منظمة روژا شنگال تقيم مهرجان ثقافي للتراث الايزيدي



مشاهد وصور من المهرجان الثقافي للتراث الايزيدي الذي اقامته منظمة روژا شنگال لحقوق الانسان مساء يوم الخميس، 5/7/2018 وتحت شعار “امة لا تموت” في كنيسة مار جرجيس الانجليكانية في مدينة بغداد وبالتعاون والتنسيق مع المنظمة الوطنية للتنوع.
استهل المهرجان بكلمة لرئيسة المنظمة رسالة الشركاني، تحدثت فيها عن معتقدات وتأريخ الايزديين وثقافتهم وتراثهم الثري والاصيل والكوارث التي حلت بهم وحملات الابادة التي تعرضوا لها واخرها ما قام بها تنظيم داعش.
وحضر المهرجان السفير البريطاني في بغداد الي جانب اعداد من رجال الدين يمثلون المكونات العراقية وشخصيات ثقافية واجتماعية وسياسية ودبلوماسيين…

نص كلمة رئيسة منظمة روژا شنگال لحقوق الانسان ، رسالة الشركاني، في المهرحان:
سيداتي سادتي.. الحضور الكرام
طاب يومكم وأهلا ومرحبا بكم

بداية، أتقدم باسم منظمة روزا شنكال لحقوق الانسان، وباسمي انا شخصيا، أسمى آيات الشكر واللامتنان للمنظمة الوطنية للتنوع على تعاونها معنا لتنظيم هذا المناسبة التي نراها خطوة ايجابية ومهمة لتعريفكم أولا بماساة ومعاناة الايزديين الانسانية الذين تعرضوا خلال تأريخهم لعشرات حملات الابادة بسبب معتقدهم، ولكن مقاومتهم واصرارهم على الحياة وتشبثهم بأرضهم، أبقاهم أحياء يعملون ويناضلون من أجل ادامة الحياة والتعايش مع الأخر المختلف والقبول به بل السعي الدائم من أجل السلام والتآخي. ذلك الاصرار والتشبث بالحياة هو نفسه جعلنا موجودون اليوم هنا وأمامكم لنعرض لكم قضيتنا ونعرفكم قدر المستطاع بتأريخنا وتراثنا الشعبي الأصيل والثري.
جئناكم اليوم برسالة من مجتمع يعشق الحياة والتعايش والسلام، وقدم من أجل قيمه الانسانية ثمنا وتضحيات جسيمة، ولكنه بقي ويبقى متمسكا بتلك القيم…. جئناكم من شنكال الجريحة، ومن مخيمات النزوح، لنقول لكم، نحن أناس مسالمون وهدفنا الأسمى بالحياة هو الحياة نفسها والسلام والوئام ورفعة الانسانية.
جئناكم من قلب الكارثة التي حلت بالايزديين على يد مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية داعش، ذلك التنظيم المسلح الذي لا يخضع بل لا يعترف بجميع القرارات الدولية والمحلية ولا بالمؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، اذن نحن أمام جرائم وفظاعات ارتكبت بحق المدنيين والنساء والفتيات على وجه الخصوص من قبل مجاميع مسلحة لا تخضع لأية قوانين أو معايير دولية أو انسانية.
نتحدث اليوم ونحن على بعد شهر كامل من الذكرى السنوية الرابعة لفاجعة شنكال، التي راحت ضحيتها وبحسب آخر الاحصائيات الرسمية الصادرة من مكتب شؤون المخطوفين التابع لمكتب رئيس وزراء اقليم كوردستان ان العدد الاجمالي للمخطوفين هو 6 الاف و417 مختطفا بين اطفال ونساء ورجال. وقد تحرر منهم 3الاف و312 لحد اليوم وهم 1155 من التساء و1817 طفلا من الجنسين و340 رجلا. اذن هناك مازال 3 الاف و105 مدنيا ايزيديا من الاطفال والنساء والرجال مازالوا في قبضة تنظيم داعش.
وهنا أود أن أؤكد لحضراتكم انه من يريد أن يتعرف على الفاجعة الانسانية الكبرى التي حلت بالايزديين، وحجم المخاطر التي تهددهم كأقلية دينية، يكفيه فقط ألأصغاء لأحدى الناجيات الايزديات.
نحن في منظمة رؤزا شنكال لحقوق الانسان ومن خلال عملنا الطوعي في مخيمات النازحين وجولاتنا الميدانية بين النازحين في مختلف مناطق تواجد الاقليات وعمل تقارير حول وضع نساء وفتيات الاقليات، وجدنا بان وضع هؤلاء النساء والفتيات بحاجة الى دراسات ميدانية ووضع اليات للعمل من اجل النهوض بواقعهن الماساوي، وان هذه المهمة هي مهمة انسانية كبيرة جدا وتحتاج الى دور ومساعدة المنظمات الدولية، كون جميع اليات العمل تتعلق اولا بالجانب المادي ومن ثم بالجوانب الأخرى، لذلك لابد من التنسيق بين المنظمات النسوية والمنظمات الحقوقية والانسانية المحلية وخاصة من الاقليات وبين منظمات المجتمع المدني والنسوية الدولية والمؤسسات الأممية، وتجدر الاشارة هنا، باننا كمنظمات محلية نتالم كثيرا من مشاهدة أوضاع المرأة كوننا لا نستطيع القيام بمساعدتها بسبب عدم توفر الدعم المادي، وهناك الكثير من العاملين في المنظمات المحلية يعملون بشكل طوعي وربما يكونوا هم من النازحين والناجين، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، هناك في منظمتنا عدد كبير من الناجيات الايزديات وايضا النازحات يعملون بشكل طوعي.
