Homeاخبار عامةتسريبات.. مشروع أمريكي سري لدمج البيشمركة والحشد بوزارة أمنية واحدة وتفكيك الفصائل...

تسريبات.. مشروع أمريكي سري لدمج البيشمركة والحشد بوزارة أمنية واحدة وتفكيك الفصائل المسلحة

كشفت منصة بوار الإعلامية الكوردية عن تسريبات وصفت بالحساسة تتعلق باستراتيجية واشنطن المستقبلية في العراق، والتي تتضمن مشروعاً أمريكياً عالي المستوى لإعادة هيكلة المنظومة الأستخباراتية والعسكرية بالكامل.
ويهدف المشروع، بحسب المنصة الكوردية، إلى إنهاء التعددية المسلحة عبر تأسيس وزارة أمنية سيادية جديدة تجمع تحت مظلتها قوات البيشمركة وقوات الحشد الشعبي وتدمجها كلياً في نظام دفاعي موحد ومسيطر عليه، مع تخفيض رتبة الحشد من “هيئة” إلى “مديرية عامة” تابعة للوزارة الجديدة.
وأشارت المعلومات التي أكدها القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق ديفيد بتريوس عبر قناة UTV إلى أن الخطة تشترط إبعاد وإقصاء قادة الفصائل المسلحة كلياً من المشهد الأمني، فيما يتم دمج القوات النظامية الأخرى كالشرطة الاتحادية وحرس الحدود وقوات الصحوة ضمن هذا النظام الشامل، وتعد هذه التحركات أكبر تغيير جذري في الهيكل العسكري العراقي منذ عام 2003 لجعل القرار الأمني خاضعاً لوزارة أمنية متكاملة تشبه نظام الولايات المتحدة، وفقا لمنصة بوار المحلية.
ولم يصدر عن البيشمركة أو الحشد اي تعليق فوري ولم يتسن لكوردستان الآن الوصول إليهما للرد.

برؤية أمريكية وقرار عراقي: الحشد والبيشمركة وجها لوجه في وزارة أمنية مشتركة

وزارة أمن جديدة

ويقول الخبير الأمني صفاء الأعسم، لـ”العالم الجديد” اليوم الثلاثاء (19 أيار مايو 2026)، إن ”هناك توجهاً لإنشاء وزارة للأمن الاتحادي تضم مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية في العراق، التي قد تضم هيئة الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية وبقية المؤسسات الأمنية المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة”.

ويضيف، أن “العراق شهد بعد عام 2003 تغييرات كبيرة، بدءاً من حل الجيش العراقي السابق بقرار بول بريمر، وصولاً إلى انهيار المنظومة الأمنية ودخول تنظيم داعش، وما تبعه من تشكيلات جديدة كالحشد الشعبي والشرطة الاتحادية”، مبيناً أن ”هذه التغييرات جاءت نتيجة ظروف طارئة فرضتها المرحلة”.

ويتابع الخبير الأمني، أن ”المرحلة المقبلة قد تشهد تنظيماً كبيراً لهذا الملف، إلى جانب وضع استراتيجية جديدة لإدارة الأمن داخل العراق”، مؤكداً أن ”أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى توافق سياسي وإقرار من مجلس النواب العراقي”.

ويبين الأعسم، إن ”الوزارة الجديدة، في حال تشكيلها، قد تضم مختلف التشكيلات المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، بما فيها قوات البيشمركة وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وبقية المؤسسات الأمنية والعسكرية”.

وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها “العالم الجديد”، فإن “الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق، حمل خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، تصورات بشأن المسار الأمني الجديد، عبر تشكيل وزارة أمنية جديدة تضم مختلف التشكيلات الأمنية، من بينها الشرطة الاتحادية، وهيئة الحشد الشعبي وقوات الرد السريع، فيما يرجح أن تضم أيضاً قوات البيشمركة.

العمليات المشتركة

وفي السياق، يعتبر الأعسم، أن ”الحديث عن إلغاء قيادة العمليات المشتركة وحصر الصلاحيات بيد القائد العام للقوات المسلحة ما يزال ضمن إطار النوايا ولم يتحول إلى قرار رسمي حتى الآن ولغاية اللحظة”.

