Homeاخبار عامةيوسف أبو الفوز بين الرواية والنقد البصري: صدور كتابين جديدين في بغداد

يوسف أبو الفوز بين الرواية والنقد البصري: صدور كتابين جديدين في بغداد

 شهدت الساحة الثقافية في بغداد صدور عملين جديدين للروائي والقاصّ والإعلامي يوسف أبو الفوز، هما رواية (أيّامٌ للأسئلة… أيّامٌ للاختيار) وكتاب (سِحر الشاشات… متابعات في السينما والتلفزيون)، في إصدارين يضيفان إلى تجربته الأدبية والفكرية الممتدة بين السرد الإبداعي والقراءة النقدية للصورة.

فقد صدرت رواية (أيّامٌ للأسئلة… أيّامٌ للاختيار) عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق في بغداد، وجاءت في 322 صفحة من القطع المتوسّط، وحمل غلافها لوحة للفنّان العراقي عبد الإله النصيّر.

ويشير الكاتب يوسف أبو الفوز إلى أنّ لهذه الرواية مكانةً خاصة في مسيرته، إذ كتب مسودتها الأولى عام 1984، قبل أن تضيع منه في إيران خلال سنوات المنفى، لتبقى مفقودة عقودًا طويلة، حتى عثرت عليها عائلة عراقية صديقة وأعادتها إليه عام 2012، فشرع في إعادة كتابتها مع حرصٍ واضح على الحفاظ على روح النصّ الأولى ولغته التي كُتبت بها آنذاك.

وتدور أحداث الرواية في بغداد خلال السنوات الثلاث الأولى من الحرب العراقية ـ الإيرانية، حيث تعيش عائلة في بيتٍ صغير مثقل بالخوف وتحت ظلال الدكتاتورية البعثية. الابن العسكري مهدّد دائمًا بالذهاب إلى الجبهة، والأم ضعيفة السمع والبصر، غارقة في حنينها إلى ابنٍ مفقود اختفى في ظروفٍ غامضة. ويختلّ توازن البيت حين يطرق الباب معارضٌ سياسي مطارد وجريح، نصير قادم من كردستان في مهمة حزبية، طالبًا النجدة. وجوده يوقظ الألم المكبوت، ويحوّل الصمت إلى مواجهة مع الخطر والذاكرة.

وسرعان ما يتحول هذا الغريب إلى شرارة تغيّر حياة الجميع؛ فالابنة تخاطر لتأمين اتصالاته السرية بدافع الفضول والرغبة في الفعل، والطبيب الصديق يعالجه في الخفاء، بينما يتمزّق الأخ العسكري بين واجبه ومشاعره، في حين تتوهّم الأم أن الغريب هو ابنها العائد. داخل هذا البيت، حيث تتقاطع الحياة اليومية مع العمل الحزبي السري، تُختبر الشجاعة والوفاء والحب، ويغدو كلّ يومٍ سلسلةً من الأسئلة التي تتطلّب اختيارًا حاسمًا في عراق يختنق تحت قبضة القمع البوليسي، حيث تختبئ المصائر خلف أبواب مغلقة وتصبح الثقة عملة نادرة.

وفي سياقٍ موازٍ، صدر في بغداد أيضًا كتاب (سِحر الشاشات… متابعات في السينما والتلفزيون) عن منشورات درابين (2026)، في 390 صفحة من القطع المتوسط، معزّزًا بالصور. وفي هذا الكتاب يبحر يوسف أبو الفوز في عوالم السينما والتلفزيون، متتبّعًا سحر الصورة وتأثيرها العميق في المتلقي، عبر قراءات نقدية وتأملية لعدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية.

يجمع الكتاب بين متعة السرد ودقّة البحث، كاشفًا عن الجماليات الكامنة في اللغة البصرية، وعن الأسئلة الفكرية والإنسانية التي تثيرها الشاشة. ويتوزّع على ثلاثة محاور رئيسية: شاشات عالمية، شاشات فنلندية، وشاشات عراقية وعربية، في محاولة لفتح حوارٍ بين تجارب سينمائية وثقافية مختلفة، والبحث عن القواسم المشتركة التي تجعل من الصورة لغة إنسانية عابرة للحدود.

وبحكم كونه روائيًا وقاصًا، يقترب المؤلف من الأعمال السينمائية بروح السارد، فيمنح قراءاته بعدًا إنسانيًا وتأمليًا، ويقود القارئ إلى ما وراء المشهد، حيث يستمر أثر الصورة في الذاكرة حتى بعد انتهاء الفيلم أو المسلسل. وهكذا يأتي “سحر الشاشات” كتابًا كُتب بشغف بالصورة وبإيمانٍ بقدرتها على إثارة التفكير والمتعة معًا، ودعوةً لإعادة اكتشاف الشاشة بوصفها فضاءً غنيًا بالمعاني والتجارب الإنسانية.

ويُذكر أن القاصّ والروائيّ والإعلامي يوسف أبو الفوز من مواليد السماوة عام 1956. غادر العراق لأسباب سياسية عام 1979 إلى الكويت واليمن الديمقراطية، ثم عاد والتحق بقوات الأنصار الشيوعيين في كردستان العراق عام 1982، وبقي هناك حتى أحداث الأنفال صيف 1988، حيث بدأت رحلته الطويلة مع التشرّد والمنفى. وقد احتُجز في إيران أكثر من سنة، واعتُقل لأسابيع في دمشق من دون تهمة، كما قضى عامًا في السجون الإستونية بسبب عدم امتلاكه جواز سفر قانونيًا. وهو مقيم في فنلندا منذ عام 1995، حيث عمل منسقًا لبرامج ثقافية وباحثًا جامعيًا قبل إحالته إلى التقاعد، وله العديد من الإصدارات الأدبية والقصصية والروائية.

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

Most Popular