وأشير الى اننا نركز هنا على نساء الأقليات وهن ينقسمن الى ثلاثة شرائح نسوية يمكن ان يكون لهن احتياجات خاصة بكل من تلك الشرائح، ولكن نحن ندرج ومن اجل اختصار الوقت احتياجات الشرائح النسوية الثلاث التي ركزنا عليها:
1- الاطفال والنساء الناجيات من قبضة داعش.
2- النساء النازحات اللاتي مازلن يعشن حياة النزوح في المخيمات.
3- النساء العائدات الى مناطقهن.
وهنا ندرج أهم احتياجات المشتركة والخاصة بتلك الشرائح النسوية:
1- الدعم المادي: يشكل الدعم المادي المباشر او عبر اقامة مشاريع صغيرة لتمكين المراة اقتصاديا ودعمها لكي تعتمد على نفسها اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، الأولوية القصوى لدى النساء الآن حيث للعوز والنسبة المرتفعة للفقر بين العوائل النازحة وهي في غالبيتها من الأقليات، تأثيرا كبيرا وداهما على حياة النساء وحالتهم النفسية، ما يشكل مانعا حقيقيا امام طموحاتهم ونظرتهم للحياة وللمستقبل.
2- توفير فرص التعليم للنساء اللواتي حرمن من التعليم ودعم الفتيات لاكمال دراستهن وفتح مدارس خاصة للنساء الناجيات والنازحات الذين حرموا من الدراسة بسبب التقاليد الاجتماعية في مجتمعها او الصراعات المسلحة واجبارها على تركها للدراسة والتعليم.
3- هناك عدد هائل من الارامل الذين فقدوا ازواجهن في حرب داعش، هناك الكثير من الناجيات والنازحات ليس لهن اي معيل، وهناك من مازال مصير ازواجهن مجهولا وهناك من توفي زوجها وأصبحن معيلين لأطفالهن، وكل هؤلاء في حاجة ماسة وآنية الى الدعم المادي بالطرق المناسبة للعودة الى الحياة الطبيعية والقيام باعالة الأطفال المسؤولين عنها.
4- هناك العديد من الحالات المرضية وبالأخص بين الناجيات تحتاج الى ارسالها للدول المتقدمة لتلقي العلاج بسبب عدم توفر العلاج المناسب هنا، وللعلم فقط هناك حالات وفاة بين الناجيات بسبب عدم توفر علاج لمرضهن داخل اقليم كوردستان والعراق، وكذلك هناك حاليا حالات مرضية تحتاج الى العلاج في الخارج.
5- هناك حالات بين النساء الناجيات تحتاج الى عمليات تجميلية كونهن تعرضوا الى تشويه اجسادهن من خلال قص علامات التاتو بطريقة غير صحية من خلال سكاكين او المقص وغيرها ولدينا وثائق وشهادات حية بهذا الخصوص وايضا هناك من قمن بحرق انفسهن ولكنهن بقوا على قيد الحياة وهناك من حاول داعش بتشويه اجسادهن بطرق اخرى سواء الحرق او الماء الساخن او من خلال جرائم الاغتصاب مع القاصرات. وأنتم تعلمون التأثير النفسي للتشوه الجسدي والعوق على الأنثى بشكل عام وكيف ان هذا التشوه يشكل مانعا امامها للعودة الى الحياة والاندماج في المجتمع مرة أخرى.
استنادا الى كل ذلك، قامت منظمتنا بتقديم توصيات عملية الى الأمم المتحدة/ المرأة خلال مشاركتنا في ورشة العمل التي أقيمت في أربيل نهاية آذار/ مارس المنصرم. وهنا أنتهز الفرصة لأعرض وأعيد على حضراتكم تلك التوصيات باعتبارها خطة عمل من أجل النهوض بالواقع الانساني في مناطق النزاع وبالأخص واقع الأطفال والنساء والناجيات الايزديات على وجه الخصوص، ونناشدكم، أيها الحضور الكريم، شخصيات محترمة ومؤسسات، التمعن كثيرا بهذه التوصيات والمساهمة بشكل جدي في جهد جماعي منسق من أجل العمل على تطبيقها على أرض الواقع، وصولا لمسح آثار حرب ابادة شاملة شنت ظلما على الأقليات عامة والايزديين خاصة، وضربت المجتمع الايزدي، في الصميم.
