برزان : وعدتني امي بان نلتقي قبل اكون ابو عمر السنجاري !

اطلق ارهابيي تنظيم الدولة الاسلامية (داعش )على الطفل الايزيدي البالغ من 17 ربيعا ب " ابو عمر السنجاري " وتغير دينه عنوة وجبرا في فترة الاختطاف , لكن في داخله شعور ايزيدي لايموت ابدا ولا يوصف ,لازال يذكر جزء من دوعا الصباح " دوعا سبه هى " الذي تعلم في دراسته الابتدائية في بلدته شنكال
"برزان عيدو" الطفل الشنكالي الذي تم اختطافه مع عائلته في منطقة" قابوسي" جنوب جبل سنجار عند اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) بلدة شنكال في صبيحة الثالث من اغسطس 2014, كانوا مزارعين وعلى بستان صغير ومصدر رزقهم ومعيشتهم منذ سنوات , وصف معاناة الاختطاف بصوت حزين وبدمعتين صغيرتين كانه يسأل الله ما سلبته التنظيم من طفولته المفقودة , يعبر ما حدث في ذلك يوم المشؤوم ويكمل حديثه بوجه يحمل ابادة نفسها!,
اقتادونا مباشرا الى كوجو وبقينا ايام قليله وقاموا مقاتلو التنظيم بنقل العوائل وكنا من ضمن تلك العوائل الى مدينة تلعفر وبالتحديد في " حي الخضراء" وصفا هذه المدينة بالرعب والخوف وجحيم نفسه , معبرا بانه ما يمارسه مقاتلو التنظيم بالانتهاكات الوحشية ضد الفتيات والنساء وشاهدت ما يفعلوهم بالعوائل , عشنا في هذه الماسات ما يقارب ستة اشهر في تلعفر , بعد ذلك قاموا بفصل الاطفال عن عوائلهم بحجة بانهم يعلموهم القران والصلاة , بكيت كثيرا وعانقت والدتي التي احبها وحملت رائحتها واختفت عني , امي وعدتني ان نلتقي , بعد رحلة طويلة ومتعبة سالتهم نحن في اي مكان بالضبط , قالوا انها موصل , دخلت في معسكرا للتدريبات وفي المعسكر ما يقارب (200) طفل ايزيدي تتراوح اعمارهم مابين (9 – 17) سنة واعطوا لنا الدروس والحصص الدينية واجبرونا على حفظ القران والصلاة والفقه وكل ما يتعلق بالدِّين الاسلامي وعلى طريقتهم الخاصة , كنت معارضا جدا بما يفعلونه ولكن الخوف الذي زرعوه في اعماقنا ونتعرض الى عقوبة الجلد على يد قاضي لدى التنظيم , يكمل حديثه ويهز راسه ويغني كلمتين او ثلاثة اغنية عربية ويسكت فجاءة ويسالني هل استطيع ان اكل بايدي واقول له نعم يا صديقي! ويكمل الحديث بقينا في معسكر بالموصل ما يقارب سنة واحدة وقاموا بنقل غالبية الاطفال الى رقة بالشاحنات الكبيرة , دخلونا مرة اخرى الى معسكر ولكن هذه المرة تختلف , كان يسمونه ب"معسكر الصحراء ", للتعليم السلاح بكل انواعه وفنون القتل وقطع الرؤوس طيلة شهر واحد و مشاهدة الأفلام ومقاطع لداعش , وبعد ذلك قاموا بتوزيع السلاح والملابس الافغانية علينا واطلقوا اسماء تابعة لهم ورفضوا الاسماء الايزيدية , كانوا يسموني ب " ابو عمر السنجاري" , اغلب من كل معي في المعسكر اجبرهم التنظيم على حمل السلاح والقتال في صفوفهم الا انا رفضت ان اقاتل في صفوفهم بعد ما فعلوه باهلي واخذوا مني ابي وامي واختي الصغيرة , تعرضت الى الضرب المبرح ولكن ارادتي كانت اقوى من تنظيم ارهابيي , اخذوني الى مستشفى "الخير " في دير الزور , وقاموا بضرب ابرة وغفيت فجاءة , قطعوا يدي اليمنى وكسر الايسر ورجلي لانني رفضت ما طلبوا مني وان اشارك في القتال , شاهدت نفسي على وشك الموت , صرخاتي تهز السماء , كنت ولازلت لا استطيع المشيء , رايت نساء واطفال ايزديين هناك وبلغتهم عن ما حدث لي وان يبلغوا اهلي ان كان احياء ان ينقذوني !
بقيت فترة طويلة جدا في المستشفى واتعذب , لم اكل واشبع منذ سنتان , توسلت لعائلة وكانت هذه العائلة داعشية ان ياخذوني لديهم ولكن هدفهم متاجرة وقاموا ببيعي , تواصلوا مع اهلي وتحررت بتاريخ 2/4/2018 من قبضة التنظيم الارهابيي بمبلغ قدره (9000) دولار امريكي , مكتب انقاذ المختطفين ان يدفعوا لاهلي , سالته سؤال طفولي وابتسم بوجهه ماذا تريد يا برزان , جاوبني بهدوء , امنيتي ان تحرر والدتي من قبضة التنظيم وان يساعدوني الناس باجراء عملية لايدي سواء كان في العراق او خارجه , وعدته ان اوصل رسالته من خلال صفحتي وادعو الناس والخيرين الوقوف معه وبجانبه , واضيف , اقسم بخودى منذ ما فعلو بي لم اشبع الاكل ويبكي!

ميسر الاداني _ دهوك