الإيزيديون بوابة العيش المشترك في كوردستان





سليمان آليخان
رووداو - أربيل

في سنة ١٩٩٩ قامت حکومة إقليم کوردستان بطباعة کتب الديانة الإيزدية وأضافته لمناهج التعليم في مدارس المناطق الإيزدية. وقد شارکت في هذا المشروع كطابع ومن خلال طباعتي لآلاف الأحرف والمئات من الکلمات والعشرات من الأبيات الدينية والمسماة بـ"سبقة" في الديانة الإيزدية، استطعت أن أتعمق أکثر في بعض جوانب هذا الدين.

أتذكر أنه في شهر رمضان الکريم کنت منشغلاً بطباعة هذه الکتب وتسبب ذلک في انتقادي من قبل بعض المعارف الذين کانوا يقولون أن العمل علی هذه الکتب وطباعتها "حرام" خاصة في شهر رمضان. وقبل عدة أيام أيضا قمنا بزيارة لمعبد لالش وهناک توجهنا بالدعاء لله تعالی من أجل نصرة وسعادة شعبنا. وهنا أيضا تعرضنا للنقد من البعض الذين قالوا إن "الدعاء في هذا المکان ليس جائزاً!".

طبعا نحن لسنا أول من يزور هذا المعبد وهي ليست زيارتنا الأولی أيضا. کما أننا قمنا قبلها بزيارة العديد من الأماکن المقدسة مثل مزار شرف الدين، مزارات ديربون، شاريا وباعدری و ... الخ. مثلما زرنا المعابد المقدسة لمسيحيي کوردستان أيضا في القوش، بيشابور، ميدياد، دوري ...الخ. إضافة إلی المزارات المقدسة لمسلمي کوردستان کمزار الملا الجزيري، مزار العالم والشيخ الکبير أحمد خاني وغيرهم. وخلال کل تلک الزيارات کنا نتوجه بالدعاء لله من أجل نصرة شعبنا وسعادته.

الحقيقة أن کل هذه المعابد والمزارات هي جزء من تاريخ، ثقافة ودين المجتمع الکوردستاني. وکل واحدة منها مقدسة ولها خصوصية. فإذا کنا نٶمن بصدق بأن کل المکونات إخوة فهذا يعني انه علی کل واحد منا أن يحترم مقدسات اخيه وإن کان عدد هذا المكون شخص واحد فقط. وهذا ليس إثما، لإن کل ما هو مقدس لأخاک المفروض أن يکون مقدس وموضع تقدير لديك أيضاً.

أتذکر أنه قبل عشرة أعوام نشرت مقالة في مجلة (سيلاف) وتطرقت فيها الی موضوع تأسيس الدولة وقلت إنه من المفروض بداية أن نقوم بهدم الأسوار التي تبعد المکونات عن بعضها. ولکن يبدو أن هذه الأسوار مازالت قائمة ومسألة أخوة المکونات مازالت مجرد کلام عند بعض الأطراف وهناک أيضاً من لا يۆمن بها أصلا. وهذا بإعتقادي يعتبر تهديدا للتعايش السلمي وعرقلة کبيرة أمام کل خطوة بإتجاه الاستقلال الذي ننشده.

هنا وبما أننا بصدد الحديث عن المجتمع الإيزيدي ومقدساتە وهٶلاء من مکونات هذا البلد ويبلغ تعدادهم في کوردستان الکبری ما يقارب المليون نسمة. أي أننا نتحدث عن ديانة وثقافة وتاريخ مقدس لنا ککل. لذلک فإن المشارکة الفعلية والحقيقية في المناسبات ولأعياد الخاصة بهؤلاء الأخوة يعتبر بداية مهمة لتطبيق مفهوم التعايش السلمي. ومن أجمل أشکال هذه المشارکة الفعلية الحقيقية (علی سبيل المثال) أن نخرج في الربيع مع الشباب والبنات الإيزدية لقطف أزهار الربيع لأستقبال عيد "سەرسال" رأس السنة. وفي الطوافات نعد الطعام ونسير معهم نحو قمم الجبال والمزارات وفي الأعياد أيضاً نزور بيوتهم لتقديم التهاني. والأهم من کل هذا أنه في أوقات الشدة والمصائب نمسک بإيديهم و نضم أصواتنا لأصواتهم في الدعاء لله القدير ونهتف للنصر والتغلب علی المصائب بثقة وبصوت عالي "هول هولا طاوسي ملکا".

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية.