Homeاخبار عامةالعراق يقصف نفسه: الفصائل تخرج عن «الإجماع» وتضع بغداد وأربيل في قلب...

العراق يقصف نفسه: الفصائل تخرج عن «الإجماع» وتضع بغداد وأربيل في قلب المحرقة

يرى مراقبون أن العراق “يقصف نفسه بنفسه” عبر فصائل خارجة عن سلطة الدولة، ما يمنح واشنطن ضوءاً أخضر لتصفيتها. ومع بلوغ الهجمات أسوار سجن الكرخ قرب مطار بغداد، حذرت وزارة العدل من انفلات أمن عتاة الإرهابيين، بالتزامن مع قصف مكثف طال إقليم كردستان، وكذلك استهداف مقرات وقيادات فصائلية وحشدية ما دفع كتلة نيابية للتحرك نحو إلغاء الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، رداً على قصفها بعض مقرات الحشد والفصائل.

الفصائل خارج الإجماع

يقول نزار حيدر المحلل السياسي، في حديثه لـ”العالم الجديد” اليوم الأحد (15 آذار مارس 2026)، إن “المؤشرات منذ بداية الحرب كانت واضحة بأن بعض الفصائل المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة تسعى إلى زج العراق في هذه الحرب، رغم أن الدستور العراقي يمنع ذلك، وأن القائد العام للقوات المسلحة وقرار البرلمان والقوى السياسية وكذلك المرجعية الدينية العليا متفقون جميعاً على منع إدخال العراق في هذا الصراع لما يحمله من مخاطر كبيرة على البلاد”.

العراق يقصف نفسه بنفسه

ويضيف، أن “العراق يختلف عن بقية دول المنطقة في هذا الملف، لأنه ما يزال يعاني نقصاً في السيادة من النواحي العسكرية والأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية، وأن الخطورة تكمن في أن بعض الفصائل المسلحة بدأت نشاطها العسكري منذ اندلاع الحرب لكنها لم تستهدف الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل، بل استمرت في قصف الأراضي العراقية، ما يعني أن العراق بات يقصف نفسه بنفسه”.

أعمال المادة 4 إرهاب

ويوضح المحلل السياسي حيدر، أن “القائد العام للقوات المسلحة وصف هذه النشاطات المسلحة بأنها أعمال إرهابية، وهذا التوصيف يعني أن القضاء العراقي سيتعامل معها وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب “.

حرب شاملة لا رسائل ردع

ويشير إلى أن “التطورات (قصف مقرات للفصائل واستهداف قيادات) قد تفهم على أنها منحت الإدارة الأمريكية ضوءاً أخضر للبدء بتوجيه ضربات أو تنفيذ عمليات اغتيال ضد هذه الفصائل واستهداف قادتها وتدمير أسلحتها”، محذراً من أن” الأمر قد لا يقتصر على رسائل ردع محدودة، بل قد يتحول إلى عملية تصفية كاملة لهذه الفصائل المسلحة”.

صمت أهل القبور

ويختم نزار حيدر حديثه، قائلاً: إن “ما كان يؤمل أن يتم التعامل مع هذا الملف عبر القانون والدستور والقضاء العراقي، وليس من خلال ضربات خارجية قد تنتهك سيادة الدولة، إلا أن ما يحدث اليوم يعكس واقعاً سياسياً وأمنياً قبلت به الحكومة والقائد العام للقوات المسحلة ومؤسسات الدولة، في وقت يلاحظ فيه صمت كصمت أهل القبور أو ردود فعل خجولة من قبل المسؤولين تجاه هذه التطورات”.

27 عملية في يوم واحد

وأمس السبت (14 آذار مارس) أعلنت “المقاومة الإسلامية في العراق”، تنفيذ 27 عملية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية استهدفت ما وصفته بـ قواعد العدو في العراق والمنطقة.

وذكرت المقاومة، في بيان اطلعت عليه “العالم الجديد”، أن العمليات نفذت باستخدام عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ.

استهداف السفارة الأمريكية

كما أفادت مصادر أمنية في وقت سابق باستهداف مركز الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي، إضافة إلى السفارة الأمريكية في بغداد، بواسطة طائرات مسيرة، فجر السبت (14 آذار مارس).

وكشفت عن تدمير منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة الأمريكية في بغداد إثر هجوم بطائرة مسيرة مجهولة، مشيرة إلى أن المنظومة كانت مخصصة لتأمين تبادل البيانات عبر الأقمار الصناعية للكوادر الدبلوماسية.

كما أفادت وكالة “أسوشيتد برس” باندلاع حريق داخل مجمع السفارة بعد ضربة صاروخية أصابت مهبط المروحيات، فيما لم تتمكن منظومة الدفاع الجوي الأمريكية (C-RAM) من اعتراض الطائرة المسيرة.

سجن الكرخ وكبار السجناء

وفي وقت سابق من اليوم الأحد (15 آذار مارس 2026) حذرت وزارة العدل العراقية، في بيان اطلعت عليه “العالم الجديد”، من تعرض أمن سجن المطار (سجن الكرخ المركزي) إلى الخطر نتيجة تكرار الاستهدافات في محيطه.

وذكرت الوزارة، أن المناطق المحيطة بمطار بغداد الدولي والسجن تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية إلى ضربات متكررة، كان بعضها قريباً جداً من موقع السجن.

وأوضحت الوزارة، أن أشد الضربات وقعت مساء أمس السبت، إذ سجلت منذ الساعة السادسة مساء ست ضربات سقط بعضها قرب السجن، الأمر الذي يثير مخاوف من تأثيرها على أمن المنشأة التي تضم سجناء شديدي الخطورة من الإرهابيين.

وأكدت، أن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها كوادر الوزارة والأجهزة الأمنية تبعث على الاطمئنان، إلا أن سقوط المقذوفات قرب الموقع يثير القلق من تأثيرها على الخطط الاحترازية أو إلحاق أضرار بالبنى التحتية للسجن.

وكان مركز الدعم الدبلوماسي في مطار بغداد قد تعرض أيضاً لهجمات كبيرة بطائرات مسيرة مساء السبت، بالتزامن مع استهدافات أخرى شهدها محيط المطار خلال الأيام الماضية، حيث تصدت الدفاعات الجوية لمعظم الطائرات المسيرة.

ويقع سجن الكرخ المركزي بجانب مطار بغداد الدولي، ويضم بحسب المعلومات عناصر من تنظيم داعش نقلوا من سوريا إلى العراق حيث تم احتجازهم فيه.

إلغاء الاتفاقية الأمنية مع واشنطن وفي السياق، أعلن النائب عن كتلة “صادقون” النيابية صكر حسن، في تصريح له تابعته “العالم الجديد”، أن أكثر من 170 توقيعاً جمعت من أعضاء مجلس النواب لتقديم طلب رسمي إلى رئاسة المجلس من أجل مناقشة إلغاء الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة خلال الجلسة المقبلة، موضحاً أن الطلب قدم رسمياً بعد تجاوز عدد التواقيع حاجز الـ170 نائباً.

وأضاف حسن، أن جمع التواقيع جاء بسبب ما وصفه بـمخالفة الأمريكيين لبنود الاتفاقية الأمنية، معتبراً أن ما حدث يمثل “خيانة واعتداء دون حماية البلد”.

وأشار إلى أن الكتلة بانتظار تحديد موعد من رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة خاصة لمناقشة إلغاء الاتفاقية الأمنية، فضلاً عن إغلاق السفارة الأمريكية في بغداد.

50 هجوما على الإقليم

و قال نائب مدير مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان عزيز أحمد، إن الإقليم تعرض خلال الـ48 ساعة الماضية لسلسلة هجمات عنيفة ومكثفة عبر طائرات مسيرة وصواريخ واستهدفت مواقع مدنية وعسكرية في مناطق متفرقة من إقليم كردستان.

