من ذكريات سقوط الموصل

ذكرى مؤلمة

خالد حجي الهسكان

في نفس هذا اليوم 11-6-2014 كنت عسكري في مدينة الموصل عندما هرب كبار الضباط في الجيش العراقي وسقوط مدينة الموصل بيد الارهابين ولم يبقى فيها اي جندي سوى قيادتنا (قيادة العمليات الخاصة2 الفرقة الذهبية) , صدرت الاوامر لنا بالانسحاب من الموصل باتجاه العاصمة بغداد , وانسحبنا في ذاك الوقت وكنا حوالي (650) عنصر ومن ضمنهم قائدنا وبعد ساعات وصلنا الى قاعدة سبايكر الساعة كانت العاشرة ليلاً , وفي نفس الليلة سقطت محافظة صلاح الدين ايضاً بيد الارهابين ولم يبقى منها سوى قاعدة سبايكر وفي ثاني يوم صباحاً خرجنا من القاعدة بسياراتنا المدينة باتجاه بغداد وعددنا كان 38 أيزيدياً وراينا الالاف يخرجون من القاعدة مشياً على الاقدام , وعند وصولنا الى بوابة تكريت كانت هناك (5) باصات ذو طابقين متوقفة وسائقيها ينادون بغداد بغداد توقفنا عندهم واصدقائي قالوا لي سنذهب معهم الى بغداد قلت لهم لا الوضع منهار وهذه الباصات ليست سريعة , لذا يجب علينا التحرك باتجاه بغداد وعند وصولنا الى منطقة العوجة فجرت أمامنا 3 عبوات ناسفة ,واهل المنطقة قالوا لنا الطريق كله تحت سيطرة الدولة الاسلامية داعش .
رجعنا الى تكريت ولم نرى الباصات وهنا وقعت جريمة سبايكر بحق اصدقائنا من اهل الجنوب وتلك الباصات كانت لداعش الارهابي وحدث الي حدث وارتكبت جريمة اسبايكر والتي راحت ضحيتها حوالي (700) شخص .

قال احد اصدقائي اعرف طريق كركوك من منطقة ال بوعجيل ومنطقة الفتحة فتحركنا وسلكنا الطريق ,وعند وصولنا الى قرية ال بوعجيل فتحت النار علينا من سلاح BKC من قبل ارهابيي المنطقة حينها استهدفت سيارتنا الاولى وادى الى استشهاد عدد من اصدقائنا ولحد الان بعض منهم مفقود واتمنى من الله ان يرحمة الشهداء وعودة المفقودين .

رجعنا مرة اخرى الى مركز تكريت ووقفت سيارتي في الشارع وخرجت منها وقفت بنص الشارع وحيناها توقفت سيارة وفيها رجل مسن وشاب وقلت له بصريح العبارة انا دخليك ياشيخ , فقط قالي الشيخ لي وصلت يابني اصعد بالسيارة وياتي جماعتك خلفنا ذهبنا وانا واصدقائي الى بيت الشيخ في ناحية العلم التابع الى تكريت وعند وصولنا الى بيت الشيخ قال لي خابر بقية جماعتك وخليهم يجون , حيث وصل عددنا الى 49 شخص ومن ضمنهم اكراد من دهوك .
كان اسم الشيخ #صالح_الداود ابو غالب الجبوري وبقينا في بيته 66 يوم وخلال هذه الايام لم ينام احد من بيته ويحرصنا ليل نهار وبالاضافة الى ذبيحتين في كل يوم لوجبة أكل لنا .
في احدى الايام أتوا الينا شيوخ عشائر العلم وقالوا لنا انتم ضيوفنا ولاتخافوا من اي شي مادام في العلم رجال لن يقترب منكم احد .
لم يبقى مسوؤل في قوات البيشمركة الموجودة في كركوك الا واتصلت به حتى جبار ياور ولم يساعدنا احد وبعد اتصال بالشيخ عشيرة الشركان في مجمع بورك الشيخ #عمركبعو ابو علي وقلت له القصة قالي لي احلفلك بطاوؤس ملك لن ارتاح حتى توصل انت واصداقاءك الى اهاليكم , وبالفعل قام ابوعلي بالتنسيق مع شيوخ عشائر صلاح الدين وفي اليوم السادس أتى اليا شخص اسمه ابو ليلى الساعة الثالثة فجرا وقال انا من طرف ابو علي وسنخرجكم الصبح وفي ساعة الثامنة صباحا خرجنا من بيت الشيخ وقبل التحرك قال لي الشيخ ابو غالب وهو يبكي اتمنى ان توصلون الى اهلكم وبعد اموت وهذا اصعب عبارة سمعتها في حياتي
تحركنا باتجاه كركوك وفي بوابة خروج ناحية العلم وصلنا الى اول سيطرة لداعش ورايت بعيني لابتوبات وفيها يدققون اسماء كل من يعبر السيطرة اذا كان منتسب فيتم قتله والحمدالله وطاوؤس ملك لم يوقفنا ابدا ونفس الحال في السيطرات الخمسة التي مرنا بيها حتى وصلنا الى قوات البيشمركة , حينئذ لم يسمح لنا بدخول كركوك فاتصلت بالنائبة امينة سعيد والاستاذ سيدو الاحمدي وبدورهم تم التنسبق مع خالد شواني حتى سمح لنا بالعبور .
للعلم بعد خروجنا من بيت الشيخ صالح الداود تم مصادرة جميع امواله من قبل داعش الارهاب وتم تهجيره مع عائلته من المنطقة وتعرض ابناه الى عدت محاولات اغتيال لكونه لم يسلمنا الى الارهابيين .
هنا انحني بكل قامتي امام الشيخ صالح الداود والشيخ عمر كبعو وجميع شيوخ عشائر ناحية العلم على هذا الشهامة الاصيلة و لانقداهم 49 من شخص موتنا اكيد على يد عصابات داعش الارهابية .
وكل الشكر والتقدير والاحترام لكل من
النائبة والاخت امينة سعيد Amena Saeed
والنائب داود جندي
والاستاذ سيدو الاحمدي