View Full Version : عبد الرحمن مزوري: كتاب تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أموياً!!
بحزاني نت
25-08-2006, 01:01
تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أموياً!!
_الموضوع:معبد لالش
عبد الرحمن مزوري
القسم الأول
صدر عن مركز هافيبون للدراسات والنشر الكردية في برلين هذا الكتاب عام 2004 بحجم متوسط ويقع في 89 صفحة للكاتب المعروف عبد الرحمن مزوري، ونظرا لمحدودية توزيعه في العراق ولأهمية ما ورد فيه من معلومات قيمة ونادرة أجهد المؤلف نفسه في البحث عنها بين عشرات المصادر فقد ارتأينا نشره لدينا على شكل حلقات.. ((هيئة التحرير)).
مقدمة المؤلف: صدر في السعودية عام 1998م كتيب صغير يحمل عنوان (اعتقاد أهل السنة والجماعة) للشيخ عدي بن مسافر، من تحقيق الباحثين الكورديين حمدي عبد المجيد السلفي وتحسين إبراهيم الدوسكي...
والباحثان الزميلان السلفي والدوسكي يُشكران على جهودهما المبذولة في خدمة التراث الكوردي خاصة والإسلامي بصورة عامة، متمنياً لهما الموفقية في أعمالهما القادمة. وبالرغم من إنهما قد بذلا في هذا الكتاب جهوداً لا يستهان بها للوصول إلى الحقيقة، إلاّ إنهما (في رأينا) وقعا في هفوات و مطبّات تتطلب الردم والتصحيح لتراثنا وللحقيقة العلمية.
أود أن أشير سلفاً، إلى انه لا تعليق لي حول العقيدة الدينية للسنة والجماعة، لخفة بضاعتي في هذا المجال، عليه سيكون نَسبُ الشيخ عدي بن مسافر وجذور الديانة الإيزدية.. المحور الرئيس لملاحظاتي.
أولاً: نسب الشيخ عدي بن مسافر
كتب المحققان اسمه على غلاف كتابه هكذا: عدي بن مسافر الأموي الهكاري. وفي رأيهما إن المؤرخين مُتفقون على نسبه الأموي! وانه ـ أي عدي ـ يتصل نسبه بالخليفة الأموي مروان بن الحكم!
عجباً كيف يدعي الزميلان المحققان (سامحهما الله) بان المؤرخين مُتفقون على نسله الأموي!!! وانه يتصل بالخليفة الأموي مروان بن الحكم؟! لنسال المؤرخين أولاً.
1 ـ هناك (ثلاثة) من المؤرخين يعتبرون من اقرب المعاصرين إلى الشيخ عدي بن مسافر والسابقين إلى ترجمة سيرته.
أولهم هو إبن الأثير الجزري احد أشهر المؤرخين المسلمين في القرن الثاني عشر الميلادي، الذي عاش بين 555 ـ 630 هـ/1160 ـ 1232م. لنفترض بان ابن الأثير، لم يبدأ بكتابة تاريخه (الكامل..) إلاّ بعد نضوجه وبلوغه الأربعين من العمر. حينذاك لم يكن قد مضى على وفاة الشيخ عدي بن مسافر سوى اثنتين وأربعين عاماً!! هذا يعني إن هناك العديد من المعمرين الذين لا يزالون على قيد الحياة، يتذكرون عدياً أو كانوا قد شاهدوه وعاشوا معه. علماً بان ابن الأثير أمضى معظم حياته في الموصل القريبة من زاوية الشيخ عدي في (لالش)، فهو إذن ليس معاصره فقط بل مشاركه في الرقعة الجغرافية والوطن أيضاً. لكنه حين يضبط تاريخ وفاة الشيخ عدي بن مسافر ضمن حوادث عام 557هـ يقول: وفي محرم من هذه السنة توفي الشيخ عدي بن مسافر الزاهد، وهو من الشام من بلد بعلبك(1). ولا يشير من قريب أو بعيد إلى أمويته!! أو نسله من مروان بن الحكم!!
وثانيهم هو ابن المستوفي الأربيلي احد مؤرخي القرن الثاني عشر أيضاً، الذي عاش بين 564 ـ 637هـ/1169 ـ 1239م. وهو كإبن الأثير يشارك الشيخ عدي بن مسافر الرقعة الجغرافية والوطن، ويستقي معلوماته عن الشيخ عدي ونسبه، من احد أقارب هذا الأخير مباشرة، من الحسن بن عدي (الثاني) بن أبي البركات صخر بن مسافر، قائلاً: انه عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان(2). دون أن يذكر شيئا عن أمويته!! أو انتسابه إلى مروان بن الحكم!! إذ ليس من المعقول أبداً أن ينسى حسن، وهو المشهور بالعلم والفضل والدهاء والأدب(3)، أن ينسى أمويته!! و جدّه الخليفة مروان بن الحكم!! لو كان لهذا النسب ذرة من الصواب.
وثالثهم هو الجغرافي المؤرخ والأديب ياقوت الحموي احد أشهر الجغرافيين المسلمين في القرن الثاني عشر الميلادي، الذي عاش بين 574 ـ 626هـ/ 1178 ـ 1228م. إذ يترجمهُ أثناء تكلّمه عن قرية ليلش (لالش) في أللحف من أعمال شرقي الموصل قائلاً: ومنها (أي من لالش) الشيخ عدي بن مسافر الشافعي شيخ الأكراد وإمامهم(4). دون أي ذكر لأمويته!! أو انتسابه إلى الخليفة مروان بن الحكم!!
وفي القرن الثالث عشر الميلادي ترجمهُ ابن خلكان المتوفى عام 681هـ/ 1282م، في وفيات الأعيان: بإسم عدي الهكاري ـ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان، ويضيف: كذا أملى نسبه بعض قرابته(5). وفي كتابات على مرقد الشيخ عدي في (لالش)، كُتبت في القرن الثالث عشر الميلادي أيضاً في عام 695هـ/ 1260م قرأها المؤرخ عبد الرزاق الحسني في عام 1925م هكذا: (يا خالق السماء والأرض، إحفظ هذا المنزل، محل الشيخ عادي الهكاري، شيخ اليزيدية، 695هـ(6). وترجمهُ الشطنوفي المتوفى عام 713هـ/ 1324م، في بهجة الأسرار: بإسم عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحكم الأموي!!(7) وتعتبر عبارة: ابن الحكم الأموي هذا، أول إضافة من الشطنوفي إلى نسب الشيخ عدي بن مسافر دون أن يذكر من أين استقى هذا النسب؟! عكس ما فعله صائبا ابن المستوفي الأربيلي حين كتب بأنه استقى معلوماته حول نسب الشيخ عدي مباشرة من احد أقاربه، من الشيخ حسن بن عدي (الثاني)..الخ.
والظاهر إن المؤرخين الذين عاصروا الشطنوفي أو أتوا من بعده، لم يتأثروا بروايته تلك، ففي القرن الثالث عشر أيضاً، ترجمهُ إبن الفوطي المتوفى عام 723هـ/ 1323م، في الحوادث الجامعة بإسم عدي بن مسافر هكذا بلا لقب(8).
وفي القرن الرابع عشر الميلادي ترجمهُ كل من: أبو الفداء الأيوبي المتوفى عام 732هـ/ 1331م، في المختصر في أخبار البشر باسم عدي بن مسافر الزاهد(9)، والذهبي المتوفى عام 748هـ/ 1348م. في العبر.. وفي سير أعلام النبلاء، باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى الشامي ثم الهكاري، وفي دول الإسلام باسم عدي بن مسافر الهكاري(10)، وابن الوردي المتوفى عام 749هـ/ 1348م. في تتمة المختصر.. باسم عدي بن مسافر الهكاري(11)، والصفدي المتوفى في عام 764هـ/ 1362م، في الوافي الوفيات، باسم عدي الكوردي ـ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى الزاهد الشامي الهكاري(12)، وابن شاكر ألكتبي المتوفى عام 764هـ/ 1362م، في كتابة الوافي بالوفيات أيضاً، خلال ترجمته للحسن بن عدي (الثاني)، باسم عدي مسافر(13)، واليافعي المتوفى عام 768هـ/ 1366م، في مرآة الجنان.. باسم عدي بن مسافر الشامي ثم الهكاري(14)، وابن كثير الدمشقي المتوفى عام 774هـ/ 1372م، في البداية والنهاية.. باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان الهكاري(15).
وفي القرن الخامس عشر الميلادي ترجمهُ المقريزي المتوفى عام 845هـ/ 1441م، في كتاب السلوك.. تحت إسم عدي بن مسافر الهكاري(16)، لكنه ادعى في كتابه هذا: بان بعض الهكارية تزعم(!) بأنهم من ولد عتبة بن أبي سفيان(17). لهذا أضاف في كتابه الآخر مسمى (بالخطط المقريزية) إلى اسم مسافر الهكاري، لقبين جديدين هما: القرشي الأموي!!(18)، والظاهر إن بعض المؤرخين الذين جاؤوا من بعده نقلوا منه، كإبن تغري بردي المتوفى عام 874هـ/ 1470م، في النجوم الزاهرة.. إذ أضاف بعد مضي أكثر من ثلاثة قرون(!) على وفاة إبن مسافر لقب الأموي إليه(19). لكن معاصروه من أمثال ابن عزم التميمي المتوفى عام 891هـ/ 1486م، ترجمهُ من جديد في دستور الأعلام.. بإسم عدي بن مسافر الهكاري(20)، والعامري المتوفى عام 893هـ/ 1488م، ترجمهُ في غربال الزمان.. باسم عدي بن مسافر(21)، وعبد الرحمن جامي المتوفى عام 898هـ/ 1492م، ترجمهُ في نفحات الأنس.. باسم عدي بن مسافر الشامي الهكاري(22).
وفي القرن السادس عشر الميلادي ترجمهُ كل من: التادفي الحنبلي المتوفى عام 963هـ/ 1556م في قلائد الجواهر.. بلقب الأموي(23)، وعبد الوهاب الشعراني المتوفى عام 973هـ/ 1565م، في لواقح الأنوار.. باسم عدي مسافر الأموي أيضاً(24)، والوتري الشافعي المتوفى عام 980هـ/ 1572م، في روضة الناضرين.. بلقب الهكاري أيضاً(25)، والبدليسي المتوفى عام 1011هـ/ 1602م، في الشرفنامة باسم عدي بن مسافر(26).
وفي القرن السابع عشر الميلادي ترجمهُ كل من: حاجي خليفة المتوفى عام 1067هـ/ 1657م، في كشف الظنون.. باسم عدي بن مسافر الشامي(27)، وابن العماد الحنبلي المتوفى عام 1089هـ/ 1679م، في شذرات الذهب.. باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل الشامي ثم الهكاري(28).
ومن المتأخرين ترجمهُ شمس الدين سامي في قاموس الأعلام، باسم عدي بن مسافر الهكاري(29)، وإسماعيل باشا الباباني في هدية العارفين.. باسم عدي بن مسافر الهكاري(30)، وفي إيضاح المكنون.. أثناء ترجمته للحسن بن عدي (الثاني) يذكر عدياً الأكبر باسم عدي بن مسافر الكوردي الصوفي(31)، وعلي اكبر دهخدا في (لغت نامه) باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل الهكتاري(32)، والأرجح إن (الهكتاري) خطأ مطبعي فهو الهكاري، والقس إسحاق البعشيقي في تأليفه عقائد اليزيدية (المخطوط) باسم عدي بن مسافر الهكاري(33)، وتيودور منتزل Th. Menzel في الانسوكلوبيديا الإسلامية باسم عدي بن مسافر(34)، والدكتور شعبان خليفة في مداخل الأسماء.. باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل الهطاري!!(35) وأظن إن (الهطاري) خطأ مطبعي، وهو يقصد الهكاري.
من هذا السرد التاريخي الذي شمل القرن الثاني عشر الميلادي، القرن الذي عاش فيه الشيخ عدي بن مسافر، فصاعداً حتى القرن السابع عشر، ظهر لنا بان معظم المؤرخين المعاصرين للشيخ عدي والذين عاشوا من بعده أيضاً، بعد استشهادنا بخمسٍ وعشرين مؤرخاً وباحثاً جغرافياً منهم، لم يذكروا له النسب الأموي سوى (خمسة) منهم فقط!! سنأتي إلى ذكرهم فيما بعد، علماً بان المقريزي ترجمهُ تارة بالأموي وتارة أخرى بالهكاري. رغم ذلك المحققان الفاضلان ـ سامحهما الله ـ كتبا ظلماً بان المؤرخين (مُتفقون) على هذا النسب!!
2 ـ قلنا بان هناك (خمسة) من المؤرخين الذين أضافوا لقب (الأموي) إلى نسب الشيخ عدي بن مسافر. أولهم هو الشطنوفي عام 713هـ/ 1314م احد مؤرخي القرن الثالث عشر، وروايته مهمة لكونه أول من أضاف هذا اللقب إلى نسب إبن مسافر، ولأنه لا يفصل بينهما سوى قرن ونصف من الزمان. نترك مناقشة روايته هذه، إلى حين الاستشهاد برأي العلامة ابن تيمية الحرّاني لاحقاً.
وثانيهم هو المقريزي المتوفى عام 845هـ/ 1441م احد مؤرخي القرن الخامس عشر الميلادي، وثالثهم هو إبن تغري بردي المتوفى عام 874هـ/ 1470م احد مؤرخي القرن الخامس عشر أيضاً، ورابعهم هو التادفي الحنبلي المتوفى عام 963هـ/ 1556م احد مؤرخي القرن السادس عشر الميلادي، وخامسهم هو الشعراني المتوفى عام 973هـ/ 1565م احد مؤرخي القرن السادس عشر أيضاً.
ورواية هؤلاء الأربعة الأخيرين سقيمة هزيلة!! لا تستحق المناقشة، للبعد الزمني الفاصل بين وفاة إبن مسافر في 557هـ، ووفاتهم في السنوات 845هـ، 874هـ، 963هـ، 973هـ على التوالي، إذ يفصل بينهم وبين إبن مسافر أكثر من ثلاثة أو أربعة قرون!! أما قول المقريزي بان بعض الهكارية (تزعم!) الانتماء إلى عتبة بن أبي سفيان، فسننظر فيه لاحقاً.
3 ـ (ينفي!!) ابن تيمية الحرّاني المتوفى عام 728هـ/ 1328م، نسب الشيخ عدي بن مسافر (الأموي)!! ليس كما كتب المحققان انه (يُشكك)!! هناك فرق بين الشك والنفي! يقول إبن تيمية، إن نسب عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن احمد بن مروان بن الحكم الأموي كذب قطعاً!! ويضيف بأنه يمتنع أن يكون بينه وبين مروان بن الحكم خمسة أنفس!!(36).
يعلق المحققان على كلام إبن تيمية بقولهما (لعل)! طول المدة الزمنية التي تفصل بين مروان بن الحكم المتوفى سنة 65هـ وولادة عدي بن مسافر في سنة 467هـ هو سبب الامتناع الذي أورده الشيخ بن تيمية. نعم! انه طول المدة الزمنية وبدون (لعل)! إذ يفصل بين ولادة ابن مسافر467هـ ووفاة مروان بن الحكم 65هـ، اثنتان وأربعمائة 402 سنة. فلو فرضنا بان كل أب بعد مروان بن الحكم رزق بولد بعد زواجه وبلوغه (العشرين) من العمر، ثم وفاة ذلك الابن بعد أن عاش (خمسة وستون) عاماً كمعدل تقريبي.. تبقى هناك ثلاثة قرون (300عام!!) تفصل بين وفاة (مسافر) وولادة ابنه (عدي)!! وهذا غير جائز قطعاً، لهذا قطع الشيخ ابن تيمية ـ رحمه الله ـ الشك باليقين قائلاً: هذا كذب قطعاً!! كما في الجدول التوضيحي التالي:
مروان بن الحكم ولد 2هـ توفي 65هـ (الزركلي 4 ص250).
احمد بن مروان ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 22هـ عاش 65 عاماً توفي 87هـ.
مروان بن احمد ولد بعد أن يبلغ والده (20) عاماً ولد 42هـ عاش 65عاماً توفي 107هـ.
موسى بن مروان ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 62هـ عاش 65عاماَ توفي 127هـ.
إسماعيل بن موسى ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 82هـ عاش 65عاماَ توفي 147هـ.
مسافر بن إسماعيل ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 102هـ عاش 65عاماً توفي 167هـ.
ولادة عدي 467هـ
وفاة مسافر 167هـ
الفرق بينهما 300 عام!!
لهذا كتب ابن تيمية إن هذا النسب كذب قطعاً!! رغم ذلك فإن المحققان ـ سامحهما الله ـ كتبا بأنه أموي!! ويتصل نسبه بالخليفة مروان بن الحكم!!(37).
لنعود الآن إلى رواية الشطنوفي حول نسب ابن مسافر بقوله انه: عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحكم الأموي!! ويظهر لنا ضعف هذه الرواية واضحاً للأسباب التالية:
أولاً: لاقتصارها فقط على ثلاثة أنفس تفصل بين عدي بن مسافر ومروان بن الحكم!!. وشاهدنا كيف إن الشيخ ابن تيمية الحراني (رحمه الله) بيّن صائباً كذب رواية الأنفس الخمسة!! التي تفصل بين ابن مسافر وابن الحكم، فكيف بالأنفس الثلاثة الذين أوردهم الشطنوفي، والذين يمكن جمعهم في قرن واحد أو اقل؟!
ثانياً: لأنها جاءت متأخرة، جاءت بعد أكثر من قرن ونصف على وفاة ابن مسافر، إذ يفصل بينهما ـ ابن مسافر والشطنوفي ـ مائة وستة وخمسون عاماً (156 عاما)، ولم ترد مثل هذه الرواية في كتابات المؤرخين والجغرافيين السابقين للشطنوفي والمعاصرين لعدي بن مسافر، الذين ترجموا لهذا الأخير من مثل ابن الأثير الجزري وابن المستوفي الأربيلي وياقوت الحموي... وغيرهم.
