطهر وممارسة العديد من الطقوس في الماء الجاري الطاهر ، وهم موحدين وأهل كتاب ، غسلوا قلوبهم من الغل والحقد وتمسكوا بديانتهم الطاهرة مثل ملابسهم الدينية .
كانوا يطرزون مدن الجنوب فيخلطون طهارتهم بطيبة أهلها ، ويمتزجون مع عشائرها حتى يصيروا جزء منها ، جذورهم تمتد عميقاً في أرض الرافدين ، وهم الطين ( الحري ) في ارض العراق ، وجدوا حين كشف الإنسان بصره في أرض يقال له العراق ، متمسكين بطقوسهم قرب الأنهار والأهوار ، ينعايشون مع اهلها متفانين في الأخلاص لأعمالهم متمسكين ليس فقط بكل ما اوردته تعاليم كتابهم المقدس ، انما بكل الأعراف والقيم العراقية ، وكانوا الظهير القوي للعمل الزراعي في العراق حين شكلوا العمود الفقري لصناعة الالات الزراعية التي يحتاجها الفلاح ، ثم زاولوا اعمال الصياغة وهي من اعمال الفن الجميل والتجارة ، وبعدها الطب والهندسة والعلوم ، وليس اكثر شهرة من المعلمين المندائيين المخلصين لمهنتهم والذين تركوا الآثر الكبير في نفوس طلابهم ، وغرسوا العلم والطموح والأبداع في ارواحهم .
من يتصفح الكنز العظيم يدرك مقدار الأيمان بالتوحيد الحي الأزلي حين ينهلون من فيض ضياءه لينير قلوبهم وضمائرهم متمسكين بعبادته وتطبيق تعاليمه .
(( بسم الحي العظيم
إن عكازتكم يوم الحساب أعمالكم التي عليها تتوكلون ، فأنظروا الى ماذا تستندون ))
يسبحون ربنا جميعا بقلوب طاهرة وعينهم على العراق ، وسجل لهم التاريخ العراقي المعاصر أنهم يعطون اكثر مما يأخذون ، فلهم سفر خالد في العطاء والتضحيات .
ولأنهم يؤمنون بأن الحي العظيم البصير القدير العزيز الحكيم ، هاجمتهم الضمائر المنحرفة والوجوه المشوهة ، تريد النيل منهم ، ولأنهم مسالمون سلاحهم الأيمان بالله ، أستغلت الوجوه الممسوحة الضمير والشكل لتهددهم بالرحيل عن الماء الأزلي فلا تريدهم يرددون بأسم الحي العظيم .
ولأنهم أمة عريقة اشتهرت بالطيب والكرم والعمل الصالح ومحبة الناس ، تتجمع الذئاب عليهم تطالبهم بالرحيل وتنشر الخوف في نفوس اطفالهم وتروع نساؤهم ، وتتكاثر عليهم الذباب لعلهم تنشر الوباء بينهم .
قال تعالى في محكم كتابه المبين في سورة المائدة وسورة البقرة .
(( بسم الله الرحمن الرحيم
أن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين ومن آمن بالله واليوم الأخر وعمل صالحاً فلهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون . ))
وحسماً لتلك العقول التي تريد استغلال آيات الله فقد أورد القرآن الكريم في سورة الحج :
(( أن الذين آمنوا والذين أشركوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا أن الله يفصل بينهم يوم القيمة أن الله على كل شيء شهيد ))
وهم جزء من جسد العراق ، ومن اراد الضرر بهم بأي شكل من الأشكال ومهما كان غرضه وقصده ، فكأنما يريد السوء بكل العراق ، ومن اراد الشر بهم فأنه يخون أهله وشعبه ويقطع جزء من روح العراق .
بريء الأسلام مما يفعله بعض المجرمين بأسمه ، ويرفض الدين الحنيف هذه الاساليب الدنيئة والبعيدة عن العقل والمنطق والمفاهيم التي يرتكز عليها في العلاقة بينه وبين بقية الديانات ، وضمن دائرة تشويه صورة الأسلام التي يمارسها الإرهاب الديني المتطرف ، العصابات التي تقوم بترحيلهم تخون العراق ، والعصابات التي تدخل الخوف والرعب في نفوسهم تنزع انسانيتها وجلودها لتصير بمستوى البهائم التي لاتفهم العراق .
وفرق كبير شاسع وواضح بين خسة الملثمين ووداعة المندائيين ، بين من يتمسك بالحي العظيم ومن يتمسك ببندقية يريد بها اسكات الصوت الموحد ، بين من ينشر طيبة وعمل الخير بين اهل العراق وبين من يريد السوء باهل العراق ، بين من يريد إن يبقى الجسد العراقي صحيحاً معافى وبين من يريد إن يجرح جسم العراق ، وبين من يعتبر الماء الجاري الطاهر علامة للحياة وبين من يتلثم متبرقعاً من جذام أو خشية من ظهور ملامح مشوهة أو ممسوحة ، بين من يسأل الهداية والرحمة والغفران وبين من يؤمن بالجريمة والقتل والتهديد طريقاً لسلوكه وأيمانه .
ستبقى المندائية قائمة ما بقي العراق ، وستبقى اهلها محفوظين في مآقي عيون العراقيين ، وسيبقى المندي قائما لايستطيع احد تخريبه أو الغاءه مادام ملك النور السامي هو الله .