PDA

View Full Version : خلدون جاويد : أحببت رجلا ... وأشياء اخرى ...


بحزاني نت
17-05-2005, 16:14
أحببت رجلا ... وأشياء اخرى ...

خلدون جاويد

1- أحببت رجلا رأيته لمرة واحدة

رجل برونزي السحنة ضامر الجسم . همس لي ونحن في حافلة السفر ، نحو الجنوب :
بأنه من موريتانيا ، وانه ... أشار الى يديه المعقودتين مرة ، والى ذلك الضخم ،
الرجل الشرطي .

قال لي : انهم سوف يسلمونه جثة ً ( حية ) . سيعود الى سجنه ، سيلوون عنقه على
مشنقة ، مثل أثمن بلبل في حياة تركيا ، وأشف قصيدة في أشعار ناظم حكمت ....
سيقطعونه اربا اربا كحسين من كل الجنسيات ، سيبترون ذراعه في ملعب سانتياغو
آخر .

كان جسده حبيبا كالعريس ، وثوبه أبيض كالنهار الشريف ، ووجهه كقبلة على مصحف
الحب ، وكان دافئا ، ياليتني اعيده الى صدر امي وذريتي ، لكيما اطعمه بكل
سلالتي من حنان ، ياليتني رسمت عيني على قدمه وهي تتدلى من مشنقة الانتصار .
قال لي بأن لديكم في كردستان رجالا اشداء ، عيونهم أشد فتكا من فوهات البنادق
يقال لهم البيشمركه ... يقال لهم الانصار ... قال لي اننا نقرأ عنكم وان نكن في
جحيم قارة اخرى " .

كان الشرطي ينصت الى اقواله ، وهو أمامي يهامسني من حافة الكرسي والليل طويل
يدفع بالحافلة تحت سماء من عناقيد نجوم ، تماما كما يدفع بقضيتنا تحت المشانق
وزخات الهلاهل والرصاص ... لقد مات لامحالة ، بعد أيام ...

ولقد عشت لأكتب الجراح بعد سنوات، واني لأطلب مواجهته والحديث اليه الآن ، فأنا
آخر روح دامعة تحدث اليها ! اطالب كل مخافر الأرض وسجونها والخفراء واؤلئك
الذين يضعون نجوم الشرف على اكتافهم ، ان يأذنوا لي بمواجهة انسان مات ....

يا أيها المغادر القارات ، بلا جواز عبور ... أيها المضغوط اليدين باتجاه مشنقة
الوطن ، اواه ماأجملك . لكم وددت أن اشدك الى صدري ، واتحد بدمائك وشرايين جسمك
وروحك ، وأن أغدو تداخلا مابين قارتين ، ان أتداخل فيك بشرا ومدنا وبحارا
وصهيرا ونباتا ... أن أغدو أعتى انفجار لنطفة الكون ....وربيع المجرات .

***********

2- احببت قصيدة الانتماء

أحببت قصيدة كتبتها في مقتبل الشباب وبداية انتمائي الى الحزب وانا حزين لأنها
قصيدة العمر ولم تنشر ! :

انجيل اليسار

بين طيات كتابكْ
يبّسيني زنبقة ْ
وارفعي بغداد في انسجتي
فأنا في الريح منها ورقة ْ
واضعا جسمي بأبواب السجون ْ
رافعا رأسي َ فوق المشنقة ْ.

في سما عينيك وجهي
نجمة قد لا تضيئ ْ
ربما القبطان في نهرٍ الى حضنك
يوما لايجئ ْ
ربما يحكمني السلطان بالاعدام
لكني بريئ ْ

ربما مت ُّ على صخرة شعب ٍ
يحمل التابوت وحده ْ
ربما أعقد شرياني َ ورده ْ .

، فاعذريني واعذري القداح فيه
لم ادثر قدميك ِ
ليس شعبي امرأة خبئتها يوما عليك ِ
ان اكتوبر ملك ٌ للحفاة ْ
وأنا لست ُلعينيك ولكن للحياة ْ
انني ادفن جسمي في رماد الكادحين
فغدا تطلع وردة ْ !

فارفعي اعلام كردستان للشمس ونادي
باسم عمال بلادي
باسم اطفال بلادي
انني انسج بالقداح شمسا للصغارْ
شمس اكتوبر انجيل اليسارْ

واكتبي لي
حاملا جنسيتي نحوك
بالضوء اكتبي لي
عمري الحزبيّ تسع ٌ وثلاثون سنة
وأبي في الطين عامل ْ
و( أخي صارم ) في الجبهة مازال يقاتل
والعلامة الفارقة ْ
أنني مازلت عاطل ْ ....
وشيوعي .
بغداد
************

3- قالوا شيوعيون

أحببت اربعة أبيات لم أستطع أن اضيف عليها بيتا واحدا آخر يعلو على ومضتها في
الخاتمة ، وقد حفظها الكثير من احبتي وأصدقائي من الجمهور . ولواحرق اعدائي
شعري وخيروني ان احتفظ بأربعة أبيات لما اخترت الاّ هذه :

قالوا شيوعيون قلت :
أحبتي
البدرفي زمن الظلام شيوعي
قالوا جياع قلت :
اذبح مهرتي
بطريقهم
واقيتهم من جوعي
قالوا عطاشى قلت :
أسكب مهجتي
بكؤوسهم ، أسقيهم ُ بدموعي
قالوا عراة قلت :
أجعل جثتي
ثوبا لهم والُفهُم بضلوعي .