ثالثاً: لان اغلب حكايات وأسانيد الشطنوفي سقيمة وهزيلة بالأصل، ذلك بشهادة المؤرخ المحدث ابن حجر العسقلاني الذي كتب: بأنه ـ أي الشطنوفي ـ ذكر في بهجة الأسرار.. غرائباً وعجائباً بحيث (طعّن!!) الناس في (الكثير!!) من حكاياته وأسانيده التي أوردها(38).
4: أما قول المقريزي بان بعض الهكارية (تزعم!) الانتماء إلى عتبة بن أبي سفيان، فنستشهد بالباحث المصري الدكتور سيد محمود القمني بقوله: إن المؤرخين العرب وكتّابهم السالفين (سامحهم الله) قاموا بتعريب كل ما يصادفهم من أسماء الأعلام والأماكن.. حتى الأمم والأقوام، وإرجاعهم عنصرياً إلى العنصر العربي، وإن لم يتمكنوا من ذلك ومع مبدأ اضعف الإيمان، أرجعوهم طائفياً إلى عقيدة الإسلام(39). ويبدو انه كان للمقريزي مكانة مرموقة بين هؤلاء المؤرخين والكتاب، إذ يظهر ضعف روايته واضحاً بقوله: تزعم!! بعض الهكارية.. فهو إذن زعم وافتراء.. وليست حقيقة تاريخية.
ليس المقريزي هو أول مؤرخ عربي أو مسلم كتب عن الهكارية، إذ سبقه السمعاني المتوفى عام 562 هـ/ 1166م في كتاب الأنساب ص591، وياقوت الحموي المتوفى عام 626هـ/ 1229م في معجم البلدان ج7 ص186، وابن الأثير المتوفى عام 630هـ/ 1232م في الكامل التاريخ ج8 ص709، ج9 ص384 و ص385.. وابن خلكان المتوفى عام 681هـ/ 1283م في وفيات الأعيان ج1 ص408، ج3 ص254.. وابن العبري المتوفى عام 684هـ/ 1286 م في تاريخ مختصر الدول ص466، وابن الفوطي المتوفى عام 723هـ/ 1323م في تلخيص معجم الألقاب ج2 ص728، ج3 ص274.. وعبد المؤمن البغدادي المتوفى عام 739هـ/ 1337 م في مراصد الاطلاع ج3 ص1463، وابن فضل الله العمري المتوفى عام 749هـ/ 1349م في مسالك الأبصار.. ج4 ص133، وابن الملقن المتوفى عام 840هـ/ 1400م في طبقات الأولياء ص303، والقلقشندي المتوفى عام 814هـ/ 1411م في صبح الأعشى.. ج4 ص373 ـ 379... وغيرهم، إذ لا يشير أحداً من هؤلاء إلى أسطورة نسب الهكارية من عتبة بن أبي سفيان!! ولا ضير من الاستشهاد برأي بن فضل الله العمري فيهم، في موسوعته الضخمة مسالك الأبصار.. الذي تكلم فيها بدقة واضحة، عن القبائل والطوائف الكوردية المختلفة، من حيث أنسابهم وأمرائهم ومواطن سكناهم وتنقلاتهم وعدد مقاتليهم.. الخ. يقول العمري: وأما الهكارية فإنهم مقيمون ببلاد العمادية وما بعدها، تزيد على أربعة آلاف حربية (أو مقاتل)، وكانت إمارتهم إلى أخوين هما الأمير أبو بكر والآخر الأمير علي، يعرف والدهما بالطراويسي ـ أو الطواويسي، والهكارية يأخذون الخفارة في أماكن كثيرة من جبل كارة (كَاره) إلى جبل الجزيرة (ربما الجودي ع.م) ويليهم من قبل المرج (مه ركَه)جبال القمرانية (قومري)(40) ولا يشير من قريب أو بعيد إلى عتبة بن أبي سفيان هذا..!! .... يُتبع..
مصادر وهوامش القسم الاول:
1 ـ ابن الأثير ـ علي بن محمد الجزري، الكامل في التاريخ، بيروت 1996م ، ج11 ص 289.
2 ـ ابن المستوفي ـ مبارك بن احمد الأربيلي، تاريخ اربل المسمى نباهة البلد الخامل بمن ورده من الأماثل، تحقيق: سامي خماس الصقار، بغداد- 1980م، ج1 ص116.
3 ـ ابن شاكر الكتبي ـ محمد بن شاكر بن احمد الدمشقي، فوات الوفيات، القاهرة 1951م، ج1 ص 242.
4 ـ الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، بيروت 1997م، ج7 ص186.
5 ـ ابن خلكان ـ احمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: د. إحسان عباس، بيروت 1994 م، ج3 ص254. من أمثلة التحريف في المصادر ما أورده صدّيق الدملوجي من أن ابن خلكان ذكره باسم: عدي بن مسافر بن موسى بن مروان بن الحكم الأموي القرشي!! يرجع نسبه إلى الملوك المروانيين. (الدملوجي، صديق، اليزيدية، الموصل1949م، ص74)، دون ذكر الصفحة أو الطبعة التي اعتمد عليها! وهذا تحريف شنيع منه، لان عبارة: (... إبن الحكم الأموي القرشي) إضافة منه وليس من ابن خلكان!! والأشنع ما ذكره أنور بن معاوية الأموي من إن نسبه يتصل بعبد الملك بن مروان!! (لاحظ ليس موسى بن مروان) ومصادره في ذلك هو إبن قتيبة في كتاب المعارف، ص367 والطبري في التاريخ، ج6 ص496، هكذا بالأجزاء والصفحات!! (الأموي ـ أنور معاوية، اليزيدية ـ التاريخ، العقيدة، المجتمع ـ السويد 2001م، ص142). وبنظرة بسيطة يظهر زيف هذا النسب جلياً بزيف مصادره، فابن قتيبة توفي في 276هـ، والطبري توفي في 310 هـ!! وهذا يعني إن إبن قتيبة توفي قبل ولادة عدي بن مسافر (الذي ولد في 467هـ) بـ 191عاماً!! والطبري توفي قبل ولادته أيضاً بـ157 عاماً!! فكيف يترجم راقدان في الثرى عن شخص لم يولد بعد بقرابة قرنين؟؟ ع.م
6 ـ الحسني، عبد الرزاق، اليزيديون في حاضرهم وماضيهم، بيروت 1980م، ص34.
7 ـ الشطنوفي، علي بن يوسف اللخمي، بهجة الأسرار ومعدن الأنوار، القاهرة 1330هـ، ص152.
8 ـ ابن الفوطي، عبد الرزاق بن احمد الشيباني، الحوادث الجامعة، والتجارب النافعة في المائة السابعة، بيروت 2003م، ص209.
9 ـ أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل الأيوبي، المختصر في أخبار البشر، القاهرة 1325هـ، ج3 ص40.
10 ـ الذهبي، محمد بن احمد بن عثمان، العبر في خبر من غَبر، تحقيق، د. صلاح الدين المنجد، الكويت 1963م، ج4 ص163، سير أعلام النبلاء، مصر، طبعة دار المعارف، ج20 ص342 ـ 344، دول الإسلام، حيدر آباد، الدكن 1337هـ، ج2 ص51.
11 ـ ابن الوردي، عمر بن مظفر، تاريخ إبن الوردي المسمى تتمة المختصر في أخبار البشر، القاهرة 1285هـ، ج2 ص64.
12 ـ الصفدي، خليل بن آيبك، كتاب الوافي بالوفيات، تحقيق: رضوان السيد، بيروت 1993م، ج19 ص534.
13 ـ ابن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، ج1، ص242.
14 ـ اليافعي، عبد الله بن اسعد، مرآة الجنان وعبرة اليقظان، حيدر آباد 1338هـ، ج3 ص313.
15 ـ ابن كثير، إسماعيل بن عمر الدمشقي، البداية والنهاية في التاريخ، القاهرة 1932م، ج12 ص243.
16 ـ المقريزي، احمد بن علي، كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، القاهرة 1972م، ج4 ص292.
17 ـ المصدر نفسه من تحقيق: د. محمد مصطفى زيادة، القاهرة 1956م، ج1 القسم1 ص4.
18 ـ المقريزي، كتاب الخطط، القاهرة 1270هـ، ج2 ص435.
19 ـ ابن تغري بردي، يوسف الأتابكي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، القاهرة 1935م، ج5 ص361.
20 ـ ابن عزم، محمد بن عمر التميمي، دستور الإعلام بمعارف الأعلام، مخطوط بمكتبة برلين تحت عنوان:
Berliner Kodex, Ahlwardt II, We 347, No 9877, S.95b.
21 ـ عواد، كوركيس، مقال: المراجع عن الإيزيدية، مجلة لالش، العدد، 8، لسنة 1997م، ص205.
22 ـ جامعي، عبد الرحمان ابن احمد، نفحات الأنس من حضرات القدس، طهران 1375ش، ص 532 (بالفارسية).
23 ـ التادفي، محمد بن يحيى الحنبلي، قلائد الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر، القاهرة 1356هـ، ص85.
24 ـ الشعراني، عبد الوهاب، الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار، بيروت 1997م، ص196.
25 ـ الوتري، احمد بن محمد الشافعي، روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين، مصر 1306هـ، ص131 – 132.
26 ـ البدليسي، شرف خان، الشرفنامه، تحقيق، محمد عباس، طهران 1343 ش، ص27 (بالفارسية).
27 ـ حاجي خليفة، مصطفى بن عبدالله، كشف الظنون في أسامي الكتب والفنون، تحقيق: كوستاف فلوكل، نيويورك 1964م، ج4 ص243.
28 ـ ابن عماد الحنبلي، عبد الحي بن احمد، شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب، القاهرة 1350هـ، ج4 ص179.
29 ـ سامي، شمس الدين، قاموس الأعلام، استانبول 1896م، ج4 ص3134 (بالتركية).
30 ـ البغدادي، إسماعيل بن محمد أمين باشا الباباني، هدية العارفين إلى أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، استانبول 1951م، ج1 ص662.
31 ـ البغدادي، إسماعيل باشا، إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، استانبول 1945م، ج1 ص364 ـ 365.
32 ـ دهخدا، علي اكبر، لغت نامه، طهران 1341ش، ج34 ص132 (بالفارسية).
33 ـ الديوجي، سعيد، اليزيدية، بغداد 1973م، ص248.
34 ـ Islam Ansiklopedisi, Istanbul- 1986, Cilt 13, S.416.
35 ـ خليفة، د.شعبان، ألعابدي، محمد عوض، مداخل الأسماء العربية القديمة، القاهرة 1996م، ج2 ص1014.
36 ـ ابن تيمية، احمد بن تيمية الحراني، مجموعة الفتاوى، القاهرة 1998م، ج11 ص61.
37 ـ الهكاري، عدي بن مسافر، اعتقاد أهل السنة والجماعة، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي وتحسين إبراهيم الدوسكي، المدينة المنورة 1998م، ص5.
38 ـ ابن حجر العسقلاني، احمد بن علي، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، تحقيق محمد سيد جاد الحق، القاهرة 1966م، ج3 ص216.
39 ـ ألقمني، سيد محمود، الأسطورة والتراث، القاهرة 1993م، ص221 ـ 222.
40 ـ ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ألمانيا، فرانكفورت 1988م، ج4 ص133.
نقلا عن مجلة نور لالش ـ العدد 17
Noorlalish@yahoo.com (Noorlalish@yahoo.com)
بحزاني نت
17-09-2006, 20:32
تاج العارفين عدي بن مسافر الكردي الهكاري ليس امويا
القسم الثاني
عبد الرحمن مزوري
5. لم يلقب الشيخ عدي بن مسافر ـ رحمه الله ـ نفسه في تآليفه وقصائده التي نجت من غدر الزمان، بلقب (الأموي)!! والتي اغلبها لازالت مخطوطة، مع (إحتمال) إن بعضها ربما كتبها عدي (بنفسه) في مراحلها الأصلية، ثم تلقفتها الأيدي بالاستنساخ والنقل فيما بعد، من هذه التآليف المخطوطة مثلاً:
5. أ: في مخطوطة كتاب (اعتقاد أهل السنة والجماعة) التي كتبها يوسف بن محمد بن يوسف الهكاري عام 669هـ، ورد اسم مؤلفها: تاج العارفين عدي بن مسافر الشامي!! وهي المخطوطة الوحيدة التي اعتمد عليها المحققان السلفي والدوسكي، لكنهما كتبا على غلاف الكتاب، خلافاً للمخطوط اسم: عدي بن مسافر الأموي!!
5 ـ ب: في مخطوطة (رسالة في العقائد) التي توجد نسخة منها في مكتبة مدرسة الحجيّات ـ بالموصل تحت رقم: 117، ورد اسم مؤلفها: عدي بن مسافر الشامي الهكاري41.
5 ـ جـ: في مخطوطة (رسالة في اعتقاد أهل السنة والجماعة) التي توجد نسخة منها في مكتبة المؤرخ المرحوم سعيد الديوجي، ورد اسم مؤلفها: عدي بن مسافر الهكاري42.
5 ـ د: في مخطوطة (عقيدة أهل السنة والجماعة) التي ذكرها حاجي خليفة وأولها ـ الحمد الله الواحد الأحد ـ ورد ذكر مؤلفها: عدي بن مسافر الشامي43.
5 ـ هـ: في مخطوطة موجودة في المكتبة الملكية في برلين Die konigliche Bibliothek zu Berlin تحت رقم: 3982 تتضمن (وصايا) لمؤلفها: الشيخ عدي بن مسافر الشامي الهكاري44.
5 ـ و: في مخطوطة أخرى موجودة بنفس المكتبة الملكية في برلين تحت رقم: We 1769، تحتوي على(ست 6) قصائد شعرية للشيخ عدي بن مسافر، جاء فيها: (وأنا عدي الشامي ابن مسافر، أعطاني الرحمن أسماء العرش.. الخ45.
5 ـ ز: في مخطوطة موجودة في مكتبة متحف فيتسشتاين Wetzstein الثانية في برلين تحت رقم: 1743 تتضمن وصايا إلى الخليفة القايدي (مشطوب اسم القايدي ومحرّف إلى الهايدي ـ الهادي.. ع.م) لعله (قايد البوزي) احد تلاميذ عدي الأربعين ـ ورد اسم مؤلفها: عدي بن مسافر.
5 ـ حـ: في مخطوطة تتضمن قصائد شعرية عربية للشيخ عدي بن مسافر الهكاري، والتي توجد نسخة منها في م كتبة المرحوم سعيد الديوجي بالموصل، يقول فيها الشيخ:
وأنا عدي الشامي ابن مسافر
قد خصني الرحمن بالأسماء
وعن كانيا سبي (العين البيضاء) يضيف قائلاً:
وأنا الذي أظهرتها بتلطفي
وبقدرتي سميتها البيضاء46
السؤال هنا هو، لماذا لم يذكر الشيخ لقبه الأموي في كلامه ذاك وقصائده تلك؟! كأن يقول مثلاً: (وأنا عدي الأموي ابن مسافر) فلا الوزن كان يختلّ ولا المعنى كان يتغير!! لو كان في هذا اللقب شيء من الحقيقة!!
5 ـ ط: في مخطوطة مشور (متشور) ثيرخةتيب ثسي إبن ثير بوتار وهو ـ أي المنشور ـ من كلام الشيخ عدي، كتبه كاتبه حسن47 في (لالش) في مجلس يضم الشيخ نفسه، ورد اسم الشيخ عدي هكذا: (هل منشور من كلام الشيخ عدي بن مسافر الشامي!!)48. عجباً لماذا يأمر الشيخ كاتبه وكان حاضراً بإضافة لقبه الأموي إلى المنشور، لو كان في هذا اللقب ذرة من الصواب!!
6 ـ أما المصادر التي تقول بنسب الشيخ عدي بن مسافر الكوردي، فقد أهملها الُمحققان تماماً، لغرضٍ في نفس يعقوب كما يقولون. ولنا على نسبه الكوردي الدلائل والحقائق التالية:
6 ـ أ: ذكر البحاثة يعقوب سركيس في تأليفه (مباحث عراقية)، بأن نصاً آرامياً كتبه الراهب راميشوع في حدود سنة 1451م ورد فيه، بأن اسم والد الشيخ عدي كان مسفر أو مسافر بن احمد وهو من الأكراد التيراهية49. ولم أقف للأسف على حقيقة مذهب التيراهية في المصادر المتوفرة، إذ اعتقد البعض انه مذهب زرادشت القديم50، بينما أنكر آخرون أية صلة له بألزرادشتية51.
ولعل المؤرخ إبن الأثير هو أول من ذكر التيراهية ضمن حوادث سنة 602هـ/ 1205م، وقال عنهم إنهم خرجوا على شهاب الدين محمد بن سام الغوري.. وهم حسب قوله كانوا كفاراً لا دين لهم ولا مذهب يعتمدون عليه52.
6 ـ ب: يذكر السيد (لوقا زودو) بان اسم والد عدي هو سفر بن احمد الكوردي ويضيف انه ـ أي سفر ـ كان برهمياً نسباً وعقيدة53. أما انه كان برهمياً نسباً، فهو خلاف قوله السابق انه كان كوردياً، أما إن عقيدته كانت (برهمية) فرأيٌ ينفرد به السيد زودو وحده، ولا يُعرف بالضبط مدى تأثير هذه الديانة البرهمية ـ البراهمانية على الكورد قديماً.
