PDA

View Full Version : احمد ملا خليل مشختي:جولة حول أسماء الإيزدية


بحزاني نت
10-07-2006, 00:08
جولة حول أسماء الإيزدية (http://www.lalish.de/arabic/modules.php?name=News&file=article&)

ب.ش دلكوفان (احمد ملا خليل مشختي)



يقول البابليون ((لا يتخذ الشيء وجود حقيقيا له إلا إذ اتخذ اسما)) فبوسع الشيء أن يتخذ له وجودا ماديا، لكنه لن يصبح موضوع معرفة إلا إن يحمل اسما.
تقول رواية هندية،


عندما كانت الإلهة متعاونة على إقامة أول ضحية كانوا ينطقون أثنائها بأسماء الأشياء والمخلوقات فتخرج عندئذ إلى الوجود(1)...وتؤكد ملحمة الخليقة البابلية انه في البداية لم بكن يوجد سوى الهيولي(2) ولم يكن هناك شيء له اسم(3) وشارك المصريون البابليون في نظريتهم، إذ اعتقدوا إن اسم أي شيء يشاركه في طبيعته الأساسية، وكما ورد في كتاب الموتى (لم أمت ولم يمت اسمي)(4) فللأسماء شكل من أشكال الرمز يحتوي بداخله المرء شكلا ومضمونا وهو الذي يجعل الشيء موضوع معرفة. ويسمح لدى تسميته بامتلاكه وجعله شيئا لا يقهر.
كانت أسامي الآلهة لا تلفظ من شدة الخوف منهم وقداسة لهم(5) لذا فأننا لا نعرف الأسماء الحقيقية للآلهة، بل يأتي ذكرهم مشفوعا دائما بنعوت وصفات كما هي حال أسماء آلهة السومريين والبابليين مما يدل على ضرورة بقاء أسمائهم خفية.
كان المصريون القدماء والصابئة حتى الآن يخفون اسمهم الحقيقي أو اسم أولادهم. وكانوا يسمون الطفل باسم وينادونه باسم آخر طوال حياته، معتقدين انه سوف يتعرض إلى الأذى وحتى الموت إذا عرف عدوه اسمه الحقيقي.
وحتى القبائل الهندية الأمريكية، فأن الهندي منهم لا يقبل أن يقول اسمه، لأنه يعتبر إن تفوهه باسمه يسبب له المصائب، لذلك يترك لغيره أن يقول ما هو اسمه أو يبرز هويته أو جواز سفره(6).. كان ها المعتقد منتشر حتى في الهند بحيث يمتنع عن لفظ اسمه أو اسم امرأته أو اسم حماته أو والد امرأته خوفا من إلحاق الأذى بمن يلفظ اسمه، ويمتنع البعض عن لفظ اسم الميت قبل انقضاء ثلاثة أشهر على موته، لأنهم يزعمون إن الميت قد يسمع اسمه فيعود ليضايق الأحياء.
وكان عندما يولد للهنود طفل يسرعون إلى تسميته بأحد أفراد عائلته لأنهم يعتقدون انه ما دام الطفل بلا اسم فأنه معرض للمرض أو الموت(7).
لقد تطرقنا لهذه الفذلكة المختصرة لطرافتها واعتقاد الأقوام منذ فجر التاريخ بما للاسم من أهمية حيوية ورمز للكينونة والوجود.
إن للأسماء أهمية تاريخية في اكتشاف ومعرفة طبيعة أفكارهم ومعتقدهم ومناحي أفكارهم.
و الإيزيدية يتميزون عن الكثير من الشعوب بأسمائهم التي قلما نجد أسماءاً كأسمائهم في غرابتها في المعنى والمبنى، لذا رأيت أن أدلو بدلوي في هذا المضمار عسى أن يستفيد منها من تهمه مثل هذه الأمور.
فباستثناء الأسماء الإسلامية التي حملها الإيزيدية.. فأن للإيزيدية أسماء يتميزون بها عن بقية الملل والنحل في أماكن سكناهم ومجاوريهم. ونرى إن الإيزيديين يحملون أسماء غير جميلة ومكروهة، وأخرى جميلة ولطيفة، وفيها أسماء بابلية الأصل والاشتقاق، وفيها آرامية وحتى (اوستية) وأخرى كردية الأصل والمنبع فلا غرابة منها..
