بحزاني نت
29-03-2005, 20:01
قادر سليم شمو : هل الايزيديون بحاجة إلى تأسيس أحزاب دينية
من المعلوم للجميع، ان الشعب العراقي قد عاش طيلة العهود المنصرمة – بدأً من تأسيس الدولة العراقية الحديثة التكوين في 1921، ولحد 9 نيسان 2003- في ظل حكومات دكتاتورية متعاقبة؛ التي لم تعترف إلا بنظام شمولي اعتمد على نظرية الحزب الواحد، حيث لم يسمح بتأسيس أحزاب سياسية معارضة يحق لها ممارسة دورها السياسي العلني في الساحة السياسية والحزبية العراقية ، فعلى مر تلك العهود كان الشعب العراقي يعاني الكبت في التعبير عن افكاره وآراءه؛ حتى اصبح متعوداُ على مثل تلك الأنظمة اللاديمقراطية ، لانه لم يكن يملك خياراً آخر، فإما التلائم مع الواقع المر أو مواجهة الة التعذيب والرعب حتى الموت . هكذا تعاملت الحكومات العراقية المتعاقبة مع شعبها المسكين المغلوب على امره .
وبعد سقوط النظام الصدامي البائد، فسح المجال أمام الشعب العراقي بكافة فئاته وأطيافه، ليستنشق هواء الحرية ولأول مرة في تاريخه الحديث ويتذوق طعم الديمقراطية، وليعبر عن كل ما تراكم في وجدانه من أفكار وأراء دون حاجز خوف أو مواجهة الرعب والتعذيب اليومي .
وتأسيساً على ما سبق، أصبحت الساحة السياسية العراقية مفتوحة أمام جميع السياسيين؛ بل وحتى غير السياسيين لممارسة عملهم السياسي وإيجاد دورهم في العراق الجديد، بناءً على ذاك الزخم من الحرية والديمقراطية التي تنعمت بها الساحة السياسية العراقية، تم تأسيس العديد من الأحزاب والجمعيات والمنظمات المتنوعة في أهدافها ومبادئها . ومن اجل كسب ود الجماهير العراقية وكسب اكبر عدد ممكن من المنتسبين التجأت بعض تلك الأحزاب والجمعيات لاتخاذ الدين ستاراً لها وذلك لإضفاء الشرعية على ما يقومون به من الأعمال اللاإنسانية .
المهم في الأمر، انه اثبت عملياً فشل الأحزاب التي تغطت بستار الدين في خدمة المجتمع العراقي، وإننا نرى اليوم إن الأحزاب الدينية هي راس الإرهاب والتخريب وذبح الأبرياء و...الخ، وفي الوقت الذي يعمل العالم بأسره من اجل محو مثل تلك الأحزاب والمنظمات الإرهابية التي اصطبغت بصبغة الدين . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الايزيديون بحاجة إلى تأسيس أحزاب دينية ، كما يدعو البعض؟؟ الجواب في وجهة نظري : كلا أن الايزيديون ليسوا بحاجة إلى مثل تلك الأحزاب وتحت أية ذريعة أو هدف كان، لان إقحام الدين في السياسة سوف يؤدي إلى تشويه سمعة الدين حتماً والى انحرافه عن مساره الصحيح؛ وبالتالي إلى خلق بذور التطرف والكره بين فئات المجتمع العراقي الذي يتميز اصلاً بتنوع أديانه ومذاهبه وطوائفه . وكما هو واضح في الكتب الدينية، فإن أساس الدين قام لنشر روح التسامح والخير بين البشر وليس لزرع بذور التفرقة والتطرف بينهم، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان تأسيس حزب سياسي يحتاج إلى توفر مقومات وشروط وظروف ملائمة، ليستطيع ممارسة نشاطه وتحقيق الأهداف التي تأسس اصلاً من اجلها ومن ثم الديمومة في مسيرته حتى يتمكن من التوصل إلى الأهداف والآمال المرجوة منه، لذا أرى ان الايزيديون غير ملزمين،في أن تشوه سمعة دينهم الطاهر الذي صانه لهم آبائهم وأجدادهم عبر عصور مظلمة مليئة بالمصاعب والمخاطر ، فليس من المعقول بعد وصولنا إلى بر الأمان ، أن ننحرف من المسار الصائب ونتجه نحو التطرف ونعرض انفسنا للمخاطر نحن بغنى عنها ، كما فعلت الأحزاب الدينية الإسلامية بالدين الإسلامي الحنيف . فإذا كان هناك من يرغب في الدفاع عن حقوق الايزيديين في العراق الجديد بإمكانه فعل ذلك دون اللجوء إلى تسخير العاطفة الدينية للايزيديين في خدمة بعض الأمور التي لا تصب في مصلحة الايزيدياتي ولا في مصلحة المجتمع العراقي الذي هو بأمس الحاجة إلى الابتعاد عن الأحزاب الدينية التي من شأنها ان تؤدي إلى نشر ثقافة التفرقة والتطرف بين فئات المجتمع العراقي .
