إيران تُعيد ترتيب صفوفها السياسي-عسكرية أمام شبح التصعيد الأمريكي، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة تعكس توازناً دقيقاً بين الردع والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
إعادة هيكلة القيادة
منح المرشد الأعلى علي خامنئي صلاحيات استثنائية لعلي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي، لإدارة الأزمات، مع آلية متدرجة للتوريث في حال اغتيالات محتملة، بما في ذلك تعيين بدلاء متعددين لكل مسؤول رفيع.
هذا التحرك، الذي جاء بعد احتجاجات داخلية واسعة، يُضعف دور الرئيس مسعود بزشكيان ويُركز السلطة في دائرة ضيقة من المقربين، مُشيراً إلى اعتبار طهران الوضع حالة طوارئ حربية.
الاستعدادات العسكرية
رفعت إيران جاهزية قواتها المسلحة إلى “أعلى مستوى ممكن”، مع نشر صواريخ باليستية متوسطة المدى على الحدود الغربية مع العراق (لاستهداف إسرائيل) وعلى سواحل الخليج (في مرمى قواعد أمريكية في قطر وبحرين وغيرها). يُقدر عدد هذه الصواريخ بأكثر من 2000، مما يعزز قدرة إيران على الرد السريع، وسط تحذيرات من “حرب إقليمية” إذا هاجمت واشنطن.
السيطرة الداخلية
ستُنشر كتائب الباسيج وقوات الشرطة الخاصة والمخابرات في المدن الرئيسية لإقامة نقاط تفتيش ومنع الاضطرابات، كجزء من تدريبات أمنية موسعة تركز على مراقبة الشوارع والإنترنت. هذا يعكس مخاوف النظام من انفجار احتجاجات داخلية أثناء أي صراع خارجي، معتمداً على شبكة باسيج الشعبية لتعزيز السيطرة.
الدلالات السياسية
سياسياً، يُمثل هذا التهيؤ تحولاً من سياسة “الصبر الاستراتيجي” إلى “الاستعداد الشامل”، مدعوماً بتحالفات مع روسيا وقطر لمواجهة إدارة ترامب الذي يربط التفاوض بالنووي والاحتجاجات. قد يدفع ذلك إلى تصعيد إقليمي، لكنه يعزز تماسك النظام داخلياً مؤقتاً.
amedi