فمن الأسماء الغريبة نرى أسماء: كورتان، زبلو، بسي، ريخو، جلو، قوري، مرشو، كيندل، زيعو، هفند، خرمش، كوتي، بيبو، لاسو، رفو، قربال، سيتو، سينو، كه لو، ختو، قرو، جوقي، كاجين، كوتلا، كه نى، مجو، كندو، كورد، تعلو، كريت، كجل، كوجي، قوبو، قرمو، دينو، قيجي، سفو، كينجو، كالو، كجو، كشتو، خرتو، قطو، سيسو، كسو....الخ..
كانت الوالدة الإيزيدية تعتقد إن مثل هذه الأسماء كفيلة بإطالة عمر الوليد وإبعاده عن العين الشريرة. لذا نراها لا تطلق الأسماء المستملحة على طفلها، حيث حلاوة الاسم زائدا حلاوة الطفل كفيلة بإيقاع الوليد فريسة للقوى الشريرة، فحين يأتي ذوي العيون الشريرة ويسألوا عن اسم الوليد فيجاب بالاسم الكريه أو غير المستحب. فتتقزز النفس ويكره الطفل لحمله لهذا الاسم، وبذلك ينسى (المعيان) أن يركز في شكل الطفل وحجمه وجماله (حيث يصبح الاسم الكريه هذا حائلا دون تمكن القوى الخفية من إيذاء الطفل).
كذلك يطلق الإيزيدية أسماء الحيوانات على أطفالهم، حيث تمثل لهم صورة حيوان أو شجاعته وغير ذلك فسموا أولادهم بأسماء الحيوان ترهيبا لأعدائهم، واعتقد إن مردودها يرجع إلى ظنهم بأن الطفل سوف يكسب بعض صفات تلك الحيوانات أو ما تتمتع بها بعض الحيوانات من قوى خفية حسب الفكر القديم.
ويمكن الاستدلال ولو بشكل مقارب على وجود الطبيعة الطوطمية عند الإيزيدية من خلال الأسماء الحيوانية والنباتية، وهذا مانجده في النظام الاجتماعي والطوطمي.
قمن الأسماء الحيوانية والنباتية تجد أسماء بلنك، شيرو، كركو، تورى، روكى، مشكو، جردو، بقو، توتي، خفشي، غزال، وهناك أسماء أشجار أو نباتات أو زهور تنفرد بها الإناث مثل هنار، سيفى، خوخي، كوزي، هه مي، جنار، زيتون، ريحان، بيبون، نيركز، سوسن، كوليزار، طولى، وتحمل بعض الإناث أسماء موسمية مثل بهار، باران، بفري، بايز، سيران، توزي.
وهناك من تحمل أسماء ألوان مثل صوري، زه ري، سيسو.. وهناك أسماء صفة مثل: كوري، قري، خري، كجل، قرتو، قطو.. وهناك أسماء ذات صفة مهنية مثل: كافان، شفان، جولا.. وهناك أسماء أخرى غريبة الاشتقاق مثل: ديان، مليبو، يزيك، عقلي، بتي، بسي، رازي، خانو، باكر، خاتي، نصاف، متجول، حنجول..
كما نرى أسماء ذات معاني بابلية أو أكدية أو آرامية واوستية، ولا ننكر إن لمثل هذه الأسماء من معاني وجذور في الكردية ومن هذه الأسماء:
1- باور من أسماء الكهان البابليين المسؤول عن التنجيم، ومن معانيها يحجز، يحيط، يشق طريق. (كردية) الهطول، النزول.
2- خيرو: (بابلية) زوج، خطيب.
3- خديده: (آرامي) بيت الرب. (كردي) عطية الله.
4- سيان: (آرامي) الحماة (والدة الزوجة).
5- كتو: (بابلية) اله العدل وابنه اله الشمس ولفظة كتو تعني (العدل). (كردية) وحيد مفرد.
6- خمو أو حمو: (بابلية) هذا الاسم من الأسماء الشمسية حيث إن لفظ خمو يعني الحرارة ودخلت هذه اللفظة في تركيب اسم الملك البابلي حمو رابي.