**********

4- وقفة لاتنسى

قصيدة لمشمسة العينين هي من ضمن ما أحببت من نتاج في حياتي الشعرية التي بدأت
منذ 1964والتي توجت اول ذروة فيها في كلية التربية في قاعة ساطع الحصري
ويفرحني ان اكتب للقصيدة ، هذه المقدمة :
كانت قاعة ساطع الحصري تغص بالطلبة من متذوقي الشعر والذين استحسنوا بعض
الاسهامات الشعرية وبالمقابل فانهم يمازجون جانبا من الاستحسان ذلك بالسخرية من
بعض شعراء السلطة ، وقد سادت السخرية لفترة طويلة . أما بالنسبة لي فقد كنت أقف
في نهاية القاعة ممسكا بقصيدتي والتردد يعمني اذ في نيتي ترك القاعة خاصة بعد
أن زادني يأسا عدنان المولى ، الشاعر الجميل الذي خاب في القاء قصيدته بشكل جيد
.
اثنان شجعاني ، أحدهما من ابناء الجنوب ، اتذكر وجهه بحب ولا أعرف اسمه ، قال
لي بالحرف الواحد : اعضاء اتحاد الطلبة ( جماعتنا ) هم المسيطرون في القاعة
تقدم ! قالت لي (الحبيبة ميم) وكأنها أُم ترسل ابنها الى ساحة القتال : اذهب
الى المنصة … اقرأ ولا تكترث لأحد – اقرأ لي وحدي ! ...... عندما جاء دوري وكان
قبل الأخير … كنت متوهجا … خائفا ومتحديا في آن . سرت باتجاه المايكرفون وأنا
اتمتم بسطر لا أنساه مدى حياتي بل أكاد أقول ارتجلته عندما وقفت امام الجمهور :
" اذا كانت قصيدتي سببا في شتمي فاني سأحتضن كل شتائمكم في قلبي وذلك لأني اغني
قصيدتي الى تربة الناصرية التي أول مانبتت عليها وفي بلادي وردة الاشتراكية
الحمراء " .
وهنا عم التصفيق القاعة وبعده ساد صمت وتوجس وانتظار لما سأقول .
حسبي ان اشير الى ان المقطع " لن أذوبا " قد كان مقدمة للقصيدة النونية "
لمشمسة العينين " . اعترف اني لم اقدم القصيدة كاملة الى اللجنة المشرفة على
قصائد المهرجان . وقدمت القصيدة كلها الى الدكتور عناد غزوان ونوهت له بما اخبئ
وما اداور واناور .. اخذ الدكتور قصيدتي للاطلاع والاقرار. رآى انها مترابطة أي
ليس مثل تلك التي سلمت للاتحاد الوطني الذي يشرف على مهرجان الربيع في الكلية .
ابتسم بطيبته المعهودة و لسان حاله يقول ذنبك على جنبك .
قرأت المقطع الأول في القاعة فاهتزت هزا ، والمقطع هو من ضمن الابيات التي لم
تعط َ الى هؤلاء الذين يمثلون الطلبة زورا وبهتانا (الاتحاد الوطني ) :

مدن الشرق لاتخافي فوجهي
نصبوه للعاشقين صليبا
عربات النزيف تلهث في
رأسي زهورا من الدخان لهيبا
واذا يحرقون كل حديد
الأرض نارا في جثتي لن اذوبا
يعلم القصر ان ديك انتصاري
فوق كوخي وان يكن مصلوبا
أنا فيتنام كالفرات بلادي
كل شبر في الناصرية كوبا