6 ـ ج: ينسب المؤرخ ابن عنبة، احد مؤرخي القرن الرابع عشر الميلادي، في تاريخه (الفصول الفخرية...) الشيخ عدي بن مسافر إلى الكورد، فيقول ما نصه: ومن الكورد ملوك شبانكاره وآل مروان ملوك ديار بكر.. ومنهم ـ أي من الكورد، الشيخ جاطير ـ جانطير (الكوردي) والشيخ عدي (الهكاري) والشيخ أبو ألوفا (الحلواني) وغيرهم، ومنهم أيضاً آل أبي الشوك وملوك الجبل... الخ54.
6 ـ د: ترجمهُ المؤرخ صلاح الدين ألصفدي في القرن الرابع العشر الميلادي، تحت اسم: الشيخ عدي الكوردي ـ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى الزاهد الشامي الهكاري55.
6 ـ هـ: ذكر البغدادي إسماعيل باشا الباباني في كتابه (إيضاح المكنون..) أثناء ترجمته للحسن بن عدي (الثاني)، ذكر عدياً الأكبر باسم عدي بن مسافر الكوردي الصوفي56.
6 ـ و: يُلحَق نسب (الكوردي) بعددٍ من أحفاد وعائلة الشيخ عدي الأكبر ـ عدي بن مسافر ـ منهم الشيخ عدي الكوردي (الثاني) بن أبي البركات صخر بن مسافر الهكاري57، وابنه
الشيخ حسن الكوردي بن عدي (الثاني)58 ومنهم شرف الدين محمد الكوردي ابن الشيخ حسن بن عدي (الثاني)59 والشيخ عز الدين الكوردي بن يوسف بن محمد بن حسن بن عدي (الثاني)60 والشيخ محمد الكوردي الأربيلي ويرجع نسبه إلى الشيخ أبو بكر من البيت ألعدوي61.
6 ـ ز: وفي رواية إن الشيخ عدي بن مسافر بعد رحلته من الشام إلى بلاد ألهكارية، مرّ مرّة
بقرية (الدراويش) الواقعة شمال جبل مقلوب (الصحيح جنوب غرب الجبل ـ هيئة التحرير)، واستراح عند صاحبها حسن فردوسي، وحين سأله حسن هذا عن طيب بلاد الشام وطيبموطنه الجديد، كان (عدي) يجاوبه بالكوردية، إذ كان حسن الفردوسي كوردياً من طائفة الشمسانية62.
6 ـ ح: جاء في كتاب (مناقب الشيخ احمد ألرفاعي) المخطوط لكاتبه بدري عبدالله63، إن عمر المنبجي احد أصحاب الشيخ عدي بن مسافر قال: كنتُ عند الشيخ عدي يوماً، فجاءت جماعة من الأكراد البَرزية ـ البرازية64 إلى زيارته، وكان فيهم رجل اسمه الخطيب حسين، فقال له الشيخ عدي (ر.ض): يا حسين قم أنتَ والجماعة حتى ننقل الحجارة ونبني (حرفياً ونعمل) حول هذا البستان حائطاً65. وقد أورد الحادثة نفسها الشيخ محمد بن يحيى التادفي الحنبلي في كتابه (قلائد الجواهر..) ذاكراً الجماعة الكوردية الزائرة باسم الأكراد البوزية وليس البرزية66.
السؤال هو بأية لغة تكلم الشيخ مع الأكراد البَرزية أو البوزية؟! وإذا لم تكن الكوردية فكيف نستدل بان هؤلاء الأكراد كانوا يحسنون عدا لغتهم، لغة أخرى كالعربية أو الفارسية مثلاً تكلموا بها مع الشيخ؟!
6 ـ ط: وجاء في نفس الكتاب إن الشيخ رجب البارستقي، البارستكي (البيرستكي) احد أصحاب الشيخ عدي بن مسافر قال: خرج الشيخ عدي يوماً من زاويته ومشى نحو مزرعة تعرف بـ (الزبيرية)67 قرب لالش وأنا بجانبه، فالتفت إليّ الشيخ وقال: يا رجب أتسمع صاحب ذاك القبر يستغيث بي؟! . ثم دنى رضي الله عنه من القبر و نادى باسم صاحبه، وكان اسمه حسن ناداه (باللسان) الكوردي يا حسن خوشه ـ خوشا، يعني هل وضعك طيب يا حسن؟! قال نعم طيب وارتفع العذاب68. وروى الحادثة عينها الشيخ التادفي الحنبلي في (قلائد الجواهر..) منسوبة إلى الشيخ رجاء البارستقي، البيرستكي وليس رجب!!69.دعك من مسالة كرامات الأولياء والقديسين، وانظر في تكلم الشيخ عدي بن مسافر الهكاري بالكوردية!! اللغة التي تعلمها (حسب رأي الزميلين السلفي والدوسكي) من أبي سفيان جده الأموي!!
6 ـ ي: نعت الشيخ علي ألواسطي احد أصحاب الشيخ عدي بن مسافر، نعت الشيخ بالكوردي!! ففي رواية إن الشيخ عدي سأل احد أصحابه الكورد وهو الشيخ محمد بن رشا (محمد رشان) سأله عن مدى صبره في عدم تناول الطعام والشراب، وبعد أن انتهى (رشا) من جوابه، التفت الشيخ علي ألواسطي وكان حاضراً، إلى الشيخ عدي وقال له: هلا أخبرتنا أنت عن حالك مع الطعام والشراب.. يا كوردي (أي كم يوماً تتحمل بلا طعام أو شراب) أنا لست بفضولي وأقسمت أن لا اخبر أحداً70.
6 ـ ك: تذكر الروايات الشفوية الإيزيدية بأن الشيخ عدي بن مسافر في إحدى جلساته مع أتباعه، خاطب زميله ومريده الشيخ محمد رشا قائلاً له بالكوردية: (محمد رةشا من داتة مةعاشيَ شةشا)، أي يا محمد رشا منحتك مورداً يقابل مورد ستةٍ (من أتباعي)71 وهذا إن دل على شيء فهو يدل على سمو مكانة (رشا) ومنزلته عند شيخه، كما يعتبر دليلاً آخر على لسانهما الكوردي.
6 ـ ل: إن أكثر أصحاب الشيخ عدي بن مسافر ومريديه والملتفين حوله كانوا من الكورد من مثل: الشيخ محمد الشنبكي الكوردي72 وهو من عشيرة الشوبانكاره ـ الشوانكاره الكوردية، والشيخ إسحاق الكوردي السردولي73 والشيخ حسين الخضري البوطاني74، والشيخ محمد رشا أو إبن رَش75، والشيخ أبو ألوفا الحلواني الكوردي الشهير بكاكه ويس، أورد لقبه صاحب (قلائد الجواهر) بشكل (كاك يس) وهو وهمٌ منه، ويقول عنه انه من قبيلة (نرجس) الكوردية، وقال في حقه الشيخ عبد القادر الطيلاني، ليس على باب الحق رجلٌ كوردي مثل الشيخ أبو ألوفا76، والشيخ عمار الطولى77، نسبة إلى عشيرة الطولى الكوردية الساكنة في أطراف زاخو، والشيخ ماجد الكوردي78، والشيخ قضيب ألبان الكوردي الموصلي، إذ هو عند (ابن ألفوطي) أبو علي عمر بن محمد الكوردي الموصلي الزاهد79، والشيخ أبو بكر بن هوارا، وهو حسب رواية صاحب (قلائد الجواهر..) من الهواريين وهم طائفة من الأكراد سكنوا البطائح ـ منطقة الأهوار والمستنقعات بين واسط والبصرة ـ بالعراق80، والشيخ حسن إبن مَم81، والشيخ نصر الله بن علي ألحميدي الهكاري82، والشيخان قايد وحسن البوزيان83 نسبة إلى قرية بوزا ـ بوزان الكوردية شرق قصبة ألقوش بقليل، والشيخ داوود ألتخومي ـ التخوبي84 نسبة إلى منطقة تخوب ـ أي سَرحَدان الكوردية بين تركيا وروسيا، والشيخ خشف الدنيسري85 نسبة إلى قرية دنيسر الكوردية قرب ميردين ـ ماردين، والشيخ جندي الباخورزي86 نسبة إلى قرية خورزا الكوردية قرب قصبة ألقوش، أو جندي الباخوزي كما قرأه الباحث خدر بير سليمان87 نسبة إلى قرية باخوز ـ باكوز الكوردية قرب قصبة مانطيَش، والشيخ إبراهيم الرملي88 نسبة إلى عشيرة رما ـ رمان Riman الكوردية التي لازالت تسكن الشام. والظاهر إن اسم موقع رميلان آتٍ من المساكن التاريخية لهذه العشيرة، والشيخ جاطير ـ جانطيز الكوردي89، والشيخ جروان90 نسبة إلى قرية جروان الكوردية العتيقة ذات الجذور الموغلة في زمن الآشوريين، والواقعة شرق قصبة (عين سفني)، والشيخ محمد الداراني الكوردي91، والشيخ أبو بكر القرقوري92 نسبة إلى قرية (قرقور) الكوردية في سهل السليظاني قرب دهوك، والشيخ مطر الباذراي ـ الباذرائي الكوردي93، والشيخ محمد الرمبوسي ـ الرنبوسي94 نسبة إلى بطن (رمبوس) من عشيرة هبابات الكوردية في أطراف سنجار، أو الربنوسي ( كما كتبه ليسكو ص232) نسبة إلى قرية ربنوس ـ ربنوك الكوردية في أطراف ميردين ـ ماردين، والشيخ حسن البرخواركي95، والبرخوار لفظة كوردية تعني (المائل) ربما هو الاسم الأقدم لعشيرة بروار ـ برواري الكوردية، والشيخ رجب البارستقي ـ البارستكي (البيرستكي)96 نسبة إلى قرية (بيرستك) الكوردية غرب قصبة عين سفني، وقد عرّبها البعثيون الفاشست حكام العراق البائدون، إذ تم طرد سكانها الكورد وأُسكن العرب في قريتهم، والشيخ محمد رَبَن و (رَبَن) لفظة كوردية تعني المسكين، والشيخ عيسى بياني نسبة إلى عشيرة بيان Biyan الكوردية لازالت بطوناً منها تعيش في منطقة كورد داغ (جبل الكورد) في سوريا، والشيخ مبارك بن آختي والشيخ علي دردبالي والشيخ ابراهيم القوله سى ـ الكوله سى، والشيخ رسلان المهرساني ـ المهراني (الميراني).. وغيرهم.
6 ـ م: كتب الباحث الدكتور ممو عثمان الخبير في الديانة الإيزيدية، بان هناك مصادر تاريخية تذكر بان الشيخ عدي بن مسافر كان يتكلم الكوردية، وهو من عشيرة الدنبلية الكوردية97 أما إنه كان يتكلم الكوردية فلا شك في ذلك وبشهادة أغلبية المصادر التي ترجمته كما نوّهنا إلى ذلك في فقرات سابقة، وأما انه من عشيرة (الدنبلية) الكوردية، فراي اقربُُ إلى الصواب بقوسين أو أدنى، إن لم يكن صائباً تماماً، وهو رأي نميل إليه نحن أيضا لسببين:
الأول: لان عشيرة الدونبلية ـ الدومبلية كما يقول المؤرخ جميلبندي الروذبياني، كانت إيزدية في الأصل، كثيرة الفروع واسعة الانتشار، تنتشر في منطقة تمتد من قوضان بخراسان شرقاً إلى ديرسم وكورد داغ (جبل الكورد) غرباً، ومن جبال داسن وسنجار وسهول الشام جنوباً إلى أذربيجان وتفليس شمالاً، رغم تمركزهم التاريخي في أذربيجان98. و إن طوائفاً منها كانت مستقرة في بلاد الشام منذ القرن العاشر الميلادي، بشهادة المؤرخ المسعودي كما سنرى99، و إن بطوناً منها دخلت الإسلام عُرفت بالعلويين، وبطوناً بقيت على ديانتها الإيزدية القديمة وثيرهم هو مم شظان100. فلا يستبعد أبداً أن يكون الشيخ عدي بن مسافر كان قد رأى النور بشوف الأكراد في بلاد الشام، بين إحدى هذه الطوائف والبطون الدونبلية.
والثاني: هو اعتقاد الإيزدية بان تاذي ـ تاذيك سكان قريتي باشيك وبهزان ـ بحزان، هم من الإيزدية الذين صحبوا الشيخ عدي بن مسافر أثناء رحلته من موطنه الأول في الشام إلى معبد (لالش) بالجبال ألهكارية، ثم استقرارهم نهائياً في القريتين المذكورتين وفي أماكن متفرقة أخرى. وهم أي تاذي، ينتسبون إلى الدونبلية ـ الدوملية والماموسية والهكارية101. وقد أشار بعض المؤلفين إلى تلك الصحبة المشتركة، من مثل ألدملوجي ص52، والحسني ص75 والديوجي ص198... وغيرهم.
يذكر المؤرخ ابن فضل الله العمري في القرن العشر الميلادي، بان الدونبلية كانت تسكن حول جبل مقلوب (شرقي الموصل)، والمختاره (ربما هي ختاره اليوم ع.م)، وهم مطلوبون بالخفارة، أميرهم هو (كلتي) لا تزيد عدتهم على ألف رجل102. وهم إلى اليوم يسكنون المنطقة ذاتها، يسكنون القرى الإيزيدية التالية: كةندالا، مةهةتيَ، موقبليَ، مامرشا، باشيك، وبةهزان ـ بةحزان.. أدركنا بان تاذي (تاذيك) هؤلاء هم من الدونبلية، كما إن تاذيك التي لا تزال تسكن ولايتي ديرسم وظارتو.. هم من الدونبلية تماماً، رغم إن قبيلة تاذي ـ تاذيك كانت هي الأكبر والأقدم تاريخياً. هؤلاء التاذيون ـ الدنابلة هم الذين صحبوا شيخهم عدي بن مسافر في رحلته من الشام إلى الجبال ألهكارية، وهم على الأرجح كانوا في الأصل من أقرباء الشيخ وأهله، أو من عشيرته وذويه... هذه الحقيقة تعطينا الجواب الشافي بان عدي بن مسافر كان دنبلياً عشيرةً.
6 ـ ن: يذكر الشيخ عدي بن مسافر بعض قصائده العربية اسم والدته (يزدا) إذ يقول:
ورحبتني الأوليا من كل ناحية
يهنوا (مسافراً) بمولود له ولدِ
رباني الشيخ على الآداب مجتهداً
والأم (يزدا) تلاطفني في البلدِ
ويقول في موضع آخر:
فقال لها الشيخ، (يزدا) لكِ أقول أنا
إذا وضعتِ (عدياً) عيذيه بالصمدِ103
و (يزدا) لفظة كوردية ـ فارسية متكونة من (يزد + دا) بمعنى هبة الله، عطاء الله، عطية الله... ولا تزال أسماء (إيزدا) للإناث104 و (ايزدو) و(إيزدين) للذكور، شائعة بين الإيزدية حتى اليوم.
بهذا يعتبر الشيخ عدي بن مسافر (رحمه الله) كوردياً من ناحيتي الأب وألام!! فمن أين أتت أمويته إذن؟! نترك الإجابة عن هذا السؤال إلى فقرات لاحقة. ..يتبع
الهوامش:
41 ـ ألجلبي ـ داود، مخطوطات الموصل، بغداد، 1927م، ص108.
42 ـ الديوجي، اليزيدية، ص256.
43 ـ حاجي خليفة، كشف الظنون..، ج4 ص243.
44 ـ كحالة ، عمر رضا، معجم المؤلفين، دمشق، 1960م ج6 ص275.
45 ـ Frank-Dr.Rudolf, Scheich Adi- Der grosse Heiliger der Yezidis, Berlin- 1911, S. 38.
46 ـ الديوجي، سعيد، اليزيدية، ص67.
47 ـ لعله حسن البواب خادم الشيخ عدي وكاتبه أيضاً. كذلك: العاوي ، عباس، تاريخ اليزيدية ص92.
48 ـ يوسف، عبد الرقيب، مقال: دراسة بخصوص منشور ثير ختيب، مجلة لالش، العدد 4، لسنة 1994م، ص88.
49 ـ سركيس، يعقوب نعوم، مباحث عراقية، بغداد، 1947م، ص218.
50 ـ الحسني، عبد الرزاق، اليزيديون في حاضرهم وماضيهم، بيروت، 1980م، ص17.
51 ـ ميران، د.رشاد، الوضع الديني والقومي في كوردستان (رةوشى ئاينى و نةتةوةيى لة كوردستاندا) أربيل، 2000م، ص97.
52 ـ ابن الأثير الكامل..، ج12 ص211.
53 ـ زودو، لوقا،المسالة الكوردية والقوميات العنصرية في العراق، بيروت، 1969م، ص129.
