
توجد الكثير من المفارقات في تفاصيل الملفات العراقية المختلفة، والتي غالبا ما تكون منسية ومسكوت عليها، لكنها تظهر وقت الازمات، واليوم في ظل الازمة الاقتصادية والمائية وكذلك مشاكل الكهرباء، تظهر الى السطح تفاصيل الهدر و”السرقات” والتجاوزات، التي تؤدي لعملية استنزاف كبيرة لها يد رئيسية في هذه الازمات، وهذا الهدر لا يتوقف على المسؤولين الفاسدين او الدوائر الحكومية، بل يظهر المواطن كجزء اساسي وراءه.
على سبيل المثال، وبينما يعيش العراق ازمة مائية، كشف مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، طورهان المفتي، ان ملف المياه يتطلب محددات داخلية صارمة لمنع الاستغلال المفرط، وان إزالة التجاوزات ستضيف كميات جوهرية لنهري دجلة والفرات وتضمن وصول المياه لمناطق الذنائب في الوسط والجنوب، حيث ان تلك التجاوزات مسؤولة عن 40% من أزمة المياه في العراق.
وفي ملف الكهرباء، تأخذ التجاوزات على الكهرباء حصتها الكبيرة، والتي لا تعرف الوزارة اين تذهب هذه الكهرباء اساسا بالضبط، والحديث هنا عن 54% من اجمالي الكهرباء تذهب لمستهلكين لا يمتلكون عدادات ولا يدفعون مقابلها اموال، بالمقابل هناك 46% فقط من الكهرباء تتقاضى الدولة مقابلها اموال جباية، او لا تتقاضاها لكنها مسجلة، ففي العام الماضي انتج العراق 149 مليون ميغا واط خلال عام كامل، من بينها 67 مليون ميغا واط فقط تم بيعها وقياسها واين ذهبت، بينما هناك اكثر من 81 مليون ميغا واط ذهبت كضائعات أي نتيجة التجاوز وتم استهلاكها بالطريق من قبل مناطق ومنشات وبيوت ومصانع ومولات ولا تعرف الدولة أين ذهبت هذه الكهرباء ولا تتقاضى مقابيلها اموالا، ويمكن القول انها “تمت سرقتها”.