وكما نعلم هناك العديد من الشخصيات السياسية الايزيدية دافعت، بل ولاتزال تدافع عن حقوق وطموح وآمال الايزيديين دون اتخاذ الدين ستاراً لهم أو وسيلة لتبرير شرعية عملهم . وبعبارة أخرى فبإمكان الايزيديين المطالبة بحقوقهم الشرعية أسوة بسائر الاقليات القومية والدينية الأخرى في العراق من خلال من يمثلهم في البرلمان العراقي او في البرلمان الكوردستاني ، كما ان هناك من السياسيين الايزديين قد توصل الى مناصب قيادية عليا في بعض الأحزاب الكوردستانية فبإمكانهم ايصال صوت الايزيديين الى الجهات ذات الشأن ، لهذا أرى ليس من الضروري تأسيس أحزاب دينية ايزيدية ، كما يقول المثل الكوردي :"الرأس الذي لا يعاني الوجع؛ لا يحتاج الى ربط عصًَُابة حوله "
qadrsalim@yahoo.com
من المعلوم للجميع، ان الشعب العراقي قد عاش طيلة العهود المنصرمة – بدأً من تأسيس الدولة العراقية الحديثة التكوين في 1921، ولحد 9 نيسان 2003- في ظل حكومات دكتاتورية متعاقبة؛ التي لم تعترف إلا بنظام شمولي اعتمد على نظرية الحزب الواحد، حيث لم يسمح بتأسيس أحزاب سياسية معارضة يحق لها ممارسة دورها السياسي العلني في الساحة السياسية والحزبية العراقية ، فعلى مر تلك العهود كان الشعب العراقي يعاني الكبت في التعبير عن افكاره وآراءه؛ حتى اصبح متعوداُ على مثل تلك الأنظمة اللاديمقراطية ، لانه لم يكن يملك خياراً آخر، فإما التلائم مع الواقع المر أو مواجهة الة التعذيب والرعب حتى الموت . هكذا تعاملت الحكومات العراقية المتعاقبة مع شعبها المسكين المغلوب على امره .
وبعد سقوط النظام الصدامي البائد، فسح المجال أمام الشعب العراقي بكافة فئاته وأطيافه، ليستنشق هواء الحرية ولأول مرة في تاريخه الحديث ويتذوق طعم الديمقراطية، وليعبر عن كل ما تراكم في وجدانه من أفكار وأراء دون حاجز خوف أو مواجهة الرعب والتعذيب اليومي .
وتأسيساً على ما سبق، أصبحت الساحة السياسية العراقية مفتوحة أمام جميع السياسيين؛ بل وحتى غير السياسيين لممارسة عملهم السياسي وإيجاد دورهم في العراق الجديد، بناءً على ذاك الزخم من الحرية والديمقراطية التي تنعمت بها الساحة السياسية العراقية، تم تأسيس العديد من الأحزاب والجمعيات والمنظمات المتنوعة في أهدافها ومبادئها . ومن اجل كسب ود الجماهير العراقية وكسب اكبر عدد ممكن من المنتسبين التجأت بعض تلك الأحزاب والجمعيات لاتخاذ الدين ستاراً لها وذلك لإضفاء الشرعية على ما يقومون به من الأعمال اللاإنسانية .
