نيجيرفان وقوباد سعي لإنقاذ الإقليم... زيارات دولية "معنوية" وانقسام البيت الكردي




بات رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني يتسيّدان الموقف السياسي في الإقليم بعد تفكك البيت الكردي وحدوث الأزمة الراهنة بين بغداد وأربيل وتنحي رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني عن الحكم.

ليس من السهل على الشابين (نيجيرفان وقوباد) الخروج من هذه الأزمة ما لم يكن هناك دعم دولي لهما أولاً، واتفاق سياسي كردي على بقائهما ثانياً، كون الإقليم لا يختلف عن العراق وبعض الدول الإقليمية فهو خاضع لتأثير سياسة دول نافذة مثل ايران وتركيا وأخرى في الإتحاد الأوروبي فضلاً عن أمريكا.
نقل صلاحيات رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني إلى السلطات الثلاث ومنها رئاسة الوزراء، جعلت نيجيرفان ونائبه في الكفة الأكثر حظاً وخصوصاً نيجيرفان كونه سيتمتع بصلاحيات أوسع من السابق، فهنا أضيفت لصلاحيات نيجيرفان صلاحية في غاية الأهمية في مقدمتها التحكم بالقيادة العامة للقوات المسلحة وجعلها تحت قبضته بشكل كامل دون خضوعها لأهواء أشخاص معينين في حكومة كردستان لاسيما في الديمقراطي الكردستاني.
خطوات نيجيرفان بارزاني بدأت واضحة جداً للعيان بعد اجراء الإستفتاء وتطور الأزمة الحادة بين بغداد وأربيل، فهو في مواجهة شرسة مع عدة أزمات داخلية وخارجية، فعليه ان يعالج التشقق السياسي في جدار العملية السياسية الكردية بعد تعطيل برلمان اقليم كردستان عام 2015 وكذلك التوترات بين الإقليم وبغداد منذ 2014.
على الرغم من أن الإقليم مليء بمشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية، إلا أن هذا لا يعني أن نيجيرفان وقوباد لا يمكنهما تجاوز هذه الأزمة والخروج منها بسهولة.
قوباد طالباني، هو نجل الرئيس العراقي الراحل والسكرتير العام للإتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني، وله مكانته في الحزب وهو ممثل الاتحاد الوطني في أعلى سلطة بحكومة الإقليم، ويمكنه استخدام نفوذه الحزبي والحكومي وكذلك علاقاته الأوروبية ومع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والدول العظمى للخروج من الأزمة الحالية.
يلاحظ البعض أن قوباد طالباني قليل الظهور في الإعلام والتطرق للمشاكل السياسية عند مقارنته مع نيجيرفان بارزاني، فهو مؤثر يستطيع التأثير في العملية السياسية بالإقليم وعلاقاته الداخلية والخارجية بشكل صامت أشبه ما تكون بهزة الهاتف التي تحدث الإرتجاج دون الغلو في علو الصوت.
وفيما اذا كان المذكورين (نيجيرفان وقوباد) بامكانهما إخراج الإقليم من أزمته الحالية سواء كانت الداخلية أو الإقليمية، يرى الباحث السياسي الكردي كفاح سنجاري، انه "بالامكان الاعتماد عليهما في ذلك لكونهما مثّلا في الحقبة الماضية ادارة ناجحة بإقليم كردستان".
وقال سنجاري لـ"الغد برس"، ان "نيجيرفان بازاني قاد كرجل دولة حكومة الاقليم منذ سنوات عديدة ووصف في أكثر من محفل بأنه مهندس العمران في كردستان والتنمية التي شهدتها كردستان سواء في بنيتها التحتية أو فيما يتعلق بالتمنية البشرية".
وأشار إلى أن "وجود رئيس الوزراء الحالي نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد يمثلان النجاح الذي تحقق في ادارتيهما المشتركة في الاقليم".
وعن امكانية اعادتهما كسب الحلفاء الأوروبيين الذين ابتعدوا عن الإقليم قليلاً بسبب الإستفتاء وارجاع العلاقات بينهما كما كانت في السابق، يرى سنجاري انه "بالتأكيد بارزاني ومنذ ان مُنح صلاحيات رئيس الاقليم هو والبرلمان ومؤسسة القضاء يسير باتجاه ترميم العلاقة التي تأثرت لسوء الفهم لربما من أوساط الرأي العام فيما يتعلق بالاستفتاء مع ان الاستفتاء عملية ديمقراطية تحترمها كل القوانين في العالم".
واستدرك "لكن ربما نجحت أجهزة الدعاية العراقية أو أجهزة الدعاية في دول الجوار التي تعاني من اشكالية وجود القضية الكردية في تركيا وايران وسوريا الى تشويه بعض الحقائق، ولم تكن أصلاً الا واحدة من أهم المرتكزات الديمقراطية التي أكد عليها الدستور العراقي في 2005 وهي حرية التعبير وحرية الخيار واعتقد ان بارزاني يخطو بخطوات حثيثة بهذا الاتجاه لإعادة ألق العلاقات الكردستانية الأوروبية".