و التوصيات هي:
1- فتح مراكز تأهيلية وطبية متخصصة للنساء الناجيات. توفير ملجأ أو مسكن امن لهن على اعتبار ان اغلبية النساء من الأقليات في مناطق الصراع يسكنون حاليا في مخيمات النزوح.
2- تعويض النساء المتضررات نتيجة الحرب، وبالأخص تعويض المعنفات منهن، ماديا ومعنويا وخاصة النساء الناجيات اللواتي اصبحن سبايا لدى داعش وقضين شهور بل سنوات من عمرهن يبعن ويشترن .
3- وضع وصياغة قانون جديد خاص لجرائم العنف الجنسي اثناء النزاعات والحروب ووضع قوانين وآليات من شأنها ان تحمي نساء الاقليات.
4- تفعيل وتطبيق قرار 1325 المتعلق بالمرأة والامن والسلم دوليا ومحليا ووضعها في مناهج دراسية خاصة بحيث تتمكن المرأة في المجتمع المحلي معرفة هذا القرار الذي يخصها.
5- اصدار قانون في برلمان العراق واقليم كوردستان بتخصيص راتب شهري اسوة بالسجناء السياسين مثلا ويعتبرونهن ضحايا الحرب.
6- ادراج قضية تحرير واعادة نساء الأقليات المختطفات والباقيات لحد الآن في قبضة الخاطفين، حيث هناك الكثير من نساء الاقليات تم خطفهن وبيعهن الى مختلف الدول، العمل من اجل اعادتهن الى ذويهن، وعلى سبيل المثال،لايزال هناك (1471) امراة وفتاة ايزدية تم اختطافهن من قبل داعش ومازلن أسيرات لديهن ومصير البعض منهن مجهولا لحد اللحظة.
7- العمل من اجل وضع آلية قانونية للعمل وبرنامج لاعادة أطفال من الأقليات اختطفهم مسلحي داعش وظهر بعد طرد داعش من المناطق بانهم باقون على قيد الحياة وهم في حوزة عوائل في الموصل أو مناطق أخرى أو في مراكز رعاية الأطفال في بغداد، الى احضان امهاتهن. فهناك نساء وأمهات ايزديات على وجه الخصوص لازال اطفالهن في الموصل وهن يعانين الأمرين من أجل اعادتهم دون جدوى.
8- محاسبة مرتكبي الجرائم والمتهمين بجرائم الخطف والسبي بحق نساء الأقليات وفق القوانين الدولية والمعايير الانسانية من اجل احقاق العدالة وضمان عدم تكرار هذه الجرائم بحقهن مرة اخرى، وهنا لابد لي الاشارة الى ان هناك اشخاص قد تورطوا وبموجب أدلة ووثائق مثبتة بارتكاب جرائم الخطف والسبي بحق النساء الأقليات والايزديات بشكل خاص. والأن قد عاد عدد كبير من هؤلاء الى مناطق النزاع دون أن أي خوف أو دون محاسبتهم ومثولهم أمام القانون، وهذه تشكل عقبة كبرى أمام عودة النازحين التي تعني العودة والتعايش مع أناس متهمين بهتك اعراضهم وخطف وسبي نسائهم كما تشكل عقبة دائمة أمام المصالحة المجتمعية. وهي بالضرورة تشكل خرقا بل تعديا صارخا على حقوق الانسان بل على انسانية الانسان.
9- تفعيل دور المنظمات المدني والمنظمات المدنية ودعمها والتعاون معها في المشاريع التي تقوم بها المؤسسات والمنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية بغية النهوض بالانسان وعلى الأخص المراة في مناطق النزاع المسلح واعادة تاهيلهن وادماجهن في مجتمعاتهن المحلية.
10- احداث هيئة خاصة في الحكومة الاتحادية لرعاية والاهتمام المستمر بحياة وشؤون الأطفال والنساء الناجيات من قبضة داعش.

كما أشير اليوم هنا أمامكم الى نقطة جديرة بالاهتمام والعمل الجدي، وهي انه لابد من جعل قضية المخطوفين والمخطوفات الايزديات التي مازلن في أيد داعش، جعلها قضية انسانية ودولية، وصياغة مقررات وآليات دولية لانقاذهم واعادتهم الى عوائلهم أو على الأقل معرفة مصيرهم. ونحن في منظمة روزا شنكال نرى هذه القضية، نراها قضية انسانية ودولية لابد للمجتمع الدولي أن يكون طرفا فاعلا من أجل حلها.
وأخيرا وليس آخرا، نكرر شكرنا وامتنانا لكل من ساهم بمجيئنا الى هنا وتنظيم هذه الفعالية، لابد لي من القول والاعتذار منكم ان كانت فقرات المهرجان متواضعا ولن ترقى الى مستوى توقعاتكم، فلظروفنا المادية واللوجستية وكل الظروف المحيطة بعملنا وحضورنا الى هنا، حكمها على كيفية اعدادنا لهذا المهرجان الشعبي الايزديي.
ودمتم بالف خير وشكرا لحضوركم وتحملكم الاستماع لنا وأعتذر عن الاطالة وطاب يومكم وأتمنى لكم وقتا طيبا مع فقرات مهرجاننا المتواضع هذا.