المهم في الأمر، انه اثبت عملياً فشل الأحزاب التي تغطت بستار الدين في خدمة المجتمع العراقي، وإننا نرى اليوم إن الأحزاب الدينية هي راس الإرهاب والتخريب وذبح الأبرياء و...الخ، وفي الوقت الذي يعمل العالم بأسره من اجل محو مثل تلك الأحزاب والمنظمات الإرهابية التي اصطبغت بصبغة الدين . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الايزيديون بحاجة إلى تأسيس أحزاب دينية ، كما يدعو البعض؟؟ الجواب في وجهة نظري : كلا أن الايزيديون ليسوا بحاجة إلى مثل تلك الأحزاب وتحت أية ذريعة أو هدف كان، لان إقحام الدين في السياسة سوف يؤدي إلى تشويه سمعة الدين حتماً والى انحرافه عن مساره الصحيح؛ وبالتالي إلى خلق بذور التطرف والكره بين فئات المجتمع العراقي الذي يتميز اصلاً بتنوع أديانه ومذاهبه وطوائفه . وكما هو واضح في الكتب الدينية، فإن أساس الدين قام لنشر روح التسامح والخير بين البشر وليس لزرع بذور التفرقة والتطرف بينهم، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان تأسيس حزب سياسي يحتاج إلى توفر مقومات وشروط وظروف ملائمة، ليستطيع ممارسة نشاطه وتحقيق الأهداف التي تأسس اصلاً من اجلها ومن ثم الديمومة في مسيرته حتى يتمكن من التوصل إلى الأهداف والآمال المرجوة منه، لذا أرى ان الايزيديون غير ملزمين،في أن تشوه سمعة دينهم الطاهر الذي صانه لهم آبائهم وأجدادهم عبر عصور مظلمة مليئة بالمصاعب والمخاطر ، فليس من المعقول بعد وصولنا إلى بر الأمان ، أن ننحرف من المسار الصائب ونتجه نحو التطرف ونعرض انفسنا للمخاطر نحن بغنى عنها ، كما فعلت الأحزاب الدينية الإسلامية بالدين الإسلامي الحنيف . فإذا كان هناك من يرغب في الدفاع عن حقوق الايزيديين في العراق الجديد بإمكانه فعل ذلك دون اللجوء إلى تسخير العاطفة الدينية للايزيديين في خدمة بعض الأمور التي لا تصب في مصلحة الايزيدياتي ولا في مصلحة المجتمع العراقي الذي هو بأمس الحاجة إلى الابتعاد عن الأحزاب الدينية التي من شأنها ان تؤدي إلى نشر ثقافة التفرقة والتطرف بين فئات المجتمع العراقي .
وكما نعلم هناك العديد من الشخصيات السياسية الايزيدية دافعت، بل ولاتزال تدافع عن حقوق وطموح وآمال الايزيديين دون اتخاذ الدين ستاراً لهم أو وسيلة لتبرير شرعية عملهم . وبعبارة أخرى فبإمكان الايزيديين المطالبة بحقوقهم الشرعية أسوة بسائر الاقليات القومية والدينية الأخرى في العراق من خلال من يمثلهم في البرلمان العراقي او في البرلمان الكوردستاني ، كما ان هناك من السياسيين الايزديين قد توصل الى مناصب قيادية عليا في بعض الأحزاب الكوردستانية فبإمكانهم ايصال صوت الايزيديين الى الجهات ذات الشأن ، لهذا أرى ليس من الضروري تأسيس أحزاب دينية ايزيدية ، كما يقول المثل الكوردي :"الرأس الذي لا يعاني الوجع؛ لا يحتاج الى ربط عصًَُابة حوله "
qadrsalim@yahoo.com