وأضاف أحمد، في تدوينة نشرها على منصة “إكس” ، أن إقليم كردستان تعرض لنحو 50 طائرة مسيرة وصاروخاً خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن العديد من هذه الهجمات تقف وراءها ميليشيات عراقية رسمية تتلقى التمويل والتسليح من الحكومة العراقية الاتحادية، بحسب تعبيره.

ووجه المسؤول الكردي انتقادات حادة للحكومة الاتحادية في بغداد بسبب ما وصفه بـ”الصمت المطبق” تجاه هذه الهجمات، مؤكداً أنه لم تسجل أي إدانة رسمية أو إجراءات فعلية لمحاسبة المسؤولين عنها، رغم استمرار استهداف مناطق في الموصل وكركوك. كما شدد على أن حكومة إقليم كردستان ليست طرفاً في الحرب وأعلنت حيادها رسمياً، رافضة أن يتحول الإقليم إلى ساحة لتصفية الحسابات أو الصراعات الإقليمية.

كبح جماح الفصائل

ودعت حكومة إقليم كردستان، الحكومة الاتحادية أمس السبت (14 آذار مارس 2026)، إلى وضع حد للفصائل والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، مؤكدة أن هذه المجاميع باتت تشكل تهديداً حقيقياً لأمن وحياة مواطني الإقليم.

وذكرت الحكومة، في بيان اطلعت عليه “العالم الجديد”، أنها تدين الهجوم الذي استهدف القنصلية العامة لدولة الإمارات في أربيل، إضافة إلى الاعتداءات التي طالت أراضي ومؤسسات الإقليم والقنصليات والبعثات الدبلوماسية.

وعدت حكومة الإقليم في البيان، أن هذه الهجمات الإرهابية والأعمال التخريبية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولحرمة وسيادة أراضي إقليم كردستان والعراق، مؤكدة أنها أفعال مدانة لا يمكن قبولها أو تبريرها، مشددة على ضرورة أن تتحرك الحكومة الاتحادية لكبح جماح هذه “الجماعات والمليشيات الخارجة عن القانون” التي قالت إنها تسببت بسقوط ضحايا وإلحاق خسائر وأضرار كبيرة بالإقليم وعموم العراق.

قصف الحرس الثوري الإيراني

وأمس السبت (14 آذار مارس 2026) أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع وصفها بأنها تابعة لـ”جماعات انفصالية” في إقليم كردستان العراق، وذلك بعد ساعات من اعتراض التحالف الدولي طائرات مسيرة في أجواء أربيل.

وأفادت العلاقات العامة في الحرس الثوري أن وحداته الصاروخية قصفت مواقع تلك الجماعات المناهضة لإيران المنتشرة في الإقليم، مشيرة إلى أن ثلاثة مواقع جرى استهدافها خلال العملية.

وحذر الحرس الثوري، في بيان، من أن هذه الجماعات ستواجه الرد إذا أقدمت على مهاجمة الأراضي الإيرانية، وفق ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية.

وتتهم إيران، منذ سنوات، إقليم كردستان العراق بإيواء جماعات مسلحة مناوئة لطهران، في حين تؤكد سلطات الإقليم أنها لا تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد دول الجوار.

وذكرت مصادر كردية، أن مخيم جيريزكان التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في أربيل تعرض لاستهداف بثلاثة صواريخ، مشيرة إلى أن الصواريخ سقطت داخل محيط المخيم من دون تسجيل خسائر بشرية.

وأضافت المصادر أن الجهات الأمنية فرضت طوقاً حول موقع الحادث وبدأت التحقيق في ملابساته، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن حجم الأضرار المادية.

وأفادت المصادر، بأن قوات التحالف الدولي وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان تمكنت من إحباط هجومين بطائرات مسيرة مجهولة الهوية استهدفا مواقع في مدينتي أربيل والسليمانية.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular