بخطوات مثقلة بالألم، وعكاز يسند بقايا جسد أتعبته السنون والقهر، تمضي هذه السيدة الكوردية لتواجه جلادها “عجاج” في المحكمة، حاملة معها قصة هي الأقسى في تاريخ مآسي الأنفال.
تروي هذه الأم بمرارة تفوق الوصف أنها لم تذق طعم “الصمون” ولم يدخل بيتها منذ لحظة تحررها من سجن نقرة السلمان الرهيب قبل عقود. والسبب؟، كما توثقه كوردستان الآن، أن طفليها “صبي وفتاة”، اللذين لم يتجاوزا ربيع العمر، ماتا بين يديها من شدة الجوع وهما يصرخان ويطلبون “صمونة” واحدة تسد رمقهم، لكن الجلاد كان يمنع عنهم الحياة حتى لفظوا أنفاسهم الأخيرة، لتجبر الأم بعدها على رؤية جثث فلذات كبدها وهي تُرمى للكلاب السوداء الجائعة في الصحراء.
اليوم، تشعر هذه الأم بغبطة غريبة وهي تذهب للإدلاء بشهادتها، ليس حباً في الكلام، بل لتنفجر في وجه العالم وتخبرهم أن هناك أماً في هذا الكون، الصمون بالنسبة لها ليس قوتاً، بل هو رائحة الموت وصورة أطفالها الذين رحلوا جائعين.
#كوردستان_الآن #موسوعة_أخبار_كوردستان

