كشفت صحيفة “نيويورك بوست” الأميركية أن إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كانت هدفاً لمخطط اغتيال دبره عراقي تصفه السلطات الأميركية بأنه “إرهابي مدرب من قبل الحرس الثوري الإيراني”، وذلك في آخر تطورات قضية تتشعب خيوطها بين بغداد ونيويورك وعواصم أوروبية عدة.
وبحسب الصحيفة، فإن المتهم محمد باقر سعد داوود السعدي، البالغ من العمر 32 عاماً، لم يكتف بالتعبير عن نيته قتل إيفانكا، بل قطع “تعهداً” بتنفيذ ذلك، وكان بحوزته مخطط مفصّل لمنزلها في ولاية فلوريدا. ووفق ما نقلته الصحيفة عن انتفاض قنبر، نائب الملحق العسكري السابق في السفارة العراقية بواشنطن، فإن السعدي كان يجاهر بنيته أمام من حوله قائلاً: “يجب أن نقتل إيفانكا لنحرق بيت ترامب كما أحرق بيتنا”، في إشارة صريحة إلى مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد عام 2020، ودوافع الانتقام منها.
وتأتي هذه التفاصيل الجديدة في سياق اتهامات موسعة وجهتها السلطات القضائية الأميركية للساعدي في الخامس عشر من مايو 2026، تشمل الانتماء إلى “كتائب حزب الله” والارتباط بالحرس الثوري الإيراني، إلى جانب تورطه المزعوم في تنفيذ نحو 20 عملية إرهابية طالت مصالح أميركية وإسرائيلية في أوروبا وكندا. ومن أبرز ما يرد في المحضر الجنائي الذي نشره موقع “ABC News”، إشعاله النار في مبنى بنك “نيويورك ميلون” في أمستردام، ومحاولة تفجير عبوات ناسفة أمام بنك “أوف أميركا” في باريس، فضلاً عن طعن شخصين في لندن، والتنسيق لاستهداف مؤسسات يهودية داخل الولايات المتحدة.
وكان السعدي قد أُلقي القبض عليه في تركيا وسُلم إلى السلطات الأميركية في ظروف يصفها محاميه الاتحادي أندرو دالاك بـ”غير المألوفة”، إذ أكد أنه لم يكن على علم بأي إجراءات تسليم رسمية. وحين مثل المتهم أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن، تحدث بهدوء لافت إلى محاميه، مؤكداً صلته بسليماني، ووصف نفسه بأنه “أسير حرب وسجين سياسي”. وقد أُمر بمواصلة احتجازه على ذمة جلسة مقررة في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.
في المقابل، سارعت “كتائب حزب الله” إلى نفي انتماء السعدي إليها في بيان رسمي، غير أنها أشارت في الوقت ذاته إلى أنه “سيعود مرفوع الرأس لأنه من محبي المقاومة ومؤيديها”، في موقف يجمع بين النفي الرسمي والتضامن الضمني. وتضمّن البيان الذي أصدره المسؤول الأمني للكتائب أبو مجاهد العساف تحذيراً من “عدوان جديد يستهدف المقاومة والحشد الشعبي”، مع تلويح بما وصفه بـ”تحقيق إنجازات” إن عاد المسؤول الأميركي السابق ديفيد بترايوس إلى العراق.