وكان نيجيرفان بارزاني قد قال في مؤتمر صحفي مشترك عقده امس السبت أثناء زيارته لباريس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وبحضور نائبه قوباد طالباني: ان "الإقليم مع عراق موحد على أساس الدستور العراقي ولا مشكلة لنا بالالتزام بذلك الدستور".
وأشار إلى أن "الاقليم مستعد للالتزام بالدستور لحل المشاكل ولاستقرار الامن في العراق والمنطقة وقد عبرنا عن رأينا في السابق بأننا نحترم قرار المحكمة الاتحادية فيما يتعلق بالاستفتاء".
إلا أن الصحفي الكردي سوران علي، يرى بأن "مهمة صعبة تنتظر نيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني الا وهو توحيد البيت الكردي لمواجهة الضغوطات الكبيرة التي تمارسها الحكومة الاتحادية على اقليم كردستان بعد اجراء الاستفتاء في الخامس والعشرين من ايلول الماضي".
وقال علي لـ"الغد برس"، انه "على الرغم من صعوبة المهمة والوعورة التي تعتري طريق هذين الرجلين الا انها ليست بالمستحيلة ولا سيما بعد الدعم الدولي (الامريكي بالتحديد) الذي تلقياه في الآونة الاخيرة بعد تنحي مسعود بارزاني من منصبه كرئيس الاقليم وتوزيع صلاحياته، يبقى السعي الى ارضاء الاطراف المعترضة (حركة التغيير والجماعة الاسلامية) على استمرار حكومة الاقليم الحالية حتى اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة هو الاولية لهما وقد شهد هذا الملف انفراجاً نوعياً بعد تراجع حدة الدعوات الى تشكيل حكومة انقاذ وطني والاكتفاء بتعديل وزاري وتغييرات في تشكيلة الحكومة الحالية كما تابعنا من خلال التقارير والمتابعات الصحفية. واعتقد ان هذه المرونة تمثل اعترافاً ضمنياً للموافقة على استمرار الحكومة في مساعيها".
وعن توقعاته حول الأزمة الدائرة بين بغداد والإقليم بعد زيارة نيجيرفان وقوباد الى فرنسا، أوضح الحصفي الكردي: ان "زيارة رئيس حكومة الاقليم ونائبه الى فرنسا واجتماعهما مع الرئيس ماكرون تأتي في اطار الدعم الذي يتلقاه الاقليم بعد التوترات التي شابت علاقته مع بغداد. وما صرح به الرئيس ماكرون من دعم لحكومة اقليم قوية وضرورة ضمان حقوق الكرد وفق الدستور العراقي وتطبيق المادة 140 وادارة المناطق المتنازع عليها وحل فصائل الحشد الشعبي تطورات في صالح الاقليم ودعما لحكومته".
ولفت إلى أنه "على الرغم من تأكيد الرئيس الفرنسي على وحدة العراق واعلان نيجيرفان بارزاني انتهاء الاستفتاء واحترام وحدة الاراضي العراقية، الا ان المسؤولين العراقيين لم يعجبهم الجزء الذي يخص الحشد الشعبي من تصريحات ماكرون، وبالتالي فانهم يعتبرونه مجرد دعم معنوي للكرد في مقابل الحكومة المركزية الذي تمادت كثيراً حسب الكرد في ضغطها على الاقليم، وبالتالي لا أرى ان هذه الزيارة ستساهم في حل الخلافات بين بغداد واربيل وانما تعتبر تسجيلاً للمواقف ليس الا".
وفيما اذا كان العبادي سيخضع للضغوطات الدولية للتقرب أكثر من الإقليم، اشارة إلى ما صرح به ماكرون بأنه سيتصل بالعبادي ويخبره بما جرى باجتماعه مع بارزاني الأمس، قال علي: انه "كما ذكرت فان هذة الزيارة لا تتعدى كونها تسجيلاً للمواقف وتأكيداً على رؤية المجتمع الدولي أو بالاحرى الجزء الأكبر من المجتمع الدولي لمسألة الخلافات بين اقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد".
وأضاف، "كما اشرت فان ما قاله ماكرون توزع بين دعم لموقف الحكومة الاتحادية عندما أكد على وحدة الدولة العراقية وتأييد لموقف الكرد حين طالب بضرورة الحفاظ على حقوق الكرد في الدستور وتطبيق المادة 140 وحل فصائل الحشد".
وبيّن، "اعتقد ان الموقف الفرنسي يمثل شكلاً من أشكال الضغط على رئيس الوزراء العراقي للقبول ببدء الحوار مع الكرد للتوصل الى حل للخلافات بينهما، ولكن السؤال يبقى ما مدى التزام بغداد وخضوعها للمطالب الفرنسية؟ والجواب في رأيي انها اقتراحات أكثر منها ما تكون مطالب وبالتالي فأن بغداد غير ملزمة بتنفيذها".