الفتاة الإيزيدية «التي أبكت الرئيس»: أنا صوت كل ضحية في أنحاء العالم (حوار)

لمياء بشار: تعرَّضت لأبشع صور التعذيب والاغتصاب وأصبت جراء عبوة ناسفة


الفتاة الإيزيدية لمياء بشارتصوير : المصري اليوم

عندما دخل تنظيم «داعش» الإرهابى منطقة سنجار ذات الأقلية الإيزيدية بالعراق دمَّر المدينة بالكامل وقتل الرجال واختطف النساء واغتصبهن واعتبرهن سبايا ونقل الأطفال إلى معسكراته لاستغلالهم.

لمياء حى بشار، الفتاة التي لم يتعد عمرها الـ19 عاماً كانت إحدى ضحايا التنظيم الإرهابى، حيث ظلت مختطفة لدى «داعش» قرابة 20 شهراً تعرَّضت خلالها لأبشع صور التعذيب والاغتصاب، فحاولت الهرب 4 مرات لكنها فشلت، ونجحت في الخامسة، لكنها أصيبت جراء عبوة ناسفة، وسافرت إلى ألمانيا عن طريق جسر العراق الجوى.
«المصرى اليوم» أجرت حواراً معها على هامش مشاركتها في منتدى شباب العامل.. وإلى نص الحوار:
■ بداية ما الرسالة من مشاركتك في منتدى الشباب؟
- شاركت لأحكى أمام العالم قصتى، ولكى يعرفوا النتيجة الحقيقية لوجود الفكر المتطرف الذي راح ضحيته آلاف الرجال والأطفال والنساء؛ فأنا كنت ضحية، لكن شاءت الظروف لى النجاة من جبروت التنظيم الإرهابى، ومازال هناك من يعانون حتى هذه اللحظة؛ فأكثر من 3500 طفل وسيدة محتجزون لديهم، فرسالتى الحقيقية التي سأبذل كل حياتى من أجلها هي القضاء على الفكر المتطرف، وأن أكون صوتاً لكل ضحية، وسأكمل تعليمى حتى أنشرها في جميع دول العالم، وسعيدة بالمشاركة في هذا المنتدى الذي أعتبره رسالة سلام للعالم من أرض السلام.
■ ما الآليات الحقيقية للقضاء على الفكر المتطرف؟
- أبرزها نبذ هذه الأفكار المتطرفة في جميع المؤسسات التعليمية والدينية، ونشر الفكر المعتدل، وكذلك أرى أن المؤسسات الدينية في العالم لديها مسؤولية كبرى تجاه تصحيح الأفكار.
■ العديد من دول العالم تشارك في مؤتمرات دولية للقضاء على الإرهاب لكن لم تحدث نتيجة فعلية.. هل أصبح المجتمع الدولى مُقصِّراً في مواجهة الإرهاب؟
- الدول الكبرى مُقصِّرة بالطبع وتعمل وفقاً لمصالحها؛ فهناك ضحايا للإرهاب في العالم لم يتم الالتفات لهم أو إنقاذهم؛ لذلك لابد من وجود وقفة حقيقية في هذا الأمر، وأرى أن مصر تقوم بدور إيجابى في تعديل الخطاب الدينى والقضاء على الفكر المتطرف، لكن من ناحية أخرى لابد من تكاتف الجميع في العالم؛ فالأهم من تحرير المناطق من سيطرة «داعش» هو تحرير العقول المتطرفة.
■ ما أوضاع الأهالى بعد القضاء على تنظيم «داعش» في بعض مناطق العراق؟
- الحالة النفسية مازالت سيئة للغاية؛ فهناك لا تزال بعض المنازل مُدمَّرة، وعدد من النساء يلزمن منازلهن خشية النزول إلى الشارع خوفاً من تكرار ما حدث لهن، فبعض السيدات اللاتى تحررن من التنظيم الإرهابى يعانين من أزمات نفسية ويحتجن إلى وقت كبير، وأنا كنت واحدة منهن لكننى استطعت أن أتجاوز ذلك، وكانت نقطة تحول لى.
■ كيف حدث ذلك التحول؟
- رأيت أصعب أنواع العذاب؛ فالتنظيم الارهابى قتلنى نفسياً ودمَّر حياتى، ولا يمكن أن أنسى أصعب لحظات الاغتصاب التي تعرضنا لها؛ فالعشرون شهراً في قبضة التنظيم مرَّت كأنها قرن بأكمله في مواجهة الموت المحتمل، ولا يمكن أن أنسى اللحظات الأولى بعد ترحيلى إلى سوريا ولحظات العذاب المشدَّدة التي لازمتنى طيلة الفترات التي حاولت فيها الهرب منهم، وحتى في المرة التي هربت منهم أصابتنى عبوة ناسفة ألحقت بى إصابات بالغة، وفى ألمانيا تم علاجى جسدياً ونفسياً، وبدأت مع الوقت خاصة في الفترات الأولى في المستشفى أن أحول الشعور السلبى المدمِّر إلى حافز وقوة تدفعنى لإيصال رسالتى إلى العالم أجمع.


فادي فرنسيس