في أيمن الموصل... لا شيء يوقف الفيضان!



الدمار يطغى على غالبية مباني الجانب الأيمن من الموصل



مع حلول فصل الشتاء، يضطر غالبية سكان الموصل إلى الاستغناء عن الطابق الأرضي لمنازلهم لأنهم باتوا على موعدٍ مع مياه الأمطار التي ترتفع فيها سنويا نحو متر واحد، معطلة الحياة اليومية لعدة أيام.
منطقة الغزلاني التي تقع جنوب غرب الجانب الأيمن من الموصل، تعد واحدة من المناطق التي تغرق سنوياً خلال موسم الأمطار الغزيرة، لأنها لا تمتلك حتى الآن شبكة لصرف مياه الأمطار.
"نبقى في بعض الأحيان محتجزين ليومين أو أكثر في الطابق الثاني من المنزل، لحين انخفاض مناسيب المياه في الطابق الأرضي"، يقول المواطن عثمان عزيز لموقع (ارفع صوتك)، مضيفا أن الفرق التابعة للمديرية العامة للماء والمجاري في الموصل تعمل عدة أيام لحين التخلص من مياه الفيضانات في منطقتهم.
تفاقم المشكلة في ظل الدمار
والغزلاني ليست المنطقة الوحيدة التي تعاني من الفيضانات، فمع حلول موسم الأمطار في المدينة تصبح منازل الموصليين محاصرة بالمياه وتغلق الطرق وتعطل التقاطعات المرورية وتتوقف حركة السير، وتمتلئ الوديان الطبيعية داخل المدينة بالمياه التي مع ارتفاع مناسيبها وصعودها الشوارع تبدأ بجرف كل ما يعترضها.
وما فاقم المشكلة الدمار الذي ألحقه تنظيم داعش بالمدينة خلال فترة سيطرة التنظيم على الموصل وأيضا خلال عمليات تحرير المدينة منه. فقد أقدم داعش على حرق خزين المديرية العامة للماء والمجاري في الموصل من الأنابيب والمعدات وكذلك الأنابيب التي كانت الشركات الخاصة في هذا المجال تعدّها لتنفيذ مشاريع المجاري الجديدة وتوسيع القديمة قبل احتلال داعش للموصل في حزيران/ يونيو من عام 2014.
مصطفى حسن، مواطن موصلي آخر من سكان حي الشرطة في الجانب الأيسر، يخشى من تفاقم مشكلة الفيضانات في الموصل هذا العام. يقول لموقع (ارفع صوتك) إن مياه الأمطار كانت ترتفع داخل منزله لأكثر من متر في السنوات السابقة، لكنه يتوقع أن يغرق الحي بأكمله هذا العام، "لأن الموصل فقدت كل ما لديها من بنية تحتية خلال الحرب".
شبكات صرف المياه متهالكة
ولا تمتلك الموصل شبكات مجاري حديثة (شبكات صرف المياه)، أما شبكاتها القديمة وبحسب المديرية العامة للمجاري في المحافظة لا تستطيع استيعاب التوسع العمراني الذي شهدته المدينة في السنوات الماضية التي سبقت احتلالها من قبل داعش، إضافة الى الدمار الذي لحق بها خلال الأعوام الماضية بسبب العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة.
ويشير المدير العام للمجاري في محافظة نينوى، سالم جميل، في حديث لموقع (ارفع صوتك) إلى أن فرق المديرية الفنية تمكنت حتى الآن من إصلاح نحو 95 في المئة من شبكات المجاري في الجانب الأيسر، و30 في المئة من شبكات الجانب الأيمن، ونظفت غالبية هذه الشبكات استعداداً لموسم الأمطار، لكنه توقع حدوث فيضانات في المدينة بسبب وجود كسور كثيرة في هذه الشبكات خاصة في شبكات الجانب الأيمن، نافياً تخصيص الحكومة العراقية لأي ميزانية لتوسيع شبكات المجاري وصيانتها حتى الآن.