PDA

View Full Version : شهاب خلف القوال:التكوين....في معتقد الديانة الايزيدية


بحزاني نت
09-08-2006, 14:05
التكوين.... في معتقد الديانة الايزيدية</FONT> شهاب خلف القوال


الايزيدية ديانة عريقة قديمة تعود جذورها التاريخية إلى العصور السومرية وهي ديانة توحيدية عرفت الله وهذا يبدو واضحاً من خلال نصوصها الدينية ومنها (xudê êke î bê şerîke î bê hevale) وترجمته إلى العربية تعني" إن الله واحد لا شريك ولا صديق له". ناهيك عن ذلك إنها تتمتع بنظريات وأيدلوجيات خاصة بها تميزها عن باقي الأديان في مفاصل وتتفق معها في أخرى... ومن هذه النظريات على سبيل المثال لا الحصر" نظرية الخلق والتكوين، نظرية تناسخ الأرواح،نظرتها إلى مبدأ الخير والشر،نظرتها إلى السجود، وغيرها من النظريات والأركان التي تستند عليها هذه الديانة.وقد تكون الكتابة تحت عنوان هكذا مقال تتطلب بحثاً وافياً وشاملاً ومن كل جوانبه وأبعاده التاريخية والدينية لكي تكون الفكرة أكثر وضوحاً وتفصيلاً وفي الوقت نفسه يجب أن تكون هذه الأسطر القليلة أن تحمل في طياتها مضامين الفكرة العامة ليتسنى للقارئ الوقوف على بعض منها.
سنتناول في موضوعنا هذا تسليط الضوء على نظرية الخلق والتكوين في معتقد الديانة الايزيدية من خلال عرض نصوص دينية ايزيدية تؤكد وتحلل هذا المفهوم عند الايزيديين وإجراء مقارنة مع نظريات بعض الأديان والشعوب الأخرى تجاه هذه النظرية،والاهم من ذلك التركيز على أهم السمات المشتركة بينها.لقد كانت مسالة بدء العالم والحياة والإنسان من أولى المسائل التي ألحت على العقل البشري والتي تصدى لها منذ فجر التاريخ.فلانكاد نجد شعباً من الشعوب أو دين من الأديان إلا ولديه نظرية ومعتقد في الخلق والتكوين. فحلت النظريات العلمية محل الأسطورة ومحل التأمل الفلسفي المجرد.
يرد في نص الخليقة والتكوين وفي بداية النص السبقة التالية:(Pedşaya u her heft yare li merkebĕ di bűn sware di seyrĭn li Ģar kinare) وتعني" ان الله والملائكة السبعة اعتلوا مركب القدرة الإلهية وتجولوا فيه الكون وفي اتجاهاته الأربع" هذا من حيث الترجمة أما المعنى فيدل في مفهومه بان الكون آنذاك لم يكن إلا عبارة عن مياه ضخمة جداً. حيث تنتمي أساطير التكوين إلى زمرة أساطير التكوين المائي، فالحالة السابقة في أساطير التكوين المائي هي حالة العماء المائي، الساكن، اللامتميز، اللامتشكل، والذي لا ينتابه أي تغيير وكأنه عدم . وإذا عرضنا تكملة هذا النص ومفاده:(li lalişĕ seknĭn gotin eve heq ware , laliş ku di hate, li erdĕ şĭn dibű nebate pĕ zeyinĭn Ģi qas kinyat ) ويدل هذا الى إن المركب الذي تجول فيه الله والملائكة السبعة استقر على ارض لالش المقدسة، حيث قال الخالق انذاك إن هذه الأرض هي ارض الحق،عندها تجمدت تلك المياه وأصبحت يابسة، ولبست ارض لالش حلتها الخضراء وزينت بأشجارها ونباتاتها ومن ثم انتشر إلى كل اتجاهات الكون. وفي هذه اللحظة انبثق الكون من لجة العماء المائي، وبدا البناء الجديد، وتحدد الشكل من صميم الهيوله، لحظة يقرر فيها الله خلق العالم ووضع أسس الكون والحياة، فيبدأ الزمن الذي نعرفه، وتتخذ الأشياء شكلها الذي نراه اليوم.
وهنا لابد من الإشارة إلى نص ديني ايزيدي أخر فيما يخص الخليقة والاعتقاد بان الله خلق العالم في سبعة أيام وهذا ما يوكده النص الديني التالي: (Pedşaye me li şembǔĕ dane esase, li Ģar şembǔĕ brri kirase, li ĭninė kir xilase ) وترجمته " إن الله عندما خلق الكون وضع الأساس يوم السبت، وخلق الآجال والأقدار في يوم الأربعاء، وانتهى من عمله في خلقه للكون يوم الجمعة. ولهذا السبب نجد إن هناك علاقة قوية في ذلك باتخاذ الايزيديين يوم الأربعاء اليوم المقدس من أيام الأسبوع. وفيما يلي بعض هذه النظريات التي تناولت بدايات أسس الخلق والتكوين:
1- التكوين السومري(*): يرى السومريون إن الالهه ( نمو) ولا احد معها، وهي المياه الأولى التي انبثق عنها كل شي.
2- التكوين البابلي: اعتقدوا البابليون انه عندما لم يكن في الأعالي سوى سماء، وفي الأسفل لم يكن هناك ارض، لم يكن في الوجود سوى المياه، وان الضباب المنتشر فوق تلك المياه والناشئ عنها هو العماء المائي .
3- التكوين الكنعاني: يرد في هذا التكوين بان الإله( بعل) قام بقهر المياه الأولى وإحلال النظام في الكون، والمياه البدائية هنا يمثلها بـ ( يم) وهو ابن ( آيل).
4- التكوين التوراتي: يعتبر هذا التكوين زمنياً هو أخر التكوينات والذي كان يعتقد بان الحالة الأولى للكون هي حالة العماء المائي، ظلمة سرمدية. ويُعتقد فيه بان الإلـــه( يهوه) قام بتقسيم المياه إلى قسمين فرفع الأولى إلى السماء، وترك الثانية في الأسفل فصار منها بحار ومنها برزت اليابسة.
ومن خلال هذه المقارنة نخلص بالقول إلى إن جميع هذه النظريات ومن ضمنهم معتقد الديانة الايزيدية تجاه الخلق والتكوين يصب في مجرى واحد وفيه شي من التشابه والتطابق الذي قد لا يختلف عليه اثنان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) - المصدر: فراس السواح – مغامرة العقل الأولى، دراسة في الأسطورة- فصل التكوين
Shehab_alkawal@yahoo.com (Shehab_alkawal@yahoo.com)