54 ـ ابن عتبة، جمال الدين احمد بن علي، الفصول الفخرية في أصول البرية، تحقيق: جمال الدين محدث ارموي، طهران، 1363ش، ب: 37 (بالفارسية). حول ملوك شبانكاره ـ شوانكاره الكورد ينظر في لين بول، ستانلي، تاريخ الدول الإسلامية والأسر الحاكمة (تاريخ دولتهاي إسلامي وخاندانهاي حكومتطي)، ترجمة: صادق سجادي، طهران، 1375ش، ج323 ـ 324 (بالفارسية)، زكي محمد أمين، خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان، ترجمة: محمد علي عوني، القاهرة، 1948م، ج2 ص131 ـ 134، وحول آل مروان في ديار بكر ينظر: البدليسي ـ شرف خان، الشرفنامه، ترجمة: محمد علي عوني، القاهرة، 1962م، ج1 ص19 ـ 20، لين بول، ستانلى، تاريخ الدول الإسلامية والأسر الحاكمة، ج1 ص211 ـ 212، زكي محمد أمين، خلاصة تاريخ الكورد..، ج2 ص95 ـ 125، يوسف، عبد الرقيب، الدولة الدوستكية في كوردستان الوسطى، بغداد، 1972م،، ج1، وحول آل أبي الشوك ينظر: البدليسي، شرف خان، الشرفنامه، ج1 ص20 ـ 24، لين بول ـ ستانلى، تاريخ الدول الإسلامي والأسر الحاكمة، ج1 ص241، روذبياني ـ محمد جميل، تاريخ الحسنويهية والعيارية، بغداد، 1996م (بالكوردية)، أما حول ملك الجبل ـ ملوك الجبال ويعرفون الكوردية والفارسية (كوهثاية) فهذا هو أول مؤرخ يشير إلى كورديتهم!! هؤلاء حكموا منطقة طبرستان، مازندران، كيلان، ري وقومش.. جنوب بحر قزوين، حوالي 140 عاماً بين 466 ـ 606هـ/ 1073 ـ 1209م، أول ملوكهم حسام الدولة شهريار بن دارا، وآخرهم هو شمس الملوك رستم بن أردشير، الذي سقطت إمارته في 606هـ ينظر: ملطونوف جورجي، رحلة ملطونوف إلى السواحل الجنوبية لبحر الخزر (سفر نامةء ملطونوف بة سواحل جنوبي درياي خزر) ترجمة: مسعود طلزاري،طهران ـ 1364ش، 298 (بالفارسية)، كذلك: المرعشي ـ ظهير الدين، تاريخ طبرستان ورويان ومازندران، طهران 1363ش، ص201 ـ 270 (بالفارسية). ولا استطيع أنا البت في كورديتهم أو نفيها، رغم بقاء عدد هائل من القرى والقصبات... هناك، تحمل إلى الآن أسماؤها الكوردية مثل: كوردان، كوردباي، كوردخةل، كوردكةلا، ، كورد ئاباد، كورد باجار ـ بازار، كورد محلة... وطوائفاً كوردية مثل: كورد بيَطو، وكورد مةدانلو، كورد نور علي... الخ.. (ينظر: المصدرين السابقين ملطونوف والمرعشي).
55 ـ ألصفدي، كتاب الوافي بالوفيات، ج19 ص534.
56. البغدادي ـ إسماعيل باشا الباباني، إيضاح المكنون... ج1 ص364.
57 ـ Aloiane – Zourabi, Religious and philosophical Ideas of Shagh Adi Bin MusafIr, Budapest – 1998, P39.
58 ـ البغدادي ـ إسماعيل باشا، إيضاح المكنون..، ج1 ص364.
59 ـ تيمور باشا ـ احمد، اليزيدية ومنشأ نحلتهم، القاهرة ـ 1374 هـ، ص22.
60 ـ المصدر السابق، ص26 ـ 27.
61 ـ الأحمد ـ د. سامي سعيد، اليزيدية أحوالهم ومعتقداتهم، بغداد ـ 1977م، ج1 ص229.
62 ـ المصدر السابق، ص108.
63 ـ كتاب (مناقب الشيخ احمد ألرفاعي) المخطوط الذي اعتمدنا عليه في هذه الدراسة، هو في الحقيقة (مناقب الشيخ عدي بن مسافر) من تأليف: محمد بن احمد ألعدوي، كتبه بدمشق عام 915هـ/ 1509م، قام احد النقلة أو المستنسخين لغرض ما بشطب اسم الشيخ عدي في معظم المخطوط وكتابة اسم احمد ألرفاعي مكانه(!!) رغم ظهور اسم (عدي) واضحاً تحت المشطوب في اغلب الأماكن، كما في الصفحات 5، 13، 18،.. بل إن الجاني نسي والحمد لله شطب اسم عدي من الصفحات 15، 16..!! فيبدو الاسم واضحاً وضوح الشمس في منتصف النهار.. كما أخطأ الجاني أيضاً في كتابه اسم ألرفاعي ونسبه، إذ كتبه احمد بن حسن!! ص27، ص30 والصحيح هو احمد بن علي بن يحيى... كما في المصادر التي ترجمته من مثل وفيات الأعيان لإبن خلكان ج1 ص55، والجامع المختصر لإبن الساعي ص112، ومرآة الزمان لإبن الجوزي ج8 ص370، والأعلام للزركلي ج1 ص174... و إن نسب (ألرفاعي) آتٍ من جده السابع (رفاعة) انظر: النجار ـ د. عامر، الطرق الصوفية في مصر، القاهرة، 1986م، ص88، كذلك: وصفي ـ د.مصطفى كمال، الإمام الأكبر احمد ألرفاعي وطريقته، القاهرة، 1957م، ص32).. لكن الجاني يكتبه خطا احمد بن ألرفاعي ص29، 4، 48 بدلاً من الصيغة الصحيحة المشهورة احمد ألرفاعي، أو إن شاء احمد بن رفاعة..!! ع.م
64 ـ يمكننا قراءة الأكراد البرزية في المخطوط بالأكراد البوزية أيضاً، لتماثل حرفي الراء و الزاي عند كاتبها. والأكراد البوزية نسبة إلى قرية (بوزا ـ بوزان) الكوردية التي تقع في منطقة (ميَرطة) شرق قصبة ألقوش بقليل، ينتمي إليها زميلا الشيخ عدي ومريداه قايد وحسن البوزيان، (ربما) كتبا الشيخ (وصاياه) إلى خليفته قايد ـ القايدي هذا. ع.م
65 ـ عبد الله ـ بدري، مناقب الشيخ احمد ألرفاعي المخطوط، ص10.
66 ـ الحنبلي ـ محمد بن يحيى التادفي، في قلائد الجواهر..، ص86.
67 ـ هناك بالقرب من لالش جبل يعرف بزهيرا ـ زهيرية لعل المزرعة كانت هناك. ع.م
68 ـ عبد الله ـ بدري، مناقب الشيخ احمد ألرفاعي المخطوط، ص15.
69 ـ الحنبلي، قلائد الجواهر..ص86.
70 ـ عبد الله ـ بدري، مناقب الشيخ احمد ألرفاعي، ص24.
71 ـ ثير سليمان ـ خدر، مقال: مشورات الإيزيدية، مجلة: لالش، العدد المزدوج: 2 ـ 3 لسنة 1994م، ص110.
72 ـ ابن المستوفي ، تاريخ أربل..، ج1 ص114، كذلك: قلائد الجواهر..، ص89.
73 ـ عبد اله ـ بدري، مناقب الشيخ احمد ألرفاعي. ص18، كذلك Frank, Scheich Adi.
74 ـ المصدر السابق، عبد الله ـ بدري، ص23.
75 ـ المصدر السابق.
76 ـ الحنبلي، قلائد الجواهر..، ص81، كذلك: الشعراني ـ عبد الوهاب بن احمد، الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار، بيروت، 1997م، ص192، كذلك: ابن المستوفي، تاريخ أربل..، ج1 ص114.
77 ـ Lescot, Enquete Sur Ies Yezidis de Syrie et du Djebel Sundjar, Beyrouth – 1939, P.232.
78 ـ الشطنوفي ـ علي بن يوسف، بهجة الأسرار ومعدن الأنوار، مصر، 1330هـ، ص15، كذلك: الحنبلي، قلائد الجواهر..، ص107.
79 ـ ابن ألفوطي ـ عبد الرزاق بن احمد الشيباني، تلخيص معجم الألقاب، تحقيق: د.مصطفى جواد، دمشق ـ 1967م، ج3 ص597.
80 ـ الحنبلي، قلائد الجواهر..، ص79.
81 ـ .232.Lescot, P
82 ـ الحنبلي ص110.
83 ـ عبد الله ـ بدري ص27، كذلك: .232.Lescot, P
84 ـ المصدر السابق.
85 ـ .232.Lescot, P، هناك في منطقة المزوريين جنوب جبل طارة قرية تعرف بـ (نسير ـ نيسرا)، ربما كانت تعرف قديما بالدنيسر أيضاً. ع.م
86 ـ مشور ختيب ثسي ـ مخطوط، النسخة الأصلية بحوزة ثير كالو بن ثير سماهيل الكلبدري بدهوك، أهدانا نسخة مصورة منها مشكوراً الباحث خدر سليمان.. ع.م
87 ـ ثير سليمان ـ خدر، مقال: مشورات الإيزيدية، ص106.
88 ـ مشور ختيب ثسي.
89 ـ الحنبلي، ص112، كذلك: الشطنوفي، ص131، كذلك الشعراني، ص212 ـ 213.
90 ـ 232.Lescot, P
91 ـ المصدر السابق.
92 ـ المصدر السابق.
93 ـ الشطنوفي، ص163، كذلك الحنبلي، ص107، كذلك: الشعراني، ص210 ـ 211.
94 ـ عبد الله ـ بدري، مناقب الشيخ احمد ألرفاعي، ص27.
95 ـ مشور ختيب ثسي.
96 ـ عبد الله ـ بدري، ص15.
97 ـ عثمان ـ د. ممو، مقال: ضوء على فلسفة الديانة الإيزيدية واصلها، مجلة: لالش، العدد المزدوج، 2 ـ 3، دهوك ـ1994م، ص158.
98 ـ روذبياني ـ محمد جميل بندي، مقال: حكومة الدنابلة في تبريز وأطرافها، ص17 ـ 24.
99 ـ المسعودي ـ علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، بيروت ـ 1988م، ج2 ص123.
100 ـ جندي ـ د. خليل، نحو معرفة حقيقة الديانة الإيزيدية، السويد ـ 1998م، ص234، 256.
101 ـ جندي ـ د.خليل، نحو معرفة حقيقة الديانة الإيزدية، ص70.
102 ـ ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار..، طبعة ألمانيا، ج3 ص135.
103 ـ Frank, S.120.
104 ـ أتذكر انه كان لزميلي الشهيد المدرس حيدر إسماعيل النظام من أهالي مدينة (عين سفني) بنت اسمها (إيزدا).
نور لالش
http://www.lalishduhok.org/noor/index.htm
بحزاني نت
21-10-2006, 12:30
تاج العارفين عدي بن مسافر الكودري الهكاري ليس امويا
عبد الرحمن مزوري
القسم الثالث
ثانياً ـ الكورد في بلاد الشام:
تذكر المصادر التاريخية بان عدداً من الطوائف والقبائل الكوردية كانت ساكنة في بلاد الشام، في الفترة التي عاش فيها عدي بن مسافر، أي في القرن الثاني عشر الميلادي وما قبله. بل إن المؤرخ واللغوي الشهير الدكتور مصطفى جواد، ذكر في دراسته القيّمة حول الشاعر الكوردي الأصل الملك الأمجد بهرام شاه الأيوبي...
بان الكورد هي إحدى الأمم العريقة التاريخ، الاثيلة المجد، التي خالطت العرب في ديار بكر وارض الجزيرة (بين الفرات ودجلة) منذ عهود ما قبل الإسلام(105).
وإذا كان لابد لنا من تعليق على كلام الدكتور جواد، فهو عدم استيطان العرب في منطقة الجزيرة وديار بكر قبل الإسلام، إذ إنهم لم يعبروا نهر الفرات إلاّ بعد انتصارهم على الساسانيين في القادسية عام 16هـ/637م(106). ويؤكد المؤرخ البغدادي محمد أمين السويدي في كتابه سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، بأن مساكن هذه القبائل كانت بجزيرة العرب الممتدة إلى البصرة ثم الكوفة من بلاد العراق ومن جهة الشمال إلى نهر الفرات.. ويضيف بان السائر على حدود جزيرة العرب حين يفارق بحر فارس يسير الفرات إلى يمينه، حتى يصل السلمية ثم البلقاء(107)..
إن اسم (ديار بكر) نفسه أطلق حديثاً نسبياً على مدينة (آمد) الميدية الكوردية العريقة، فقد ورد اسمها على شكل آمَديAmedi وآميدا Amida في النصوص الآشورية القديمة(108)، وآمَد Amed
وآميدي Amidi في المصادر اليونانية والرومانية(109). ولم يعرّب اسمها إلى (ديار بكر) إلاّ بعد فتحها من قبل العرب المسلمين وهجرة قبائل بنو شيبان وبنو بكر العربية إليها في عهد ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، واستخدم (الواقدي) هذا الاسم أي ديار بكر، لأول مرة في كتاباته في القرن الثامن الميلادي(110).
ولان (آمد) وقلعتها كانتا مبنيتين من الحجارة البازلتية السوداء.. أطلق عليها الفاتحون العثمانيون اسم (قره آمَد) أي آمد السوداء.. وبقى هذا الاسم جارياً حتى العصور الحديثة، إذ عرفت باسم (ديار بكر) رسمياً عام1937م.
لنعود إلى الكورد في بلاد الشام، ففي المصادر السريانية إن قبيلة المحلمية (الكوردية ـ ع.م) كانت في حدود القرن التاسع الميلادي ساكنة ومنتشرة في كورة ديار ربيعة(111). وعدّها مفتي ماردين الشيخ عبد السلام بن عمر المارديني من عشائر حسنكيف (اسكيف) الكوردية العريقة التي ساندت الملك الأيوبي محمد مع قبائل كوردية أخرى هي الآشتية (الآشيتية)، الميرانية، البشنوية، الشقاقية (الشكاكية)، الاستوركية، الكوردلي الكبير،الكوردلي الصغير، الآشانية وغيرها، ضد الملك قره ارسلان الارتقي في القرن السابع الهجري(112). والمحلمية بطن من بطون إحدى القبائل الكوردية، تؤلف مع الرمان والكيكان والدقوران والهفيركان قبيلة المحمودية ـ محمودكان الكبيرة(113). واعتبر الشيخ محمد مردوخ عشيرة المحلمية ضمن العشائر الكوردية الساكنة في طور عابدين وأطرافها(114). ويعترف رئيس الشعبة السياسية في الحسكة عام 1963م السيد محمد طلب هلال بكوردية عشيرة المحلمية، ويقول إنها تسكن مع العشائر الكوردية الأخرى كالشيخان والكيتكان والدوركان والميران والحسنان (هسنان) والهاونان في المنطقة الواقعة شرقي مدينة القامشلي، فالفضل ما شهد به الأعداء كما يقولون! ويضيف (هلال) بان كل تلك العشائر ينظمها ناظم واحد، كما يحركها عامل واحد، هو الحنين إلى الوطن الكوردي المزعوم(115).
في إشارة من الشاعر (دَشتي) إن (المحملية) بطن من بطون قبيلة (خوشناو) الكوردية الساكنة في أطراف شقلاوة. لست ادري إن كان لهذا البطن علاقة ما بقبيلة (المحلمية) الواسعة الانتشار في غرب كوردستان، سيما إذا عرفنا كثرة تقلّب المفردات بين المناطق الكوردية، فلفظة (خيز) الذي هو الرمل، ينقلب في بعض الأماكن إلى (زيخ) وبنفس المعنى، وظرف المكان (نك) أي (عند) إلى (كن)، ولفظة (زبلي) أي (ما عدا) إلى (بزلى)، و (زنبرا) أي (زوجة الأخ) إلى (برازن).. وهكذا، فليس بمستبعد أن تنقلب لفظة (المحلمية) في غرب كوردستان إلى (المحملية) في وسطها، يقول الشاعر (دَشتي) ما ترجمته:
أين رئيس (الجاف) وأين هم أمراء (ما وراء الكَلي)؟
أين اجتماع الأمير (وَسو) مع الأمير (المحملي)؟
أين هم الهماوَند والشكاك والبوطانيون أصحاب (كَنج)؟(116)
أما كورة ديار ربيعة التي تسكنها (المحلمية)، فيحددها البلدانيون والمسلمون من أمثال خَرداذبة والمقدسي وابن رستة بمناطق ارزن وآمد وميافارقين وماردين ورأس العين وباعرَبايا ونصيبين وطور عابدين وسنجار وباقردي وبازبدي وبَرقَعيد وكفرتوثا والحيّال والرقة وقرقيسيا وسروج وسميساط وحرّان..(117).
ويذكر المسعودي احد مؤرخي القرن العاشر الميلادي في كتابه (مروج الذهب..) عدداً من القبائل الكوردية في بلاد فارس وأذربيجان وإقليم الجبال، ثم يضيف، ومنهم ـ أي من الكورد ـ من حلّ ببلاد الشام كالدبابلة (الدنابلة) وغيرهم(118). وفي تأليفه الثاني (التنبيه والإشراف) يوردُ ضمن المناطق التي ينتشر فيها زموم الكورد منطقة الجزيرة (بين دجلة والفرات) وبلاد الشام والثغور(119).
وعشيرة الدنابلة ـ الدبابلة كما يقول المسعودي، والساكنة في بلاد الشام منذ القرن العاشر الميلادي، هي عشيرة (الدُنبلية) التي قال عنها (الفيروز آبادي) صاحب القاموس المحيط واحد مؤلفي القرن الرابع عشر الميلادي، بان الدُنبلية ـ دنبل على وزن قُنفذ، قبيلة كوردية تسكن أطراف الموصل(120). ثم عددها (البدليسي) ضمن العشائر الكوردية في بوطان وقال عنها، إنها كانت في بادئ أمرها على النحلة اليزيدية(121). ويعطينا المؤرخ جميل بندي الروزبياني معلومات قيّمة عنها، منها إن لهجة عشيرة الدونبلية الكوردية كانت في الأصل (كورانية) وديانتها كانت (إيزدية) وهي عشيرة كثيرة الفروع واسعة الانتشار، تنتشر في منطقة تمتد من قوجان بخرسان شرقاً إلى درسيم وكوردداغ (جبل الكورد)غرباً، ومن جبال داسن وسنجار وسهول الشام جنوباً إلى أذربيجان وتفليس شمالاً، رغم تمركزهم التاريخي في أذربيجان(122). ومن الجدير بالإشارة إن بطوناً من هذه القبيلة الكوردية الدونبلية ـ الدومبلية لا زالت على ديانتهم الإيزدية وبيرهم هو مم شفان(123). وفي القرن العاشر الميلادي أيضا يذكر (الأصطخري) عشيرتي بوزيكان وكيكان ضمن العشائر الكوردية جنوب (مَرعش) ويضيف بأن هناك مساكن لقبائل كوردية أخرى في منطقة الجزيرة ببلاد الشام(124). وعشيرة (كيكان) التي ذكرها الأصطخري والمسعودي تعتبر بطناً من بطون قبيلة المحمودية ـ محمود دكان، ولا زالت تعيش في بقاع بلاد الشام والعراق.