ويؤكد، أن ”قيادة العمليات المشتركة تعد إحدى المؤسسات العسكرية التابعة للقائد العام للقوات المسلحة”، مرجحاً “ألا يتم إلغاؤها بالكامل، وإنما قد يجري دمجها ضمن وزارة الأمن الاتحادي المقترح تشكيلها”.

وبحسب معلومات وردت لـ”العالم الجديد” من مصادر مطلعة، فإن القرار المزمع تنفيذه يهدف إلى تقليل البطء في صناعة القرار الأمني والعسكري، بعد أن كانت جميع القرارات تمر عبر قيادة العمليات المشتركة التي تضم مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بينها الجيش ووزارة الداخلية والمخابرات والأمن الوطني والدفاع المدني وبقية المؤسسات المرتبطة بالملف الأمني.

وتشير المعلومات إلى أن آلية العمل السابقة كانت تتطلب مرور القرارات عبر قيادة العمليات المشتركة بوصفها جهة تنسيق بين الأجهزة والوزارات الأمنية، ما تسبب أحياناً بتأخير تنفيذ بعض القرارات الأمنية والعسكرية، خصوصاً في الظروف الطارئة أو العمليات الميدانية السريعة.

ووفقاً للمصادر، فإن التوجه الجديد يقوم على حصر الصلاحيات بشكل مباشر بيد القائد العام للقوات المسلحة أو مكتب القائد العام، بما يسمح بتقليل الحلقات الإدارية وتسريع اتخاذ القرارات، ولا سيما في الملفات العسكرية والأمنية الحساسة.

ويرى بعض الخبراء العسكريين أن حل إعادة هيكلة العمليات المشتركة يحتاج إلى مسار قانوني معقد، يبدأ من مجلس الوزراء ثم مجلس شورى الدولة وصولاً إلى البرلمان، وفق آلية القراءة والتصويت داخل مجلس النواب، ما يعني أن الملف لا يمكن حسمه إدارياً فقط، كما أن فك الارتباط بين وزارتي الدفاع والداخلية يتطلب إعادة توصيف قانونية لصلاحيات الداخلية، وإعادة النظر بقيادات العمليات في المحافظات، وربما العودة إلى تسمية الفيالق أو القيادات العسكرية كما كانت سابقاً.

وفي 25 كانون الأول ديسمبر 2023، ذكر المتحدث باسم وزارة الداخلية، مقداد ميري الموسوي، أن وزارة الداخلية أنهت 98 بالمئة من البرنامج الحكومي الخاص بنقل المسؤولية الأمنية بين وزارتي الدفاع والداخلية داخل مراكز المدن، موضحاً أن القطعات العسكرية التابعة للجيش داخل المدن كانت ضرورة خلال مرحلة العصابات والتنظيمات الإرهابية.

وبحسب التصريحات ذاتها، تسلمت وزارة الداخلية حتى ذلك الوقت خمس محافظات هي النجف والديوانية وواسط وبابل والمثنى، بالتالي سيتم بحسب توجيهات الحكومة إلغاء قيادات العمليات المشتركة في المحافظات التي تستلمها الداخلية، وتعود هذه القيادات إلى الجيش أي إلى واجباتها الطبيعية.

وتأسست قيادة العمليات المشتركة تأسست عام 2007 كإطار استثنائي مؤقت، فرضته التحديات الأمنية بعد 2003 وتصاعد خطر تنظيم القاعدة، وضمت ممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية، مع مشاركة مباشرة من الجانب الأمريكي في مجالي الدعم الجوي والاستشارات.

وتحولت القيادة لاحقاً إلى جزء ثابت من المشهد الأمني العراقي، رغم أن أصلها ارتبط بظروف الحرب ومكافحة الإرهاب، الأمر الذي أعاد طرح سؤال جوهري مع الحديث عن الانسحاب الأمريكي الكامل بحلول عام 2026: هل يستمر العراق بالاعتماد على هذه الصيغة أم يعود إلى هيكلية القيادة العامة للقوات المسلحة؟

 

الاشتراك
نبّهني عن
0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

Most Popular