7- مادو أو مودو: (بابلي) العارف، المجرب، الخبير، الذكي، الحكيم. (كردي) نسبة إلى (الميديين).
8- كانو: (بابلي) يؤسس، يضع. (كردي) منجم .
9- ميران أو ميرانو: ( بابلي) شبل الأسد هو من اله الظلام البابلية. (كردي) من مصدر مير الرجل واستبعد كون اللفظة من مصدر مير العربية.
10- شمو: (بابلي) العشب، النبات، دخلت هذه اللفظة في تركيب أسماء بعض الملوك البابليين مثل شمو ديتانا.
11- سمو: باستثناء تصغير إسماعيل، فان سمو يعني الحَمام في الآشورية والبابلية، وبدورها دخلت في تركيب أسماء بعض الملوك البابليين مثل سموآيم، سموآيلونا، سمورامات (آشوري).
12- شيخو: باستثناء التشيخ فان بعض من معانيها البابلية: عالي، طويل، ينمو، رفيع.
13- دينو: (بابلي) القوى في الاوستية نراها من جذر (دئين)، (دئينه) والذي يعني الوجدان، الدين، ويجب أن لايغيب عن البال إن كلمة (دين) ليست عربية إنما هي اوستية بحتة.
14- شيرو: (بابلي) يتوسع، يتضخم. (كردي) الأسد.
15- دومان: لفظة اوستية يعني المنزل، المسكن.
16- تركان: ورد في هذا الاسم في شاهنامه الفردوس بمعني ذات الوجه الحسن .
17- مرشو: (اوستية) الموت.
18- شاري: (آرامية) القمر. ( كردية ) المدينة.
19- كنو أو كني: (أكدية) شيء من لحم الضحية من جسم الحيوان. (كردي) العفن.
20- سينو: (آرامية)، (أكدية): اله القمر. ( كردي) الضوء والنور.
21- ماشو: ( بابلي) ينتج، يؤدي.
22- ايسي: من مصدر (ايسي) الكردية القديمة الضوء والنور.
23- رفو: قد يكون من دفنو الاوستية أي المساعد .(الكردية) الهارب.
24- ختو أو خرتو: (اوستية) العاقل، ألفهيم، المدير.
25- مشير: ميشار ابن الشمس البابلي.
26- أسمو: باستثناء تصغير اسم اسمر، فأن اللفظة من أصل سنسكريتي (اسمن) وأثمن. (كردي) اسمان أي السماء.
هذا وينحو الإيزدية في الأسماء منحىً مبالغا فيها تحببا أو تدللا وليس من باب الاحتقار فمثلا يخفف ميرزا إلى ميرزو، و رشيد – رشو، وعثمان – اويسو، وجميل ججو ....الخ
ويجب أن لا يغيب عن البال عدم دخول اسم أو صفة الخالق في تركيب أسمائهم مثل عبدالله، عبد الصمد، عبد الباقي.... الخ.
ونلاحظ بأنهم لم يحملوا أسماء خلفاء بني أمية إلا في الآونة الأخيرة حين بدا بعضهم بان لهم علاقة بيزيد بن معاوية.
وفي الختام أرجو أن يكون هذا المقال حافزا لذوي الاختصاص لجمع المزيد من أسماء الإيزيديين خاصة القديمة منها في مناطق سنجار وفي سوريا وتركيا وأماكن أخرى حيث إن هذه الأسماء جزء من التراث الكردي.

الهوامش
1- بين النهرين عدد 24، ص 367 السنة السادسة 1978.
2- الهيولي، مادة التكوين قبل الخلق.
3- مرغتيت روف: علوم البابليين، تعريب يوسف حبي ص 46 .
4- الحياة اليومية في بلاد آشور، ص 276 - 177 ترجمة سليم طه التكريتي , وبرهان عبد التكريتي.
5- قد يكون عدم ذكر الإيزدية باسم (ش) من هذا القبيل .
6- راجي الأسمر: المعتقدات والخرافات اللبنانية ص 259.
7- نفس المصدر والصفحة.
* نشرت في العدد 7 من مجلة لالش الصادرة في آذار 1997 / دهوك


http://www.lalishduhok.org