“كسر الحصار التكنولوجي”.. لماذا قررت الصين تقديم “المكونات الحرجة” للصواريخ الإيرانية الآن، وكيف سيغير دخول قطع الغيار الصينية موازين القوى في حـرب الاستنزاف الجوي التي تخوضها واشنطن وإسـرائـيـل ضد طهران؟
في تطور استراتيجي يقلب حسابات البيت الأبيض، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن واشنطن تملك معلومات تؤكد نية بكين تزويد إيران بقطع غيار ومكونات دقيقة تدخل في صناعة الصواريخ والمسيرات. هذا الدعم الصيني يعني ببساطة أن طهران لن تواجه مشكلة “نفاد المخزون” التي كانت تراهن عليها أمريكا، بل ستحصل على “رئة اصطناعية” صناعية تضمن لها استمرار القصف لفترات طويلة.
“مخاطر الدخول الصيني”.. ماذا يعني ذلك ميدانيا؟:
استدامة القوة النارية: تقديم قطع الغيار والمكونات الإلكترونية الصينية سيمكن المصانع الإيرانية من العمل بكامل طاقتها لتعويض ما يتم إطلاقه من صواريخ “خيبر شيكن” وغيرها. بكين تدرك أن بقاء إيران قوية هو استنزاف مباشر للمخزون الأمريكي، وهو مصلحة صينية عليا.
رغبة إستمرار الحرب: الصين ترغب باستمرار الحرب لأكثر وقت ممكن فاستدامة الحرب تعني استهلاك قوي لأمريكا وكامل حلفائها بالمنطقة مما يضعف الردع الأمريكي بآسيا الذي اتضح جليلا من خلال سحب بطاريات باتريوت من كوريا الجنوبية ووضعها بالشرق الأوسط وهو الرهان الذي تلعب عليه الصين بالنهاية اضعاف الولايات المتحدة بشكل يصعب عليها دعم تايوان في حالة الهجوم الصيني عليها.
تطوير الدقة الصاروخية: المكونات الصينية غالبا ما تتضمن رقائق ومعالجات متطورة قد تساهم في زيادة “دقة الإصابة” للصواريخ الإيرانية، مما يجعل الهجمات القادمة على القواعد الأمريكية والقواعد في الإمارات والكيان أكثر فتكا وأصعب في الاعتراض.
الخلاصة أن الصين قررت أخيرا “تبليل أقدامها” في رمال الشرق الأوسط الملتهبة. دعم بكين لبرنامج الصواريخ الإيراني هو رسالة لواشنطن بأن “الممرات الاقتصادية” التي تحاول أمريكا تأمينها عبر حيفا لن تمر بسلام ما دام التنين الصيني يغذي منصات الإطلاق بالقطع اللازمة. المنطقة الآن أمام جبهة عريضة تبدأ من مصانع شنغهاي وتنتهي بصواعق الصواريخ في طهران، مما يجعل “حسم الحـرب” بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى.
برأيك.. هل ترد واشنطن بـ “حـرب تجارية” جديدة ضد الصين لمنع وصول قطع الغيار، أم أن ترامب سيفضل التفاوض المباشر مع بكين لتقليص دعمها العسكري لإيران؟

