سياسة أردوغان تغرق الليرة في أسوأ موجة انهيار

قيمة العملة التركية تواصل الهبوط إلى أدنى مستوى لها مسجلة انخفاضات جديدة مع تنامي قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم.
ميدل ايست أونلاين

الرئيس التركي يتمسك بخفض أسعار الفائدة

اسطنبول - واصلت الليرة التركية الأربعاء تسجيل مستويات قياسية منخفضة جديدة مقابل الدولار واليورو مع تنامي قلق المستثمرين بشأن توقعات السياسة النقدية والتضخم.
وهبطت العملة التركية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 4.1944 ليرة للدولار موسعة خسائرها منذ بداية العام إلى 9.4 بالمئة. وأمام العملة الأوروبية هبطت إلى مستوى قياسي منخفض جديد عند 5.1914 ليرة لليورو.
واستعادت الليرة بعض خسائرها وجرى تداولها عند 4.1485 بحلول الساعة 14:20 بتوقيت غرينتش بعد أن قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن البنك المركزي سيتخذ "خطوات ضرورية".
وأضاف يلدريم قائلا في كلمة "البنك المركزي مسؤول عن السياسة النقدية... إنه اتخذ الإجراءات الضرورية حتى الآن وسيواصل عمل هذا". ولم يوضح ما هي الإجراءات التي قد يتخذها.
ويعقد المركزي التركي اجتماعه القادم بشأن السياسة النقدية في الخامس والعشرين من أبريل/نيسان.
ويقول محللون إن أي شيء أقل من زيادة حاسمة لأسعار الفائدة من المرجح أن يضع المزيد من الضغوط على الليرة.
ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المبيعات في الليرة بأنها هجوم من أعداء تركيا، وهي حجة يرددها كثيرون من مؤيديه.
وتمسك أردوغان بموقفه الاثنين على الرغم من استمرار موجة انهيار قيمة العملة التركية، متعهدا بضرورة خفض أسعار الفائدة من أجل "إنقاذ" المستثمرين، في تصريحات فاقمت مخاوف السوق بشأن السياسة النقدية التركية والتضخم.
وخسرت الليرة 6.5 بالمئة من قيمتها أمام الدولار هذا العام بسبب مخاوف من أن تؤدي مساعي أردوغان لخفض سعر الفائدة لسياسة أكثر تيسيرا حتى مع بقاء التضخم عند مستوى لا يبتعد كثيرا عن الأعلى في 14 عاما.
ويريد الرئيس التركي الذي يصف نفسه بأنه "عدو" لأسعار الفائدة، خفض تكلفة الاقتراض لتعزيز الاستثمار وتحفيز الاقتصاد، بينما يعتبر خبراء تدخله في الشؤون المالية مساسا باستقلالية البنك المركزي التركي ومحاولة من الرئيس للهيمنة على السياسة النقدية للبلاد.
ويرى آخرون أن تحركات أردوغان منذ توليه الرئاسة وحتى حين كان رئيسا للوزراء تستهدف اخضاع البنك المركزي.
وتشير بعض القراءات في الوقت ذاته إلى أن أردوغان يسعى لأسلمة أكبر المؤسسات المالية في البلاد انطلاقا من نظرة ايديولوجية لا اقتصادية للسياسة النقدية للبلاد.
ويقول المستثمرون القلقون من التضخم والعجز الكبير في ميزان المعاملات الجارية إن البنك المركزي بحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لدعم الليرة.
وقال أردوغان في خطاب ألقاه في أنقرة أعلن فيه حزمة تحفيز للاستثمارات قيمتها 34 مليار دولار لمساعدة الشركات التركية "كيف سيكون هناك استثمارات إذا لم تخفض أسعار الفائدة؟ نطلق على ذلك نظام تحفيز قائم على الاستثمار".
وهي رؤية كان يعارضها موظفون في البنك المركزي بعضهم قام أردوغان بتحييدهم أو اقالتهم بسبب معارضة توجهاته النقدية وتدخلاته المتكررة التي ألقت بظلال قاتمة على مناخ الاستثمار واشاعت المزيد من القلق والمخاوف لدى المستثمرين الأجانب.
وقال الرئيس التركي "يجب أن ننقذ المستثمر من أسعار الفائدة المرتفعة حتى يتسنى له ضخ الاستثمارات. وعندما تكون هناك استثمارات سيكون هناك توظيف وإنتاج وتصدير".