وما ان انتهى التصفيق الحاد والذي فاجئني به الجمهور الحبيب العاشق للناصرية
ولقضية الشيوعية في العراق التي تأسس حزبها في هذه المدينة الكريمة والشجاعة ،
وما أن هممت باتمام الأبيات الاولى من قصيدة لمشمسة العينين حتى صعد أحد اعضاء
المنظمة السلطوية الطلابية باتجاهي وبدلا من ان يدفعني جانبا كما تصورت ، وضع
ورقة أمامي مما أثار استغراب الجمهور ، مكتوب عليها " ليس هكذا ياصديقي " !
جملة لاتزال امام ناظري باعتباري شاعرا عاقا على اعدائي وعلى المتزمتين من
اصدقائي … انني من صداقة هؤلاء براء ! واذا كان للمقام هذا من قول او تتمة فان
القصيدة استنسخت وعوقب احد حامليها وكأنها منشور سري ولم تبق َ مقهى في مدينة
الناصرية لم تتداول القصيدة على حد مبالغات ؟ أحد التلاميذ … الا انها وانا
شاهد الحدث ، اسوقه كما هو حفاظا على شرف الحقيقة واحترام الذات ، انها قصيدة
واسعة الانتشارعراقيا لكنها لم تنشر في الصفحة الثقافية لجريدة حزبنا لأنه كان
مقبلا على بداية العلاقات الجبهوية . لكن القصيدة كانت تغنى في المناسبات
وسفرات الشبيبة ، من قبل (الشهيد رحيم أبو سمير ) الذي اعدم فيما بعد من قبل
السلطة الحاكمة بعد انفراط الجبهة . وللحديث صلة اسوقه لو قيض لي ان اعيش ! .
جائني من يحذرني بأن لا أسير لوحدي بعد الآن وحسب ما أوصاه خيرا بي اتحاد
الطلبة وكانوا ينتبهون لي وهذا ما عوضني عن النشر بوقتها . وهذه احدى احب سمات
العلاقة مع الرفاق من اصدقائي اذ يجودون عليّ وحتى الآن وفي اي مكان اذهب اليه
او اسكن فيه بالمودة والعناية و حتى ان البعض منهم يوفرون لي ظلالا تحرسني
وقلوبا معي وهذا ماسوف أرد عليه بالوفاء مدى الحياة .

لمشمسة العينين .

لمشمسة العينين
تخضر شطآني
وينزف من جرح السموات
شرياني
وان صاح ظهري فاجلديه وعذبي
كما يجلد السلطان
ابناء أوطاني
لئن ماتت السودان يوما
تعش على
يدي ألف محجوب غدا ألف سودان ِ
وشعبي ومهما دوسَت عجلاته
على جثتي
يمطره بالقمح خذلاني
وعينيك ما ارخصتُ أرضي محبة ً
فاركع شعبي
او ادوّس تيجاني
( بلال ) أنا وحل الفراتين ( كعبتي )
وبعض تراب الناصرية
( قرآني )
رغيفا خذي وجهي وغصنا وجرة
بها تنثني ماءً
على كل عطشان ِ
وخداك منديلان شدي عليهما
ذراع أخي المكسور
شدي حزيراني
ونهداك رهن لليتامى ارضعيهما
حليبا لتاريخي
لأرضي لانساني
انا مريم الباكين قلبي ( كنيسة )
وشعبي حمامات وحزبي شمعداني
ساذبح مهرا للحفاة حبيبتي
وفي الساحة الحمراء
أحرق جثماني
أنا الدجلة العطشى الى الماء
يُبّسَت
على شفتي شمسي
وصبحي وأغصاني
وحقك لامحجوب قد شد صهوتي
ولانهضت خيلي
ولا هب فرساني
ولافهد الجبار هدّم نقرة
يسمونها بالأمس
نقرة سلمان
فردد صوت رغم قصر رماحنا
سأمضي أدك الموت
أدفن دفاني
ولست ابالي أن تطول سلامتي
يُنتف ريشي
أم تكسّر جنحاني
أنا جرح آنجيلا
يفجر صوتها
اذا انتفض السودان اكتوبرا ثاني .

تقع القصيدة بحدود اربعين بيتا وفقدت بقيتها وقد قرأت بعد فشل ثورة السودان .
لدي قرابة عشرين ديوانا من الشعر ونتاج حبيب عليّ . كلهم اولادي كا يقولون، لكن
ماكتب أعلاه هو المحظوظ على سواه من قصائد جميعها تنتظر الوصول الى نواظر
العراقيين لتقبلها مع الجبين الأشم المشرق بالأمل كل صباح . انها مسألة وقت ليس
الأّ . وعلى المحبة سنلتقي مع المزيد من الذكريات وظروف كتابة وحضور كل قصيدة .

صامد كاظم عبيد العكيلي
17-05-2005, 17:21
اعلم يا اخ خلدون ان ذي قار هي الاولى ليست فقط بالشيوعية الاشتراكية وانما با العلم والمعرفة والتضحية وهي اول حضارات اسست فيها أور ولكش وسومر وأكد وغيرها وفيها اسست الاحزاب الاسلامية والقومية والوطنية وهي ام المقابر الجماعية وهي قلب الجنوب النابض وسور العراق المتين منها التضحية والولاء ومنها الحب والعطاء منها الكرامة والشهداء منها العزة والاباء منها العلم والعلماء فلها منا اقل شي هو الوفاء وانا اشكرك على قصيدتك الجميلة شكر مني لكوني من ابناء الناصرية البطلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته