المؤتمر الدولي للاقليات في الشرق الاوسط

بالتزامن مع الدورة ال35 لمجلس حقوق الانسان في يوم 2017.06.12 بالامم المتحدة في جنيف ,نظم مجموعة من المنظمات الدولية (Tourner la Page ,
Observatoire Mauritanien pour les Droits de l'Homme et la Démocratie, Centre Zagros pour les Droits de l'Homme ) بالتنسيق مع المؤسسة الايزيدية في هولندا مؤتمرا حول وضع الاقليات في الشرق الاوسط وشارك فيها كلا من ( الدكتور محمد هاودياني وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة إقليم كوردستان، المستشار امير صليوا ,في حكومة اقليم كوردستان ,الاستاذ ايدن دره من تركيا ,الاستاذة ديانا الايي من ايران, حسو هورمي من هولندا وبادارة الاستاذ ليوناردو روريوز من ايطاليا) وتمحور الحديث عن وضع الاقليات في العراق و ايران وتركيا من الايزيديين والمسيحيين والبهائيين والعلويين .
وقد قدمت ورقة عمل وهذه نصها :
الاقليات العراقية مابعد داعش
تحرير : حسو هورمي
سعدت جدا بهذه الدعوة وأود في البداية ان اشكر القائمين على تنظيم هذه الفعالية وإتاحة الفرصة لنا كي نبحث في ملف مهم جدا وهو ملف الاقليات في الشرق الاوسط وطبعا سوف اركز في ورقتي هذه على مستقبل الاقليات العراقية لمرحلة مابعد داعش.
المدخل
الاوضاع المأساوية والاستثنائية التي تعيشها الاقليات في محافظة نينوى منذ يوم 2014.06.100، وسيطرة داعش على المحافظة كي يمارس بحق جميع هذه المكونات الاصلية كل أعمال القتل والتنكيل والتطهير والسبي والتشريد ولايخفى على احد بان هذه التطورات الخطيرة، قد عمقت بشكل كبير أزمة الاقليات في مناطق "سهل نينوى" وسنجار وجعلتهم يعيشون في ظل الدولة الاسلامية ظروفا صعبة ومعاناة انسانية قاسية، بسبب عمليات تطهيرعرقي وديني وأعمال قتل جماعية، وتهجير قسري وجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية ، وحولت مناطقهم الى ساحة حرب وقتال وهي نفس المناطق التي اعتبرت منذ العام 2003 مناطق متنازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل وفق المادة (140) من الدستور العراقي .
الان بعد مرور 33 سنوات من احتلال داعش لهذه المناطق وتحرير اغلب مناطق الاقليات من قبل الجيش العراقي والبيشمركه والحشد الشعبي وبمساندة جوية من قوات التحالف الدولي وبدء العدد التنازلي لانهاء وجود داعش في العراق كقوة ماسكة للارض,حي يلاحظ بان وضع الاقيات في اقسى درجاء السوء على كافة الاصعدة الحياتية والمعيشية والادارية والسياسية ......الخ , ففي هكذا اجواء تطرح مسألة مستقبل الأقليات في ظلّ وضع يسوده عدم الاستقرار وصعوبة، إن لم نقل، استحالة التعايش من جديد بينها، بعد تمزّق النسيج الاجتماعي وانعدام الثقة بين مختلف اقليات ومكوّنات المجتمع العراقي وانتشـار الخــوف والرغبة في الانتقام. ففي أماكن مثل سنجار، حيـث كان يتعايش العـــرب والأكــــراد والإيــزيديـون والتركمان والعرب ، أصبح من المستحيل التفكير في أن تجمعهم نفس المدينة من جديد بدون اللجوء الى برنامج اممي لاعادة مبادئ واساسيات التعايش والسلم الاهلي وتطبيق مقولة " لاسلام بدون عدالة " وكذلك الحال أيضا في مدينة تلعفر التي كانت تضّم التركمان من السنة والشيعة , كما ان المسيحيين أصبحوا لا يأمنون العودة إلى مناطقهم في الوقت الحاضر بعد ما حصل فيها ويُفضّلون البقاء في كوردستان العراق أو الرحيل خارج البلاد فالمشهد قاتم أكثر من أيّ وقت مضى ,خاصة بعد ان اصبح هاجس تقسيم مناطق الاقليات " عسكريا وسياسيا واداريا " تحت سيطرة قوات متنوعة ,مثلا سنجار هي الان مقسمة الى ثلاث اقسام تحت سيطرة البيشمركه والحشد الشعبي وال بككا ونايضا سهل نينوى مقسمة ايضا تحت سيطرة البيشمركه والحشد الشعبي والجيش العراقي
مصير الاقليات الى اين ؟
نشر مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية موضوعا بقلم د. أحمد غالب الشلاه ,تحت عنوان " العراق ما بعد داعش : قراءة في السيناريوهات المحتملة " وهي دراسة تحليلية منطقية ويبين اهم سيناريوهات ما بعد داعش في العراق.
السيناريو الأول: الفيدرالية والاقلمة
اعتماد الصيغة الفيدرالية التي تكون في حقيقتها اقرب للكونفدرالية من خلال اعتماد (الاقلمة) ومنح الاقاليم صلاحية شبه مطلقة، خصوصا وان الدستور يدعم هذا الاتجاه في بعض مواده..
السيناريو الثاني: نظام الحكم اللامركزي
حيث يقوم هذا السيناريو على اعتماد صيغة اللامركزية في الحكم ومنح الادارات المحلية شيئا من الاستقلالية في ادارة شؤونها في الحكم دون اللجوء الى اقاليم.
السيناريو الثالث: نظام الحكم المركزي
حيث سيكون للمنتصر الكلمة الفصل، ويكون ذلك مرتبط في الغالب بتغيير شكل النظام السياسي من نظام توافقي الى نظام (الاغلبية السياسية)، او حتى ربما من نظام (برلماني) الى (نظام رئاسي).
السيناريو الرابع: سيناريو التقسيم والحرب الاهلية .
حيث تضرب الفوضى اطنابها، ويغيب أي ناظم للعملية السياسية وستفتقد الحكومة لأي حجة عن الاهمال والتقصير بعد انتهاء وجود التنظيم الارهابي، وقد يرافق ذلك ثورة جماهيرية عارمة احتجاجاً على سوء الاداء الحكومي لتصبح نهاية داعش بداية حرب اهلية.
هنا قد يتبادر الى الذهن ياترى ماهو موقع الاقليات ضمن الخارطة اعلاه ؟
كما هو معروف بشكل عام ان المنتصرون في الحروب هم الذين يقررون ملامح المرحلة اللاحقة وحتما فأن الاقليات وأن كانت هي الضحية لكنها ايضا ستخسر، ودوما الدول والقوات المنتصرة هي التي ستقوم بتوزيع المكاسب وتضع الحدود على مزاجها ومصالحها ولااعتقد انها ستاخذ برغبة الاقليات في المقام الاول وطبعا هنا انوه بان دور الخطاب الاقلياتي المتفكك بسبب الانقسام الداخلي فيما بينهم يؤدي بصورة او اخرى الى تاثيرهم الضعيف في تقرير مصيرهم ,فضلا عن انعدام الثقة بين الحكومة المركزية وإقليم كوردستان والحكومة المحلية لمحافظة نينوى من جهة وبين إفراد الأقليات بتنوعها من جهة ثانيا وفقدان ثقة الاقليات بقدرة الحكومة الماسكة للارض بحماية هويتها ووجودها مستقبلا .
عند الحديث عن ملف الأقليات في العراق نجده ملف مليء بالانتهاكات الحقوقية والدستورية والقانونية حيث ان الأقليات في العراق قد لاقوا ما لاقوا من التوتر الأمني والسياسي والتوتر الطائفي والديني وعليه ان لم تنفذ مطالب الأقليات سيضطرون الى البحث عن مكان يشعرون به بالأمان وتوفر حقوقهم ومطالبهم وهذا ما لا يتوفر بالعراق في الوقت الراهن وسيبحثون عنه خارج اسوار العراق.
الهجرة
ان ظاهرة الهجرة هي داء اجتماعي بدأ ينخر جسد المجتمع العراقي ويربك توازنه ويهدد مستقبله وخاصة هجرة او لنقل ( تهجير ) الاقليات الدينية إلى خارج العراق بعد سقوط حكومة البعث 2003 ووصلت هذه الظاهرة لاعلى مستوياتها مابين 2014 - 2015 وأهم هذه الأقليات (المسيحيون، الإيزيديون، المندائيون، البهائيون) ويلخص الحقوق صائب خدر أهم أسباب هذه الهجرة في مايلي " اجتياح عصابات داعش لمناطق تواجد الاقليات الدينية في سنجار وسهل نينوى ، فضلاً عن صعود التيار الطائفي ونمو التطرف الديني والمذهبي والمحاصصة السياسية والاستقتطاب الحزبي والفساد الإداري والبطالة وانعدام سلطة القانون واختزال هوية الأقليات الدينية من خلال هيمنة المكونات الكبيرة (الشيعة والسنة والأكراد) وعدم منحها حقوقًا ملموسة لأفرادها طبعا كلها عوامل ساعدت على إفراغ العراق من شماله إلى جنوبه من أقلياته الدينية " , هذه العوامل وعوامل اخرى ادى لظهور حالة هجرة غير مسبوقة لابناء منطقة سنجار وسهل نينوى من الاقليات ( الشبك الشيعة والتركمان الشيعة والكاكائيين والايزيديين والمسيحيين ) الى خارجها والى الشتات، وأصبح مصيرهم مجهولا وغامضا ومخيفا، مما يهدد وجودهم من الاساس.
وبهذا فان هذا النزيف هوهدر للطاقات البشرية وهجرة للعقول وضياع للكفاءات والمهارات بصورة عامة وهجرة الاقليات والهويات العراقية بصورة خاصة يؤثر سلبا على النسيج الفيسفسائي العراقي ويطرح عدة اسئلة منها
• هل يتحوّل العراق الى بلد بدون أقليات ليصبح أخيرا مسرحا للتقاتل بين المسلمين من السنة والشيعة والأكراد؟
• وهل سيفقد العراق إلى الأبد تنوّعه الثقافي والديني والإثني والهوياتي ؟.
اقرار الابادة الجماعية ضمانة للاقليات
جمع القرارات الدولية والتقارير الصادرة من الامم المتحدة والمنظمات والمؤسسات الدولية تؤكد على ان ما حصل للاقليات في سنجار وسهل نينوى هو جريمة ابادة جماعية كونها تضم كافة الافعال الجرمية حسب نظام روما الاساس والشواهد والشواخص تثبت بالدليل القاطع ماجرى هو الجينوسايد ,فشهادات وافادات الناجيات من سبي داعش والناجين من المجازر ,فضلا عن وجود العديد المقابر الجماعية وبهذا نرى الجميع وخاصة المنظمات الحقوقية والانسانية تدعو لمنع تكرار جريمة الإبادة الجماعية وتقديم الجناة الى العدالة من خلال احالة هذا الملف الى لمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ,بهدف انصاف الضحايا من خلال اليات المحكمة واهدافها المتمثلة في :
1 : إنهاء وردع الأنتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي التي قد ترتكب مستقبلا.
2: وضع حد لظاهرة الإفلات من العقوبة وملاحقة المجرمين.
3: معالجة حقوق الضحايا والمساهمة في السلم والأمن.
4: ترسيخ قيم حقوق الإنسان.
وهذا ما سيطعي للاقليات امل البقاء والتجذر في مناطقهم ,وحمايتهم بزيادة سرعة التدخل الدولي الذي يوفر إرادة عالمية مطلوبة للرد على أي تهديد بوقوع عمليات إبادة جماعية جديدة ويمنع تكرارها وبهذا يكون الحماية الوقائية مطلوبة للمجموعة التي تعرضت لجريمة الابادة .
ويقدم التقارير الدولية المعتمدة جملة من التوصيات أهمها زيادة المساعدات للنازحين ، وإحالة الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، والإعداد الأمثل لما بعد زوال تنظيم داعش في حماية الهوية الاقلياتية والتي هي من صلب مسؤليات الحكومة العراقية ,بل هي مطالبة بتقديم الضمانات الملزمة للهيئات الدولية بتوفير الحماية والأمن والاستقرار وعودة جميع من يرغب العودة من الاقليات إلى مدنهم وقراهم في الموصل وسهل نينوى والعمل على إعادة بناء مناطقهم وتعويضهم للخسائر الفادحة التي لحقت بهم.
مطاليب الاقليات في سهل نينوى وسنجار والتي تتمحور في النقاط التالية دون الدخول في التفاصيل الدقيقة .
1- الطلب من الدول المانحة والاسرة الدولية والمنظمات الاغاثية في الامم المتحدة لتقديم المزيد من المساعدات للنازحين في المخيمات والكرفانات .
22- اعادة اعمار المناطق المنكوبة في سنجار وسهل نينوى مع تجديد البنية التحتية لكافة مفاصل الحياة ( الشخصية والعامة ) في هذه المناطق .
3- انقاذ المختطفات والمختطفين واعادة تأهيل النتاجيات والناجين من براثن التنظيم الارهابي " "داعش".
4- الاقرار بما حدث للاقليات هو جينوسايد ضمن اطار القانون الدولي.
5- مناشدة المجتمع الدولي بتأمين الحماية الدولية لمناطق الاقليات ( مناطق امنة محمية )
66- احترام ارادة الاقليات في اختيار نوعية الحكم سواء كان استحداث محافظتي سهل نينوى وسنجار واخذ برائ هذه الافليات لاؤتباطهما ب ( اربيل او بغداد ) .
7- تعديل حزمة من القوانين والقرارات المتعلقة بالاقليات ( البطاقة الوطنية وقانون الاحوال الشخصية و......الخ ) و انهاء سياسيات التهميش و الاقصاء من قبل الحكومة في العراق ويكون لهم اختيار ممثليهم بصورة تضمن تمثيلهم الحقيقي في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية
فأن تحقيق هذه المطالب المشروعة الاقليات العراقية الدينية والقومية في محافظة نينوى، يحتاج الى خطوات جريئة و شجاعة من حكومتي ( اربيل – بغداد) و لاتحتاج سوى الى ارادة قوية و انفتاح اكبر و تفهم اعمق للشريك في الوطن و سيكون تطبيقها تحصيل حاصل لا اكثر و ستمثل دعماً داخليا و دوليا قويا منقطع النظير للديموقراطية في العراق.