كما يشير (الطبري) في حوادث سنة 290هـ/902م إلى زعيم إحدى القبائل والطوائف الكوردية في بلاد الشام، جعفر بن حميد الكوردي عامِل الحسين بن زكرويه القرمطي المعروف بصاحب الشامة، على بعض بقاع شمال الشام. إذ إن القلاقل والاضطرابات التي أحدثها القرامطة ضد الخليفة المكتفي بالله العباسي كانت اغلبها تجري في أطراف حلب وحماه(125).
كتب حمدالله المستوفي القزويني في تاريخه (تاريخ كَزيدة ـ تاريخ المنتخب) الذي ألفه في عام 730هـ/ 1329م، وهو ينقل معلوماته ـ كما يظهر ـ من (زبدة التواريخ) لجمال الدين الكاشاني، بأنه في سنة 500هـ/1106م أي في بداية القرن الحادي عشر الميلادي نزحت حوالي (500) خمس مائة أسرة كوردية من جبل السماق ـ غرب حلب بلاد الشام إلى لورستان، اثر نزاع قام بينهم وبين بعض أقاربهم أو زعمائهم في موطنهم الأول، ثم غَدوا رعايا لأحفاد محمد خورشيد (الخورشيديين) الذين كانوا وزراء لورستان آنئذٍ، وكان كبيرهم ـ أي كبير الكورد المهاجرين ـ يعرف بابي الحسن الفضلوي(126).
وقد أشار المؤرخ (البدليسي) إلى الحادثة نفسها بعد أن حصر عدد النازحين بـ (أربعة مائة أسرة)(127) ويقول (البدليسي) في موضع أخر بان احد الأكراد واسمه (مَند)تمكن في القرن الثالث عشر الميلادي من جمع طائفة من الأكراد حوله، ثم بسط نفوذه على أكراد منطقة جوم (لازالت قبائل جوم ـ جوميان تعيش في منطقة جبل الكورد.ع.م) وكليس وقصير وأنطاكية وأكراد محروستي الشام وحلب وحماه ومرعش الذين كانوا قاطنين في تلك الديار من قبل(128)،وتعطينا عبارة (الذين كانوا قاطنين في تلك الديار من قبل..) حقيقة تواجدهم واستيطانهم هناك قبل القرن الثالث عشر.
وفي بداية القرن الحادي عشر الميلادي أيضاً، يشاهد طوائفاً من الكورد منتشرين في قرى الوعر بين مدينتي حمص وحماه في بلاد الشام، ويعتقد الأستاذ احمد زكريا بان هؤلاء الكورد ربما أتى بهم شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس صاحب حمص وحلب في عام 424هـ/1032م أو قبل ذلك بقليل(129).
وفي القرن الرابع عشر الميلادي يدرس ابن فضل الله العمري في (مسالك الأبصار..) بدقة، عدداً من طوائف الأكراد في العراق وديار العرب وبلاد العجم.. ثم يقول: ومنهم ـ أي من الكورد ـ طوائفاً بالشام واليمن(130). وفي رأي المستشرق الفرنسي بيير روندو P.Rondot إن القبائل الكوردية البوتانية كالميران ـ الميهرانية والموسارَشان والخيركان.. كانت مشاتيهم التاريخية في سهول الجزيرة الفراتية، ثم كانت تعود صيفاً إلى مصايفها حول بحيرة وان(131) إذ تركت هذه القبائل أسماؤها الكوردية على العديد من المواقع في الجزيرة كـ (تل كوجر) الذي حرف في العهد العثماني إلى تل كوجك!! وموقع (رميلان) المقتبس اسمها من عشيرة رمان Riman بعد إضافة (اللام)التركية إليها مثل هَسنان ـ هسنانلي، أومران ـ أومرانلي، رمان ـ رمانلي ـ رمينلي ـ رميلان، وفيض السينكان جنوب جبل عبد العزيز و (السينكان) فخذ من عشيرة الكيكية التي تقطن منطقة (الدرباسية) و (قوجا كيكان) على رافد خابور الفرات،وسهل هَسنان ـ ده شتا هه سنان ـ في منطقة ديريك (المالكية حالياً)... وغيرها.
وهكذا تبين لنا إستناداً إلى كتابات المؤرخين العرب والمسلمين كالمسعودي والاصطخري وابن فضل الله العمري والقلقشندي.. وغيرهم بأن القبائل والطوائف الكوردية كانت ساكنة في بلاد الشام منذ القرنين التاسع والعاشر الميلاديين فصاعداً، أي قبل ولادة الشيخ عدي بن مسافر الكوردي الهكاري وفي عصره أيضاً، وإن ما ذكره معاصره ابن المستوفي الاربيلي من انه وُلد في بلاد الشام قرب بعلبك، في الموضع المعروف بشوف الأكراد صحيح تماماً..!!
ثالثاً ـ عراقة الديانة الإيزدية:
كتب الزميلان المحققان السلفي والدوسكي، بأنهما توصلا إلى أن الطائفة العدوية (اليزيدية) كانت طائفة من أهل السنّة والجماعة ثم انحرفت ومرقت، وفي رأيهما انه لا عبرة لمن يقول بأن ديانتهم قديمة وترجع إلى ما قبل الإسلام، أي إلى ما قبل الشيخ عدي بن مسافر في نظرهما!!
لا تعليق لي على الطائفة العدوية التي تأسست على يد الصوفي الشيخ عدي بن مسافر الكوردي الهكاري، لكني سأركز على الديانة الإيزدية في المصادر القديمة، وهل إنها كانت فعلاً معدومة قبل الشيخ عدي أو قبل الإسلام؟ أم إنها كانت أقوى وأكثر انتشاراً قبلهما؟
كتب الباحث الدكتور ممو عثمان دراسة قيّمة بالعربية حول الإيزدية قبل الشيخ آدي بن مسافر(132)، تطرق فيها إلى علاقة الديانة الإيزدية بالميثرائية والزرادشتية، والديانات الشرقية القديمة الأخرى. يستطيع القارئ المتابع الاطلاع عليها والاستفادة منها، لأني سأسلك مسلكاً مغايراً في التنقيب عن الإيزدية قبل الإسلام وقبل الشيخ عدي بن مسافر (تحديداً)، الذي عاش في نهاية القرن الحادي عشر وبداية الثاني عشر الميلاديين.
يذكر المؤرخ الكنسي أو سابيوس الكايزري Eusebius von Caesarea الذي عاش بين 264 ـ 339م في تاريخه، بان مار آدي ـ آداي كان احد تلاميذ السيد المسيح الاثنين والسبعين إلى مدينة الرها (أورفا)، وكان له عدة تلاميذ منهم ماري وأكاي.. وكان ماري يبشر في نسيبين وارزن، وبين تلاميذه أرسل فلييوس Philipus إلى ارض كوردو، وتوماس Tomas إلى داسان ـ داسن وأرمينيا(133). ربما تعتبر هذه أول إشارة إلى ارض داسان ـ داسن في القرن الأول الميلادي وفق أصوب الاحتمالات، باعتبار إن أدي ـ آداي كان معاصراً للسيد المسيح (عليه السلام) واحد تلاميذه، وتوماس الذي ذهب إلى ارض داسان ـ داسن كان تلميذاً لتلميذه ماري. وفي كتاب المجدل لماري بن سليمان إن ماري أرسل إلى المشرق (الرها، نسيبين، ارزن..) بعد ثلاثين سنة من صعود السيد المسيح إلى السماء(134)، وكان توماس الذي أرسل إلى داسن وأرمينيا تلميذاً لماري هذا. وارض داسن ثم جبال داسن فيما بعد، إشارة واضحة إلى موطن الإيزدية الذين كانوا يعرفون تاريخياً بالداسنية، كما كانت تعرف ديانتهم بالديانة الداسنية أيضاً وحتى العصور الحديثة.. يُتبع..
المصادر:
105 ـ بصري ـ مير، أعلام الكورد، لندن ـ1991م، ص 249.
106 ـ البلاذري ـ احمد بن يحيى، فتوح البلدان، ترجمة محمد توكل، طهران ـ 1337ش، ص365 (بالفارسية).
107 ـ السويدي ـ محمد أمين البغدادي، سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب. مخطوط ـ 1339هـ. نقلاً من دخيل إسماعيل محمد، مؤشرات سياسة التعريب والتهجير في إقليم كوردستان العراق، أربيل ـ2001م، ص8.
108 ـ ملكزاده ـ مهرداد، مقال: الماديون ذوو اللغة الإيرانية (مادهاى ايرانى زبان)، ضمن كتاب: ذكرى مهرداد بهار (يادنامهء مهرداد بهار)، بإشراف: علي محمد حق شناس: طهران ـ 1376ش، ص504 (بالفارسية).
109ـ Ana Beritannica Istanpul 1986 1987 Cild 7 p.333-334
110 ـ Islam Ansiklopedisi, Istanbul-1988,Cild 4,P.606
111 ـ برصوم ـ مار اغناطيوس افرام الأول، تاريخ طور عابدين، ترجمة: غريغوريوس بولص بهنام، بغداد ـ1963م. ص198.
112 ـ المارديني ـ عبد السلام بن عمر، تاريخ ماردين من كتاب أم العبر. تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي وتحسين إبراهيم الدوسكي، دهوك ـ 2002 م، ص62.
113 ـ روندو ـ بيير، ليسكو ـ روجيه، القبائل الكوردية في سوريا، ترجمة: د.عز الدين الكوردي و ب. ايفا، دار بافت للطباعة والنشر ـ 2000م، ص46.
114 ـ كوردستاني ـ الشيخ محمد مردوخ، تاريخ مردوخ، طهران ـ1379ش، ص.
115 ـ هلال ـ محمد طلب، دراسة عن محافظة الجزيرة، طبعة 1963م، مجهول مكان الطبع، ص38.
116ـ دشتي ـ خدر بن احمد النانكلي، الديوان، تحقيق احمد دشتي، برلين ـ 1994م، ص159 (بالكوردية) . ما وراء الكَلى يقصد بها أمراء ما وراء كَلى علي بك، أي الأمراء الكورد في راوندوز، و (كَنج) يقول البدليسي عنها: إنها قلعة في كوردستان الشمالية على ضفاف الفرات (انظر البدليسي ـ شرف خان، الشرفنامه، ترجمة: محمد علي عوني، القاهرة ـ 1962م، جـ1 ص256)، إليكم النص بالكوردية:
كوا ره ئيسي جاف وهه م كوانيَ ميره كاني بشت كَةلي؟
ئيجتماعي مير (وسو) كوانيَ له كَه ل مير (مه حمه لى)؟!
كوا هه ماوه ند وشكاك وبؤته كاني كَه نجه لى؟!... الخ.
117 ـ ابن خرداذبة ـ عبيد الله بن عبدالله، المسالك والممالك، دمشق ـ 1999م، إعداد: خير الدين محمود قبلاوي، ص 131، المقدسي ـ محمد بن احمد الشامي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، بيروت ـ 1906، ص137، ابن رسته ـ احمد بن عمر، الاعلاق النفيسة، ليدن ـ 1891م ، جـ7 ص106.
118 ـ المسعودي، مروج الذهب.. جـ2 ص123.
119 ـ المسعودي، التنبيه والإشراف، بيروت ـ 1993م، ص94.
120 ـ الفيروز آبادي ـ محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، القاهرة ـ 1952م
121 ـ البدليسي، الشرفنامه، الترجمة العربية، جـ1 ص305.
122 ـ روزبيانى ـ محمد جميل بندي، مقال: حكومة الدنابلة في تبريز وأطرافها (فه رمانره وايي دونبوليه كان له ته وريَز و ده وروبه ريدا) مجلة: كاروان، العدد: 32، سنة 1985م ، ص17 ـ 24 (بالكوردية).
123 ـ جندي ـ د.خليل، نحو معرفة حقيقة الديانة الإيزدية، ص234 ـ 256.
124 ـ الأصطخري ـ إبراهيم بن محمد، المسالك والممالك، ليدن ـ 1874م ، جـ4 ص115.
125 ـ الطبري ـ محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك، مصر ـ دار المعارف، بلا تاريخ!، جـ10 ص105.
126 ـ المستوفي ـ حمد الله احمد بن أبو بكر القزويني، التاريخ المنتخب (تاريخ كَزيدة)، تحقيق: عبد الحسين نوائي، طهران ـ 1364ش، ص539 (بالفارسية).
127 ـ البدليسي، الشرفنامه، ص44 (بالفارسية).
129 ـ زكريا ـ احمد وصفي، جولة أثرية في بعض البلاد الشامية، دمشق ـ 1934م ، ص466.
130 ـ ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار..، جـ3 ص124.
131 ـ روندو ـ بيير، القبائل الكوردية..ص 24.
132 ـ نشرها في مجلة (سرهلدان)، العددان 1 ـ 2، لسنة 1993م.
133 ـ أبونا ـ الأب ألبير، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، بيروت ـ1992م ، جـ1 ص15، كذلك: دلي ـ عما نوئيل، المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق، بغداد ـ 1994م ، ص7، كذلك: جوارو ـ ايشو مالك، الآشوريون في التاريخ، بيروت ـ 1962م، ص69 ـ 70.
134 ـ بن سليمان ماري، أخبار بطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل، روما 1899م، ص1. تتضارب المصادر حول سنوات ميلاد السيد المسيح وحياته وصلبه تضارباً عجيباً ففيها انه ولد في إحدى هذه السنوات 4، 6، 7، ق.م، وعاش 30 أو 33 عاماً وصلب في 26، 27 أو29م. عليه فان ماري كان قد أرسل إلى المشرق على الأرجح في الستينات من القرن الأول الميلادي، حول حياة السيد المسيح انظر: المنجد في اللغة والإعلام ص620. موسوعة المورد جـ6 ص12، قاموس معين الفارسي في الأعلام جـ5 ص 1222، كذلك: Der Grosse Knaur Lexikon, Band 9, S.3992.
بحزاني نت
21-10-2006, 12:32
تاج العرافين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أموياً
عبد الرحمن مزوري/ القسم الرابع
ويعتقد هنري لايارد H.Layard بان تاريخ الإيزدية يظهر في المصادر السريانية منذ القرن الثالث الميلادي وبالتحديد منذ عام 292م، وهو تاريخ قريب في رأيه من تاريخ وفاة ماني Mani عام 276م135، والظاهر انه يعتبرهم فرقة مانوية، وهو رأي لا نميل إليه، فالإيزدية أقدم من المانوية بكثير، كما سنرى في الفقرات اللاحقة...
كان لانتشار الديانة المسيحية في كوردستان منذ القرون الميلادية الأولى، اثر مشجع على اختيار بعض الكورد الداسنيين (الإيزديين) المسيحية ديانة لهم، ثم تبوؤهم فيها مراكز دينية مهمة، حاملين معهم اسم موطنهم (داسن)، بعد أن كان الاسم علماً على ديانتهم فقط، كالمطران يوحنا الداسني الذي كان مطرانا على نصيبين في القرن السابع الميلادي، ويعرف في بعض المصادر السريانية بيوحنا الابرص136.
وفي القرن التاسع الميلادي يشير القس توما المرجي الشيرواني في كتابه (كتاب الرؤساء) الذي ألفه في حدود عام 850م إلى الربان مار أبراهام الذي أرسل للتبشير في جبال داسن137. وفي القرن العاشر الميلادي حينما يزور ابن حوقل قرية المحمدية (مهمديك)، يذكر إنها قرية في بلد (بلاد) داسن138. وفي القرن الثاني عشر الميلادي يذكرهم ياقوت الحموي باسم (الداسنية) كطائفة من طوائف الأكراد الساكنة في شمال الموصل وشرق دجلة139. وفي كتاب (مزده ها روز) (المنسوب إلى الشيخ حسن الداسني ـ حسن ابن عدي الثاني المتوفى عام 744هـ/ 1246م، يرد اسم داسن متزامنا مع اسم ميديا140. ويفهم من هذا إن اسم (داسن) يغور عميقا إلى زمن الميديين. ولا املك أنا دليلا تاريخيا على ذلك، سوى أن أقول بان المؤرخ الإغريقي هيرودوتس Herodotus أورد في تواريخه أسماء (ستة) من القبائل الميدية هي: بوسي Bousi-oi، بودي Boudi-oi، بارتاكن Partaken-oi، ستراوخات Stroukhat-es، آريزانت Arizant-oi، وماغ ـ موغ Mag-oi 141. وان قبيلتين على الأقل من هذه القبائل الستة هما بودي وستروخات، باقيتان بين القبائل الإيزدية الكوردية حتى اليوم. فبالنسبة لقبيلة بودي Boudi-oi الميدية، أفادني الزميل الدكتور (زوراب الويان بودي) الأستاذ في جامعة بودابست، وهو من أكراد جورجيا، بان عشيرة بودي الكوردية الإيزدية تسكن منطقة وان، قارص و اردهان... وان بطونا منها هاجرت أثناء الحرب العالمية الأولى إلى جورجيا، وهي تعرف ببودكي، بادكي، بوفكي... أيضا، ينتمي هو والشاعر الكوردي (طاهري برو) من جورجيا إلى العشيرة نفسها. ويحدد دياكونوف I.m.Diakonov مواطن قبيلة بوديان ـ بودي، بأنها كانت تسكن الأجزاء الغربية من الإمبراطورية الميدية، وهي نفس مواطنها الحالية142. أما قبيلة ستراوخات Stroukhat-es الميدية أيضا. فيذهب الباحث الإيراني (جواد كوهلان) بان اسمها خف وتطور بمرور الزمن إلى (تازيك tajîk) هكذا: ستراوخات ـ تراوخيك ـ تاوخيك ـ تازيك ـ ثم تازي أخيرا، العشيرة الكوردية التي تسكن بطونها المسلمة اليوم في منطقتي ديرسم وفارتو...143 وبطونها الإيزدية في ناحيتي باشيك وبهزان قرب جبل مقلوب شرق الموصل. وفي رأي المستشرق النمساوي فون هامر Von hammer إن الكورد الإيزدية هم من أحفاد المارديين ـ الماديين (الميديين) لسببين: لكونهم لا يزالون يعبدون (اهريمن) أولاً، وهذا يفسر لنا عراقتهم وامتدادهم غائرين إلى زمن الميديين. وثانيا لأنهم كانوا في الماضي يمتلكون قلعة ماردين وهي قلعة ميدية في الأصل، وهم أي الكورد الإيزدية، لا يزالون يستوطنون حولها وفي أطرافها.. بعد أن فقدوها144. ورأي هامر hammer أصيل لا يستهان به في هذا المجال، رغم حقنا في تعليق بسيط عليه، هو إن الإيزدية لا يعبدون (اهريمن) حقيقة، بل يعبدون (إيزي) وهو الله، الذي ورد كثيرا في نصوصهم الدينية مثل:
سؤلتان (ئيزى) بخو بادشايه
هه زار وئيَك ناف ل خو نايه
نافىَ مه زن هه ر خودايه145
وترجمته:
السلطان (إيزي) هو الملك بذاته
تسمى بألف اسم واسم
اسمه الأعظم هو (الله)
وان هذه التهمة، تهمة عبادة (اهريمن) الصقها بهم زرادشت لأول مرة، حين وصفهم جزافا بـ (دائيفا يسنا) التي تطورت إلى (داسن) فيما بعد، كما سنرى في الفقرات اللاحقة.
لنعود من جديد إلى داسن والداسنية في التاريخ، بعد أن ذهبنا بعيدا في العلاقة بين الداسنيين ـ الإيزديين والميديين. إذ يذكرهم أي الإيزدية، ابن فضل الله العمري في (مساك الأبصار..) في القرن الرابع عشر الميلادي باسم الداسنية أيضا ويقول عنهم، إنها طائفة كثيرة العدد، تحولت في عهد اميرها بدر بن كيابك إلى مواقع امنع وأكثر تحصنا، يعيش حوالي ألف فرد منها (ربما أسرة) في أطراف الموصل وأميرهم علاء الدين كودك، وخمس مائة فرد (ربما أسرة) في منطقة عقرة وأميرهم موسى بن بهاء الدين146. وفي القرن الرابع عشر أيضا يذكرهم القلقشندي في صبح الأعشى.. باسم الراسينة ـ الراسنية وهو تصحيف بلا شك من الداسنية، معيدا نفس معلومات العمري عنهم147. ويذكرهم (البدليسي) في القرن السادس عشر الميلادي بنفس الاسم الطاسنية ـ الداسنية148، كما يذكرهم في القرن السابع عشر الميلادي خسرو بن منوجهر الاردلاني في تاريخ بني اردلان باسم الداسنية والداشنية أيضا، ويعدد الخالدية (الخالتية) من قبائلهم149. ويكتب المنشئ البغدادي في رحلته التي قام بها في بداية القرن التاسع عشر عام 1820م، بان سكان قرية (حسين كفتي) على الزاب الصغير قرب أربيل هم داسنية وهم الكورد اليزيدية الذين يعتقدون بـ (ش) اعتقادا تاما150. كما يذكرهم المؤرخان عبد القادر الباباني والكوردستانية ماهشرف خانم في القرن التاسع عشر باسم الأكراد الداسنية ايضا151. بل إن كتباً ومؤلفات الفت عنهم بهذا الاسم مثل: قصة الديانة الداسنية ـ أي قصة الديانة الإيزدية ـ للقس إسحاق البرطلي المطبوع في روما عام 1900م باللغتين السريانية والايطالية، و(رسالة في الداسنية) وهي رسالة مخطوطة في الديانة الإيزدية أيضا لمؤلف مجهول توجد نسخة منها في مكتبة المرحوم عباس العزاوي152. ولا يعرف بالضبط إن كان الإيزدية هم اللذين أطلقوا على أنفسهم هذه التسمية، أم أطلقها عليهم أعداؤهم... المهم إن اللفظة تشير تاريخيا إليهم، عليه لامناص لنا في هذه الدراسة من الخوض في أصل لفظة داسن أو الداسنية.. التي تدل تاريخيا على الإيزدية منذ عهد تلاميذ السيد المسيح، بشهادة المؤرخ الكنسي اوسابيوس الكايزري Eusebius von Caesarea.... يعتقد العلامة توفيق وهبي153 بان لفظة داسن صيغة متطورة من دائيفايسنا Daevayasna التي تعني عبادة الله، اله خير، دائيفايسنا ـ دايسنا ـ داسنا داسن. وتأتي صيغة داسنا ـ داسنائي في كتاب مخطوط بالآرامية للمار يوخنا ذكره المؤرخ أنور المائي في الأكراد في بهدينان154، كما أوردها الباحث هاري.ج. لوك H.Ch.Lucke في كتابه الموصل وكهنتها Mosul and its Minorites وفق دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960م155. كما وردت اللفظة في الانوسوكلوبيديا الاسلامية بصيغة دافاسن Davasin أيضاً156.
فلفظة دائيفا Daeva كانت تعطي لدى أغلبية الأقوام الآرية القديمة معنى الله، اله الخير. إذ لازلت Daeva و Deva في الهندية، Deus في اللاتينية، Theos في الإغريقية، Dieu في الفرنسية، Dev و Dadv في البهلوية، Devas في الليتوانية، Dad و Daddy (الأب الخالق) في انكليزية... تعطي نفس المعنى157. أما يسنا Yasna فهي في الصلاة والعبادة158. إن دائيفا Daeva وديفا Deva وديف Dev وديو Dew كانت قبل ظهور الزرادشتية تعني الله ـ الإله الخالق، لكن زرادشت أراد أن يشق له طريقا خاصا، فاخذ يشك في الآلهة دائيفا ـ ديفا، وأطلق اللفظة على كل ضالٍ وعفريت و(ش).. فغدت دائيفايسنا في العصر الزرادشتي تعني عبادة (ش) مقابل مزديسنا أي عبادة الرحمن159.... يُتبع
الهوامش:
135ـ Islam ansiklopedisi, cilt-13, s, 416.
136ـ أبونا ـ الأب البير، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية ج2 ص80 ـ 81.
137ـ المرجي ـ الأسقف توما كتاب الرؤساء، ترجمة: البير ابونا، الموصل ـ 1966م، ص37.
138ـ ابن حوقل ـ محمد بن علي النصيبي، صورة الأرض، ترجمة: د.جعفر شعار، طهران 1345ش، ص64 (بالفارسية).
139ـ الحموي ـ ياقوت، معجم البلدان، مجلد:2جـ4 ص284.
140ـ الداسني ـ حسن بن عدي الثاني، كتاب مزدها روز، ترجمة: انور المائي، دهوك ـ 2001م، ص90، 98.
141ـ هيرودوتس، تواريخ هيرودوتس اليوناني أبو التاريخ (تواريخ هيرودوتس يوناني بدر تاريخ)، ترجمة: وحيد مازندراني، طهران ـ 1380ش، ص61 (بالفارسية).
142ـ دياكونوف ـ ايغور ميخائيلوفيج، تاريخ ماد، ترجمة: كريمكشاورز، طهران ـ 1371ش، ص147 (بالفارسية).
143ـ كوهلان ـ جواد، بيان موطن زرادشت والتاريخ الأسطوري لإيران كزارش زادكا زردشت وتاريخ أساطيري إيران)، طهران ـ 1375ش، ص336 (بالفارسية).
144ـ فون هامر ـ يوزفبوركشتال، تاريخ الإمبراطورية العثمانية (تاريخ إمبراطوري عثماني) ترجمة: ميرزا زكي علي ابادي، طهران ـ 1347ش، ج2ص 876، 1536 (بالفارسية).
145ـ سليمان ـ خدر، جندي ـ خليل، الإيزدية على ضوء بعض نصوص ديانتهم (ئيزدياتي لبه ر روشنايا هنده ك تيكستيَد ئاينىَ ئيَزديان)، بغداد ـ 1979م، ص18(بالكوردية).
146ـ فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ج3 ص134.
147ـ الزويري ـ محجوب احمد، الجغرافية التاريخية في إيران في القرن التاسع الهجري ـ مقتبس من كتاب القلقشندي صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (جغرافياي تاريخي إيران در قرن نهم هجري بركرفته از كتاب قلقشندي صبح الأعشى في صناعة الانشا)، طهران ـ 1380ش، ص90.
148ـ البدليسي ـ شرف خان، الشرفنامه، ص26، 16 (بالفارسية).
149ـ الاردلاني ـ خسرو بن محمد بن منوجهر، تاريخ بني اردلان، تحقيق: أي. أي فاسيليفا. موسكو ـ 1984م، ص57 ـ 58 (بالفارسية) .
150ـ المنشئ البغدادي ـ محمد بن احمد الحسيني، رحلة المنشئ البغدادي، ترجمة: عباس العزواي، بغداد 1948م، ص77 ـ 78.
151ـ الكوردستانية ـ ماهشرف خانم، تاريخ اردلان (ميزوى ئه ردلان) ترجمة: حسن جاف و شكور مصطفى، بغداد ـ 1989م ص55/56، كذلك: الباباني ـ عبد القادر بن رستم، سير الأكراد ـ في تاريخ كوردستان وجغرافيتها (سير الأكراد ـ در تاريخ وجغرافياي كوردستان) تحقيق: محمد رؤوف توكلي، طهران ـ 1377ش، 179 ـ 180 (بالفارسية).
152ـ العزاوي ـ عباس، تاريخ اليزيدية واصل عقيدتهم، بغداد ـ 1935م، ص96.
153ـ وهبي ـ توفيق، مقال اصل اللغة الكوردية (بنج وبناواني زمانى كوردى) مجلة كَلاويَش العدد المزدوج: 3ـ4، لسنة: 1941م، ص46 (بالكوردية).
154ـ المائي ـ أنور، الأكراد في بهدينان، الموصل ـ 1960م، ص9.
155ـ حبيب ـ د.كاظم، الايزدية ديانة تقاوم نوائب الزمان، لندن ـ 2003م، ص9.
156ـ Islam ansiklopedisi, Istanbui-1986, cilt-13, s, 415
157ـ جنيدي ـ فريدون، الزروائية ـ تقييم الزمان في إيران القديمة (سنجش زمان در إيران باستان)، طهران ـ 1358ش، ص144 (بالفارسية) كذلك: خداداديان ـ د.اردشير، الآريون والماديون (آريها وماديها)، طهران ـ 1379ش، (بالفارسية).
158ـ اوشيدري ـ د.جهانكير، موسوعة عبادة الرب (دانيشنامةء مزديسنا)، طهران ـ 1371ش، ص511 (بالفارسية).
159ـ المصدر السابق، موسوعة عبادة الرب، ص274، كذلك: أبو القاسمي ـ د.محسن، ريشة شناسي (الاتيمولوجيا)، طهران ـ 1374ش، ص35 (بالفارسية)
ــــــــــــــــــــــ
بحزاني نت
21-10-2006, 12:34
تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أمويا..!!
عبد الرحمن مزوري
القسم الخامس
فداسن والداسنية إذن ترجع في تاريخها إلى ما قبل ظهور الزرادشتية في القرن العاشر ق.م، وكانت تعني عبادة الله الخير. هذا دليل ساطع قاطع على إن الديانة الإيزدية أقدم من الزرادشتية بقرون!! وان ما ذكره الأمير بايزيد الأموي من إن فلول الأمويين المختفين في الغابات والوديان... جدد كيانهم على يد إبراهيم جلميران في شمال العراق بعد خلق لهم اسم الداسنيين ليختفوا تحته تسترا من ملاحقة العباسين!!160 عار من الصحة وبعيد عن الحقائق العلمية…
ومن الجدير بالإشارة إلى إن العديد من مشاهير الإيزدية وقادتهم، اتخذوا تاريخيا من اسم (داسن) لقبا أو كنية لهم، كصاحب الفضل والأدب... الشاعر الشيخ حسن الداسني بن عدي الثاني، احد مشاهير القرن الثالث عشر الميلادي وصاحب رسالة في (صفات المريدين) المخطوط161، كما يقال إن مؤلف كتابي (مزدها روز) و(الجلوة لأرباب الخلوة)162، والموسيقي الفنان عمر بن خدر بن جعفر الداسني الكوردي الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي وصاحب كتاب الكنز المطلوب في علم الدوائر والضروب163، والأمير الإيزدي حسين بك الداسني أمير أربيل وأطرافها في القرن السادس عشر164، والأمير الإيزدي ميرزا باشا الداسني حاكم ولاية الموصل في حدود عام 1650م165، والأمير علي بك الداسني الذي استشهد في 1834م على يد محمد باشا الراوندوزي166 ووهب اسمه الخالد إلى الوادي الذي يخترقه زاب بهدينان المعروف في جنوب كوردستان باسم وادي (كلي علي بك).. وغيرهم
وينقل المؤرخ الإيراني رشيد ياسمي عن الانسكلوبيديا الإسلامية خبرين احدهما، إن (مار سابها) احد الكهنة المسيحيين، أهدى الكورد الذين كانوا (يعبدون الشمس) إلى المسيحية!! وثانيهما إن (عيشو إيبه) احد المبشرين المسيحيين الأوائل بنى في موقع هشتكان (الثمانين) في جزيرة (بوتان) ديراً اهتدى إليه الكورد، الذين كانوا يقدمون القرابين قبل ذلك إلى (ش)167..!! ويورد البحاثة توفيق وهبي اسم احد الكاهنين السابقين بصيغة مار سابا Mar Saba الذي كان يقوم بالتبشير بين الكورد (عُبّاد الشمس) في القرن الخامس الميلادي وبالضبط في 485م!! كما يورد اسم الثاني منهما على شكل مار ايشو آب Mar Ishu Ab الذي كان يقوم بالتبشير في القرن السادس الميلادي بين الكورد الذين كانوا يعبدون (ش) 168!!
مَن هم أولئك الكورد الذين كانوا يقدمون القرابين إلى (ش) أو يعبدونه أو يقدسونه كما تقول الانسكلوبيديا الإسلامية؟!
لاشك إنهم الإيزديون الذين اتهموا باطلا بتقديس (ش) وعبادته وتقديم القرابين إليه. بدليل إن البعض ـ سامحهم الله ـ ألفوا رسائل ومؤلفات تتضمن مثل هذه المعاني الرخيصة، كعبدة (ش) في العراق لعبد الرزاق الحسني، واليزيدية وعبادة (ش) لجعفر غضبان، ويعبدون (ش) ليأمنوا شره لحبيب جاماتي، ورسالة عبدة (ش) (شيتان برستان) لعبد الحسين زرين كوب (بالفارسية)، وعبدة إبليس (عبدهء إبليس) لمصطفى نوري باشا (بالفارسية) وعبدة الكواكب ( ستاره برستان) لايرج أفشار سيستاني بالفارسية)، وعبادة (ش) ـ الكتب المقدسة والمعتقدات اليزيدية Devil Worship, The sacred books and traditions of the Yezidis لعيسى يوسف I.Joseph (بالانكليزية)، واليزيدية أو عبدة (ش) من الموصل The Yezidis or Devil Worshippers of Mosul لريشارد. جي. تمبل R. G. Temple (بالانكليزية)، واليزيدية ليسوا عبدة (ش) The Yezidis are not Devil Worshippers للعلامة توفيق وهبي T. Wahby (بالانكليزية)، وكبدوي إلى عبدة (ش) Als Beduine zuden Teufelsanbetern لارنست كليبل E. klippel (بالألمانية).. وغيرها.
كما إن المقصود (بعبدة الشمس) في الخبر الثاني هم الإيزدية أيضا!! ، إذ إنهم لازالوا حتى اليوم يقدسون الشمس ويقدمون صلواتهم إليها، يقول الأمير إسماعيل جول بك (لازم على كل يزيدي عند طلوع الشمس أن يقبل نورها ويسجد لها ويعبدها، وفي الظهر يقبل ظهرية الشمس ويدعو إلى الرب، وفي المساء عند الغروب يقبلها أيضا)169.
وجاء في العريضة التي قدمها مجموعة من مختاري القرى الإيزدية إلى السلطات العثمانية عام 1872م، لإعفاء أبناء طائفتهم من الخدمة العسكرية (يتحتم على كل يزيدي أن يفتش له في كل صباح عند شروق الشمس عن مكان منزوٍ يرى منه نورها ويسجد لها)170. وتتخذ الإيزدية من (الشمس) رمزاً على أبواب معابدها ودورها الدينية، والشيخ (شمس) هو احد شيوخهم الدينية رمزا للنور والضياء، منه ولدت منه طائفة عندهم بالشمسانية. وهناك العديد من المزارات الإيزدية التي تحمل اسمه ـ أي اسم الشيخ شمس، كمزار شيخ شمس في قرية الجفرية في منطقة سنجار، وللمزار قبة مصاغة من الذهب ترمز إلى الشمس، ومزارين للشيخ شمس احدهما في قرية (اوسفا) والثاني في قرية (بشتكرى) في منطقة سنجار أيضا، ومزار شيخ شمس في قرية بوزا ـ بوزان شرق قصبة القوش بقليل، ومزار شيخ شمس في قرية خانكي قرب قصبة سميل، ومزار شيخ شمسان عند جبل مقلوب قرب قرية (جم رش) في الشيخان.. غيرها، هذا ويستلم شيوخ الطائفة الشمسانية ضريبة خاصة من الإيزدية تعرف بقربان الشمس أو ضحيتها171.
ولابد من الإشارة إلى إن (عبادة الشمس) كانت سائدة بين العديد من الشعوب القديمة، منها الشعوب الهندو ـ أوربية كالهنود والفرس والكورد... يقول لانكله M.Langle المستشرق الفرنسي، إن صورة الشمس التي ترى على النقود الإيرانية القديمة، آتية من عبادتها في العصور السالفة، ويضيف (كسروي) بان الطاؤوس كان يحتل أحيانا مكان الشمس هذا على تلك النقود172.
والظاهر إن عشيرة الروزكية ـ الروجكية الكوردية التي تسكن (بدليس) وأطرافها كانت من عبدة الشمس قديماً، وان اسمها يفصح عن ذلك، رغم قول (البدليسي) بان اسمها آت من تحالف قبلي173. واليوم وجدت الشمس مكانها اللائق بها على العلم الكوردي اعترافا بفضلها الفريد على الحياة على سطح هذا الكوكب الصغير.
هذا وباعتراف الانسكلوبيديا الإسلامية، إن الديانة الإيزدية كانت منتشرة بين الكورد في القرون الأولى الميلادية، وبالتحديد في القرنين الخامس والسادس الميلاديين، قبل وصول طلائع الإسلام إلى كوردستان مع عياض بن غنم أو مع غيره سنة 18هـ/ 639 م174 بقرنين على الأقل!! وقبل ميلاد عدي بن مسافر بستة قرون!!
وفي القرن التاسع الميلادي يشير القس توما المرجي الشيرواني مرتين إلى قرية يزدين آباد ـ إيزدين آباد التي كانت قائمة حين ذاك في منطقة المرج ـ (مه ركَه هـ) ـ (وهي المنطقة الممتدة من شمال الموصل حتى حدود الجبال، والمحصورة بين مديني عقرة شرقا وعين سفني غربا ـ الباحث)175، ويضيف إن (المار إيليا) حينما ذهب إلى أهل مدينة موقان ـ موغان176 الذين كانوا يعبدون يزد ـ إيزد للتبشير والدعوة إلى المسيحية، أجابه أهل المدينة المذكورة، إنهم يعبدون يزد ـ إيزد ويسجدون له، وقد سجد لهم آبائهم واجدادهم177. وهي إشارة واضحة إلى انتشار الديانة الإيزدية في كوردستان في القرن التاسع الميلادي وقبله أيضاً.
إن جبال (داسن) التي ذهب إليها مار أبراهام، قد مرّ التعليق عليها في فقرات سابقة، أما الإله يزد ـ إيزد فهو في الكوردية والفارسية يعطي معنى (خودي) ـ خودا أي (الله)، و (إيزدي) أي الهي ، منسوب إلى الإله. وورد الاسم في البهلوية بصيغة إيزيت Izit وهو الإله الواحد، و إيزيتان Izitan أي العبادة، عبادة الإله الواحد 178، كما تعطي لفظة (إيزي) في الكوردية معنى اله النور والضياء أيضا179.
عليه فان اسم (إيزدي) وعبادة الإله يزد ـ إيزد أقدم من يزيد بن معاوية بعدة قرون!!
أما قرية يزدين آباد ـ إيزدين آباد التي أشار إليها توما المرجي الشيرواني فتعني مدينة الإله ـ مدينة الله، ولا يعرف موقعها اليوم رغم وجود قرى عديدة في كوردستان تحمل مثل هذا الاسم كقرية قصر إيزدين قرب قصبة سميل، وقرية مام إيزدين ـ مام إيزدينا من قرى عشيرة ألمزورية، وقرية إيزدين خواست في لورستان... وغيرها.
هذا وقد وردت لفظة (إيزي) بمعنى الله أو الإله الأوحد كثيراً في النصوص الدينية الإيزدية، وهي صيغة متأخرة من (إيزدي) بعد اختفاء حرف الدال منها، لتكون أسلس وأخفّ على اللسان، مثل اختفاء الدال من لفظة (مه ردايه تى) القديمة إلى (مه ردينى) ثم (ميريني) الصيغة الأحدث، ومن (جاخي به رديني) إلى (جاخي به ريني) أي العصر الحجري، ومن (زه رده ويلى) ـ لفظة كوردية هورامية ـ إلى (زه رده ويله) ثم (زه رويله) الصيغة الأحدث وهو اسم طائر... وهكذا.
.. يتبع..
ــــــــــــــــــ
الهوامش والمصادر:
160 ـ الجندي ـ محمود، ما هي اليزيدية ومن هم اليزيديون؟ بغداد ـ 1976م ص11.
161 ـ عبد الله ـ بدري، مناقب الشيخ احمد الرفاعي، مخطوط في مكتبة متحف فيتسشتاين Wetzstein الثانية في برلين ـ ألمانيا، تحت رقم 1743، يوجد نسخة مصورة منه في مكتبتنا. جاء اسمه في المخطوط أبي محمد الحسن بن عدي ابن أبي البركات، لكن اسم (عدي) مشطوب منه ظنا من الجاني انه عدي بن مسافر!! ومكتوب بدلا من اسم (احمد) ص50. ويعتبر هذا أول إشارة إلى هذا التأليف النادر للشيخ حسن. ع.م
162 ـ الديوجي، اليزيدية ص80، كذلك: المائي، الأكراد في بهدينان، ص72. لا أظن إن كتاب (مزدها روز) بشكله المطبوع في دهوك عام 2001م، هو من تأليف الشيخ حسن الداسني، لاحتوائه على معلومات عن زرادشت والزردشتية والمغان رجال الدين عندهم... والشيخ حسن كان صوفيا مسلما كما هو معروف، ولأسباب أخرى لا مجال لذكرها ع.م
163 ـ العزاوي ـ عباس، الموسيقى العراقية في عهد المغول والتركمان، بغداد 1951م، ص46 ـ 48.
164 ـ البدليسي ـ شرف خان، الشرفنامه، الترجمة العربية، جـ1ص 271.
165 ـ الأحمد ـ د. سامي، اليزيدية. جـ1ص 84.
166 ـ عبود ـ زهير كاظم، لمحات عن اليزيدية، بغداد ـ 1995م، ص67.
167 ـ ياسمي ـ د. رشيد، الكورد وصلاتهم العرقية والتاريخية (كرد وبيوستكَي نزادى وتاريخي او)، طهران ـ 1369 ش، ص 131 (بالفارسية).
168 ـ وهبي ـ توفيق، تحقيق مختصر في تاريخ الأديان الكوردية (بررسى مختصري از تاريخ أديان كردان) ترجمة: جمال الدين الحسيني، مهاباد ـ 1361 ش، ص44 ـ 45(بالفارسية).
169ـ جول بك ـ إسماعيل، اليزيدية قديما وحديثا، بيروت ـ 1934م، ص104.
170 ـ الأحمد ـ د. سامي، اليزيدية، جـ2 ص 213.
171 ـ ميران ـ د. رشاد، الوضع الديني والقومي...، ص121 (بالكوردية).
172 ـ كسروي ـ احمد، التاريخ الصغير لشعار الأسد والشمس (تاريخجهء شير وخورشيد)، ألمانيا ـ كولن ـ 1377 ش، ص27، 32.
173 ـ البدليسي ـ الشرفنامه، الترجمة العربية، جـ 1ص368.
174 ـ البلاذري، فتوح البلدان، ص249 وما بعدها (بالفارسية).
175 ـ المرجي ، كتاب الرؤساء، ص192، 296.
176 ـ يذكر كلا من ياقوت الحموي وابن حوقل بان مدينة (موقان) تقع في غرب أذربيجان (معجم البلدان) مجلد:4 جـ 8 ص341، صورة الأرض ص85) وتلفظ اليوم موغان ـ موغان جوق وتقع في كوردستان شمال مدينة (سلماس) بثلاث كيلو مترات. ينظر: رياحي ـ د. محمد أمين، تاريخ بلدة خوي (تاريخ شهر خوى)، طهران ـ 1358ش: ص184 ـ 185 (بالفارسية).
177 ـ المرجي، كتاب الرؤساء، ص226.
178 ـ فروشي ـ د. بهرام، معجم اللغة البهلوية (فرهنك زبان بهلوي)، طهران ـ 1385ش، ص298 (بالفارسية).
179 ـ إبراهيم بور ـ د. محمد تقي، القاموس الكوردي ـ الفارسي (وازه نامهء كردى ـ فارسى) طهران ـ 1373ش، ص73.
بحزاني نت
21-10-2006, 12:36
تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أمويا..!!
عبد الرحمن مزوري
القسم السادس
قلنا بان (إيزي) وردت في النصوص الدينية الايزدية بمعنى الله او الاله الاوحد.. من مثل:
سولتان (ئيزي) بخو بادشايه
هزار و ئيك ناف ل خو نايه
نافي مه زن هه ر خودايه180
وترجمته:
السلطان (إيزي) هو الملك بذاته
تسمى بالف اسم واسم
اسمه الاعظم هو (الله)
ومثل:
سولتان (ئيزي) دزانه ل به حرا جه ند كه شكول ئافه
ئه ف دونيايه ل باوى سه عه ت و كافه
ئه وى (حه وا) كره بوك و (ئاده م) كره زافه181
وترجمته:
السلطان (إيزي) يعلم باصناف المياه في البحار
هذه الدنيا عنده ساعة ولحظة (في خلقها او تدميرها)
هو الذي جعل من (آدم عريسا لـ (حزاء)
وفي القرن العاشر الميلادي يسير (الطبري) الى انتفاضة الامير الكوردي جعفر بن مهرجَش ضد الخليفة العباسي المعتصم بالله في جبال الموصل182. ويضيف ابن الاثير الى ان الانتفاضة كانت في جبال (داسن) وان جعفراً ابن مهرخزش استولى على (ماتعيش)183، وهي معلومات في راينا على غاية من الاهمية واقرب الى الصواب.
لنبدا بجعفر ابن مهخوش، فـ (مهر) هي الصيغة الكوردية ـ الفارسية للاله ميترا Mithra، الاله الشمس، و (خوش ـ خوشك) يعني الجميل الحسن.. فمهرخوش اذن هو الشمس ، الاله الجميل.. ولا معنى لصيغة (مهرجش) الذي اورده الطبري، الا في حالة شقوط النون من (جشن) وتحوّلها الى (جَش) وهو احتمال وارد في ظروف النقل والاستنساخ، حينئذٍ يستقيم المعنى الى (عيد الاله الشمس)..
فمهرخوش ومهرجَش، اذن اشارتان الى الايزدية عبّاد الشمس!! اما (ماتعيش) التي استولى عليها الامير جعفر، ما هي الا مدينة مانغيش ـ مانكَيش بعد ان زحفت نقطة حرف (الغين) من مكانها قليلاً والتصقت بنقطة (النون بسبب النقل والاستنساخ184، وجبال (داسن) اشارة واضحة الى جبال الايزدية، وقد يحثنا في (داسن) في معرض تعليقنا على كتابات المؤرخ الكنسي اوسابيوس الكايزري Eusebius von Caesarea.
وفي القرن العاشر الميلادي ايضا ذكر (البيروني) طائفة باسم (الشمسية) ولاشك انهم كانوا من الايزدية185. وفي المصادر السريانية ان القس كريكور ماكستروس Krikor Makistros المتوفي عام 1058م (القرن الحادي عشر الميلادي) كتب، ان هناك في بلاد ما بين النهرين يوجد من يعبد الشمس ويؤمن بالزرادشتية ويعرفون بـ (الشمسية) وهم جماعات غفيرة!!186. و (الشمسية) التي يذكرها القس كركور والتي كانت منتشرة في بلاد ما بين النهرين، اشارة واضحة الى الايزدية، الذين لا زالوا يقدسون الشمس كما مرت بنا في الفقرات السابقة. وفي راي العلامة الروسي نيكولاي مار N.Marr ان الديانة الايزدية هي ديانة كوردية خالصة، كانت ديانة اغلبية الكورد قبل اعتناقهم الاسلام، لكنها فقدت الكثير من مواقعها ومميزاتها بعد انتشار الاسلام بينهم187.
هكذا ظهر لنا بالادلة التاريخية، بان الديانة الايزدية كانت منتشرة بين الكورد قبل الاسلام وقبل الشيخ عدي بن مسافر.. وان ما كتبه الزميلان المحققان حول (اسلامية) هذه الطائفة سقيم لا تسعفهما المصادر التاريخية الموثوقة!! رابعاً ـ من اين اتى النسب الاموي..؟!
يمكننا القول بأن النسب الاموي التصق بالشيخ عدي بن مسافر الكوردي الهكاري باحدى الطرق التالية:
1 ـ ان التشابه الموجود بين اسم الخليفة مروان بن الحكم (المتوفي عام 65هـ)وبين اسم اثنين من اجداد عدي بن مسافر، هو الذي دفع البعض الى ربط نسب الشيخ بالخليفة مروان سهواً، علماً بان اسم (مروان) مع غيره من الاسماء العربية الاسلامية انتشر بين الكورد مع انتشار الاسلام بينهم، ففي العصور الوشطى بنى الكورد في كوردستان الوسطى دولة كوردية عرفت عند اليعض من المؤرخين بالدولة المروانية التي دامت بين 984 ـ 1096م، نسبة الى الكوردي ابو علي مروان ابن اخت باد بن دوستك الحاربختي (البُهتي ـ البوتي)188.
قلنا ان اسم (مروان) انتشر بين الكورد بعد انتشار الاسلام مثله مثل غيره من الاسماء العربية الاسلامية، فاضافة الى الكوردي ابو علي مروان ابن اخت باد بن دوستك الذي ذكرناه، هناك مروان بن كك حفيد ابو علي هذا، والاميران الدوستكيان مروان بن ابي الهيجاء ومروان بن ابو دلف بن ابو الفوارس شادزيك، ونصر بن احمد بن مروان، وحسن شاه بن مروان بن كسرى الدوستكي... بل ان والد صلاح الدين الكوردي الايوبي المشهور، هو نجم الدين ايوب بن شادي بن مروان189 ويمكننا تشخيص اسم (مروان) بين الكورد حتى اليوم وبسهولة، فليس كل (مروان) هو من نسب مروان بن الحكم بالضرورة. 2 ـ سبق لنا ان استشهدنا براي الباحث المصري الدكتور سيد محمود القمني في قوله بان (المؤرخين العرب وكتابهم السالفين ـ شامحهم الله ـ قاموا بتعريب كل ما يصادفهم من اسماء الاعلام والاماكن... حتى الامم والاقوام، وارجاعها الى العنصر العربي، و إن لم يتمكنوا ومع مبدا اضعف الايمان، ارجعوها طائفياً الى عقيدة الاسلام!!)190.. ففرعون الذي عاصر يوسف عليه السلام هو في المصادر العربية الاسلامية الريان بن الوليد بن الليث بن وبن.. ابن نوح عليه السلام!!.. وفرعون موسى بدلا من ان يكون تحتمس الثالث Thatmosis 3 او رمسيس الثاني Ramses 2 كما يخبرنا علمَي التاريخ والآثار، فانه في المصادر العربية التراثية هو الوليد بن مصعب بن الهلوات... والاسكندر ذي القرنين (الرومي اليوناني) هو مصعب بن عبدالله بن قنان بن وبن.. حتى بن سبأ بن قحطان!!191 وقد اصاب هذا التعريب ايضا نسب الشيخ عدي بن مسافر الكوردي الهكاري، فاصبح الاموي القرشي من احفاد قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن وبن.. بن سام بن نوح.. بن شيت بن ادم عليه السلام !! فتصور!!192 3 ـ لم ينسب الشيخ عدي بن مسافر نفسه الى (الامويين) وانما نسب نفسه كما شاهدنا وحسب المصادر المتوفرة الى (الشام). وكانت القبائل والطوائف الكوردية ساكنة ومنتشرة في الشام قبل ولادته وبعدها، كما مرّ بنا في الفقرات السابقة، عليه فان احدا من اقربائه الذين جاءوا بعده او (ربما) من غير اقربائه ايضا، نسبه الى (الامويين) لاغراض دينية او دنيوية... فلامر ما اقتنع الناس كما يقول الدكتور طه حسين، بان النبي (ص) يجب ان يكون صفوة بني هاشم، وبنو هاشم صفوة بنو عبد المناف، وبنو عبد المناف صفوة قريش، وقريش صفوة العرب، والعرب صفوة الانسانية كلها!!193 لهذا اختار الكثير من الصوفية ومشاهير الاعلام والاسر الحاكمة من الكورد والفرس والترك... وغيرهم، الانتساب الى العرب، رغبة في التقرب من الرسول (ص) الذي هو صفوة العرب، او رغبة في الشهرة وطمعاً في الامارة والحكم. وفي مقابل ذلك صنع بعض الفرس ايضا، شجرات انساب لهم تربطهم بالكَيانيين والبيشداديين والساسانيين.. وغيرهم، كوسيلة لاثبات حقوقهم في الامارة والسلطة.
لنبدا بالانساب الفارسية اولا وهي قليلة ثم ندخل غابة الانساب العربية الكثيفة والمتشابكة.
كتب الباحث الإيراني شاهرخ مسكوب قائلا: إن الأسر الفارسية التي أسست لها إمارات مستقلة في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي كالطاهريين والصفاريين والسامانيين... صنعوا لهم انسابا كاذبة تربطهم ببهرام جوبين ومنجوهر البيشدادي ويزدجرد الساساني... والعجيب في الأمر انه حتى المماليك والغزاة الترك كالغزنويين والغوريين والسلاجقة... صنعوا لهم انسابا تربطهم بيزدجرد الساساني!!!
وفي القرن العاشر الميلادي عاش احد الروحانيين الزرادشتيين باسم آذركيوان (1027 – 942م), الذي اوجد له نحلة دينية باسمه, سرعان ما وضع احد أتباعه كيخسرو بن إسفنديار شجرة انساب مزيفة لهذا الروحاني الزرادشتي, في تأليف له بعنوان (دبستان مذاهب), تربطه بالساسانيين أولاً ثم بملوك الكيانيين والبيشداديين.. وتوصله أخيرا إلى كيومرث, الذي هو أب البشر في الفكر الإيراني القديم وبمثابة آدم في الفكر السامي.
أخيرا وليس آخرا شاه إيران رضا شاه بن عباس علي خان الالاشتي المازندراني, الذي ما استلم السلطة حتى استل له احد أتباعه محمد علي فروغي المعروف بذكاء الملك, لقب بهلوى من شاهنامة الفردوسي, ثم منع هذا استعمال هذا اللقب في كافة أرجاء إيران لغير العائلة المالكة . ويذكر السفير الألماني في إيران آنذاك فيبرت فون بلوخر W.V.Blocher الذي صاحب العلامة الأثري إرنست هرتسفيلد E. Herzfeld ورضا شاه إلى آثار تخت جمشيد. إن الشاه لم يكن يعرف معنى لقبه الجديد بهلوى!! وكان يسأل هرتسفيلد عن مدلوله ومعناه .
لندخل الآن الغابة الاصطناعية لشجرات الأنساب العربية. فصاحب الزنج علي بن محمد المتوفي عام 883 م, الفارسي الأصل من مدينة (ري) إدعى له نسبا علويا ينتهي بعلي بن أبي طالب!! . والفاطميون الذين انتسبوا إلى فاطمة الزهراء بنت الرسول (ص) زورا, ثبت بالأدلة العلمية والتاريخية إن سعيد بن الحسين بن... وبن ميمون القداح بن ديوان الاهوازي, الذي عرف باسم عبيد الله المهدي الجد المؤسس للدولة الفاطمية, إنما كان ابن حداد يهودي مجهول!! لا يمت إلى فاطمة الزهراء بصلة199.
وعضد الدولة البويهي المتوفي عام 982م كلف الكاتب إبراهيم بن هلال الصابي بكتابة أخبار الدولة البويهية, وأصر عليه أن يضع لآل بويه نسبا عربيا!! فوافق الصابي لينقذ نفسه من الموت, ونسب ونسب البويهيين إلى قبيلة مغمورة بين العرب هي قبيلة بني ضبة !!! . والصفويون الذين نسبوا أنفسهم إلى الإمام موسى الكاظم, ظهر بالأدلة العلمية والتاريخية, وفق دراسة المؤرخ الإيراني احمد كسروي التبريزي, إن هذا النسب لا أساس له من الصحة , بل أضيف إليهم بعد وفاة جدهم الشيخ صفي الدين لأغراض سياسية بحتة!!! . وينقل بارتولد V.Barthold عن المؤرخ المصري ابن أياس الحنفي أسطورة فحواها إن عثمان الجد الأعلى للعثمانيين، كان من عرب الحجاز يعيش قرب المدينة المنورة، ثم هاجر بسبب ضنك العيش وقساوته إلى آسيا الصغرى ـ تركيا اليوم!! كل ذلك لكي يثبت حق سلاطين العثمانيين في الخلافة الإسلامية!!202.
والملك المصري فاروق حين رغب في الخلافة تسارع العديد من رجال الدين لإثبات نسبه إلى الرسول (ص) وأصدروا فتاوياً في هذا الغرض، رغم ما هو ثابت من أن جده لوالده هو محمد علي باشا الألباني، وجده لوالدته هو سليمان باشا الفرنسي الأصل!!203. وأمراء جزيرة بوتان الذين نسبوا أنفسهم إلى خالد بن الوليد، رغم تأكيد المصادر التاريخية على انقطاع نسل خالد!!. وأمراء آميدي الذين نسبوا أنفسهم إلى عم النبي عباس بن عبد المطلب رغم انتماءهم الى شخص كوردي مغمور يعرف بحاجي بن عمر صاحب العمادية وفق الدراسة الأصيلة التي قام بها المؤرخ عبد الرقيب يوسف لأجدادهم!!204 .. وشيوخ قرية كاكوزكريا الكوردية في السليمانية الذين نسبوا أنفسهم إلى الحسن بن علي بن أبي طالب!! ومولانا خالد النقشبندي الجاف الذي نسب نفسه إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان!! ولو أردنا الاسترسال في هذا السبيل فالقائمة طويلة ومذهلة..!!
يُتبع..
ــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والهوامش:
180ـ سليمان ـ خدر، جندي ـ خليل، الايزدية..ص18.
181ـ المصدر السابق، ص19.
182ـ الطبري، تاريخ الرسل والملوك، جـ9 ص118.
183ـ ابن الاثير..، جـ6، ص506 ـ 507.
184ـ ويستدل من قول ابن الاثير هذا بان قرية مانغيش (مانكَيش) كانت قرية ايزدية حتى زمن انتفاضة جعفر الداسني في القرن العاشر الميلادي ثم تحولت فيما بعد الى المسيحية، مثل قرية (الشرفية) قرب قصبة القوش التي كانت ايزدية، ثم تحولت حديثاً في اواخر القرن التاسع عشر الى المسيحية، اذ لا يزال مزار الشيخ شرف الدين احد شيوخ الايزدية باقيا في القرية المذكورة حتى اليوم (انظر: عواد ـ كوركيس، دير الربان هرمز، الموصل ـ 1934م، ص6).
185ـ البيروني ـ ابو الريحان محمد ابن احمد، الاثار الباقية عن القرون الخالية، لايبزغ ـ 1923م، ص318.
186، الاحمد ـ د.سامي، اليزيدية... جـ1، ص36.
187ـ نيكيتين ـ باسيل، الكورد وكوردستان ـ تحقيق من وجهة نظر علمي الاجتماع والتاريخ (كرد وكردستان ـ بررسي از نظر جامعة شناسي وتاريخى)، ترجمة: محمد قاضي، طهران ـ 1366 ش، ص492، (بالفارسية).
188ـ ليم بول ـ ستانلي، طبقات سلاطين الاسلام، ترجمة: عباس اقبال، طهران ـ 1312 ش، ص106 (بالفارسية).
189ـ الزبيدي ـ مرتضى بن محمد، ترويح القلوب في ذكر الملوك بني ايوب، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، دمشق ـ 1971م، ص37.
190ـ القمني ـ د.سيد محمود، الاسطورة والتراث، ص221.
191ـ ابن كثير، البداية والنهاية... بيروت ـ 1988م، جـ2، ص96، كذلك: الثعالبي ـ احمد بن ابراهيم، قصص الانبياء المسمى بعرائس المجالس، بيروت ـ المكتبة الشعبية، بلا تاريخ! ص96.
192ـ Lescot-Roger, Enquete sur les Yezidis de Syrie du Djebel Sündgär, Beyrouth- 1938, P.229.
193ـ حسين ـ د.طه، في الشعر الجاهلي، تونس ـ 1988م، ص84.
194 ـ مسكوب ـ شاهرخ, الهوية الايرانية واللغة الفارسية (هويت ايرانى وزبانى فارسى), طهران ـ 1373ش, ص 28 ـ 29 (بالفارسية).
195 ـ دنياني ـ غلام حسين ابراهيمى, مسيرة الفكر الفلسفي في عالم الاسلام (ماجراى فكر فلسفى درجهان اسلام ), طهران ـ1377ش,ج 2 ص365(بالفارسية ) .
196ـ دلدم ـ اسكندر, حياة رضا شاه وماجرى له (زندكي بر ما جراى رضا شاه) طهران1370 ش,جـ 1 ص 16 (بالفارسية).
197ـ نفس المصدر السايق.
198ـ علبي ـ د.احمد، ثورة الزنج وقائدها علي ين محمد، بيروت ـ 1991م، ص49.
199ـ عويس ـ د.عبد الحليم، قضية نسب الفاطميين امام منهج النقد التاريخي، القاهرة ـ 1985م ص6.
200ـ الدورى ـ د.عبد العزيز، الجذور التاريخية للشعوبية، بيروت 1986م ص79.
201ـ كسروى ـ احمد، الشيخ صفي ونسبه ـ اكذوبة كون الصفويين سادة (شيخ صفي وتبارش ـ دروخ بودن سيادت صفويان)، طهران ـ 1379 ش، ص38 (بالفارسية).
2002ـ بارتولد ـ واسيلي، خليفة وسلطان، ترجمة: سيروس ايزدي، طهران ـ 1377 ش، ص91 (بالفارسية).
2003ـ فودة ـ د.فرج، الحقيقة الغائبة، القاهرة ـ 1988م، ص18، كذلك: سليمان ـ حامد، وقفة صريحة مع الحركة الاسلامية، القاهرة ـ 1993م، ص17. تذكر المصادر التاريخية بان محمد علي باشا الكبير كوردي الاصل من مدينة آمد (ديار بكر) الكوردية، نفته السلطات العثمانية مع اثنين من اخوته الى البانيا. انظر: احمد ـ د.كمال مظهر، صفحات من تاريخ الشعب الكوردي ـ جند روبل زديروكا كلى كورد ـ ترجمة: علي شير، ستوكهولم ـ 1991م، ص210 (بالكوردية)، كذلك: الاكوم ـ روهات، الجنرال شريف باشا ـ دبلوماسي كوردي في سنوات العاصفة ـ Bir Kurt Diplomatinin Firtinli Yillari-General Sherif Pasha
ـ ستوكهولم ـ 1995م، ص35 (بالتركية).
204ـ يوسف ـ عبد الرقيب، مقال: امراء هكاري وبهدينان ليسوا من العباسيين ، مجلة: دهوك، العدد: 13، سنة: 2001م، ص59.
__________________
بحزاني نت
21-10-2006, 12:38
تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أمويا..!!
عبد الرحمن مزوري
القسم السابع والأخير
خامساً ـ مؤلفاته:
لم يتطرق المحققان الكريمان إلى مؤلفات الشيخ عدي بن مسافر، لهذا أردنا إضافة ما حصلنا عليه من المعلومات حو تأليفاته، إلى هذا البحث إتماماً للفائدة...
5 ـ أ: رسالة في (اعتقاد أهل السنة والجماعة) وهي مدار هذا البحث، وقد طبع مرتين، مرة بتحقيق الفاضلين إبراهيم النعمة ومحمد علي العدواني عام 1395هـ/ 1975م ومرة بتحقيق الفاضلين حمدي عبد المجيد السلفي وتحسين إبراهيم الدوسكي في 1419هـ/ 1998م.
5 ـ ب: وصايا للشيخ عدي بن مسافر إلى خليفته القايدي. وهي مخطوطة ذكرها المرحوم عباس العزاوي205، توجد نسخة منها في مكتبة متحف فيتسشتاين Wetzstein الثانية في برلين تحت رقم: 1743، تكلمنا عنها في الفقرة (ز ـ 3)، كما يوجد نسخة أخرى منها في المكتبة الملكية Die Konigliche Bibliothek في برلين تحت رقم: 3982، ونسخة ثالثة في مكتبة جامعة برينستون Princeton في ولاية نيو جيرسي New jersey بالولايات المتحدة تحت رقم: Y 2667.
5ـ جـ: رسالة في (ذكر آداب النفس) وهي مخطوطة، ذكرها المرحوم عباس العزاوي206، توجد نسخة منها في متحف فيتسشتاين Wetzstein الثانية في برلين تحت رقم: 1743، وهي بخط محمد بن احمد ألعدوي، كتبها في دمشق عام 915هـ/ 1509م، ونسخة أخرى في مكتبة جامعة برينستون Princeton الآنفة الذكر تحت رقم: Y 2667.
5 ـ د: (ست) قصائد شعرية بالعربية ضمن مخطوطة موجودة في المكتبة الملكية Die Konigliche Bibliothek في برلين تحت رقم: 1769 We، كما توجد له بعض القصائد الأخرى (أو نفسها) في مكتبة المرحوم سعيد الديوجي بالموصل. سادساً ـ وفاته:
ذكر الزميلان المحققان بان الآراء تضاربت حول وفاة الشيخ عدي بن مسافر، فعدي (الثاني) بن أبي البركات صخر بن مسافر الهكاري يقول بأنه ـ عدي الأكبر، توفي عام 557هـ عن عمر ناهز التسعين عاماً، بينما ذكر ابنه الحسن بن عدي (الثاني) انه توفي عام 555هـ!! ويضيفان بان ابن الأثير انتصر للرأي الأول، وابن كثير الدمشقي اختار الرأي الثاني207. أما المحققان (سامحهما الله) فاختارا السكوت عن الكلام المباح!!
يورد المؤرخ ابن المستوفي الأربيلي المتوفي عام 637هـ، ثاني اقرب المعاصرين بعدي ابن الأثير إلى عدي بن مسافر، يورد روايتين عن وفاة هذا الأخير هما: الأولى انه ـ أي ابن المستوفي ـ نقل من خط لأبي الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الحنبلي الواعظ جاء فيه، إن عدي بن أبي البركات صخر ابن أخ عدي بن مسافر، اخبر الواعظ بان ابن مسافر عاش تسعين سنة ومات في 557هـ، والثانية إن حسن بن عدي بن أبي البركات هذا، اخبر المؤلف ابن المستوفي، بان ابن مسافر توفي عام 555هـ208.
وعندي إن رواية عدي بن أبي البركات اصح من رواية ابنه الحسن لسببين: الأول إن عدياً هذا كان معاصراً لعمه ابن مسافر، شاهده حياً، كما شهد وفاته فيما بعد. ودليلنا على ذلك ما جاء في (بهجة الأسرار...ص11) إن عدي بن أبي البركات قال: قدمي هذا على رقبة كل ولي... الخ. أما ابنه حسن فهو ابعد عن عم أبيه زمنياً.
والثاني انه جاء في الكتاب نفسه رواية عن الشيخ أبا محمد يوسف بن مظفر بن شجاع العاقولي البغدادي مفاده، إن البغدادي هذا قام في عام 556هـ بزيارة الشيخ عدي بن مسافر في زاويته بـ (لالش)209. ولاشك إن الشيخ البغدادي صادق في ما يقول، لعلاقته الحميمة بكل من الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ عدي بن مسافر والشيخ ماجد الكوردي... كما يستشف من الكتاب عينه. عليه تسقط رواية الحسن بن عدي (الثاني) من أن جده توفي عام 555هـ، ويغدو اختيار ابن كثير لهذه الرواية اختيارا سقيما210.
أما الرواية القائلة بان ابن مسافر توفي في 558هـ، فيعتبر الشطنوفي المتوفي عام 713هـ/ 1314م أول من ذكرها. وهي هزيلة لسببين: الأول منها إنها جاءت متأخرة، جاءت بعد رواية كل من ابن الأثير المتوفي عام 630هـ، وابن المستوفي المتوفي عام 637هـ، وابن خلكان المتوفي عام 681هـ.. القائلة بوفاة ابن مسافر في 557هـ!! وميّزة هؤلاء على غيرهم إنهم كانوا الأقربون إلى عصر ابن مسافر، كما كانوا يشاركونه الرقعة الجغرافية والوطن. وثانيهما انه ـ أي الشطنوفي ـ لم يذكر مصدر روايته تلك، عكس ابن المستوفي الذي اعتمد على قول عدي بن أبي البركات، ابن أخ عدي الأكبر نفسه، فضلاً بان قوله هذا مطابق تماماً لرواية ابن الأثير، اقرب المعاصرين إلى ابن مسافر. عليه فان عدي ابن مسافر، وفق أرجح الروايات توفي عام 557هـ، بعد أن عاش تسعون عاماً. الخلاصة:
ركزت هذه الدراسة على نقطتين مهمتين هما: النسب الأموي للشيخ عدي بن مسافر، وإسلامية الطائفة الإيزدية الكوردية.
فتبين بعد دراسة المصادر والمراجع التاريخية المتوفرة، بان الشيخ عدي بن مسافر كورديّ هكاري من طائفة الدونبلية ـ الدومبلية الكوردية الذائعة الصيت، وان أول من نسبه إلى الأمويين هو الصوفي المصري علي بن يوسف الشطنوفي المتوفي بعد عدي بن مسافر بمائة وست وخمسين عاماً (156 عاماً)، وان هذا النسب المتأخر جاء سقيماً في أسانيده، مثله في ذلك مثل اغلب حكايات وأسانيد الشطنوفي الهزيلة، بشهادة المؤرخ المحدّث ابن حجر العسقلاني الذي كتب قائلاً: بأن الشطنوفي ذكر في بهجة الأسرار... غرائباً وعجائباً بحيث (طعّن!!) الناس في (الكثير!!) من حكاياته وأسانيده التي أوردها.
كما تبيّن بأن الديانة التي عُرفت بالداسنية أيضا، ديانة آرية عريقة ترجع الى ما قبل الزرادشتية، بدليل إن زرادشت نفسه هو الذي وصفهم باطلاً بالداسنية ـ دائيفايسنا أي عَبَدَة أهريمن، كي يشق له طريقاً خاصاً بين السبل والطرق الأخرى المعروفة حينذاك. وان الإيزدية إن تستروا يوماً ما بيزيد بن معاوية أو بالأمويين.. ما هي إلاّ خوفاً من محوهم وإبادتهم، بعد نعرضهم المستمر إلى القهر والهولوكوست Holocaust والفتاوى الظالمة.
انتهى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر والهوامش:
205ـ العزاوي ـ عباس، تاريخ اليزيدية.. ص34.
206ـ المصدر السابق.
207ـ الهكاري ـ عدي بن مسافر، اعتقاد أهل السنة والجماعة، ص6.
208ـ ابن المستوفي، تاريخ أربل، جـ1، ص114،115،116.
209ـ الشطنوفي، بهجة الأسرار...، ص119.
210ـ ابن كثير، البداية والنهاية في التاريخ، جـ12، ص243