والمؤبد بحق اثنين من المتورطين
اعتقال 17 متهماً بتجنيد عراقيين للقتال في الجيش الروسي
كشفت مستشارية الأمن القومي، الخميس، اعتقال 17 شخصاً بتهمة تجنيد عراقيين للقتال ضمن الجيش الروسي، مؤكدة صدور حكمين بالسجن المؤبد بحق اثنين منهم في محكمة النجف، فيما لا تزال محاكمة الآخرين مستمرة. وأوضحت أن الحكومة شكلت لجنة عليا برئاسة مستشار الأمن القومي وعضوية الجهات الأمنية والاستخبارية، استناداً إلى المادة 165 من قانون العقوبات العراقي التي تجرّم الالتحاق بقوات مسلحة أجنبية من دون موافقة رسمية.
وبينت المستشارية أن هناك أسرى عراقيين لدى أوكرانيا يجري العمل على إعادتهم عبر اتصالات رسمية ورسالة موجهة إلى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، مشيرة إلى أن عمليات التجنيد تتم عبر إغراء الشباب بعقود عمل أو دراسية داخل روسيا تتحول لاحقاً إلى عقود تجنيد قسري. كما أعلنت إيقاف الزمالات والدراسات مع روسيا خلال عام 2026، وفتح السفارة العراقية في موسكو خطاً ساخناً لإعادة المتورطين، في إطار جهود حكومية متواصلة لحماية المواطنين ومنع استدراجهم إلى الحرب.
وقال عضو اللجنة العليا المكلفة بمكافحة تجنيد العراقيين في مستشارية الأمن القومي سعيد الجياشي، في تصريح للوكالة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “الحكومة العراقية أخذت موضوع تجنيد العراقيين في الجيش الروسي باهتمام عالٍ، وشكلت لجنة عالية المستوى برئاسة مستشار الأمن القومي وعضوية الجهات الأمنية والاستخبارية”، مبيناً ان “اللجنة عقدت سلسلة اجتماعات بدأت مع مجلس القضاء الأعلى وتحديداً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، واستعرضت قانون العقوبات الذي يمكن من خلاله مكافحة هذه الظاهرة وحالات التجنيد التي استهدفت الشباب العراقيين من الطبقات الفقيرة وزجهم في حرب ليس للعراق فيها مصلحة”.
وأضاف أن “مجلس القضاء الأعلى، أبدى تعاوناً كبيراً وحدد المادة 165 من قانون العقوبات العراقي التي تجرم أي مواطن عراقي يلتحق بقوات مسلحة أجنبية من دون موافقة الحكومة العراقية وتعرضه للعقوبات الشديدة”، مشيراً إلى ان “اللجنة عملت على إحاطة كاملة للملف وأجرت سلسلة لقاءات مع السفير الروسي المعتمد لدى بغداد وكذلك مع وزارة الخارجية وبعض المؤسسات ذات العلاقة واستعرضت الملف منذ بدايته وحجم المشاكل وتحديدها بشأن منح” الفيزا “الروسية من خلال القنصلية الروسية في البصرة وأربيل وتنبيه الجانب الروسي بأن الإجراءات غير صحيحة ومخالفة للقانون بزج الشباب العراقي في هذه الحرب والتي تستخدم بطريقة التوريط والغفلة من خلال عقود أو دراسات داخل روسيا ثم يتحول ذلك إلى عقد تجنيد ويجبر العراقي الذي يصل إلى موسكو على الانخراط في هذه الحرب كما حصل مع فنان عراقي بث فيديو عبر منصات التواصل وتكلم عن تورطه وإجباره من خلال عقد وهمي”.
وأكد الجياشي ان “اللجنة تعمل بقوة وبشكل متواصل، وتم القبض على 17 شخصاً من الذين يمارسون التجنيد أو ورطوا العراقيين، حيث حكم على اثنين منهم بالمؤبد في محكمة النجف الأشرف، وجارٍ محاكمة الآخرين”، لافتا إلى ان “اللجنة تتابع كل المعلومات ذات العلاقة بتورط العراقيين أو دفعهم باتجاه هذه الورطة”.
وأوضح ان “وزارة التعليم عضو في اللجنة وصدر أعمام بإيقاف الزمالات والدراسات مع روسيا خلال العام 2026 تجنباً لوقوع الشباب العراقيين الذين يلتحقون بالدراسات ضمن شبكات التوريط وضمن عمليات التجنيد”، مشيراً إلى ان “هناك موافقات حكومية عالية المستوى لزيارة روسيا وأوكرانيا لتبادل الموضوع على المستوى السياسي ومع مؤشر وجود أسرى عراقيين في أوكرانيا من الذين انخرطوا للتجنيد في الجانب الروسي والحكومة العراقية تعمل جادة لاستعادتهم إلى العراق، وهناك توجه حكومي لإجراء اتصالات وتنسيق ورسالة حكومية إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لاستعادة العراقيين من الذين تورطوا وهم أسرى حاليا في الجانب الأوكراني”.
وتابع الجياشي أن “السفارة العراقية في موسكو، اتخذت مجموعة من الإجراءات بفتح خط ساخن لجميع العراقيين المتواجدين في روسيا وتعرضوا إلى هذه الظاهرة ومساعدتهم ومنحهم جواز مرور وإعادتهم للعراق، حيث تمت إعادة عدد من العراقيين من الجانب الروسي”، موضحاً ان “جهاز المخابرات الوطني داخل على الخط إضافة إلى جهاز الأمن الوطني ووزارة الداخلية وكل الأجهزة الأمنية”.
وذكر الجياشي أن “الغاية من اللجنة والجهود الحكومية، حماية المواطنين ومكافحة عمليات التجنيد التي هي خارج اهتمام العراق وعدم وجود أي مصلحة للعراقيين”، لافتا إلى أنه “لا يوجد عدد ثابت للعراقيين المجندين، حيث ان هناك أرقاماً متغيرة والعدد يحسم عند ذهاب اللجنة الحكومية العليا إلى موسكو قريبا وإجراء سلسلة اجتماعات مع الجانب الروسي وتوجيه أسئلة مباشرة لوزارة الدفاع الروسية ومعرفة العدد الحقيقي للعراقيين الذين التحقوا بالجيش الروسي والأسرى في الجانب الأوكراني”.

