شركات سرقة القرن
ويقول محمد رحيم الربيعي، رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة، في حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الأربعاء (18 شباط فبراير 2026)، إن “بيان مجلس القضاء الأعلى الصادر هذا اليوم بشأن الحكم على شركات متورطة في ما يعرف بسرقة القرن يمثل عدولاً قضائياً في مسار القضية، وتقديم تكييف قانوني للاتهام وفق المادة 36 من قانون مكافحة غسل الأموال، بما ينسجم مع جسامة الجرم المرتكب”.
ويوضح الربيعي، والذي يعمل محامياً أيضاً، أن “محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أصدرت حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق المدير المفوض لشركة أنصار الراية والفوارس والمدير المفوض لشركة ميزان العراق السابقين، عن جريمة اختلاس مبالغ مالية ناتجة عن سرقة الأمانات الضريبية، إذ أقدم المدانان على نقل المبالغ المسروقة إلى خارج العراق واستخدامها في شراء عقارات وسيارات”.
10 سنوات سجن
وفي بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى، اليوم الأربعاء (18 شباط فبراير 2026) اطلعت عليه “العالم الجديد”، أن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، أصدرت “حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق المديرين المفوضين السابقين لشركتي أنصار الراية والفوارس وميزان العراق، بعد إدانتهم باختلاس مبالغ مالية ناتجة عن سرقة الأمانات الضريبية ونقلها إلى خارج العراق واستخدامها في شراء عقارات وسيارات”.
وأوضح البيان، أن “الأحكام استندت إلى المادة 36 وبدلالة المادة 2 أولاً وثالثاً من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 المعدل، وبدلالة المواد 47 و48 و49 من قانون العقوبات، ما يعني اعتماد تكييف قانوني يتعلق بجريمة غسل الأموال وتشديد العقوبة، فضلاً عن مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المرتبطة بالجريمة”.
وأشار البيان إلى أن “القضاء كان قد أصدر في نهاية عام 2024 أحكاماً غيابية بحق عدد من المتهمين في القضية ذاتها، في إطار استكمال الإجراءات القانونية وملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة”.
شركات عوائل
ويلفت رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة، إلى أن “الحكم صدر استناداً إلى أحكام المادة 36 بدلالة المادة الثانية أولاً وثالثاً من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 المعدل، وبدلالة المواد 47 و48 و49 من قانون العقوبات، لافتاً إلى أن المادة 36 تنص على معاقبة كل من ارتكب جريمة غسل الأموال بالسجن لمدة لا تزيد على خمس عشرة سنة، وبغرامة لا تقل عن قيمة المال محل الجريمة ولا تزيد على خمسة أضعافه”.
ويشير إلى أن “المادة الثانية من القانون ذاته تعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال كل من حول الأموال أو نقلها أو استبدلها وهو يعلم أو كان عليه أن يعلم أنها متحصلات جريمة، لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع أو مساعدة مرتكب الجريمة الأصلية على الإفلات من المسؤولية، وكذلك كل من اكتسب الأموال أو حازها أو استخدمها وهو يعلم أو كان عليه أن يعلم أنها متحصلات جريمة”.
ويؤكد الربيعي، أن “تطبيق وصف غسل الأموال يؤدي إلى تشديد العقوبة مقارنة بجريمة الاختلاس، كما يترتب عليه تبعات مالية مهمة، إذ يضمن استرداد الأموال ومصادرة المنقول وغير المنقول، وفرض غرامات لا تقل عن ضعف المال المختلس أو المغسول وقد تصل إلى خمسة أضعافه، بما يشكل عقوبة رادعة”.
وينبه المحامي الربيعي إلى أن “الشركتين تحملان أسماء مساهمين متشابهين، وأن المدير المفوض فيهما هو الشخص نفسه، وأن المساهمين من عائلة واحدة، فضلاً عن أن الشركتين مسجلتان على العنوان ذاته قرب ساحة الواثق في منطقة الكرادة ببغداد، وفق البيانات المنشورة في الموقع الرسمي لدائرة تسجيل الشركات، ما يصنفهما ضمن ما يعرف بشركات العوائل”.
وتعود قضية “سرقة القرن” إلى عام 2022، إبان حكومة مصطفى الكاظمي، حين تم سحب نحو 3 تريليونات و750 مليار دينار عراقي، أي ما يقارب 2.5 مليار دولار، من حسابات الأمانات الضريبية عبر خمس شركات وهمية باستخدام صكوك مزورة، في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي في تاريخ العراق.
وفي 8 آب أغسطس 2024 عادت قضية سرقة الأمانات الضريبية المعروفة إعلامياً بـ”سرقة القرن” إلى الواجهة، بعد إعلان هيئة النزاهة ارتفاع المبالغ المسروقة إلى نحو 988 مليار دينار، مع تأكيد أن الرقم غير نهائي. كما أشارت تقديرات رقابية إلى أن إجمالي الأموال قد يتجاوز 8 مليارات دولار، موزعة على عدد من المتهمين والمدانين.
وكشف حينها، رئيس هيئة النزاهة السابق القاضي حيدر حنون عن استعادة بعض المتهمين، بينهم مدير مفوض لإحدى الشركات المتورطة، بعد إلقاء القبض عليه في إقليم كردستان، داعياً هيئة الضرائب إلى إعلان حجم الأموال خلال 15 يوماً.
وفي 24 تشرين الأول 2022 ألقي القبض على نور زهير بصفته أحد ابرز المتهمين، قبل أن يطلق سراحه لاحقا بكفالة بعد تعهد بإعادة جزء من الأموال، فيما حددت محكمة مكافحة الفساد في 14 آب 2024 موعداً لمحاكمته.
وفي 25 تشرين الثاني 2024 أصدرت محكمة جنايات الكرخ المختصة بقضايا الفساد أحكاماً غيابية بالسجن بحق عدد من المتهمين، كما قضت بسجن نور زهير لمدة عشر سنوات، وسجن رائد جوحي لمدة ست سنوات، والحكم على هيثم الجبوري بالسجن ثلاث سنوات.
ووفقاً لبيان قضائي سابق، فإن المحكمة المختصة بمكافحة الفساد حسمت الدعاوى الخاصة بالقضية بعد نحو خمسة أشهر من بدء المحاكمات الغيابية، وذلك عقب خروج نور زهير من التوقيف بكفالة مالية، على خلفية دعاوى رفعت ضده من مسؤولين وسياسيين.
وفي 4 آذار مارس 2025، كشفت تطورات جديدة في ملف سرقة الامانات الضريبية، بعد حديث عن شمول متهمين بارزين في القضية بقانون العفو العام، من بينهم هيثم الجبوري ورائد جوحي ونور زهير.
وبحسب ما ورد في تقارير إعلامية، فإن مطالبات قدمت إلى الجهات القضائية لشمول بعض المحكومين بإجراءات العفو وإيقاف الملاحقات، في وقت أثيرت فيه انتقادات بشأن تحصين المتورطين في قضايا فساد مالي.


