تحقيق خاص | وثائق باندورا وعقوبات أمريكية وصفقات المنطقة الخضراء.. كيف تحوّل رجل الأعمال المثير للجدل إلى لاعب محوري في معادلة السلطة؟
(واشنطن – بغداد) – وكالة أخبار البرهان
في مشهد سياسي عراقي معقد ما بعد 2003، يبرز اسم رجل أشتهر بتجارة السجائر خميس الخنجر كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والفساد في الأنبار والعراق، حيث تمكّن من الانتقال من عالم التجارة غير الواضحة المعالم إلى صدارة العملية السياسية، ليصبح لاعباً فاعلاً في معادلة تتداخل فيها السلطة والمال والإعلام.
يقدّم الخنجر نفسه ممثلاً للمكوّن السني ورجل دولة يسعى لاستعادة التوازن السياسي، لكنّه في المقابل يواجه اتهامات متتالية بالفساد المالي، واستغلال النفوذ، ونسج علاقات مثيرة للريبة مع شبكات سياسية وأمنية محلية وإقليمية.
بدايات مثيرة للجدل: من سوق السجائر إلى تشييد الإمبراطورية
وُلد خميس فرحان علي الخنجر العيساوي في الفلوجة عام 1965، ووفقاً لوثائق وشهادات سياسية متداولة، فإن صعود ثروته ارتبط بشبكات تهريب السجائر خلال تسعينيات القرن الماضي، إبّان النظام السابق، بالتعاون مع شخصيات نافذة آنذاك. غادر العراق إلى الإمارات عام 1996، ليبدأ مرحلة جديدة في بناء إمبراطوريته التي امتدت لتشمل العقارات والمصارف والتجارة والإعلام، مستفيداً من الانفتاح الاقتصادي الإقليمي والفوضى السياسية التي أعقبت سقوط النظام.
“وثائق باندورا” .. شركات في ملاذات ضريبية
أثارت تسريبات “وثائق باندورا” جدلاً واسعاً، بعدما كشفت عن امتلاك الخنجر شركات مسجلة في ملاذات ضريبية، منها الجزر العذراء البريطانية. مراقبون يرون أن هذه الممارسات تهدف إلى حماية الثروات وإخفاء حركة الأموال بعيداً عن الرقابة، في حين يدافع مقربون منه عن هذه الاستثمارات بوصفها قانونية وتندرج ضمن النشاط التجاري الدولي.
من المال إلى النفوذ السياسي
بعد 2003، تحول الخنجر من رجل أعمال إلى لاعب سياسي، مؤسساً كيانات وتحالفات متعاقبة مثل “المشروع العربي”، وتحالف “عزم”، ثم تحالف “السيادة”، ليصبح رقماً صعباً في تشكيل الحكومات. تُتهم أطراف سياسية الخنجر باستخدام أمواله لتوسيع نفوذه داخل مؤسسات الدولة عبر دعم مرشحين وتمويل حملات انتخابية، وهو ما ينفيه بشدة واصفاً إياه بـ”الصراع السياسي”.
إمبراطورية إعلامية في خدمة الأجندة
أدرك الخنجر أهمية الإعلام مبكراً، فبنى شبكة تضم قنوات مثل “UTV” و”الفلوجة” ومنصات رقمية. خصومه يرون أنها تحولت إلى أدوات للتأثير على الرأي العام، بينما يعتبر أنصاره أنها تمثل “صوتاً مستقلاً” في مواجهة هيمنة القوى التقليدية.
فندق المنطقة الخضراء.. قصة نفوذ وامتيازات
يُعد مشروع الفندق الفخم داخل المنطقة الخضراء، المرتبط باسم نجله سرمد، أحد أكثر الملفات إثارة. تقارير برلمانية تحدثت عن حصول المشروع على امتيازات استثنائية، شملت تخصيص أرض استراتيجية بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية، إضافة إلى تسهيلات وقروض ضخمة. نواب ومسؤولون يعتبرون القضية نموذجاً لاستغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب اقتصادية هائلة، في بلد يعاني أزمات مالية وخدمية خانقة.
عقوبات أمريكية ومذكرات قضائية
في ديسمبر 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على الخنجر ضمن ملفات فساد ورشوة، متهمةً إياه باستخدام الأموال للتأثير على مسؤولين عراقيين. كما صدرت بحقه مذكرة قضائية عراقية عام 2015 بتهم مرتبطة بتمويل الإرهاب، وهي التهم التي نفاها قطعياً معتبراً أنها “استهداف سياسي”. ورغم ذلك، ظلّ الخنجر لاعباً مؤثراً بفضل شبكة تحالفات معقدة وقدرة على المناورة.
خلاصة: بين النفوذ والجدل
يجسّد خميس الخنجر نموذجاً لتشابك رأس المال بالسياسة في عراق ما بعد 2003، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع النفوذ الحزبي والإعلامي في بيئة تعاني من هشاشة الدولة وضعف الرقابة. لمؤيديه، هو رجل براغماتي فرض حضور المكوّن السني. ولخصومه، هو رمز لطبقة راكمت الثروات عبر استغلال الفوضى والفساد. ويبقى اسمه واحداً من أكثر الأسماء إثارةً للجدل، وسط تساؤلات مستمرة عن حجم نفوذه الحقيقي ومستقبل دوره في عراق الصراع المحتدم بين السلطة والمال.
قسم التحقيقات الصحفية في وكالة أخبار البرهان.
#العراق #وكالة_البرهان #america #عاجل #متابعة #متابعين #سوق_الشيوخ

